الخميس، 2 يوليو 2020

القاص منذر غزالي///




القاص منذر غزالي///
كما نعلم جميعنا، فإن القصة حديث ذات، ذات الكاتب، تستقي مواضيعها من الواقع، وتترك رسالتها ودلالاتها إلى قراء مفترضين يعيشون في الواقع أيضا؛ محدودة بفضائها الزماني والمكاني، وعدد شخصياتها، وغالبا يكتفى بشخصية واحدة رئيسية، وشخصيات أخرى ثانوية وظيفتها تجسير المسافات في مسار الحبكة لتقوم الشخصية الأساسية بدورها المنوط بها في الحدث.
الخاتمة في القصة القصيرة هي لحظة التنوير التي تقفل الحكاية، وتحل العقدة؛.لكن العنصر الأهم في القصة القصيرة هي الحبكة، وتكون بقية العناصر في خدمة الحبكة...
وتختلف قصة عن أخرى بمدى تآلف العناصر وانسجامها ومرونة (حركتها) في القصة. ويختلف كاتب عن آخر، بقدرته على استخدام العناصر الآنفة في تآلف وتوافق يسيران بالحدث من مقدمته إلى الخاتمة، والموضوع الذي يعالجه في قصصه. وهذا يعتمد على موهبة الكاتب وخبرته وقابلياته الإبداعية، أي الأسلوب. أسلوب الكاتب الذي يرسم شخصيته الأدبية، ويحدد هويته الإبداعية.
وحتى يكون حكمنا على نص الأستاذة ليلى أقرب للموضوعية، علينا أن نسائل النص من خلال عناصره وأسلوبه..
هل كان الموضوع إنسانيا غاما، أم ةهو موضوع ذاتي محاصر بذات الكاتب ، دون أن يكون له إفاق أخرى إنسانية أو اجتماعية؟
إلى أي مدى نجحت الكاتبة في اختيار فضائها الزماني والمكاني؟
وهل كانت اللغة التي استخدمتها الكاتبة مناسبة للموضوع؟.
منذ البداية أثثت الكاتبة قصتها بمكان وزمان محددين، مؤطرين: قاعة ومساء وجمهور... أي منصة، كما لو أنها تهيئنا،قراءً، لمسرحية قادمة. وهذه بداية ناجحة برأيي، فإن ما سيأتي في النص هو مسرحية، مسرحية مأساوية... هي مأساتنا جمميعا...
القاعة، مهما اتنسعت، فلها حدود لاى يتجاوزها، ومن يتجاوز حدوده يخرج من العرض_ المسرحية... يخرج من الحياة.
والمساء، هو مساء أأعمارنا، عمر البطلة القادمة في خضم الحدث القصصي.
ومنذ البداية أيضاً وضعت الإطار العام للمسرحية : شعر وشاعر وجوٌّ مشحون عاطفياً...
إلى هنا أجادت الكاتبة أيما إجادة في تأثيث النص، ووضعنا في فضاء زماني ومكاني وعاطفي.. شخصية مقدمة الحفل، أو (عريفة) الأمسية الشعرية، شخصية مساعدة لا بد من وجودها كي تصل بين الشاعر، البطل المفترض للنص، وبين جمهوره، سواء في المنصة وفي القراءة ، قراءة النص،.
غير أنها أطالت قليلا، وكان بإمكانها أن تختزل حضور تلك الشخصية. وكذلك كان يكفي الكاتبة أن تشير إلى جمال ورقة قصائد الشاعر، دون أن تكتب أي مقطع (مفترض ) منها.. وكانت ستبدو أكثر رقة وجمالا، لأن كل قارئ سيتخيل جمالها ورقتها حسب حلمه ورغبته...  تبدأ القصة الحقيقة وتتكثف دلالات النص كلها ورؤية الكاتبة في وصف ملهمة الشاعر القديمة، المريضة التي تتكئ على مساندة زوجها للوقوف..
هنا تظهر عبقرية المقدمة التي أثثت بها الكاتبة نصها..
ومن هنا أستطيع أن أقول إن الخاتمة كانت هي القصة، هي الحامل الشعري للقصة، بتلك اللغة الرقيقة التي استخدمتها الكاتبة، وبتلك الصور التي أجادت في اختيارها لتؤكد لنا، كإحدى دلالات القصة، أن حياتنا ما هي إلا مسرحية، نحاول أن نكتب نصها، نرسمها جميلة ،نحلم، نعشق، نتمسك بالجمال... غير أن النهاية مفروضة علينا.
تحية للكاتبة المبدعة ليلى المراني. تحية لهذا المنتدى الأدبي الراقي.

القاص محمد المسلاتي///



القاص محمد المسلاتي///
مساء الخير أصدقائي الأفاضل ، قراءة وافية للنص، جعلتنا نغوص عبر فضائه الإبداعي ما يعزز قدرة الأستاذة سهيلة التي عودتنا دائمًا تناولها للنصوص الأدبية برؤية تعمل على إبراز أهم مكامن الجمال في النصوص التي تختارها للقراءات النقدية، ولعل أهم ما يميز هذه القراءة هو تحليلها لعناصر النص ، وتفتيح دلالاته أمام المتلقي، و نصوص الأستاذة ليلى المراني غنية دائمًا بثرائها، وعمقها، وما لمسته خلال هذا النص بالذات هو قدرة الكاتبة على كتابة القصة القصيرة الفنية التي تعتمد على تفاعل عناصرها بشكل لا يصيب النص بالترهل، وفي تقديري أن الأستاذة ليلى تمتلك القدرة على أن تكتب لنا الرواية لتمكنها من التحكم في عناصر السرد تحياتي للأستاذة الناقدة المتمكنة سهيلة ، والأستاذة القاصة المبدعة ليلى المراني، تقديري لجميع المشاركين هذا المساء.

