القاص منذر غزالي///
كما نعلم جميعنا،
فإن القصة حديث ذات، ذات الكاتب، تستقي مواضيعها من الواقع، وتترك رسالتها ودلالاتها
إلى قراء مفترضين يعيشون في الواقع أيضا؛ محدودة بفضائها الزماني والمكاني، وعدد شخصياتها،
وغالبا يكتفى بشخصية واحدة رئيسية، وشخصيات أخرى ثانوية وظيفتها تجسير المسافات في
مسار الحبكة لتقوم الشخصية الأساسية بدورها المنوط بها في الحدث.
الخاتمة في القصة
القصيرة هي لحظة التنوير التي تقفل الحكاية، وتحل العقدة؛.لكن العنصر الأهم في القصة
القصيرة هي الحبكة، وتكون بقية العناصر في خدمة الحبكة...
وتختلف قصة عن
أخرى بمدى تآلف العناصر وانسجامها ومرونة (حركتها) في القصة. ويختلف كاتب عن آخر، بقدرته
على استخدام العناصر الآنفة في تآلف وتوافق يسيران بالحدث من مقدمته إلى الخاتمة، والموضوع
الذي يعالجه في قصصه. وهذا يعتمد على موهبة الكاتب وخبرته وقابلياته الإبداعية، أي
الأسلوب. أسلوب الكاتب الذي يرسم شخصيته الأدبية، ويحدد هويته الإبداعية.
وحتى يكون حكمنا
على نص الأستاذة ليلى أقرب للموضوعية، علينا أن نسائل النص من خلال عناصره وأسلوبه..
هل كان الموضوع
إنسانيا غاما، أم ةهو موضوع ذاتي محاصر بذات الكاتب ، دون أن يكون له إفاق أخرى إنسانية
أو اجتماعية؟
إلى أي مدى نجحت
الكاتبة في اختيار فضائها الزماني والمكاني؟
وهل كانت اللغة
التي استخدمتها الكاتبة مناسبة للموضوع؟.
منذ البداية أثثت
الكاتبة قصتها بمكان وزمان محددين، مؤطرين: قاعة ومساء وجمهور... أي منصة، كما لو أنها
تهيئنا،قراءً، لمسرحية قادمة. وهذه بداية ناجحة برأيي، فإن ما سيأتي في النص هو مسرحية،
مسرحية مأساوية... هي مأساتنا جمميعا...
القاعة، مهما اتنسعت،
فلها حدود لاى يتجاوزها، ومن يتجاوز حدوده يخرج من العرض_ المسرحية... يخرج من الحياة.
والمساء، هو مساء
أأعمارنا، عمر البطلة القادمة في خضم الحدث القصصي.
ومنذ البداية أيضاً
وضعت الإطار العام للمسرحية : شعر وشاعر وجوٌّ مشحون عاطفياً...
إلى هنا أجادت
الكاتبة أيما إجادة في تأثيث النص، ووضعنا في فضاء زماني ومكاني وعاطفي.. شخصية مقدمة الحفل،
أو (عريفة) الأمسية الشعرية، شخصية مساعدة لا بد من وجودها كي تصل بين الشاعر، البطل
المفترض للنص، وبين جمهوره، سواء في المنصة وفي القراءة ، قراءة النص،.
غير أنها أطالت
قليلا، وكان بإمكانها أن تختزل حضور تلك الشخصية. وكذلك كان يكفي الكاتبة أن تشير إلى
جمال ورقة قصائد الشاعر، دون أن تكتب أي مقطع (مفترض ) منها.. وكانت ستبدو أكثر رقة
وجمالا، لأن كل قارئ سيتخيل جمالها ورقتها حسب حلمه ورغبته... تبدأ القصة الحقيقة وتتكثف دلالات النص كلها
ورؤية الكاتبة في وصف ملهمة الشاعر القديمة، المريضة التي تتكئ على مساندة زوجها للوقوف..
هنا تظهر عبقرية
المقدمة التي أثثت بها الكاتبة نصها..
ومن هنا أستطيع
أن أقول إن الخاتمة كانت هي القصة، هي الحامل الشعري للقصة، بتلك اللغة الرقيقة التي
استخدمتها الكاتبة، وبتلك الصور التي أجادت في اختيارها لتؤكد لنا، كإحدى دلالات القصة،
أن حياتنا ما هي إلا مسرحية، نحاول أن نكتب نصها، نرسمها جميلة ،نحلم، نعشق، نتمسك
بالجمال... غير أن النهاية مفروضة علينا.
تحية للكاتبة المبدعة
ليلى المراني. تحية لهذا المنتدى الأدبي الراقي.











