الاثنين، 3 أغسطس 2020

الشاعر / بياض أحمد**&


بكاء الصمت***

قطرة واحدة
تخدع الصمت
تئن
فنجان مُرهَق
يعانق نحيبها
فُرادى
خِلاّن العشب
حين تصحو
دمية المطر
تتقاذف الأيادي
قضبان السيل
فرح
ممزوج بالتراب
من وراء الصمت
شوق البذور
عين دامعة تنعي
مراسيم الحقول
ولون الجوع في حضن السماء
والصمت أسير البكاء.........

ذ بياض أحمد/ المغرب/


الشاعرة/ روزيت عفيف حداد&&


أيّتها الطّفولة،
أيّتها الطّفولة، تريّثي قليلا،
المشوار طويل وأنت تتعجّلين الرّحيلا،
في تلك الغرفة على الجدران عالقة،
ضحكات وذكريات تنتظر أصحابها،
لغيابهم شحبتْ وباتتْ مذهولة،
تشتاق رؤيتهم،
وحمرة خدودهم الخجولة.
تمهّلي يا طفولة،
في ربوعك أبقى أثيراً،
كتفاي خفيفان كجناحين،
أحلّق في الأحلام، تسعدني المخيلة.
تغمرني الأماني واللهفة أن أصبح كبيرا،
أستعجل الصّباحات،
أرجوها: ارفعي عن الليل سدوله،
اغمريني يا شمس ضوءاً، لا أنتظر منك دِفئا،
حضن أمّي في تدفئتي كفيلا،
يعشق أهلي ضجيجي، أمّا هدوئي،
في إشعال قلقهم كان كفيلا.
عمر الطّفولة بألف عمر،
كل يوم بألف سطر،
على السّطر تتزاحم الأحداث، نغمات تملأ الوديان والجبال والسّهولا.
أيّتها الطّفولة، اصنعي المستحيلا،
الطّفل في داخلي يرفض أن يكبر،
يرفض أن يوقّع تنازلاً،
لأجمل الأيّام وهي تمتطي الأفولا.
هلال العمر شارف على المحاق،
تستبيح عينيَّ الدّموع،
تعبث في عقلي الظّنون،
تنتابني المخاوف ثقيلة.
أرجوك، يا طفولة، تمهّلي قليلا،
اسرقي بعض عمر من الكهولة.