دراسة الناقدة سهيلة بنت حسين حرم حمّاد/// تونس



النص:
إبحارٌ في شاطئ الذكريات… قصة قصيرة
ليلى عبدالواحد المرّاني

بحركة رشيقة أزاحت شعرها الليلكيّ الطويل إلى الوراء، ثمّ سحبت خصلةً متمرّدة بدلال، لتنسدل على صدرها، نثرت نظراتها بغنج على الحاضرين الذين جاؤوا ليحتفلوا بشاعرهم، وبصوتٍ أودعته كلّ أنوثتها قالت:
- بعد أن نلنا شرف الاحتفال بشاعرنا الكبير، شاعر الحب والرومانسية، بمناسبة صدور ديوانه السادس، الذي يحمل، كما عوّدنا شاعرنا الملهم، ثمانين قصيدة حبّ…
قاطعها المعجبون، خصوصاً المعجبات منهم؛ بتصفيق حار. اعتدل الشاعر الستيني المتأنّق بجلسته، وألقى نظرة زهو وانتشاء على زوجته التي تجاهلته كاتمةً غيظها وذكرياتها عن مغامراته، التي ما يزال يؤرشفها أشعاراً، تصل حدّ البوح بأدقّ التفاصيل…
- والآن ضيوفي الكرام…
واصلت ذات الشعر الذي سرق من الليل حلكته
- سأطلب من شاعرنا المتألّق أن يتفضّل إلى المنصّة لنحلّق معه إلى النجوم
بحركةٍ لا تزال تحمل شيئاً من رشاقته التي ، حيّا الحاضرين بابتسامةٍ عذبة وانحناءة رأس رشيقة، اعتلى خشبة المسرح، هدوء عميق ساد قاعة الاحتفال، وأحلام مراهقات صغيرات رفرفت متلهّفةً تنتظر همسات الحب والاحتراق عشقاً، انطلق صوته يحمل رنيناً يأخذ الألباب، يغمض عينيه، يحلّق بأجنحة أشعاره، عريفة الحفل تحلّق معه منتشيةً… حين توقّف سحبت نفساً عميقاً وصوّبت نظراتها الناعسة إليه.
- لي طلب، لو سمحت، شاعرنا المتألق.
يبتسم متلذّذاً بأنوثتها الطاغية تسكبها عسلًا في صوتها الساحر…
- كلّ طلباتك مستجابة...
يضحك الحاضرون، ويعلو تصفيقهم من جديد
- حبّذا لو تشنّف آذاننا ببعضٍ من قصائدك القديمة في الحب، تلك التي كتبتها لحبيبتك الأولى، التي خلّدتها فيها…
طافت نظرة حزينة في عينيه، تداركها بابتسامةٍ واهنة حين استشعر غيظ زوجته وهي ترميه بسياط نظراتها الملتهبة…
- آسفة، إن كان الأمر يسبب لك حرجاً…
قاطعها مسرعاً
- أبدأ… مقتطفات من تلك القصائد سألقيها
صوته اكتسى نغمةً دافئةً جديدة، كزقزقة العصافير همساته تنساب بدفق عذب، يشوبه الألم:
" لو شفتايَ الآن تسكرانْ
على شواطيكِ
لو كلّ أغصان كرومي عرّشتْ فيكِ
وأترعت كأسكِ بالحنانْ…"
علت بعض التنهدات، وساد جوّ القاعة هدوء قدسيّ… حين انساب صوت عريفة الحفل، حالماً هو الآخر، قاطعاً ذلك التواصل السرمديّ…
- والآن حضورنا الكرام، لديّ مفاجأة، لشاعرنا، ولكم أيضاً
علت همهمات مستفهمة، ومدّ الشاعر عنقه حتى وصلت أنفاسه متسائلةً إلى أذني الحسناء، عريفة الحفل.
- معنا اليوم ملهمة شاعرنا الأولى، التي قلّد جيدها بأجمل قصائد الحب
فغر الشاعر فاهه، ارتجفت شفتاه، أمسك بحافّة المنضدة مستعينا كي يضبط إيقاع جسده، تبعثرت نظراته على وجوه الحاضرين، تبحث عن إشراقة وجهها، تلك التي هام فيها عشقاً، وكتب فيها مئات القصائد على مدار أربع سنوات، حتى أصبحا أشهر عاشقين في الجامعة...
- أستاذة ناهدة، هل تتفضلين معنا هنا…؟
كانت تجلس في الصف الأول مع زوجها، ارتبكت، اكتسى وجهها بشحوب موتى، نظرت إلى زوجها مستنجدةً، رغم وقع المفاجأة عليه، ضغط على يدها وساعدها في النهوض، اشرأبّت الأعناق مستطلعة، وانطلقت همهمات من هنا وهناك، عدّلت نظارتها الطبيّة، وبحركةٍ لا إراديّة راحت تسوّي خصلات شعرها المتبقّية بعد أن أجهز عليها العلاج الكيمياوي، نحيلةً أصبحت حدّ التقشّف، لوّحت بيدها محيّية، وابتسامة منهكة ترتجف فوق شفتيها…
مبتهجةً لتسديد هدفها في المرمى، ابتسمت الشابة المرحة وهي تنظر بثبات في عينيّ الشاعر اللتين اغرورقتا بالدموع…
- مرحبا أستاذ…
تسلّل صوت ملاك الأمس، ضعيفاً مرتجفا، إلى مسامعه، نظراته ملتاعةً مزّقت ما تبقّى من مقاومتها، انحنى لها محيّيا بابتسامةٍ تحتضر… صفّق الحاضرون بحرارةٍ وهم يتابعون هذا المشهد الحزين، وهوى رأس الزوج بين كتفيه…
تحشرج صوت الشاعر، محاولا أن يشكر الشابة التي تبتسم له بانتشاءٍ، حين عاد إلى مجلسه، مبتلعاً صدمته ونظرات زوجته الشامتة؛ التفت يبحث عنها، لم يجد غير ديوان شعره الأخير ملقىً على كرسيّها الفارغ…
===============
==================
القراءة :
العتبات:
العنوان: إبحارٌ في شاطئ الذّكريات… قصة قصيرة
ليلى عبدالواحد المرّاني
جاء العنوان بمثابة آفيش ملصق إعلاني لفيلم سينمائي على شكل مبتدإ وخبر.
كلّ عنصر يشكّل وحده عالما بذاته مكثّف الصّورة والدّلالة سواء كان المبتدأ "إبحار" أم ال"شاطئ" أم الذّكريات " ...
الإبحار مصدر لفعل أبحر ويفيد معنى ركوب البحر والسّفر بالقارب أو السّفينة أو غيرها، والبحر يحمل في طيّاته، سرّا، ومغامرة، و إمكانية فقد وعالما مليئا بالحياة والموت والصّراع ..
داخله مفقود والخارج منه مولود ...
يصدمنا الخبر بأنّ البحر شاطئ أي أنّ الرّحلة آمنة باعتبار أنّ الإبحار سيكون "في شاطئ الذّكريات ..."
أي أنّ الكاتبة ستلج بنا ماض عبر نافذة الزّمن لتخترق بنا أزمنة وعالما من الذّكريات عبر القصّ ...
العتبات: تستهلّ السّاردة القصّة بوصف أنثى تتهيّأ في غنج للحديث، فتصفها بدقّة متناهيّة مرتكزة على الفعل والحركة "أزاحت" "سحبت"
"نثرت" "جاؤوا "ل"يحتفلوا" أودعت"ه.
"بحركة رشيقة أزاحت شعرها الليلكيّ الطّويل إلى الوراء، ثمّ سحبت خصلةً متمرّدة بدلال، لتنسدل على صدرها، نثرت نظراتها بغنج على الحاضرين الذين جاؤوا ليحتفلوا بشاعرهم، وبصوتٍ أودعته كلّ أنوثتها قالت:"
هذا الوصف أعطانا لمحة عن البيئة والإطار العام نحن أمام حشد من الحضور جاؤوا للاحتفال بشاعرهم
مبدئيا كلّ المتوفّر لم يوضّح لنا إن كانت الأنثى المتغنّجة التي تعمّد السّارد وصفها من المدعوّات أم منشّطة الحفلة لغياب( المكروفون )،
وصف وظّف التّسجيلي والإنشائي والإيحائي لللإثارة والإغراء وظّف الصّوت والجسد كمدخل وبوّابة يتماشى مع الشّاطى والحياة والغنج .. لمزيد شد انتباه المتلقّي
الخاتمة أو القفلة:
"تحشرج صوت الشّاعر، محاولا أن يشكر الشّابة التي تبتسم له بانتشاءٍ، حين عاد إلى مجلسه، مبتلعاً صدمته ونظرات زوجته الشّامتة؛ التفت يبحث عنها، لم يجد غير ديوان شعره الأخير ملقىً على كرسيّها الفارغ…"
كما تلاحظون: الفقرة محاصرة بفعل مزيد " تحشرج" استدعاه السّارد العليم، من عالم الإحتضار و التهيؤ للرّحيل، والفقد، و الموت، و عالم الأشباح، من خلال "الكرسي الفارغ "
ما يدعم طرحنا هذا هو الجملة التّالية " التفت يبحث عنها لم يجد غير ديوان شعره الأخير ملقى على كرسيّها الفارغ"
إذا، الماثلة أمامه، كانت من المدعوات لم تكن وهما، وسرابا، ضيفة، حاضرة جاءت مع مرآة الذّاكرة التي خلّدها في ديوانه والتي صدمت من فعل مقدّمة الاحتفال التي باغتتها فلم تقبل بالموقف الذي سبّب لها إحراجا ، رغم أنّ زوجها بدا متماسكا، كيّسا، متحضّرا، فتركت الدّيوان محلّها حفاظا على مشاعر زوجها، وغادرت القاعة، لتقطع حبل التّواصل مع ذكريات كانت قطعتها بفعل زواجها، غادرت لتخرس الألسن، في مجتمع شرقي، ربّما، ولكن الأكيد أنّ واقعا آخر بدأ ينسج إذ أطلعنا على حبيبة لم يتفطّن إليها العاشق المغرم، ولم يكتب عنها في ديوانه، ذلك أنّه لم ير سوى حبيبته التي فضّلت غيره أم أُجبرت بقبوله ذلك ما لم تُطلعنا عليه القاصّة والسّاردة حتى لا تطيل إذ لم تشأ ان تثقل كاهل القصّة بأحداث لا تزيد ولا تفيد السّرد ولا يؤثر نقصانه على الحكائيّة... فانتقمت منهما بطريقتها لتشفي غليلها أوّلا، فأشفت بصنيعها غليل الزّوجة الخائبة المقهورة في مشاعرها من حيث لا تشعر، التي فرحت بدورها بكسبها العظيم وانتصارها على الجميع ذلك انها التي ظفرت به قدرا مقدرا رغما عن مشيئة الكلّ..بفضل صبرها وإيمانها
ل"تشفي صدور قوم مؤمنين"
١
نص بني على إيقاع الحاضر والماضي على الذهاب، والإياب، والتّجوال، والإبحار، و على التّفاوض، والإبطاء، و عند الوقف، وصبر أغوار النّفس، و المشاعر وجبر، المكسور ..
