الاثنين، 3 أغسطس 2020
الشاعرة/ روزيت عفيف حداد&&
الأحد، 2 أغسطس 2020
القاص/ محمد المسلاتي*&&&
• أطفال آخر الليل/ قصّة قصيرة
بقلم / محمد المسلاتي - ليبيا
.. آخر الليل ..
بعد أن تسرّب الهدوء إلى شوارع المدينة الكبيرة، ونفث صدرها أنفاس يوم مشبع بالأتربة ،والغبار، والدخان ، زحف النوم على الأعين المجهدة الهاربة من ضجيج نهار طويل..
سكنت الحركة إلاّ من هفيف رياح خفيفة تهبّ بين الحين والآخر فتكنس بقايا الورق، وعلب البضائع الفارغة، والأكياس، تدحرجها إلى زوايا الشَّوارع والأزقة ..
وقتئذ تحرك الطفل الضاحك بسنيه الوحيدتين، المرسوم على اللافتة الضخمة المشدودة فوق مدخل محل بيع الملابس .تلفّت يمينًا، يسارًا ، اطمأن إلى أن الشرطي، وخفير المحلات العجوز قد سرقهما النوم، وأن أحداً لا يراقبه ..
غادر المربع "البلاستيكي " الذي يحاصره من جميع الجهات..
تسلل منزلقًا إلى تحت، ساحبًا جسده الصغير نصف العاري على عمود الكهرباء الأملس..
حطّت قدماه فوق الرصيف الإسمنتي . .
تنهّد بعمق ، شدّ حزام سرواله القصير ..
بهدوء مشى محاذيًا أبواب المحلات المقفلة ..
عندما وصل إلى محل بيع ملابس البنات توقّف !
همس للبنت الصغيرة القابعة في ركن اللافتة المضيئة ..
أثار انتباهها، نظرت إليه، دهشت، همّدت رموشها على عينين بريئتين مفتوحتين باتساعات الشوارع المتداخلة ..
ابتسمت من خلف أضواء النيون !!
جذبت ثوبها الأبيض القصير ، المنثور بورود حمراء،وصفراء حتى غطّى ركبتيها..
أصلحت جدائل شعرها المبعثر في وجه الريح ..
خجلًا نظرت إلى قدميها الحافيتين..
زمّت شفتيها..
أدرك الطفل ما تفكّر فيه !!
لوّنت وجهه ابتسامة ، قال هامساً :ـ
- لا تقلقي، سأحصل لك على حذاء جميل من المحل المجاور .
هبطت إلى جانبه على جناحي فرح ..
ضمّ يدها عصفورة بين أصابعه الطرية ..
فناوشهما الدفء..
وانطلقا يمشيان مبتسمين !
*********
وقف الطفل عند باب محل لبيع الأحذية ..
رمق اللافتة المرصعة بعشرات الأحذية الأنيقة ..
صفّر صفيرًا خافتًا.لملمت الأحذية نفسها، هوت على الأرض دفعة واحدة ، أجلس البنت على حافة الرصيف..اختار حذاءً أبيض تزينه فراشات ملوّنة . قلّبه أمام عينيها عدة مرات..
همسًا طلب منها أن تُدخل قدميها الصغيرتين في الحذاء.قبل أن تفعل، نفضت عنهما ذرات التراب..
أمست قدماها فراشات تذرع الطرقات..
وأجنحة تعكس أضواء المصابيح المعلّقة على أعمدة الشوارع توهّج وجه الطفل ..
زغردت عصافير الغبطة في أعماق البنت ..
ثم مشيا مبتسمين !
*********
نظرت إليه فجأة !
توقّف حيث هدّأت قدميها، بادلها النظرات مشدوهًا.حملقا معاً إلى أعلى !
انطلقت ضحكة، هربت بعيداً، عبرت صمت الليل تخطّت الشرطي والخفير العجوز النائمين ، تجولت عبر فضاءات المدينة اصطدمت بأبواب النوافذ الموصدة، إلى أن تلاشت ذائبة في قلب السكون..
استقرت أعينهما على الدمية المنقوشة على لافتة محل لبيع اللعب..
تسلّق الطفل حامل المظلة الحديدي !
كاد يسقط ..
ندت عن الطفلة صرخة واهية ..
تشجّع مواصلاً الصعود ..
عيناها تلاحقانه بشغف وحذر شديدين..
ما لبث أن أحضر الدمية ..
بسط يديه الاثنتين، عرض الدمية، انبهرت عيناها، لمعت ببريق خفي، صاحت بولَه :ـ
- يا إلهي. . ما أجملها !
انحنى في هدوء، قال مفتخرًا :ـ
- إنها لكِ .
احتضنتها ممتنة، قبّلتها، ألصقتها على خدّها ..
ثم مشيا مبتسمين !
**********
قفزت البنت في الهواء صاحت :ـ
- عصفور ، عصفور .
سارع النظر حيث أشار إصبعها المرتعش..
رأى عصفورًا صغيرًا ملونًا ملتصقًا رسمًا باللافتة الحديدية المنتصبة على قمة محل بيع العصافير ..
ناغم الطفل العصفور الصامت، فرد جناحيه المطبقتين، طار نحوهما، دار حولهما دافعًا هواء بارداً إلى وجهيهما ..
ابتعد قليلًا حتى كاد يغيب، ثم نزل على كتف البنت . نقرها بمنقاره مداعبًا .. مررت أصابعها على ريشه الناعم . استكان العصفور ونام !
صدحت الفرحة في قلبها ..
مرقت عشرات العصافير الحبيسة ..
