الاثنين، 7 سبتمبر 2020

الشاعرة / فاديا زهران - مصر ****



 " ذكرى...."

جلست بشرفتها
وجنتها الوردية المطفية
الغارقة في الأسى
متكئة على كفها الرقيق
تهادى لمسامعها
من مذياع المقهى العتيق
صوت كوكب الشرق يشدو
محملا بعبق دخان
و أنين سعال
لعجوز يصر على الدندنة
"يا قلبي آه ...الحب وراه
أشجان وألم...واندم وأتوب
وعلى المكتوب..ما يفيدش ندم"
اختطفتها رياح الماضي
إلى أيام الضفائر
أزمان ألعاب الحارات القديمة
تعثرت به في حماس لعبة
طبعت أصابعها الغارقة
بالأتربة... و بقايا حلوى
على قميصه السماوي
تعلقت عيناها بفضاء عينيه
وتعلق قلبه بضحكاتها البريئة
سبحت في ملكوت الذكرى
أول كلمة غزل شقت الصدر
و أول قبله حملها لها الهواء
سحر علوي ...
ألقاه عليها ماردها العملاق
لا زالت يأخذها العجب
كيف حمل الهواء قبلة
بذاك الثقل..
كجرة العسل
دون أن تنسكب
أو تحد الرياح من تركيز المذاق
كانت الرسائل تنهال
على شرفاتها...
ورودا يتقاطر منها الندى
و أحيانا...تحتضن بطياتها
قطع السكاكر الرخيصة
و الكلمات أشهى و أغلى
حكايا و أسرار و خيالات
تمر كسهم براق عبر الضباب
تذكرت ...والتقطت
من بين كل القصاصات
المختبئة بصندوقها الصدئ
إحدى الرسائل المطوية
كانت تحمل عنوان تلك الأغنية
"هو صحيح الهوى غلاب؟!"
فاديا زهران
مصر

الشاعرة/ حفيظة العناوي - المغرب&&&



 هدنة

صراط العتاب
بشوق عنيد.
يفتح أبواب
العذاب.
أمامي
ينتظر منتشيا
مد
من خلفي
ينتصب ساخرا
سد
لا مفر.
على يمين الخد
رست حزينة
دمعة
وعلى يسار الخد
سابقتها
إلى الأسى
دمعة.
افترشْتُ الصبر
وأشعل الصبر
شمعة
هدنة.
الآن أهرب من جرحي
إلى جرحي.
أعيدوا سيوف العتاب
إلى غمدها
هدنة.
لن أراهن بك أيها القمر.
تلذذي أحلامي الصغيرة
بشهدة السمر.
هدنة.
تواري خلف النسيان
رعودي
اهدئي
تراجعي
وعودي
هدنة.
ما عشقت يوما
ذاك الفراغ؟!
لكني اخاف ان اغوص
في بحار الأوجاع .
كم اعياني؟!
تربص السؤال
هدنة.
امواجك الغاضبة
تنتظر الوليمة.
لن يكون كتاب اسراري
لك غنيمة
هدنة.
معذرة أناي الكسير
معذرة مخاض حرفي
العسير
راية
بيضاء
حمقاء
تنفلت
من عتمة البوح
هدنة.
بقلمي
حفيظة العناوي
المغرب

الشاعر/ رضا عفيفي السيد - الشارقة&&&



 دخان

أجلس وحدي .. الورقة وقلم ..
وفنجان قهوتي السرمدي.. يعكس صورتك
يشاركني ذكريات أحزاني .. يخط معي فوق الورقة البيضاء
شراع قصيدة لك
كلما أقتربت من سبر معانيها تبتعد
يرسل دخانه بعض عطرك الباريسي
وترسم رشفته مرة المذاق
لوحة وجودك ممتزجة
بخلايا الجسد
ياله من نهار .. تغسلة حبيبات المطر
تلملم أهاتي الساكنة .. وملامح لقاء طال عليه الأمد
أرتشف فنجان وراء فنجان
من الأشتياق
لا أحصي العدد
فأنا وحدي
والكون بعدك لا أحد