والقفز "على مدار أربع سنوات" و الاسترداد "حتى أصبحا أشهر عاشقين في الجامعة" على صدق المشاعر، والوهم والإيهام على
التّلخيص بالإيجاز بالحذف وعدم الحشو وحسن اختيار اللّفظ المؤدي للغرض "بشحوب موتي"
على الصّدمة البانورامية، على الزوج، والزوجة، والحبيبة، وزوجها، وعلى الحضو،ر وعلى القارئ، في حضورها للعرض وتواجدها مع زوجها و كذلك في مغادرتها، من دون إعلام، من السّاردة، لمشاغبة القارىء، و زيادة توتّره، خاصّة بتركها الدّيوان، على كرسيّها، متجنبة الصّدام، بالانسحاب من حلبة الميدان، و"وقع المفجأة عليه " ،
انبنى على الصّراع بين القدر، والمقدّر، على الاختيار، على تمثيليّة تصوّر الآني، مسرح ظلال يعبُر به إلى الخيَال، إلى الذّكريات، إلى عالم الخلود، إلى حيث يريد أن يكون، كما يريدأن يكون، نرى السّاردة ربطت الحاضر بالماضي المريض، المتمثّل في الحبيبة على مرآة الحاضر، فعكست عليها "خصلات شعرها"، أي المريضة، وحركتها في الاستهلال، على (المقدّمة المنشّطة) للاحتفال بالشّاعر، موضوع التّكريم، تلك المفعمة بالحياة استشرافا، لمسقبل أفضل،. لديوان حياة أجمل، بديلة للهي تلك التي أبدعها في شعره قلادة، كبّلت وجده ووجدانه، وطوّقت فضاءه،حاضره، ومستقبله، وصيّرته ركحا، يتحرّك فيه( أي الشّاعر)،و الهي لوحدهما، تحت ضوء الذّاكرة، تلك الهي، التي تركت له ديوانه ، بجانبه على كرسيّ، فارغ، معنًى حمّال أوجهٍ، لعلّ ابرزه الظّاهر، كما قرأته الزوجة، الشّامتة، بأن معبودته، التي تخلّت عنه، ربّما أيضا تركت الماضي على الكرسي، ومضت، حتى لا تثير الشّكوك حول إمكانيّة خيانة، ونحن في مجتمع شرقي، وما يحيط به من تباعيّات تمسّ بالخلق والأخلاق، وربّما أيضا أنّها تطمح في الخلود هناك،في عالم السّرمد عالم الخلود، علّها هي الأخرى تحمله بين الضّلوع وتحت الجفون، و قد تخاف على حبّهماالقديم، من نسمة ريح تزعزعه، لذلك آثرت المغادرة، خاصة وأن سيف السّياّف الجلّاد على رقبتها ينتظر، اللّحظة الصّفر لتنفيذ حكم الموت، الهي تلك التي رغم غيابها في حياته، كانت قصائد في ديوانه، و طاقة، خارقة، خلّاقة وهّاجة،لفتت إليها أنظار الحضور، عن طريق منشّطة الاحتفال، الماكرة والمقدّمة، ولولا مناسبة الاحتفال هذه، لما شعر بها أحد ..غير طلّاب الأمس في الجامعة ومن يعرفهما في السّابق ....
فالكلمة فاضحة، و خالدة، وهي أيضا جسد وروح، وإن كانت صورة عن الشّيء المنطوق، المتّفق عليه، ضمن المنظومة اللّغوية، المعتمدة، من قبل مجموعة بعينها، وليس الشّيء بذاته وبالرّغم من ذلك فقد نجحت الكلمة عن طرق السّرد والحوار في قدح الأذهان بحيث انسجمت مع المعروض، وتعالقت مع القرّاء تفاوض، وتُستنطق، وتجيب، وتماطل، وتراوغ وتتمنع، وتتلظّى، متخذة من الجسد الفعل عنوان الحياة في الدّنيا، المبني على حركة الفعل وعلى طاقته الإبداعيّة، فكان الانسجام والتّناسق بين إيقاع النّص، الدّاخلي والخارجي وبين الأضداد والمترادفات كالصّراع على الحياة والصّلح والانتشاء والحقد، بين الهي الزوجة والهي العشيقة المريضة الحاضرة بالحفل مع زوجها جثة هدها المرض وانهكها زادها فضول الحضور قلقا ورهبة بدت كأنها تتأهّب للرّحيل إلى الهناك إلى الأزل وكأنها تريد الفرار من عالم الأشباح إلى عالم الخلود حيث البعث من جديد إلى حيث يمكنها تحقيق ما أخفقت فيه في الهنا. فبين الماضي والحاضر، بين الرّغبة والرّضى بين الاختيار والاستسلام، تنفتح القصّة على قصائد حياة أخرى، لمعنى جديد آخر غير الذي نظّم من أجله الاحتفال، كما يجب أن تكون، سرمديّ ربما أبديّ خالد تماهي إشراقة الزّمان، إشراقة وجه الحبيبة على وجوه الحاضرين ..في بعد آخر بانورامي الأبعاد والتفضية والثّنائيات الضدية...
2
رصدت حدثا وأدارته بشكل جيّد، فهيّأت له كل مقوّمات النّجاح المسبق، واللّاحق، وقد تجلّى ذلك ، من خلال امتلائها بالفكرة، التي جنبتها الوقوع في ورطة الإرباك، كذلك حسن اختيارها للموضوع، وإبداعها، في تقمّص أبطالها لأدوارهم، و مقدرة ساردها العليم، في متابعة التفاصيل والجزئيّات,
فوضعت في خدمته كلّ خبرتها، ومعارفها، لبناء القصّة القصيرة،
بدءا من الفكرة، و المخطّط، و البناء، و اللغة، و القالب، و الزّمن، والوصف، والمكان، والشّخصيّات، مرورا إلى القواعد، انطلاقا من (الوحدة والتّكثيف الإحكام،
والصراع والصّدق والتّشويق والحبكة)،
بحيث افتعلت صراعا، بدا مأزقا يصعب الخروج منه، غير أنّها استطاعت أن تديره باقتدار، وحنكة، في حبكة ماهرة، بحيث حافظت على العلاقة المنطقيّة، بين السّبب والنّتيجة من خلال التّشويق، الذي جعل القارئء يتعاطف مع الحبيبة، التي أنهكها المرض، بشكل جعلها هيكلا، من دون أن يغيب عن القاصّة تسليط الضّوء على الظّلم، الواقع على زوجة الشاعر ، ومن خلالها على عدد كبير من النّساء زوجات النّجوم اللاتي تكتشفن بعد زواجهن أنّ زوجها يتقاسمنه معها نساء أخريات، كثيرات.
3
من المعجبات، وقد حرصت القاصّة ليلى مرّاني على أن يكون الجمهور ضابطَ إيقاع، وشاهدا وراصدا لكلّ حركات وساكنات كلّ من الشّاعر وغريمه، والامراتان الزوجة، و محبوبة زوجها، عشقه الأوّل.
فكان الزّمن: واقعا بين الحاضر والماضي أفعالا، توقّفا وإبطاءً حاضرا وارتدادا واستردادا وابحارا في شاطى ذكرياتً، وصدمة، ومفاجأة، وابتسامة، وانتشاء،
،ب"الحركة التي لا تزال تحمل شيئا من رشاقته" ومن" رنين يأخذ الألباب" ومن الاستشراف ب" تنتظر همسات الحبّ والاحتراق عشقا" ومن "يحلق بأجنحته" ومن" تسكبها عسلا في صوتها السّاحر " ومن "سحبت نفسا ".،..وفي "استشعاره غيظ زوجته" وفي "مسرعا"تسريعا وفي زقزقة العصافير وب"دفق" وفي "الهمهمات" وفي" بشحوب الموتى" ...
وفي تباطؤِ الاسترجاع، من خلال "تسلّل ملاك الأمس ضعيفا مرتجفا "
الواقع تحت ضوء حرف كان الزّمن إذا إيقاعا، وتصفيقا، ومن خلال مدّ أعناق الحضور، واشرئبابه.
4 ٠
لقد ساهم الحوار في الإرتقاء بالنّص رافعا نسق الحكائيّة والواقعيّة وخاصة التشويق، مما زاد في شدّ القارىء، قاضيّة على الملل، بتغيير إيقاع السّرد، بتحويل (الميكروفون) لللشّاعر ومقدمة الاحتفال، وناهدة، الحبيبة،التي أحرجتها المنشّطة والتي أتى صوتها ضعيفا فدعمتها السّارد واصفة كيف بلغه صوتها ؟
"مساء الخير أستاذ..."
(تسلّل صوت ملاك الأمس ضعيفا )
الساردة .
*الأسلوب:
جاء أسلوبها مميزا، فقد أحسنت التّصرف في إخراج القصّة وإدارة أحداثها بطريقة جيّدة و مميّزة
اللّغة كانت لديها سلسة، مرنة، راقية تغلب عليها البلاغة، والصّور المجازية، المكنية، مما ارتقى بها إلي التّخييل، وسحر العبارة التي تحمل القارئ إلى التأمل وإعادة النّظر والسّؤال والتّساؤل...
5
قصّة استولت، واستحوذت، على لبّ القارئ،من العنوان إلى القفلة، زادها تغنّج مقدّمة الاحتفال ريبة لمعرفة السّر الذي يقبع وراء مبالغة السّارد في تركيز زوم عدسته، وعدسة البطل عليها، في مطلع النّص دون غيرها من الحضور، وهي تقنيّة استوردتها من عالم السّينما و اسنخدمتها الكاتبة لتضخيم حركة الشّخصيّة، في نقل ملامحها الخارجية، وتصرّفاتها عبر لغة السّرد لرسم انفعالاتها بطريقة تكاد تكون لوحة، كاريكاتوريّة ظاهريّة، بغية توجيه أنظار القراء، لتهيئتهم نفسيّا للاستعداد لما سيحدث لاحقا، وفعلا نتبيّن فيما بعد أنّها لعبت دور المخرج المسرحيّ، والمريض الصّادي، إذ كانت عنصرا فاعلا، وفعّالا، في تطوير الحدث وفق خطّة جهنّمية خطّطت لها مسبقا، قبل بداية الاحتفال، فحوّلت الاحتفال إلى دراما ومأساة فاجأت بها الجميع، محدثة الصّدمة للحضور كما للمعني بالاحتفال فمن خلال ما قامت به، من إثارة ك "سحبت نفسا عميقا " و "صوّبت نظراتها النّاعسة إليه" كان هذا بمثاية الطّعم الذي ابتلعه لتصديق حسن نيّتها، من البداية. ولمّا استسلم لإرادتها وكان في غاية الانتشاء والاطمئنان في حضرة أنثى كقطّة وديعة لطيفة رخيمة الصّوت. فاجأته بأن سدّدت له الضّربة الصّادمة، مخيّبة آماله في مزيد نفش ريشه، كديك رومي، يتباهى بدييوانه،الذي يحتوي على ثمانين قصيدة، أمام أصدقائه، وبفحولته أمام زوجته المغلوبة على أمرها، الرّاضية بقدرها، جراء نرجسيّة مفرطة لشرقيّ، تعوّد أن يلعب دور الشّهريار، وإن لم تكن له حاشية وجلّادا ووزبرا. بدا الموقف استدراجا لغواية .. كأنّها استدرجته بنيّة مبيّتتة انتقاما لشيء حدث في السّابق، وإن لم تتلفّظ به علنا إلّا أنّ سلوكها هذا، وردّة فعلها كذلك،و استخدام السّارد للجملة التّالية: يَشي بذلك، ويؤكد ما ذهبنا إليه آنفا، من أنّ أمرا ما كان قد حدث، في السّابق، وعليه تشرّع لنفسها الانتقام منهما لتزعزع استقراهما وثقته بنفسه، لتحُطّ من شأنه، لتثأر لنفسها، أمام الملإ، من كليهما، ونقصد طبعا الشّاعر، والمُلهمة، التي فقدت شعرها من الكيميائي نتيجة مرض خبيث، والتي لم ترأف بها، فبدت منتقمة مبتهجة مسرورة، لتحالف القدر معها، ضدّ ملهمته التي فقدت مفاتنها فبدت كمومياء...