شكرت الطفل بعينيها الخجولتين، لم يعلّق ..
ثم مشيا مبتسمين !
*********
- انتظر ! انتظر !
باغته الصوت ..
سأل الطفل :ـ
- ماذا دهاك؟ .
أجابت :-
- ياله من حمل وديع ، رائع !
غازلت عيناها صورة الحمل المتأهّب للفرار من إطار اللافتة ذات الأضواء المتوالية الوميض المثبتة أعلى محل القصاب..
قال الطفل :ـ
- حقاً إنه رائع ، سيكون صديقنا .
وشرع يهمس مناديًاحاجزًا شفتيه بكفيه ..
نطّ الحمل تاركًا اللافتة، التصق بالأرض.. مأمأ مرتين ،تمسّح بثوب البنت .. مسّدت صوفه الأبيض الوفير، جرى يسبقهما يتماوج ككتلة زَبَد هاربة من بحرها ..
ضحك الطفل والبنت كثيرًا..
ثم مشيا مبتسمين ..
**********
قبل أن يصل الطفل، والبنت، والحمل إلى نهاية الشارع الكبير..
وقبل أن تقترب خطواتهم المتئدة من مكان الشرطي، والخفير العجوز الغائبين في نومهما العميق، وقبل أن تفطن البنت المنشغلة بملاحقة الحمل، وثب الطفل بخفة مثل قطّ مشاكس، صعد إلى أعلى،وطفق يجمع الزهور المتناثرة على اللافتة العريضة، التقطها زهرة زهرة ،،
قبض عليها بأصابع إحدى يديه..
فغدت باقة زهر !
انحدر نازلًا مستخدمًا يدًا واحدة ..
انتبهت إليه البنت! سرقتها الدهشة، صاحت وهي تمعن النظر نحو باقة الزهر :ـ
- يا إلهي! ما أينعها، ما أجملها !
سلّ إحدى الزهرات من الباقة ..
غرسها وسط شعرها الفاحم بسرعة خاطفة..
فانفسح قلبها حديقة ..
مأمأ الحمل . تململ الشرطي، والخفير العجوز الصامتان، ثم عادا إلى نومهما..
فرّت نظرة من عينيّ البنت، استأذنت الطفل، فهم ما تريد،،
غمز بإحدى عينيه.
ركضت تزرع زهرة وسط سحب الصوف!
مأمأ الحمل من جديد، وانطلق يجري إلى الأمام !
هزّت رأسها، نظرت إلى الطفل، نظر إليها..
ثم مشيا مبتسمين !
************
.. فضّ الصباح ستارة شمس يوم جديد..
فاصطبغت السماء بحمرة خفيفة..
ما لبثت أن تلاشت، فسطع نهار مُضيء..
دبّت الحركة في أوصال المدينة، وشوارعها الواسعة الكبيرة وميادينها الفسيحة، تنفست صخبها المعتاد، وضجيجها اليومي.تنشق صدرها الأتربة، والغبار، والدخان..
عندئذ لاحظ الناس أن لافتات محلات المدينة الكبيرة المصنوعة من مادة البلاستيك، والمطاط، والنحاس، والحديد، والزجاج، والزنك أصبحت خالية من الأطفال، والزهور والعصافير، وكل الرسومات الجميلة الملوّنة التي كانت منقوشة على مساحاتها!!
لاحظوا ذلك !!
لكن أحدًا لم يعرف السبب !!
_______
هامش / من مجموعتي القصصيّة [ تفاصيل اليوم العادي ] 2006 - إصدارات مجلس الثقافة العام. #محمد_المسلاتي
الشاعر/ عبد الزهرة خالد*&&&
الأديب/ بولمدايس عبد الملك&&&
الشاعرة / خديجة خديجة*&&&
الشاعرة/ وردة علي عبد القادر**&&
أڤول :
ما حياتنا سوى رماد منسوف...
أكلتها النّار طول اللّيالي...
و ما لوعتنا بالعين و الشّوف...
النّار جواتنا حارڤة كل غالي...
و ما دمعتنا - لو بالعين- تنشاف تشوف...
هي دم و حرڤة بسهد اللّيالي...
لإمتى نظل نخبّي الأوف ...
و إحنا انهلكنا و صرنا علالي...
و صرنا رماد تناثر بالخريف...
عواصف نسفتو و بريح قبالي...
الكلام سيف يڤطّع الخطوف...
و الحرف مرموق مرصّع بنجم الشّمالي...
من سمع كلامي أكبر من الوصوف ...
عليه أحكي و أسبل الرّخيس و الغالي...
و أڤولو عليك أبكي- تراك أنت- تشوف...
ڤهري و لوعتي و موتي و حالي...
لو تتلطّف و تمحي هذا الخوف...
و ترجّع بسمتي على خدي يا خالي...
و أعيش مثل الخلايڤ و أشوف...
الجمال و اضحك و أشيل من بالي...
تعبت والله من الدّمع و الرّجوف...
و اشتقت لوردة إللي كانت بجمالي...
كانت فراشة الكلام و الحروف...
و الكل يحبها و يناديها يا ورديالي...
ترسم الفرحة ع الوجنة و الكفوف...
أحبكم شعارها لكل الأحبة الغوالي...
الشاعرة / رفا الأشعل&&&
أحنٓ إليك
بقلمي/رفا الأشعل
الشاعر/ حسن يحيى المداني**&&&
الشاعر / د. حازم قطب&&
قصيدة ( العشقُ الموجعُ)................
بقلمي حازم قطب












