السبت، 22 يوليو 2023

القراءة ..مخاض عسير / الناقدة سامية البحري*


 

القراءة ..مخاض عسير

الناقدة سامية البحري

"إن قراءة قصيدة عظيمة نوع من أنواع المخاض، من أنواع الميلاد، ولن نولد إلا من خلال الألم إنه ميلاد الروح "
بعض النصوص تقبض عليك متلبسا في اللحظة التي تحاول فيها أن تهرب من موتك ..
يطارك ...تطارده ..
ينتصر حينا ...وتنكسر أحيانا ..
وتنتفض من تحت الرماد ..رماد الوجع والالم والحزن
وتغرق في ضباب شفيف ..وتبتلعك اللحظة ..
تلك اللحظة هي الشعرية الخالدة ..شعرية تلامس الإنسان في كل زمان ومكان. .
هكذا الشعر عندما يكون الشاعر إنسانا ..
_________🌴🌴🌴
وصية من محتضر
يا صمتُ ، يا صمتَ المقابر في شوارعها الحزينةْ ،
أعوي أصيحُ أصيح في لهَفٍ فأسمع في السكينةْ
ما تنثر الظلماءُ من ثلج وقارِ
تصْدَي عليه خطى وحيداتٌ و تبتلع المدينةْ
أصداءهن كأن وحشًا من حديدٍ من حجارِ ،
سفَّ الحياة فلا حياةَ من المساء إلى النهارِ .
أين العراقُ ؟ و أين شمسُ ضحاه تحملها سفينةْ
في ماءِ دجلة أو بويب ؟ و أين أصداءُ الغناءِ
خفقت كأجنحةِ الحمام على السنابل و النخيلْ
من كل بيت في العراءِ
من كل رابية تدثرها أزاهيرُ السهولْ ؟
إن متُّ يا وطني : فقبرٌ في مقابرك الكئيبةْ
أقصى مناي . وإن سلمتُ فإن كوخًا في الحقولْ
هو ما أريدُ من الحياة . فدى صحاراك الرحيبةْ
أرباضُ لندن والدروب ، ولا أصابتك المصيبةْ !
*
أنا قد أموت غدًا ، فإنّ الداء يقرض غير وانِ
حبلاً يشدّ إلى الحياة حطامَ جسمٍ مثل دارِ
نخرت جوانبها الرياحُ و سقفَها سيل القطارِ ،
يا إخوتي المتناثرين من الجنوب إلى الشمالِ
بين المعابر و السهول و بين عاليةِ الجبالِ
أبناءَ شعبي في قراه و في مدائنه الحبيبةْ..
لا تكفروا نِعَم العراق...
خير البلاد سكنتموها بين خضراءٍ وماءِ ،
الشمس ، نور الله ، تغمرها بصيف أو شتاءِ،
لا تبتغوا عنها سواها.
هي جنة فحذارِ من أفعى تدبُّ على ثراها .
أنا ميت لا يكذب الموتى . وأكفر بالمعاني
إن كان غير القلب منبعُها.
فيا ألق النهارِ
اغمر بعسجدك العراقَ فإنّ من طين العراقِ
جسدي ومن ماء العراقِ ...
(بدر شاكر السياب)
🌴🌴🌴🌴
لا يكذب الموت ..أي نعم ..
وأنت _يا بدر _ لم تكذب حيا ولا ميتا ..
وهل يموت من كتب على كبده بماء من نار
(اغمر بعسجدك العراق فإن من طين العراق
جسدي ومن ماء العراق )

قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏تحتوي على النص '‏الناقدة سامية البحري عن القراءة إن قراءة قصيدة عظيمة نوع من أنواع المخاض من أنواع .الميلاد ولن نولد إلا من خلال الألم أنه میلاد الروح بدر شاکر السياب‏'‏‏

ذات حرب/ الشاعرة: وعد أبو علوان*



 ذات حرب

الشاعرة:وعد أبو علوان*

يا أبي
سرقوا دميتي الصغيرة
قصوا جدائل طفولتي
سرقوا سكر الفرح
من جيوبي
صرخت
دعوا الشمس مشرقةً
زحف ليل أسود
قيد أقلامي و أوراقي
يا أبي
ما زلت أكره النبيذ
و مصباح الكاز العتيق
تلك الروائح تصيبني بالاكتئاب
أكره قطة الجيران السوداء
التي سرقت عصافيري الملونة
اغتصبت أغنياتهم
يا أبي
ذبلت مواعيد العشق
على شرفاتنا
و انتحرت تحت
أنقاض الضجيج
احترقت بيادرنا
و اتشحت السنابل بالسواد
هناك أصبحنا مشردين
ضائعين
تمزقنا أظافر الغربة
الملونة بألف وجع
أحن إلى حقيبتي القماشية
المرقعة بألوان الأحلام
أشتاق إليك
و إلى ملامحي دون سحب
الضباب و الانتظار
يا أبي
ذات خيبة
فقدت قدرتي على الحياة
أصبحت أشلاءً على الطرقات
فقدت قارورة عطري المفضل
كسرتها شظايا القذائف
كيف سأعود من جديد
على قيد الربيع