محوّلة الرّكح إلى حلبة صراع من خلال الإيحاء في قولها:
"مبتهجة لتسديد هدفها في المرمى"
وكأنّها امرأة العزيز التي تنتقم من يوسف لأنّه لم يتستجب لما دعته إليه، فأودعته السّجن رغم تعفّفه ...
فبعد تنحنحه وتلذّذه بنظراتها الناعسة، بأنوثتها الطّاغيّة وبصوتها الناعم، تطبق عليه المنداف بقبضتها كأنّها الجلّاد الوحش المتربّص بفريسته، بعد أن استدعت صديقته وملهمته في السّابق،
لتثأر منها إذ ربما كانت غريمتها، في زمن سابق لتزعزع استقرارها، وربّما لم يكن قد علم بعد بمرضها وربما غيرة من زوجته الحاليّة فأرادت ان تزيد في تحطيم معناوياتها أمام الجميع ففعلتها هاته تبرز غيرة امرأة تسعى إلى زعزعة صورته أمام جمهوره و يظهر أنها تضمر له السّوء ..لذلك، طلبت منه أن يشنّف آذان الحضور، ببعض قصائده القديمة في الحب تلك التي كتبها لحبيبته الأولى، يبدو أنّ الغيرة قد لعبت بها و أعمتها، وما كانت تقدر أن تصمت أكثر، فأقدمت على سبق صحفيّ، منتهكة بذلك شرف المهنة، إذ بفعلتها هذه قد تدمّر علاقة الملهمة التي هي على ذمّة رجل، متزوّجة به، وكان حاضرا معها، وقد تعمّدت استدعاءها، لأنّها كانت تعرفها وربّما من الصّديقات المقرّبات إليها، كما أقدمت امرأة العزيز- التي تسببت في قطع أيدي النّساء- بعد أن أعدّت لهنّ متكأ.. وأدخلت عليهنّ يوسف لحظة بدأن في قطع الفاكهة فقطعن أيديهنّ...
أمّا عن الشّاعر الذي بدا مذهولا، بعد أن استفاق من صدمته ، وكان قد سلّمها رقبته، وبات بيدقا رهن إشارتها، على إثر وعده لها بأنّ "كلّ طلباتها مستجابة ..." فلم يعد يستطع التّراجع، باعتبار شرف الوعد فلبّى اقتراحها و قرأ" بعض االمقتطفات " بصوت دافئء ...غير أنّه سرعان ما دخل في طقوس ذاك الزّمن ف "اكتسى" صوته " نغمة دافئة جديدة وكأنّه اصطبغ بشجن الماضي..فانسجم معه الجمهور، "فعلت التنهيدات وساد جوّ القاعة هدوء قدسيّا"...
غير أنّ هذا لم يشف غليلها بعد، بل زاد في جموحها، لطلب المزيد، فتمرّدت، وتمادت، أكثر في وقاحتها، مخترقة العُرف، والعادة، والأخلاق السّائدة، وما يمكن أن يحدث، لو أنّ زوج الملهمة، كان من المتطرّفين في مشاعره، يغار على زوجته من هبّة ريح، ونسمة صيف، فما بالك بشريك يتغزل بها في 80 قصيدة، ضاربا عرض الحائط كلّ الطّقوس والنّواميس، ولا يقبل شريكا، وإن كان من الماضي،فقد يطلّقها أو يمكن حتى أن يقتلها، ويقتله، بسيف او بخنجر وربما ببندقية صيد، إن توفرت ...لم تعبأ بكلّ هذا ... فعمدت إلى كشف السّتر والحجاب بعد أن اغتاضت من تواصله معها في الزّمن السّرمدي ...فأبت إلّا أن توقظه من عالمه... عالم التّخييل والخلود وتهز من مكابرته، وتحرجه، وإيّاها أمام الحضور، وتُربكه من دون أن تأخذ بعين الاعتبار قضية الشّرف، والرّجل الشّرقي..
6
فمن خلال وصف السّارد لردود أفعال كلّ الشّخصيّات، و من خلال استبطانه لما يختلج في نفوس بقيّة الأشخاص. ودقّة الإعتناء بالتّفاصيل، بتركيز زوم الكاميرا تكبيرا وتصغيرا ومن خلال ديموقراطيّة الأصوات، والثّنائية الضّدّية والتّفضية التي تعدّت الفوق والتحت واليمين واليسار فاخترقت الملامح عبر اللّوحة والمرآة للمقارنة بين الهي الماكرة و الهي الملاك المومياء وبين الزوجة المقهورة المغتاضة وبين الشيء و النفسيّة ، فتعدّدت الأصوات، إضافة إلى غناء معجمها اللّغوي ، وحسن رصدها للحركة و توظيفها للّفظ في موقعه ليؤدي الغرض، كما تريد بحيث يخدم الفكرة لتأثيث الحركة و المشهدية والانفتاح على عوالم وتقنيات من عوالم وفنون مجاورة مستأنسة بالحرف للوصول إلى القصد والمقصود، والدليل والدلالة، لتحقيق المبتغى فقد نجحت في رصد كلّ من ردّة فعل الجمهور، و شعوره ، من خلال حركته وهمهمته وتصفيقه كذلك نجحت في نقل سيكولوجية الإنسان المنتشي و المقهور على حدّ السّواء، سواء منه كان عاشقا أم معشوقا:
* مهزوما بفعل الثّقافة السّائدة
*أو مهزوما بفعل التّجاهل للانشغال، وإصابة القرين أو الصّاحب بمرض عمى الألوان، والانشغال بملهمة صارت في عالم النّسيان .. فلم ينتبه في ذاك الزّمان ولم بينجذب لغيرها....
7
فمن خلال وصف السّارد لردود أفعال كلّ الشّخصيّات، و من خلال استبطانه لما يختلج في نفوس بقيّة الأشخاص. ودقّة الإعتناء بالتّفاصيل، بتركيز زوم الكاميرا تكبيرا وتصغيرا ومن خلال ديموقراطيّة الأصوات، والثّنائية الضّدّية والتّفضية التي تعدّت الفوق والتحت واليمين واليسار فاخترقت الملامح عبر اللّوحة والمرآة للمقارنة بين الهي الماكرة و الهي الملاك المومياء وبين الزوجة المقهورة المغتاضة وبين الشيء و النفسيّة ، فتعدّدت الأصوات، إضافة إلى غناء معجمها اللّغوي ، وحسن رصدها للحركة و توظيفها للّفظ في موقعه ليؤدي الغرض، كما تريد بحيث يخدم الفكرة لتأثيث الحركة و المشهدية والانفتاح على عوالم وتقنيات من عوالم وفنون مجاورة مستأنسة بالحرف للوصول إلى القصد والمقصود، والدليل والدلالة، لتحقيق المبتغى فقد نجحت في رصد كلّ من ردّة فعل الجمهور، و شعوره ، من خلال حركته وهمهمته وتصفيقه كذلك نجحت في نقل سيكولوجية الإنسان المنتشي و المقهور على حدّ السّواء، سواء منه كان عاشقا أم معشوقا:
* مهزوما بفعل الثّقافة السّائدة
*أو مهزوما بفعل التّجاهل للانشغال، وإصابة القرين أو الصّاحب بمرض عمى الألوان، والانشغال بملهمة صارت في عالم النّسيان .. فلم ينتبه في ذاك الزّمان ولم بينجذب لغيرها....
7
* أو مقهورا بفعل الجنس كالتّعسّف الذّكوري بسلب حقوق الآخر الأنثى وتجاهل مشاعره "ألقى نظرة زهوّ وانتشاء على زوجته، التي تجاهلته كاتمة غيظها وذكرياتها عن مغامراته التي ما زال يؤرشفها أشعارا تصل إلى حدّ البوح بأدقّ التّفاصيل..."
وكأنّه يتعمّد قهرها وسلبها مشاعرها والدّوس على كرامتها وعزتها فكانت تتألّم وتحقد وتغتاظ في صمت .. و من خلال" قاطعها المعجبون خصوصا المعجبات منهم بتصفيق حار " بدى الشّاعر السّتيني نجما فبالتالي عملية، القهر كانت على الزوجة مضاعفة تضعيفا ...
* صورت لنا قهر النّجم المثقّف الشّهريار بعد أن انسحبت حبيبته من الميدان، تاركة الكلّ في تسلّل، غادرت المكان تاركة مكانها الديوان و الغيبة ...وكأنّها بذلك ردّت إليه الصّفعة التي كالها لزوجته، طول السّنين وكأنّها ثارت لكلّ النّساء من فعلته...وكأنّها قطعت مع الماضي وآثرت من أخذ بيدها وساعدها على الوقوف عندما استنجدت به هنا أيضا زوم الكامرا صور لنا اللقطة كاملة بكل تفاصيل اللوحة للزوجة الملهمة مكبرا إيّاها مسجّلا معها ردّة فعل الزّوج والجمهور ونبرهن على ذلك من خلال
كانت تجلس بالصفّ الأوّل....
رغم وقع المفاجاة عليه اي زوجها (صُعق وصُدم )* إذن لم يكن يعلم،ضغط على يدها وساعدها في النّهوض، اشرأبّت الأعناق مستطلعة وانطلقت همهمات من هنا وهناك ، عدّلت نظارتها الطّبّية، وبحركة لا إراديّة راحت تسوّي خصلات شعرها المتبقّية بعد أن أجهز عليها المرض "