روزيت عفيف حدّاد
سوريا

الأحد، 2 أغسطس 2020

القاص/ محمد المسلاتي*&&&


• أطفال آخر الليل/ قصّة قصيرة
بقلم / محمد المسلاتي - ليبيا
.. آخر الليل ..
بعد أن تسرّب الهدوء إلى شوارع المدينة الكبيرة، ونفث صدرها أنفاس يوم مشبع بالأتربة ،والغبار، والدخان ، زحف النوم على الأعين المجهدة الهاربة من ضجيج نهار طويل..
سكنت الحركة إلاّ من هفيف رياح خفيفة تهبّ بين الحين والآخر فتكنس بقايا الورق، وعلب البضائع الفارغة، والأكياس، تدحرجها إلى زوايا الشَّوارع والأزقة ..
وقتئذ تحرك الطفل الضاحك بسنيه الوحيدتين، المرسوم على اللافتة الضخمة المشدودة فوق مدخل محل بيع الملابس .تلفّت يمينًا، يسارًا ، اطمأن إلى أن الشرطي، وخفير المحلات العجوز قد سرقهما النوم، وأن أحداً لا يراقبه ..
غادر المربع "البلاستيكي " الذي يحاصره من جميع الجهات..
تسلل منزلقًا إلى تحت، ساحبًا جسده الصغير نصف العاري على عمود الكهرباء الأملس..
حطّت قدماه فوق الرصيف الإسمنتي . .
تنهّد بعمق ، شدّ حزام سرواله القصير ..
بهدوء مشى محاذيًا أبواب المحلات المقفلة ..
عندما وصل إلى محل بيع ملابس البنات توقّف !
همس للبنت الصغيرة القابعة في ركن اللافتة المضيئة ..
أثار انتباهها، نظرت إليه، دهشت، همّدت رموشها على عينين بريئتين مفتوحتين باتساعات الشوارع المتداخلة ..
ابتسمت من خلف أضواء النيون !!
جذبت ثوبها الأبيض القصير ، المنثور بورود حمراء،وصفراء حتى غطّى ركبتيها..
أصلحت جدائل شعرها المبعثر في وجه الريح ..
خجلًا نظرت إلى قدميها الحافيتين..
زمّت شفتيها..
أدرك الطفل ما تفكّر فيه !!
لوّنت وجهه ابتسامة ، قال هامساً :ـ
- لا تقلقي، سأحصل لك على حذاء جميل من المحل المجاور .
هبطت إلى جانبه على جناحي فرح ..
ضمّ يدها عصفورة بين أصابعه الطرية ..
فناوشهما الدفء..
وانطلقا يمشيان مبتسمين !
*********
وقف الطفل عند باب محل لبيع الأحذية ..
رمق اللافتة المرصعة بعشرات الأحذية الأنيقة ..
صفّر صفيرًا خافتًا.لملمت الأحذية نفسها، هوت على الأرض دفعة واحدة ، أجلس البنت على حافة الرصيف..اختار حذاءً أبيض تزينه فراشات ملوّنة . قلّبه أمام عينيها عدة مرات..
همسًا طلب منها أن تُدخل قدميها الصغيرتين في الحذاء.قبل أن تفعل، نفضت عنهما ذرات التراب..
أمست قدماها فراشات تذرع الطرقات..
وأجنحة تعكس أضواء المصابيح المعلّقة على أعمدة الشوارع توهّج وجه الطفل ..
زغردت عصافير الغبطة في أعماق البنت ..
ثم مشيا مبتسمين !
*********
نظرت إليه فجأة !
توقّف حيث هدّأت قدميها، بادلها النظرات مشدوهًا.حملقا معاً إلى أعلى !
انطلقت ضحكة، هربت بعيداً، عبرت صمت الليل تخطّت الشرطي والخفير العجوز النائمين ، تجولت عبر فضاءات المدينة اصطدمت بأبواب النوافذ الموصدة، إلى أن تلاشت ذائبة في قلب السكون..
استقرت أعينهما على الدمية المنقوشة على لافتة محل لبيع اللعب..
تسلّق الطفل حامل المظلة الحديدي !
كاد يسقط ..
ندت عن الطفلة صرخة واهية ..
تشجّع مواصلاً الصعود ..
عيناها تلاحقانه بشغف وحذر شديدين..
ما لبث أن أحضر الدمية ..
بسط يديه الاثنتين، عرض الدمية، انبهرت عيناها، لمعت ببريق خفي، صاحت بولَه :ـ
- يا إلهي. . ما أجملها !