صفعاتٌ من غياب / الشاعرة: سماح فرحان الضاهر*



 صفعاتٌ من غياب

الشاعرة: سماح فرحان الضاهر*

....
في غيابك تتوالى أيامُ غربتي
لأتلو معها تراتيلَ الشوق
و أزفرَ صمتاً من عجز
نعم ما زلتُ أسيرُ للأمام
و لم احاولَ النظرَ للوراء
لأنني اذا نظرتُ
سيغتالني الحنين
و انا اتجرع صبراً من وجع
بكلِ ما اوتيتُ من إرادة
امشي في طريقٍ يغافلُ حياتي
و يبعثرها
و حدهُ الضياعُ يلبسني
و انا ارفعُ رايةِ الإستسلام
حيثُ قطعتُ جوازَ اللاعودة
محكومٌ بالبعاد
و روحي ما زلت معلقةً
بذلكَ المكان
و كأنَ كل الأماكنِ
اصبحت بعينيَ صدىً من رماد
كل شيٍء حولي
إ متدادٌ لحَلقةٍ مُفرغةٍ
من المنطق ... و الأمل
لا شيءَ يتغير
إلا تسللُ الفراغِ لروحي
انا المرميُ في صحراءِ الهجر
انضحُ من الفقد جوى
كانهُ نبعٌ لا ينضب
مشتتٌ ... اتصببُ شوقاً
في لجوءٍ يُغرقني ضياعً
أغتاب الحقيقة كل يوم
لعلني انسى صفعاتِ بعادك .

قد تكون صورة بالأبيض والأسود لـ ‏‏شخص واحد‏ و‏ابتسام‏‏

الجمعة، 21 يوليو 2023

إن يسألوني عنك/ الشاعرة: روزيت عفيف حدّاد- سوريا**



 إن يسألوني عنك
الشاعرة:روزيت عفيف حدّاد- سوريا

 إن يسألوني عنك

أقُلْ:
حبيبي يحبّ شعريَ القصيرَ
كما أحبّه طويلا
حتّى يرى الجيدَ المرمريّ
يحيط به الياقوتُ، تحدّهُ الوهادُ
وساحةٌ مليئةٌ بحواجلِ العطورِ
يضوع منها العبقُ
كلّما أشبعها تقبيلا
إن يسألوني: كيف عرفتِ هذا كلَهُ؟
أرفع شاليَ الحريريّ
ألوّحُ به
يتنشّقونَ القرنفلَ والقرفةَ والزّنجبيلَ
ترمقني عيونٌ، من الغيرةِ مذهولة
في وحشةِ الليلِ
يدخلونَ المعابدَ
يشعلونَ البخورَ و القناديلَ
لإلاهةِ العشقِ
يرفعونَ التّراتيلَ.

قصيدة ( إرثٌ بلا نَسَبٍ )... / الشاعر: د. حازم قطب*



 قصيدة ( إرثٌ بلا نَسَبٍ )...

الشاعر: د. حازم قطب

مادَ القصيدُ على أنغامِ أوتاري
فاستعذبَ الطَّيرُ ألحاني وأشعاري
واستنسخَ البدرُ مِنْ مِصباحِ قافيتي
نورَ الدَّياجي يضيءُ الدَّربَ للسَّاري
هذي غيومي بدتْ حُبلى ولقَّحَها
حرفي لتُمْطِرَ _بعدَ الجدبِ_ أفكاري
أَنْعِمْ بقافيتي حين اقتفت أثرًا
للبحرِ تدفعُهُ موجًا كإعصارٍ
الشِّعرُ يكتبُني واللَّحنُ يعزفُني
والوحيُ يَسْكبُني مِنْ كفِّ جبَّارِ
لسنا سوى نَفَسٍ للشِّعرِ ينفثُهُ
حتَّى يُدَنْدِنَنا أنغامَ مزمارِ
صِرنا لهُ حطبًا بالوجدِ يشعلُنا
يكوي مشاعرَنا كالكيِّ بالنَّارِ
الشِّعرُ موهبةٌ؛ إرثٌ بلا نَسَبٍ
اللَّهُ قسَّمَها .. أعطى بمقدارِ
إيَّاكَ تُهمِلَها وامسكْ بأَلْجِمَةٍ
حتَّى إذا جَمَحَتْ دانت لمِغوارِ
مِنْ عصرِ عنترةٍ بالصَّدرِ نحفظُهُ
والآن نقرؤهُ أشباهَ أشعارِ
عاثت لتفسدَهُ الأقلامُ ظالمةً
مِنْ فِسقِها نسجت شعرًا مِنَ العارِ
نظمٌ بلا لُغةٍ صِيغَت بمعجمِنا
هل يستوي كَلِمٌ بالوحيِ في الغارِ؟
مَنْ منكمُ نسجت يمناهُ أكفنَةً
للشِّعرِ إذ دسرتْ نَعشًا بمسمارِ؟
مَنْ منكمُ هدمت يمناهُ أعمدَةً
كانت لنا سَنَدًا كالأبِّ في الدَّارِ؟