٠ كل هؤلاء المقهورين يمثلون عيّنة من المجتمع و تصوّر حدثا، قد يكون حصل فعلا وقد يكون من نسج الخيال، و لا زال يحدث قد يحدث في المجتمعات العربيّة المثقّفة مع بعض التغيير الجزئي حيث استحال المكان مسرحا للتّناظر، وفرض نفسه وإثبات أنّه الأجدر بالفوز بالشّاعر..
لقد لامسنا من خلال المعجم
المستعمل ومن خلال اتقان الوصف استطاعت القاصّة أن تحرّك المشاهد وتبث الرّوح في نصّها
ببراع بدرجة عالية مبرهنة عن إلمامها بكل دور من أدوار أبطالها في التّفاصيل والجزئيات...
8
نراها استعملت التضمين حيث ضمّنت نصّها بعضا من شعر الشّاعر من ديوانه الأول وهو يتغنّى بمحبوبته الأولى :
"لو شفتاي الآن تسكران
على شواطيك ....
لو كل أغصان كرومي عرّشت فيك
وأترعت كأسك بالحنان .."
9
سهيلة بن حسين حرم حماد

الشاعرة أمل الدليمي&&&



ً همسات عاشق
...................

أنت تفسر كل ماخبأته
طيلة هذه السنين من
حنين الأشواق.. سأعلن
أني أحببتك قبل أن أراك
وأحلم باللقاء
أجلس أمامك وألتزم
الصمت

أبحر في عينيك
أصارع أمواج عشقك
حين أتنفس.. أستنشق
عطرك أحن إليك
وأذوب عند سماع
همساتك

وأنت تمرر أصابعك
في خصلات شعري
تدندن لي

بأغنية حبك على إيقاع
نبضات قلبك المتيم بي
حبيبي.. سأحتويك بحبي
أرويك من نبع حناني
وأجعلك تنسى إسمك
وتنطق باسمي
بقلم / امل الدليمي/ من العراق

الشاعر عارف عاصي////


فَـاغْـنَـمْ زَمَـانَـكَ
=========
طَـيْـفُ المُـنَـى تَـجْـرِي بِـهِ الأَعْـوَامُ
وَ الـقَــلْــبُ نَــهْـبٌ قُـوُتُــهُ الأَيَّــامُ

وَ الـعُـمْـرُ فِي لَـهَـثٍ لَهَا مُـتَـشـَوِّقٌ
وَ بِـأَلْـفِ عُـذْرٍ خُــلْــفُــهَــا قَــوَّامُ

وَ سَهِرْتُ فِي شَـوْقِي لـِنَـيْلِ وَصَالِهَا
فَـتَــثَـاءَبَـتْ رَحَـلَـتْ كَـأَنْ سَـتَـنَــامُ

لَمْ تُعْطِنِي مِنْ زَهْرِ رَوْضَتِـهَـا سِـوَى
وَ خْـزِ الأَنِـينِ وَ فِـي الضِّـيَـاءِ قَـتَـامُ

فَـتَـحَتْ حُـدُودَ الكَوْنِ فِـي تِطْـلابِـها
وَ تَـهَـيَّـأَتْ مَـنْ هَـا هُـنَـا المِقْـدَامُ؟

وَ تَـزَيَّـنَتْ وَ تَـزَخْـرَفْتْ قِدْ هِئْتُ لَـكْ
سَـعْـيـاً أَتَـى فِـإِذَا الـنَّـوَالُ خِـصَـامُ

وَ رَمَـتْ عَـلَـيْـهِ بِـكُـلِّ أَوْزَارِ الـوَرَى
فَـالسِّـجْـنُ ثَـمَّ وَ سِـجـْنُـهَا الإِظْـلامُ

وَ تَـلاعَـبَـتْ تَـدْعُـو مُـحِـبَّــاً غَـيْـرَهُ
لَـمْ يَـعْـتَـبِـرْ وَ الـسَّـابِـقُـونَ إِمَــامُ

فَـاسْـتَـلَّ مِنْ كُـلِّ الحُـوَاةِ حِـبَـالـَهُمْ
وَ أَتَـى بِـقَــلْـبٍ شَـبَّ فِـيـهِ هُـيَــامُ

قَـدْ قَـدَّمَ المَـهْـرَ الـمُـرَامَ مُـقَـدَّمـاً
وَ( لَعَـلَّ سَوْفَ) عَلى الحَصَاد ِقِـيَـامُ