انحنى في هدوء، قال مفتخرًا :ـ
- إنها لكِ .
احتضنتها ممتنة، قبّلتها، ألصقتها على خدّها ..
ثم مشيا مبتسمين !
**********
قفزت البنت في الهواء صاحت :ـ
- عصفور ، عصفور .
سارع النظر حيث أشار إصبعها المرتعش..
رأى عصفورًا صغيرًا ملونًا ملتصقًا رسمًا باللافتة الحديدية المنتصبة على قمة محل بيع العصافير ..
ناغم الطفل العصفور الصامت، فرد جناحيه المطبقتين، طار نحوهما، دار حولهما دافعًا هواء بارداً إلى وجهيهما ..
ابتعد قليلًا حتى كاد يغيب، ثم نزل على كتف البنت . نقرها بمنقاره مداعبًا .. مررت أصابعها على ريشه الناعم . استكان العصفور ونام !
صدحت الفرحة في قلبها ..
مرقت عشرات العصافير الحبيسة ..
شكرت الطفل بعينيها الخجولتين، لم يعلّق ..
ثم مشيا مبتسمين !
*********
- انتظر ! انتظر !
باغته الصوت ..
سأل الطفل :ـ
- ماذا دهاك؟ .
أجابت :-
- ياله من حمل وديع ، رائع !
غازلت عيناها صورة الحمل المتأهّب للفرار من إطار اللافتة ذات الأضواء المتوالية الوميض المثبتة أعلى محل القصاب..
قال الطفل :ـ
- حقاً إنه رائع ، سيكون صديقنا .
وشرع يهمس مناديًاحاجزًا شفتيه بكفيه ..
نطّ الحمل تاركًا اللافتة، التصق بالأرض.. مأمأ مرتين ،تمسّح بثوب البنت .. مسّدت صوفه الأبيض الوفير، جرى يسبقهما يتماوج ككتلة زَبَد هاربة من بحرها ..
ضحك الطفل والبنت كثيرًا..
ثم مشيا مبتسمين ..
**********
قبل أن يصل الطفل، والبنت، والحمل إلى نهاية الشارع الكبير..
وقبل أن تقترب خطواتهم المتئدة من مكان الشرطي، والخفير العجوز الغائبين في نومهما العميق، وقبل أن تفطن البنت المنشغلة بملاحقة الحمل، وثب الطفل بخفة مثل قطّ مشاكس، صعد إلى أعلى،وطفق يجمع الزهور المتناثرة على اللافتة العريضة، التقطها زهرة زهرة ،،
قبض عليها بأصابع إحدى يديه..
فغدت باقة زهر !
انحدر نازلًا مستخدمًا يدًا واحدة ..
انتبهت إليه البنت! سرقتها الدهشة، صاحت وهي تمعن النظر نحو باقة الزهر :ـ
- يا إلهي! ما أينعها، ما أجملها !
سلّ إحدى الزهرات من الباقة ..
غرسها وسط شعرها الفاحم بسرعة خاطفة..
فانفسح قلبها حديقة ..
مأمأ الحمل . تململ الشرطي، والخفير العجوز الصامتان، ثم عادا إلى نومهما..
فرّت نظرة من عينيّ البنت، استأذنت الطفل، فهم ما تريد،،
غمز بإحدى عينيه.
ركضت تزرع زهرة وسط سحب الصوف!
مأمأ الحمل من جديد، وانطلق يجري إلى الأمام !
هزّت رأسها، نظرت إلى الطفل، نظر إليها..
ثم مشيا مبتسمين !
************
.. فضّ الصباح ستارة شمس يوم جديد..
فاصطبغت السماء بحمرة خفيفة..
ما لبثت أن تلاشت، فسطع نهار مُضيء..
دبّت الحركة في أوصال المدينة، وشوارعها الواسعة الكبيرة وميادينها الفسيحة، تنفست صخبها المعتاد، وضجيجها اليومي.تنشق صدرها الأتربة، والغبار، والدخان..
عندئذ لاحظ الناس أن لافتات محلات المدينة الكبيرة المصنوعة من مادة البلاستيك، والمطاط، والنحاس، والحديد، والزجاج، والزنك أصبحت خالية من الأطفال، والزهور والعصافير، وكل الرسومات الجميلة الملوّنة التي كانت منقوشة على مساحاتها!!
لاحظوا ذلك !!
لكن أحدًا لم يعرف السبب !!
_______
هامش / من مجموعتي القصصيّة [ تفاصيل اليوم العادي ] 2006 - إصدارات مجلس الثقافة العام. #محمد_المسلاتي