القصة القصيرة جدا / الأديبة: رولا العمري*


 

المقال المقتضب الذي قرأتُهُ في حفل توقيع كتاب (عربية الهوى) للقصة القصيرة جدا الذي أقامه منتدى الجياد مشكورا برئاسة الأستاذ سامر المعاني في بيت إربد الثقافي ديوان آل كريزم التراثي

وتخلله قراءات مجموعة من الكتّاب و آرائهم لبعض القصص، وقد شمل مشاركات لكبار كتاب الققج في الوطن العربي.
******
القصة القصيرة جدا
صنف أدبي يمتاز بالتكثيف الشديد على عكس القصة القصيرة و غيرها من أنواع السرد الأخرى.. مما يتيح للكاتب أن يستخدم المجاز والصور بطريقة تختصر الكثير من الأحداث والوصف الذي قد يجعل النص مكررا مترهلا خاليا من الدهشة والتشويق،
إن هذا الجنس الأدبي الوجيز رغم انتشاره مؤخرا على مواقع التواصل الإجتماعي؛ إلا أننا يجب أن نكون حريصين جدا في انتقاء الكلمات والفكرة و الرمز و توظيفهم بطريقة مبتكرة جاذبة و الأهم من هذا كله .. بأقل عدد من الكلمات
إلا أن هناك الكثير من العقبات والمشكلات التي يتعرض إليها هذا الجنس الأدبي، كالاستسهال في كتابة القصة، و المباشرة ، وعدم مراعاة الوحدة الموضوعية، وخلو النص من الدهشة، والتكرار في اللفظ، و عدم وجود مفارقة تصدم المتلقي.
هناك عنصر مهم جدا و أقول أنه يكاد يكون صفة مميزة لأسلوب الكاتب و مدى ثقافته، و معرفته في كيفية استخدام الموروث و العقل الجمعي، ألا وهو الرمز ، الرمزية هي الحد الفاصل بين الكاتب وغيره ، و ربما تكون طلقة قاتلة للنص و ربما تكون كالهواء الداخل لإنعاشه، فالرمزية الزائدة تقفل النص على نفسه و تمنع المتلقي من معرفة مفاتيح النص واستخدامها للخروج بالتأويلات، و عدم استخدام الرمز في النص؛ يشبه تماما تناولنا وجبة بدون أي منكهات أو حتى ملح يضيف لنا مذاقا مميزا و لذيذا، فالرمز مهم جدا ليستطيع الكاتب أن يرسم ما يحلو للمتلقي، وعلى المتلقي الحصيف أن يعي أبعاد هذه الرمزية وربطها بمجريات الحدث بطريقة ذكية.
إذن يقع على عاتق الكاتب حسن توظيف الرمز في النص، و على المتلقي انتشاله و إخراج كنوزه و وضعها بالمكان الذي يليق و التأويل المناسب والأقرب إلى الفكرة، هناك كاتب مبدع و كاتب عادي.. كما أن هناك متلقٍ وقارىء عادي، و متلقي ناقد يبحر بعمق النص و يخرج بالآلىء.
رولاالعمري
قد تكون صورة ‏‏‏٥‏ أشخاص‏ و‏نص‏‏
كل التفاعلات:

قصة قصيرة جدا / #كتب #رضا_عفيفي_السيد



 قصة قصيرة جدا

القطيع
من خلال نافذتي المطلية باللون الأزرق . أسترقت النظر للشارع . كل الأمور تسير كما هي منذ عقود. في مثل هذا الجو الشتوي الثقيل .. سطوع الشمس نادر الحدوث.. كانت أعداد الناس أكثر من المعتاد . في لحظة الانتقاء السنوية. وضعوا أقنعة الحماية الذهبية .. الصوت دوى بقوة أعقبته ومضة مسعورة و سحابة سوداء . انتهى الأمر وعادت الحياة لما رسم لها ..مر من يمتلك القناع في صمت، إلى جوار جثث من لا يملك الأقنعة أو المنازل المهدمة.. ردد احد أصحاب العيون المقعرة قبل السكون
.. آرى كل شيء رائع أخيرا

قد يكون رسمًا توضيحيًا
كل التفاعلات:
أنت، وReda Afifi وعلي عمر