وَ تَـزَوَّجَـتْ وَ تَـطَـلَّـقَـتْ وَ تَـلاعَـبَتْ
وَ بِــبَـحْـرِهَـا قَــدْ أُغْـرِقَ الـعَــوَّامُ

مَا نَالَ مِنْهَا السَّـابِقُونَ سِوَى المُـنَى
و الــلاحِـقُـونَ تَـسُـوقُــهُـمْ أَقْــدَامُ

مَـلَـكَـتْ قُـلُوبَ الـرَاغِـبِـيـنَ لِـحُـبِّهَا
يَـا لَـيْـتَـهُمْ قَـدْ أَفْـطـَرُوا إِذْ صَـامُوا

يَـا طَـالِبَ الحَـسْـنَـاءِ أَقْـصِرْ وَ ادَّكِـرْ
لَـسْـتُ الـفَـــتَـاةُ تَـهُـزُّهَـا الأَوْهَـامُ

إِنِّـي أَنَـا الـدُّنْـيَـا وَ تِـلْكَ مـَكَاسِـبِي
كَـبَـدُ الـقُـلُـوبِ يَـسُـوقُــهُ إِضْــرَامُ

فَـاعْـلَمْ حَقِيقَـةَ مَـنْشَئِي يَا صَاحِـبِي
إِنْ رُمْـتَ فَـوْزاً فَـالـسِّـبَـاقُ مُـقَــامُ

لا لَــنْ أَكُــوُنَ لِـكَـاسِـلٍ مُـتَـثَـائِـبٍ
ضَـلَّـتْ بِـه فِـي سَـعْـيِـهَـا الأَحْــلامُ

فِـي زِيـنَـتِـي سِـرُّ اِبْـتِـلاءٍ لِـلْـوَرَى
أَكْـيَـاسُـهُـمْ رَجَـحَـتْ بِـهِـمْ أَفْــهَـامُ

دَارٌ مِـنْ الأَشْـوَاكِ تَـبْـقَـى مَـعْـبَـراً
فَــنَـعِـيـمُــهَـا الإِقْـلالُ وَ الإِحْـجَـامُ

إِنِّـي أَنَـا العُـمْرُ الحَـبِـيبُ فَـلا تَـبِـعْ
وَ احْـذَرْ سَـتَـكْـتُـبُ بَـيْـعَـكَ الأَقْـلامُ

وَ إِذَا اِمْـتَـلَـكْتَ فَـكُنْ حَكِـيماً نَـاقـِداً
أَعْـدِدْ جَــوَابَ الــسُّـــؤْلِ يَــا عَـلامُ

إِنِّــي طَــرِيقٌ لِـلْـمُـنَـى فِـي جَـنَّـةٍ
وَ هُــنَـاكَ تَـعْـرِفُ مَـا هُـوَ الإِنْـعَـامُ

فَـاغْـنَـمْ زَمَـانَـكَ لا تَـكُنْ مُـتَسَاهِـلا
لا تَــلْــتَـفِـتْ عَـنْ غَـايَــةٍ فَــتُــلامُ
========
عارف عاصي

الشاعرة فوزية أحمد الفيلالي****




ترامت الأطراف
ينهشها الرق
خيبة
.....
بقلمي فوزية أحمد الفيلالي
. .
ولى مدبرا
يتنفس الحرية
أسير الحب
...
بقلمي فوزسة أحمد الفيلالي
... التصقت بظله
شمطاء شاب وليدها
فاحترقت ظفائرها
...
بقلمي فوزية أحمد الفيلالي

الشاعرة رفا الأشعل**&&&



على درب الهوى
على درب الهوى قدري رماني
وطيف من ضياءٍ إعتراني

وإنٓ الحبٓ يدعوني إليه
وأشرق منه فجر قد سباني

أيا من همسه أودى بقلبي
و قلبي في هواه قد عصاني

يصبٓ السحر خمرا في وتيني
و من عذب المناهل قد سقاني

جميل الرٓوح يعشقه فؤادي
وروحي منه ليست في أمانِ

لواحظه سيوف قد تجنٓت
تكاد تميتني في كلٓ آنِ

أضعت ربيع عمري دون حبٍٓ
فلمٓا استيأست نفسي أتاني

غرام حلٓ في الأعماق منٓي
تفجٓر مثل نبعٍ في كياني

ففاض الحبر من قلمي قوافي
و حرفا زانه سحر البيان

بقلمي / رفا الأشعل
( الوافر )
تونس 30/06/2020

الأربعاء، 1 يوليو 2020

الكاتبة عطر الوداد&&&&


السيد والحمير ..................(.قصه قصيره ذات مغزى) ........
بقلم عطر الوداد
 وكان الفرح والسرور يعمهم لانهم يتعاملوا بحريه ولاأحد يجبرهم على العمل . وفى يوم من الايام ذهب أحد الاشخاص من القريه المجاوره الى الغابه فوجد مجموعه الحمير وكانوا جميعهم يتعايشون بدون حمل الهموم . وقف الرجل بعيدا عنهم وفجأه وردت له فكره جريئه فاقترب من أحدهم وأخذ يربت على ظهره وكانت لحسن الحظ إنها حمير مستأنسه لاتؤذى من يقترب منها . إقترب منهم وأخذ يجلب لهم الطعام من مكان قريب فاقتربوا منه وشعروا بأنه يحبهم وكان يتحدث بصوت عالى مع نفسه ولكنه فجأه أصيب بالذهول عندما وجدهم يتحدثون مثل البشر ويتجاوبون معه فهم متفردون عن باقى الحمير لانهم ناطقون بالعربيه . قال لهم : إنى أخاف عليكم لو نزلتم الى قريتنا فسوف يستخدمكم البشر فى كل أعمالهم وأنتم هنا معززون وبما أنى صاحبكم فسوف أدافع عنكم لو حدث لكم أى تهديد أو مكروه ولكن بشرط أن تسمعوا وتطيعوا كلامى فانا أصبحت صديقكم وأخاف عليكم . صدقه الحمير وأخذوا ينتظرونه كل يوم وهو يجلب لهم الأكل من حقل قريب لهم وهم لايعرفون الحقيقه ويخبرهم أنه اشتراه بماله ليطعمهم . وإستمر الحال فنره طويله كسب ودهم وفجأه قال لهم : لما لاتجعلونى أمير عليكم بحيث أتحدث نيابه عنكم وادافع عنكم وتعملوا فى حقلى وارضى ولن يستطيع أحد ان يستغلكم لانكم بمثابه ملك لى .. إستجاب الحمير لما قاله صاحبهم ورجعوا معه الى القريه وعلم الجميع بانه مالكهم ولايستطيع أحد أن يستغلهم سواه . إستخدمهم الرجل فى حقله واحيانا كان يؤجر بعضهم للآخرين للحصول على المال واصبح من الأغنياء والاثرياء بفضلهم . وفى يوم من الايام جلس معه احد الخبثاء وقال له : أنت تطعم حميرك الفول والبرسيم والذره وهذا كثير عليهم لما لاتقلل لهم الوجبه وتستفيد وهم ابدا لن يتململوا من ذلك جرب
وبالفعل بدا الرجل ينقص للحمير يوما بعد يوم طعامهم وهم صاغرين لايريدوا أن يشتكوا لانه بمثابه سيدهم وولى أمرهم وكيف لهم أن ينكروا الجميل وبدأ يزيد عليهم الأحمال والعمل فى الحقول ويقلل لهم الوجبات . حتى اصابهم الهزال والضعف من الكبت وسؤ الحال . وتحدثوا مع بعضهم البعض فقال لهم حكيم منهم : ولماذا تشتكوا أما رضيتم بالحال والعيش الرغيد الستم كنتم طلقاء وكنتم أحرار رضيتم بالعبوديه من أجل الراحه وان يكون لكم سيد تقولون له ياسيدى نحن عبيدك ونحن لك مسلمين أمرنا . هل تحدث معه أحد يوما ما وناقشه فيما نحن فيه من عبوديه من ملكه أمرنا السنا نحن الذين رضينا بالذل والهوان وهو إستغل ضعفنا هو شخص واحد يتباهى بنا ونحن أغلبيه !!
رد عليه احد الحمير وقال له : لكنك إرتضيت مثلنا بالعبوديه فلاتجعل من نفسك حكيم علينا وناصح لنا انت مثلنا . وصاح آخر إنت هتعمل علينا بطل وهنا ثار الحمير على بعضهم وتركوا الموضوع الاساسى وتناحروا مع بعضهم بدرجه وحشيه وظهرت جينات الحمر الوحشيه فمات بعضهم من القتال واصيب بعضهم وتناثرت الدماء واشلاء الضحايا ومابقى إلا القليل من المتناحرين ودخل عليهم سيدهم وقال لهم : أتنكروا نعمتى وانا صديقكم واخاف عليكم وأفضلكم على أهلى واسرتى وأطعمكم لوجه الله ... هنا خروا ساجدين وقالوا : ولى نعمتنا ندين لك بالولاء فأنت لنا مخلص آمين .... همس لنفسه وقال : نعم أنتم بالفعل خير الحمير على الأرض فنهقوا جميعا فى صوت واحد شكرا وعرفانا لسيدهم المخلص الأمين .....................بقلمى عطر الوداد