الشاعر/ عبد الزهرة خالد*&&&


منعطفات مائية
————————
الغريقُ
في سواحلِ الروحِ
ينسجُ خيوطاً من الموجِ
لمرسى الخواطر ،
يرّبِكُ شعورَ المحار
فمٌ حائرٌ بين خواصر الضفاف ورعشة الرمال ....

لهاثُ النشوة تلاحق
سربا من نساءٍ خرجن
من واحةِ جمالٍ
بفساتين من خزفٍ ذات نغمةٍ رخيمة ....

محض منعطفِ خاطرةٍ ،
ماءٌ منهمرٌ يلملمُ أوطأ منحدرٍ ،
الكفوفُ تسخرُ من كفيفٍ
لم يشارك في عقرِ ناقةِ صالح ،
لا فضيلة للندمِ عند قومِ عاد
فالرياح تستفزُ السفن ،
ولا مرة يحزنني العمى
حيث ظلّي يستحمُ بالعتمة ....
———————
عبدالزهرة خالد
البصرة

الأديب/ بولمدايس عبد الملك&&&


قراءة في قصيدة للدكتور الشاعر العراقي وليد جاسم الزبيدي
الأستاذ بولمدايس عبد المالك
كتابة الشّعر في مثل هذا العمر تمتاز بطعم خاص و مميّز و لعلّ الحكمة فيها هي أشهر من نار على علم ..ثمّ إنّ للتجربة و الخبرة انعكاسهما و ظلالهما في البناء و التركيب الأدبي و اللّغوي ..و ممّا يزيد القصيدة بهاء و رقيّا ارتيادها للبحر الخليلي ما أكسبها موسيقى خارجية متناغمة و قد اختار البحر الكامل بتفاعيله المتساوية المتعاقبة ؛ فإذا ما أشفعت بعناصر إيقاعية داخلية استحالت القصيدة إلى سنفونية مدهشة فاتنة و قائد جوقها شاعرنا د. وليد جاسم الزبيدي/ العراق الغنيّ عن التّعريف ..فكذلك هي قصيدته هذه الفريدة التّي سنحاول إثارتها و استفزاز مكنوناتها و العزف على أوتار موسيقاها لتخرج لنا أعذب الألحان و أشرف المعاني .
تبتدأ القصيدة بأداة "لا" النافية للجنس التي تعتبر حرفا من حروف النفي التي تدخل على الجملة الاسمية، فتنصب المبتدأ ويُسمّى اسمها وترفع الخبر ويُسمّى خبرها. و عمد الشّاعر إلى التّوكيد اللّفظي " لا ..لا " لشدّة حرصه على ضرورة فهم رسالته القويّة التي يريد إبلاغها لصنف معيّن من النّاس دون مداهنة و لا مواراة و لا تردّد أو غموض...و قد تكرّرت لا النافية في القصيدة خمس مرّات زيادة في التوضيح و البلاغ و نكاية بالحساد و العاذلين و المتربصين بالحرف القويّ و روّاده و بالمعنى الجميل و عشّاقه ..
لا.. لا عزاءَ فقدْ حملتُ ودادي..
ورضيتُ أسكنُ في حمى الحُسّادِ..
بداية قويّة صادمة عن عمد و سبق إصرار أرادها الشّاعر رسالة لا التباس فيها و لا تأويل..لا صبر حسن بعد الآن و قد بلغ السيل الزّبى و هاأنذا أحمل ودادي و أعريكم كناية على سلّ سيف العقاب لمن يخطأ مستقبلا في حقّه و حقّ أفكاره و التّعبير بالوداد إشارة على أنّه قد عاملهم معاملة خاصّة تعدّت حدود الحبّ إلى الرّحمة و الصفح و قرّر مختارا و عن قناعة اللعب في ملعب الحسّاد و هذا إعلان حرب مسبقة و الحسد معروف و ما إتيانه بالجمع و المبالغة " حسّاد" إلاّ دليل على كثرتهم و في ذلك بيان لقيمة المحسود و شأنه بين النّاس .. و لم يبيّن لنا الشاعر طبيعة هذا الحسد أو نوعه و التعبير بالرضى و الحمى إشارة قويّة من الشاعر لاستعداده و تفرّغه .
خبّأتُ عن قصْدٍ قصيديَ منهُمُ
فعلامَ صبري والجروحُ تنادي..
و قد عمد الشّاعر إلى إخفاء قصائده عن الحسّاد عن قصد و تعمّد خوفا من سيف حسدهم القاطع و لكنّ صنيعه هذا لم يمنع الحسّاد من إيذائه و تمنّى تلك النّعم التي حباه الله بها و خير دليل جروحه النّازفة و قد أعربت بفم تشكو حالها و تنادي الغوث الغوث...
لا..لمْ أدعْ حرفاً يُشلُّ بقولهم
كلماتُ عشقي لم تكنْ بحدادِ..
وكتبتُ في كلّ البحورِ قوافياً
لا ما عجزتُ وكنتُ فخرَ النادي..
ورسمتُ فكري رغمَ كلِ قيودهم
لا ما حذفتُ من القصيدِ مُرادي..
وصدحتُ في كلّ المنابرِ ثائراً
من فيضِ عشقي في ترابِ بلادي..!
جميع هذه الأبيات و المقاطع إعلان مسبق على سياسته الجديدة المنتهجة في مواجهة حسدهم الحارق الخارق و بيان صريح لبعض الخطوات التي سيخطوها و التحصينات التي سيعتمدها مستقبلا...
لا..لمْ أدعْ حرفاً يُشلُّ بقولهم
كلماتُ عشقي لم تكنْ بحدادِ..
أوّلا سيبدأ في نشر قصائده للعلن ولن يصدّه عن ذلك أقوالهم المثبّطة التي تحاول حسدا منهم شلّ حرفه الحرّ المقبل المدويّ في سماء الإبداع و التّميز ، و لن يلتفت إلى مجالس حدادهم التي يقيمونها للحطّ من كلماتها و ما تبثّه من عشق للوطن و الحياة و الجمال و سيحيلها مجالس موت للذين سعوا لإقامتها و طمس معالم حرف المنطلق كنسر لا يرضى إلاّ بأعلى قمّة له مسكنا و وطنا...
وكتبتُ في كلّ البحورِ قوافياً
لا ما عجزتُ وكنتُ فخرَ النادي..
ورسمتُ فكري رغمَ كلِ قيودهم
لا ما حذفتُ من القصيدِ مُرادي..
وصدحتُ في كلّ المنابرِ ثائراً
من فيضِ عشقي في ترابِ بلادي..!
هذه الأبيات الثلاث كلّها تضمّ في ثنايا حكمها فعلا ماض " كتبت ــ ما عجزت ـ كنت ـ رسمت ــ ما حذفت ــ صدحت " دليل على أنّ ما صرّح به أمسى من المقررات الماضية المثبتة التي لا تناقش مرّة ثانية ..فكلّها أحكام صريحة ماضية صدرت ..جفّت الأقلام و رفعت الصّحف فلا سبيل للتغيير أو العودة أو التّردد تحت أي مبرر أو طارئ أو إكراه ..
فما هي هذه الأحكام و القرارات؟
كتبتُ في كلّ البحورِ قوافياً
لا ما عجزتُ وكنتُ فخرَ النادي..
إعلان كبير بالبنط العريض على استحكام ملكة الشعر عند شاعرنا و دليله ارتياده لجميع بحور الشّعر و الخروج منها في كلّ مرّة بقصائد فرائد حسان و ما كثرة القوافي و تنوّعها في شعره إلا دليلا قاطعا على صحّة ما ذهب إليه...بل و كان دائما في النوادي و المنابر فارسها الذي لا يشقّ له غبار و ما الفخر الذي يعقب قراءاتي إلا دليل آخر على ترويضى لقوافي الشعر و بحاره و تقاطيعه.
ورسمتُ فكري رغمَ كلِ قيودهم
لا ما حذفتُ من القصيدِ مُرادي..
و الحكم الثاني أنّني استطعت ترويض الألفاظ و المعاني برغم القيود المضروبة على القصيد و تمكنت من إيصال أفكاري بأساليب عديدة و متنوعة و لم يغب عن تلك القصائد مقاصدي و رسائلي التي أحببت إرسالها و إيصالها و هذا من بلاغة القول و حسن البيان و مهارة الاستحكام و كمال التحكم..فأفكاري في ظلّ تلك القيود المفروضة على الإبداع و الفكر وجدت طريقها نحو القلوب و النفوس و العقول..و لم أضطر يوما إلى المداهنة في الكتابة و ركوب المجازات الغارقة في الخيال و الإشارات التي توحي بالمعنى و ضدّه...
وصدحتُ في كلّ المنابرِ ثائراً
من فيضِ عشقي في ترابِ بلادي..!
ليأتي إعلانه الحاسم بأنّه و لا فخر كان صوته الصّداح يملأ المنابر و النوادي رافضا للذلّ و الخنوع ، ثائرا على كلّ ما يشين و ينقص و يهدّم و لا يبني و ما ذاك لمصلحة شخصية أو هدف دنيوي عاجل أو منصبا مستهدفا و لكن عشقا و هياما لوطني ..العراق..ثم العربي فالإسلامي ...لأنّ الوطن كلّ لثلاثة أجزاء ..وطن المنشأ و الميلاد..و طن العروبة و الهويّة ..و أخيرا وطن الإسلام و الانتماء ..
و ما عشق تراب الوطن إلاّ واجب و فرض على شاعر مثلي جعل عشقة الواحد و الوحيد وطنا حاضنا .
قسنطينة الجزائر في 02.08.2020