الشاعر عبد الزهرة خالد///



لامبالاة
—————
عندما ابتعدت السكينُ
بَعدَ ذبحِ سرِّ مولدي
كنتُ أُخيّرُ نفسي
هل أعيشُ كالأنثى
معَ كتبِ الحياةِ الزوجية
أم أسايرُ الفحولَ
معَ ركوبِ أسرجةِ الحصون ،
القماطُ تبددَ من خاصرتي
صرخَ بوجهي ملفوفاً على نفسه
أجبرني الوقوفَ هنيا …
أأفكر في نهايةٍ مأجورةٍ أم أشكو ..
أشكو إليهِ عفنَ الكتابةِ لحظةَ الهروب
من الضجيجِ إلى درجةٍ عاليةٍ من الوهم
حينما لا يبالي بكَ الوطنُ
وأنتَ تمعنُ فيه بكلِّ جوارحك ..
……………………
عبدالزهرة خالد
البصرة

الكاتبة ليلى المراني///



إبحارٌ في شاطئ الذكريات… قصة قصيرة
ليلى عبدالواحد المرّاني
بحركة رشيقة أزاحت شعرها الليلكيّ الطويل إلى الوراء، ثمّ سحبت خصلةً متمرّدة بدلال، لتنسدل على صدرها، نثرت نظراتها بغنج على الحاضرين الذين جاؤوا ليحتفلوا بشاعرهم، وبصوتٍ أودعته كلّ أنوثتها قالت:
- بعد أن نلنا شرف الاحتفال بشاعرنا الكبير، شاعر الحب والرومانسية، بمناسبة صدور ديوانه السادس، الذي يحمل، كما عوّدنا شاعرنا الملهم، ثمانين قصيدة حبّ…
قاطعها المعجبون، خصوصاً المعجبات منهم؛ بتصفيق حار. اعتدل الشاعر الستيني المتأنّق بجلسته، وألقى نظرة زهو وانتشاء على زوجته التي تجاهلته كاتمةً غيظها وذكرياتها عن مغامراته، التي ما يزال يؤرشفها أشعاراً، تصل حدّ البوح بأدقّ التفاصيل…
- والآن ضيوفي الكرام…
واصلت ذات الشعر الذي سرق من الليل حلكته
- سأطلب من شاعرنا المتألّق أن يتفضّل إلى المنصّة لنحلّق معه إلى النجوم
بحركةٍ لا تزال تحمل شيئاً من رشاقته التي استنفذتها السنون، حيّا الحاضرين بابتسامةٍ عذبة وانحناءة رأس رشيقة، اعتلى خشبة المسرح، هدوء عميق ساد قاعة الاحتفال، وأحلام مراهقات صغيرات رفرفت متلهّفةً تنتظر همسات الحب والاحتراق عشقاً، انطلق صوته يحمل رنيناً يأخذ الألباب، يغمض عينيه، يحلّق بأجنحة أشعاره، عريفة الحفل تحلّق معه منتشيةً… حين توقّف سحبت نفساً عميقاً وصوّبت نظراتها الناعسة إليه.
- لي طلب، لو سمحت، شاعرنا المتألق.
يبتسم متلذّذاً بأنوثتها الطاغية تسكبها عسلًا في صوتها الساحر…
- كلّ طلباتك مستجابة...
يضحك الحاضرون، ويعلو تصفيقهم من جديد
- حبّذا لو تشنّف آذاننا ببعضٍ من قصائدك القديمة في الحب، تلك التي كتبتها لحبيبتك الأولى، التي خلّدتها فيها…
طافت نظرة حزينة في عينيه، تداركها بابتسامةٍ واهنة حين استشعر غيظ زوجته وهي ترميه بسياط نظراتها الملتهبة…
- آسفة، إن كان الأمر يسبب لك حرجاً…
قاطعها مسرعاً
- أبدأ… مقتطفات من تلك القصائد سألقيها
صوته اكتسى نغمةً دافئةً جديدة، كزقزقة العصافير همساته تنساب بدفق عذب، يشوبه الألم:
" لو شفتايَ الآن تسكرانْ
على شواطيكِ
لو كلّ أغصان كرومي عرّشتْ فيكِ
وأترعت كأسكِ بالحنانْ…"
علت بعض التنهدات، وساد جوّ القاعة هدوء قدسيّ… حين انساب صوت عريفة الحفل، حالماً هو الآخر، قاطعاً ذلك التواصل السرمديّ…
- والآن حضورنا الكرام، لديّ مفاجأة، لشاعرنا، ولكم أيضاً
علت همهمات مستفهمة، ومدّ الشاعر عنقه حتى وصلت أنفاسه متسائلةً إلى أذني الحسناء، عريفة الحفل.
- معنا اليوم ملهمة شاعرنا الأولى، التي قلّد جيدها بأجمل قصائد الحب
فغر الشاعر فاه، ارتجفت شفتاه، أمسك بحافّة المنضدة مستعينا كي يضبط إيقاع جسده، تبعثرت نظراته على وجوه الحاضرين، تبحث عن إشراقة وجهها، تلك التي هام فيها عشقاً، وكتب فيها مئات القصائد على مدار أربع سنوات، حتى أصبحا أشهر عاشقين في الجامعة...
- أستاذة ناهدة، هل تتفضلين معنا هنا…؟
كانت تجلس في الصف الأول مع زوجها، ارتبكت، اكتسى وجهها بشحوب موتى، نظرت إلى زوجها مستنجدةً، رغم وقع المفاجأة عليه، ضغط على يدها وساعدها في النهوض، اشرأبّت الأعناق مستطلعة، وانطلقت همهمات من هنا وهناك، عدّلت نظارتها الطبيّة، وبحركةٍ لا إراديّة راحت تسوّي خصلات شعرها المتبقّية بعد أن أجهز عليها العلاج الكيمياوي، نحيلةً أصبحت حدّ التقشّف، لوّحت بيدها محيّية، وابتسامة منهكة ترتجف فوق شفتيها…
مبتهجةً لتسديد هدفها في المرمى، ابتسمت الشابة المرحة وهي تنظر بثبات في عينيّ الشاعر اللتين اغرورقتا بالدموع…
- مرحبا أستاذ…
تسلّل صوت ملاك الأمس، ضعيفاً مرتجفا، إلى مسامعه، نظراته ملتاعةً مزّقت ما تبقّى من مقاومتها، انحنى لها محيّيا بابتسامةٍ تحتضر… صفّق الحاضرون بحرارةٍ وهم يتابعون هذا المشهد الحزين، وهوى رأس الزوج بين كتفيه…
تحشرج صوت الشاعر، محاولا أن يشكر الشابة التي تبتسم له بانتشاءٍ، حين عاد إلى مجلسه، مبتلعاً صدمته ونظرات زوجته الشامتة؛ التفت يبحث عنها، لم يجد غير ديوان شعره الأخير ملقىً على كرسيّها الفارغ…

الشاعرة ســـجال الركابــي#####


الكاتبة عطر الوداد@@@@



السعاده ومفهومها .....