الشاعرة / خديجة خديجة*&&&


_سحابة سؤال_
شظايا نواح يتزلف بها إبليس
إلى رماد ضحاياه..
تاريخ الشرفاء هتكه النزيف و الزيف...
وتاريخك موبوء كنقر الغراب..
لم نعد سوى
قبائل في قاعة الانتظار ..
مواجع عارية..
نغتال بضجيج الأبواب الموصدة..
انتظرنا و الكراسي تنخرها الخيانات..
و جوهنا تضاريس رعب ...
احتضننا التيه و احتوتنا المنافي الجديدة
كلحن يتناثر مع الغروب
كحرف مبتور يتراجع و النهارات ...
تئن الصحاري من تشردمنا...
و الخطب نبال في قلب الأرض...
متى ننتهي من الزيف
و نقبض على الجمر
و ننزع جبة الأنا
و شغف الدجل ؟؟؟
أو ليس لنا غير الانتظار
و السؤال..؟؟!!

الشاعرة/ وردة علي عبد القادر**&&


أڤول :

ما حياتنا سوى رماد منسوف...

أكلتها النّار طول اللّيالي...

و ما لوعتنا بالعين و الشّوف...

النّار جواتنا حارڤة كل غالي...

و ما دمعتنا - لو بالعين- تنشاف تشوف...

هي دم و حرڤة بسهد اللّيالي...

لإمتى نظل نخبّي الأوف ...

و إحنا انهلكنا و صرنا علالي...

و صرنا رماد تناثر بالخريف...

عواصف نسفتو و بريح قبالي...

الكلام سيف يڤطّع الخطوف...

و الحرف مرموق مرصّع بنجم الشّمالي...

من سمع كلامي أكبر من الوصوف ...

عليه أحكي و أسبل الرّخيس و الغالي...

و أڤولو عليك أبكي- تراك أنت- تشوف...

ڤهري و لوعتي و موتي و حالي...

لو تتلطّف و تمحي هذا الخوف...

و ترجّع بسمتي على خدي يا خالي...

و أعيش مثل الخلايڤ و أشوف...

الجمال و اضحك و أشيل من بالي...

تعبت والله من الدّمع و الرّجوف...

و اشتقت لوردة إللي كانت بجمالي...

كانت فراشة الكلام و الحروف...

و الكل يحبها و يناديها يا ورديالي...

ترسم الفرحة ع الوجنة و الكفوف...

أحبكم شعارها لكل الأحبة الغوالي...

ب ✒️ :
الأديبة و الشاعرة
فراشة الحرف
د. أ. وردة علي عبد القادر...
الجزائر


الشاعرة / رفا الأشعل&&&


أحنٓ إليك

تغيب أليس يهمٓك أمري
و ليلي يطول ترى أين فجري

و أسهر و القلب منٓي كئيب
كواه الجوى و أنا أين صبري

أتوه و منٓي يضيع طريقي
يضيق لبعدك أفقي و صدري

و رغم الحياء الذٓي يعتريني
جهرت بحبٓي و بحت بسرٓي

أحنٓ إليك و شوق براني
ففاض و أبداه حرفي و حبري

إذا ما كتبت غزوت حروفي
فأهذي بحبٓك في كلٓ سطر

فحبٓك يملأ كلٓ كياني
كسحرٍ تسرٓب في كلٓ شبر

و همسك ترجعه ذكريات
يتعتعني كأسه مثل خمر

و عيشي بدونك وهم .. سراب
و أفديك بالعمر لو كنت تدري

أضعنا ربيع الحياة عنادا
أضعناه بين خصام و هجر

حبيبي تعالى .. كفانا بعادا
ففي القلب شوق كنار و جمر

ككأس الرٓدى عيشنا دون حبٍٓ
أأندم لو في الهوى ضاع عمري ؟

بقلمي/رفا الأشعل

الشاعر/ حسن يحيى المداني**&&&



همسات
شعر/ حسن يحيى المداني

فوق غصن زاد حجما ما نقص
طائر غنى وعنقود رقص
إذ بصوت الغصن يروي للندى
سيرة الأوراق في مضمون قص
والفراشات العذارى تلتقي
درة احيت وميضا فوق فص
ما أحيلا الغصن قالت نبتة
صغ لهذا المشهد الشعري نص
واعزف الاوتار حتى ينتشي
كل طير في الهوا أو في الققص

الشاعر / د. حازم قطب&&


                     

  قصيدة ( العشقُ الموجعُ)................

ارحم حشا قلبي فعشقُكَ موجعُ
يا من لهُ كلُّ القوافي تركعُ

الشِّعرُ مخلوقٌ لحُسنِكَ كي نرى
أيَّ البحورِ بوصفِ سحرِكَ يُبدِعُ

رُحماكَ إنِّي من جمالِكَ ساهرٌ
أرعى النجومَ إذا غفوتَ و تهجعُ

نامت على الأشواكِ روحي إن غفت
عيني بأطرافِ النَّهارِ و تفزعُ

اسأل نجومَ الليلِ عنِّي و الدُّجى
ستقولُ إنِّي بالليالي أدمعُ

فأنا لهيبُ الشوقِ يكوي أضلُعي
و الدَّمعُ في الأحداقِ رقرقَ يلمعُ

و أطوفُ ليلًا كالحيارى هائمًا
لأزورَ محرابَ الغرامِ و أرجعُ

الطَّيرُ ترقبُني على أغصانِها
و أنا أناجي النَّجمَ ليلًا تسمعُ

أنَّاتَ قلبي حين أبكي لوعةً
و أقولُ إنَّي في غرامِكَ مُولَعُ

بقلمي حازم قطب

الأديب / بولمدايس عبد الملك**&


بورتريه عن الشّاعرة الجزائرية ياسمينة وردة بقلم بولمدايس عبد المالك
1. ياسمينة وردة هذا الحرف المرهف الإحساس ، الضارب في أعماق الجمال الذي بنى مملكته السّامقة من تناثر الورد فتهافت قلوب العاشقين و السّائرين إلى الليّاذ بحصونها المنيعة المزروعة حبّا و إنسانية و أملا و سرورا ..قد مدّت سلالها الفارغة لجمع ما تناثر من الورد و الزّهر هنا و هناك ..
هم ينثرون الود و أنا أجمعه..
كيف أخفيه
و قد وشى بيَ عطرُه...
2. تختلط في كلماتها المعتّقة بخمر الحبّ ، المخبّأة في دنان الصفاء الرّوحي المختلطة بأتربة الأرض القاتمة ، و مساءات الخريف الذّابلة فتمدّها بالحياة و الحركة و تحيل ربوعها القاحلة و حناجرها المبحوحة و أفواهها الفاغرة إلى فراشات حالمات تتسابق فيما بينها لتعانق شوق زهرات والهة و حنين ورد جوري باسم و قطرات طلّ لامع ..
فلا الغربة تحول بينها و بين طوفان حبّها العَرِم ، بل إنّها لتغزل منها شالات حبّ و تصنع منها محابر مداد ..فلا نراها إلاّ و هي تتغزّل ضارعة راجية ..
علّمني كيف أدثّر الحرف..
و أزمّل الكلمات..
3. ياسمينة لها من الشّجاعة الأدبية و الوضوح البنّاء ما يجعلها تلامس قرص الشّمس بجناحيهما و تستقبل يومها بقلب عار من كلّ دجل و نفاق و مداهنة إلاّ من الحب الطافح و الجمال الساحر و البهاء الساحر ..ثمّ إن للوطن في قلبها أحلى حكاية ، فصولها العامرة تترنّح بين ألم رابض و صبر مقاوّم ..لتلهج بلسان قلبها :
يا الله ..أيّها الوطن المخبّأ في قلبي
لا حدود لك
و طريقي إليك كم هو قصير
قاربي..ألمي..
و صبري ما زال يجذّف
و أنت كلّ الأمل.
4. يا سمينة وردة قلب مؤمن نقيّ وضيّ، و روح حالمة تتلفّع في بردة العشق الصوفي ، قاطعة حبال الوصل التّرابية و لا تتعلّق همّتها إلاّ بحبل الله الموصول الممتدّ..و ها هي ترتفع رويدا رويدا إلى سمائه..
قاطعة كلّ الحبال التي تشدّها إلى الطين ..
5. و ما الكتابة عندها و عوالمها إلاّ طوق نجاة تتزيّن به كقمريّ يهدّم هذيله جُدُر الصمت القائمة و قد لاذت إلى حماه بعد اشتداد حركة المدّ و الجزر في واقع الحياة المرّ لتخلد بعد ركود العواصف و الزوابع و الأعاصير إلى استراحة وجدانية روحية و تنعم بين مجانيها ..و نراها تلقي بسلال أفكارها و كلّ ما ينبض فيها بالحياة على شاطئ التّأمل ، صانعة لها مساحة جديدة من العزلة النفسية لتبني من جدر الصمت نتائجها عن الحياة و الناس و الجمال و كلّ ما يحيط بها.
6. تطلق ياسمينة وردة صيحتها المدويّة في آذان هذا الكون الفسيح بما حوى و بما حمل ..تستنطق تفاصيله شبرا بشبر و ذراعا بذراع .. ...لكنها سرعات ما تؤوب و ينتهي بها المطاف بين أحضان مضغة لحم عجيبة أمرها ، عظيمة شأنها ..إنّها القلب الذي بين الضلوع.. آنية الله في أرضه ، و تقرّر بأنّ الكون على رحابته و عجائبه و أسراره :
لا يساوي مضغة تدعو لك في الغيب
و أنت لا تعلم..
و ما الحبّ في أعرافها إلاّ دعاء صادق على ظهر الغيب.
7. لتمتطي بعد هذا التّطواف في حدائق التّأمل و جنّات الجمال و مجاني الحبّ بساط الذّاكرة و تجول بخواطرنا و أفكارنا في مشاتل تجربتها في الكتابة و تلخّصها بلسان عربيّ مبين ، حافل بالمجازات و الصوّر الجمالية عساها أن تكون تجربتها تلك في يوم ما دليل حياة للسائرين و جسر عبور آمن الحالمين ..
و أنا أمسك القلم كنت أمارس الحبّ
و رياضة التّسامح..
و رياضة الشّعور بالآخر..
لتدخل في علاقة حميمية حارّة جيّاشة مع الحرف و الفكرة و القلم و الورقة ..ذلك هو عالمها الخاص و المميّز و لا عالم لها ترتضيه غيره !
حيث لا أحد يسمعها إلا الورق.. تضخّ فيه من دماء ذراعها بل فكرها و روحها و إحساسها ليتجاوب القلم معها و ينصاع بيسر و رضى فلكلّ فعل ردّة فعل تساويه في القوّة و تخالفه في الاتجاه ..حتى ليُسمع دبيبه و حفيفه الذي يشعرها بوجودها الحقيقي و حقيقة حياتها الحبلى بالحروف و الكلمات .. فالوجود عندها عالم خاص أوجدته لنفسها تلوذ إليه كلّما شعرت بالضيق و جور المكان و غربة الأشياء و الأشخاص..
ياسمينة وردة تفتّحت أكمامها و فاح شذاها العطر فوشى بها ليتعوّض المكان و الزمان و النفوس و يلتقي الكلّ على أمر قد قُدر.
قسنطينة في 01.08.2020