....................من إعداد عطر الوداد


إن البشر مختلفون في السعادة الانسانية، بل ويمثل مفهوم السعادة إشكالية فى البحث والوصول إلى تعريف محدد لها. وبشكل عام فإن السعادة هي حالة نسبية تختلف باختلاف قدرات الفرد وإمكاناته ودوافعه. ... فقد يرى الفقير أن السعادة تتمثل في اقتنائه الثروة .. والمريض يرى أنها في الصحة والسلامة، وقد يرى شخص آخر أن سعادته بالإنجاز والنجاح.
السعادة يختلف منظور ومفهوم السعادة من فرد لآخر؛ إلّا أنها شعور عام يشعر ويشترك الناس به؛ أي أنها متاحة في يد الجميع، فالناس تختلف في طباعها واتجاهاتها؛ حيث قد يرى البعض السعادة بالمال والبعض الآخر قد يرى السعادة بالإنجاز والنجاح، كما من الممكن أن الفرد ذاته قد تختلف نظرته للحياة وللمؤثرات التي حوله باختلاف أطواره الزمنية وظروفه وأحواله، ولكل طور زمنية أو مرحلة عمرية أفقها الخاص الذي يعيش الفرد بداخله، وفي الوقت الذي يحصل بع الفرد على ما يلائمه وما يسعى إليه فإنه يعيش بهذا التلاؤم شكل من أشكال السعادة بحصوله على ما كان يسعى إليه بالرغم من الصعوبات المختلفة التي واجهته، وبشكل عام فإنّ السعادة هي شعور نسبي بختلف باختلاف قدرات الفرد وإمكاناته ودوافعه؛ إلّا أنّها تُعتبَر القَدَر أو الظرف المشترك بين الناس الذي يعود عليهم بالخير والمنفعة
لسعادة من المفاهيم التي ترتبط بالرضا والراحة؛ حيث تجد النفس البشرية الهدوء وراحة البال التي يلجأ إليها الناس من مثيرات العالم الخارجي الصاخبة والمليئة بالحروب والصراعات، فالسعادة هي مفهوم من غير الممكن رؤيته ولمسه، بل يظهر على الفرد الذي يعيش داخل محيطها، ومن الممكن تعريف وشرح مفهوم السعادة لغةً على أنّها بموقع الاسم الذي يُعبّر عن الفرح والابتهاج وكل ما يُدخل ويزرع الفرح والسرور على النفس البشرية، أما السعادة فمصدرها سَعدَ يسعدُ سعادةً فهو سعيد
تعريف علم النفس للسعادة
حيث اهتم علم النفس بدراسة السعادة وأثرها على النفس البشرية من خلال فرع من فروعه، وهو ما يُطلَق عليه علم النفس الإيجابي؛ حيث يعمل هذا الفرع على رفع مستوى أداء الفرد الوظيفي النفسي بشكل أعمق وأبعد من معنى الصحة النفسية؛ حيثُ عرّف السعادة من خلال محدداتها، والعوامل التي تسير بالفرد إلى العيش بسعادة وسرور؛ كالرضا العام عن الحياة، وإشباع الرغبات، والتمكُّن من تحقيق الأهداف المرجو تحقيقها، والوصول إلى الطموحات التي يسعى الفرد إليها، بالإضافة إلى القدرة على توظيف القدرات والاستعدادات للوصول إلى مرحلة الرضا عن الذات وعن الآخرين، وبشكل عام فقد عرّف علم النفس السعادة من الجانب الانفعالي على أنّها الإحساس باعتدال المزاج والحالة النفسية، ومن الجانب التأمُّلي المعرفي فهي الوصول إلى مرحلة الشعور والإحساس بالرضا.
السعادة الحقيقية يَختلفُ النّاس في تحديد السّعادة الحقيقية باختلاف اهتماماتهم واحتياجاتهم؛ فمنهم من يَظنُّ أنّ السّعادة الحقيقية تكمنُ في امتلاكِ الأموال الطّائلة، ومنهم من يتصوّرها في بيتٍ فخمٍ وسيّارة فارهة، ومنهم من يراها في المناصب المرموقة أو في التمتُّع بجمالٍ أخّاذ، أو في تحقيق غرائز الجسد وشهوات النفس، أو في كثرة الأولاد.[٦]
يقولُ الرّازي في ذلك:
(إن الإنسان يشاركه في لذة الأكل والشرب جميع الحيوانات، حتى الخسيسة منها، فلو كانت هي السعادة والكمال، لوجب ألا يكون للإنسان فضيلة في ذلك على الحيوانات)، ويُكمل في سياقٍ آخر: (إن هذه اللذات الحسية، إذا بحث عنها، فهي ليست لذات، بل حاصلها يرجع إلى دفع الآلام، والدليل عليه أن الإنسان كلما كان أكثر جوعاً كان الالتذاذ بالأكل أتم، وكلما كان الجوع أقل كان الالتذاذ بالأكل أقل).[٦]
يَعدُّ الفلاسفة المسلمون السّعادة الحقيقية في إشباع لذّة العقل والذّهن بالمعارف والعلوم، بالإضافة لتقدير ورفع قيمة الأعمال المرتكزة على الجهدِ الذّهنيّ، ويتّفق هُنا الكنديّ وابن مسكويه، والفارابي، وابن رشدُ في كون السّعادة الحقيقية تتجلّى في طلب علوم الحكمة والفلسفة والعمل بالعلوم المنطقية والنظريّة بهدفِ الوصول لنتائج وحقائق صادقة، ومن الجدير ذكره أنّ الفلاسفة المسلمين واليونانيين القدماء قد اتّفقوا على كونِ السّعادة الحقيقة تتجلّى في الإيمان، والعمل السليم البنّاء، وإعمال العقل والفكر لإكمال إرواء الملذّات الدنيوية، وهذه الطريقة الأفضل للارتِقاء بالأمم والوصول أخيراً للسعادة.[٦]
إنّ بذور السّعادة وأساسها يكمنُ في دواخل البشر جميعاً، إلّا أنهم دائمُو البحثِ عنها خارج روحهم ونفسهم، ممّا يستنزف طاقاتهم من عملٍ وعائلةٍ وأموال وطعام، ليستشعروها لفترةٍ صَغيرةٍ وخاطفة، ويسعون بعدها في دوّامة للحصول عليها مرّة أخرى،
ولذلك على الإنسانِ البحثُ عن السّعادة الحقيقية في أعماق داخله فقط، وإلّا فلن يجدها في أيّ شيء خارجيّ بشكلٍ حقيقيّ.[٢] السعادة الحقيقية قرار إنّ السعادةَ الحقيقيةَ قرارٌ يتّخذهُ الإنسان بإراداته وصبره ورغبته، فإذا عزمَ الإنسان على أن يكونَ سعيداً سيفرحُ بأبسط الأشياء وأصغرها ويحفلُ بها، وينظرُ لها بعين الرِّضا والحب، لا السخط والكره، وسيركُل كلّ ما يُنغّص عليه فرح وسعادة يومه؛ حيثُ لن يستطيعَ الإنسان أن يمنَع الهموم والمتاعب من التحلّق حوله، لكنّه بالطّبع يستطيع أن يمنعها من دخول عقله، فوسائل التّنغيصِ وطُرقه كثيرة، لا تنتهي إلّا باتّخاذ المرء قراراً يمنحُ به نفسه السّعادة.
السّعادة في الإسلام
لا تقتصرُ السّعادة في الإسلام على المعنى الماديّ منها فقط، وإنْ كانت الأسباب المادية عنصراً من عناصر السّعادة، بل ركّزت على الجانب المعنويّ لكونه أثراً يأتي من السّلوك الصحيح والقويم.
تشملُ السّعادة في الإسلام مَرحلتين، هما:[ السّعادة الدنيوية:
أتى الإسلام بضَوابط وشرائع تكفلُ للإنسان سعادته في الدّنيا، لكنّه يُقرّ بأنّ الحياة الدّنيا ما هي إلا دربٌ للوصول للآخرة، وأن عليه أن يسعَى للعمل الصّالح في الدنيا للوُصول لسعادة الآخرة، فقد قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً)،وقال تعالى: (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا).
[ السعادة الأخرويّة:
هي السّعادة التي تتّصف بالكمال والديمومة والخلود، وهي ما يجنيه المرء جراء عمله الصالح في حياته الدّنيا، وفيها يقولُ تعالى: (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)،كما يقول تعالى: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ).
السعادة قد تختلف من وجهه نظر شخص إلى آخر فمثلا هناك من يجد السعادة فى كنز الفلوس برغم عد استمتاعه بها ولكنه يكنزها ويسعى فى الحصول عليها . وهناك من يجد السعاده فى الزواج بأكثر من إمرأه لانه يحب النساء وهذه متعته فى الحياة . وهناك من يجد سعادته فى المناصب والكراسى ويسعى للحصول على أعلى المناصب والكراسى والدرجات التى تؤهله لذلك ومن الممكن فى سبيل ذلك أن يتناسى أمور مهما لكنه لايدرك قيمتها فى الوقت الحالى لانشغاله بالحصول على مايسعى إليه . وهناك من يجد سعادته فى إسعاد الآخرين من حوله بمعنى انه رمز للعطاء يعطى ولاينتظر المقابل لإدراكه ان العطاء جزاؤه فى الآخره . وهناك من يشعر بالسعاده فى الرضا الرضا بكل ماآتاه الله من نعم ولو إنها على قلتها إلا أنه سعيد بالموجود . وهنا نرى أن مفهوم السعاده يختلف من فرد لاخر وأنت قارىء هذا المقال ماهو شعورك الآن وأنت تقرا هذا المقال ..............................عطر الوداد