السبت، 1 أغسطس 2020

الشاعرة / ابتهال معراوي**&


ياعيدُ أشْرِقْ بالسّنا وكن الشّفا
فالنّورُ يأتي بعد عتماتِ الغَفا
سأصيحُ في ملأٍ تُجلّيْ صيحتي
آلامَ مَنْ مِنْ دهرهِ قد عُنِّفا
كنْ عيدنا البُرءَ الذي يشفي الورى
فنزيفُ روحِهمُ غدا مُتَرعّفا
ياربّنا أسدِلْ بعطفكَ منحةً
محناتُ حَيفٍ تستجيرُ تَلَطّفا
في سابغاتِ الحزنِ سَربلنا العنا
ياعيدُ عَسّ بلاؤنا فكن اكتفا
كَفكِفْ دموعاً وامحُ ظلماً قد مضى
فينا قضى تعويمَ ضُرٍّ واصطِفا
ياعيدُ يكفينا فموتُ نفوسِنا
دانٍ فكُنْ ياعيدُلطفاً مُنصفا

ابتهال .. 🌴💚🌴
عسى الاتي أجمل
أضحى مبارك أصدقاء الحرف الجميل…

الشاعرة / الدكتورة ملك محمود الأصفر&**


خليك راقي
.............................................
خليك راقي وخليك شيك
لا ترفع صوتك يابيك
لما بتقعد بين الناس
احترم الناس اللي حواليك
................
الصوت العالي شيء قبيح
لا ترفع صوتك وتصيح
إحكي كلامك عالهادي
بتوصل الفكرة صحيح
...............
وابعد عن كل العصبية
لا تتنازق روق شوية
ولا تستفز اللي قبالك
لأنا مانا رجولية
..............
وخليك هادي مهما يكون
لا تهستر وتصير مجنون
العقل زينة للبني آدم
كلامك خلي موزون
...............
وحاول ما يحصل خلاف
إبعد عن كل الإسفاف
إحكي بس الكلمة الحلوة
وكلامك خلي شفاف
...............
ولا تضلك ترعد وتهد
هادا تجافي وهادا تصد
عيش مع ناسك بالمحبة
و ورجي كل العالم ود
............... .
ولا تعمل حالك حساس
بتنفر منك كل الناس
هيدي هشاشة شخصية
شغلي عقلك بالراس
................
العاقل يلي عقلو كبير
وكلماتو متل الحرير
بيعرف كيف يكسب الناس
ولكل شي عندو تدبير
...........................................
ملك محمود الأصفر