الناقد/ أ. محمد البنا - مصر&&&

 


عندما لا ينفع الندم

.........
قراءة سريعة لنص " عصفور مهاجر " للأديبة السكندرية /
سالمة المغربي
............
عندما أقرأ نصًا أدبيًا أسعي بوعي ولا وعي إلى معايشته، كأني كاتبه أو أحد أبطاله، وعندما أبكي وأنا أقرأ، فهذا مرده عادة إلى الحالة الثانية من المعايشة ( التقمص )، بكيت لأنني كنت الأب الناصح لفلذة كبده، فلم تنتصح، وأصرت على المضي بعيدًا في تغريبةٍ، لها مضارها كما لها منافعها، ولكن أي منفعة تضاهي ضرر موت المشاعر !!
المشاعر تموت ببطء مع تقادم سنين البعد، وتتحول إلى كراهية حين يجرد المُقيّمُ المُقيَّمَ من طبيعة انتسابه له، فلا يرى فيه كأب إلا رمزًا رخاميًا وأحرف ميتة، فيكره فعله أو ما يظن أنه فعله، وتتفجر المشاعر- التي ماتت أو ظننا أنها ماتت- في لحظة فارقة مضيئة وصادمة، فنندم حيث لا ينفع الندم.
كنت الأب المحب بالفطرة لابنته، التي أكلت الغربة من وشيجة ارتباط بنوتها، وقضت الوشاية على ما تبقى من مشاعر، وأحلت محلها الكراهية، كنت الأب الذي لم يذعن لواقع مرير يعيشه، وسعى بكل جوارحه ومشاعره التي جبله الله عليها، وأقرّها في كتابه الكريم من فوق سبع سموات، سعى لإصلاح ذات البين قدر استطاعته- مجموعة من الصور تخلد ذكريات علّها تحيي موات- لإذكاء شعلة البنوة في ابنته، التي انطفأت أو كادت.
ليلتقط الخيط صدفة جليسٌ في رحلة سفر، فيضع النقاط على حروفها، فتستفيق الابنة وتشتعل المشاعر في لحظة ( عصفور ونسر ) فارقة، فتجد في الرسام ( الجليس ) صدرًا تنهمر عليه فيه دموع ندمها.
نص محكم الحبكة، قوي في معالجته المدرة لدمع من كان به بقية من بنوة ( ابن عاق او ابنة )، ودمع من كان أبًا وظلمته الدنيا بجحودها.
نص ظاهره ثابت او بطئ الإيقاع الحركي، لكن باطنه يتمدد في اشتعاله رأسيًا حتى يبلغ أوج أشتعاله مع جمل نهايته.
نص حركته تكمن في لجوء الكاتبة إلى الفلاشباك تفاديًا للوقوع بين أنياب طول المدة الزمنية للنص( طفولة، صبا، شباب، اكتمال)، ويشتد إيقاعه الحركي ببطء متعمد( في الطريق إلى المطار )، ويتسارع الإيقاع حركيا وبشدة في جريها في ممر الطائرة بحثًا عمن رأت فيه أباها بعد فوات الآوان.
كانت وكانت وكانت وكانت...تكرار رباعي فيما لايزيد عن سطر ونصف!!.. ما كان ينبغي له أن يكون.
سوء التنسيق طرح تداخلًا بين الحوار والسرد غير محمود.
أهنئك كاتبتنا الرائعة وصديقتي الجميلة...سالمة..على هكذا براعة
محمد البنا ..٦ سبتمبر ٢٠٢٠
.........
النص
.....
عصفور مهاجر
**************
في صالة الوصول، أجريت اتصالا بأمي، سألتها عنه، أجابت بصوت يملؤه الحزن:
"أسألك له الدعاء، توفي بعد سفرك بنصف ساعة تقريبا...
لم أصدق أذنيّ، كدت أصرخ أمام الملأ.
أشرد في صورة وصوت الرجل الذي جلس بجواري بالطائرة؛ رسوماته تشوش عليَّ أفكاري.
حين وقع نظره على بعض الصور التي أخرجتها من المظروف الكبير، استأذنني في أن يرى صورة معينة، كنت فيها أحتضنه بعيني وهو في غاية السعادة. ناولته إياها، دون أدنى تفكير فيها.
أخرجَ من حقيبته دفترا_ اسكتش_ وقلم فحم.
سرحت في الصور ومواقفه الحديثة التي سمعتها عنه، فكرت كثيرا في تفسير نظرات أمي التي حيرتني، بها غضب، تسويف، اعتراض وأيضا اعتذار.
غفلت عيناي قليلا ، استيقظت على صوت الراكب بجواري يعتذر إذ أنه أصاب الصورة بغبار فحمه:
_ أسف يا دكتورة سهى.
تعجبت، كيف عرف اسمي! سألته:
_ تعرف اسمي ومهنتي؟!
_ نعم.. لقد وقع الظرف من بين يديك وقت غفلتك،
لملمت الصور المبعثرة، فعرفت منها حكايتك كلها، سامحيني.
_ حكايتي كلها؟!
_نعم.. ولو أردتِ أن تشاهديها الآن؛ هي في هذه البروتيهات التي رسمتها.
ناولني الاسكتش.. رأيت صوره كلها كان فيها باكيا، سألت الرسام:
_ ما أدراك أنه يبكيني؟!
_ إنه الفقد يا دكتورة.
تذكرت يوم كنت أعد حقائبي لأول مرة أسافر فيها، منذ عشرة أعوام، ولأول مرة أرى دموعه، أمي تهدئ من روعه بكلمات تبث فيها الأمل، ولكنه قال جملا لن أنساها:
"ستتعودين الغربة، ستتغير مفاهيمك، ستنسين ماضي جميل بحاضر براق يعمي العيون، الانسلاخ ببطء سيخلق منك شخصية مادية بلا قلب.. بلا روح، وبُعدك عنا؛ سيميت الكثير، يا ليتك تتراجعي عن قرارك، أرجوكِ".
ضمني إلى صدره بقوة، أخذ يشتم شعري، ويقبل باطن كفيّ، ويربت على كتفي بحنو بالغ.
في كل مرة، يودعني بالليل بقبلة على جبيني وأنا أعد حقائبي. في ساعة السفر؛ يختفي.
قالت لي أمي أنه يريد أن يحمل حقائبي بنفسه إلى السيارة، وكذلك مرافقتي هذه المرة إلى المطار؛
قبلت _ من باب الحفاظ على الصورة العامة للعائلة_ لم نتكلم بالطريق، عيناه مسلطتان على نافذة السيارة وكأنه يعد أشجار وطيور وأحجار الطريق باهتمام بالغ. عند مدخل المطار، أراد وداعي بقبلة، لم أعطه الفرصة، ناولني الظرف بعد أن قبله ووضعه على صدري وأمسك بيدي وأسنده بها.
سألت نفسي:
ما سر إصراره على توديعي بنفسه هذه المرة، ولم أهداني الظرف؟!
لا أعلم سر بكائي وأنا بالطائرة، ولا أعرف أيضا ما جعلني أفتح الظرف.
رأيت فيه صوري وأنا بأحضانه، يلاعبني، يعزف لي على البيانو، يغني لي أغاني جميلة، يضع على رأسي وردة طبيعية، يحتفل بي يوم حصولي على شهادة الماجستير، يستلم معي شهادة الدكتوراه.
ملاك بجناحين.. كنت أراه دوما في هذه الصورة، لم أتخيل يوما أن يكون بعكسها.
سمعت مؤخرا من _جارنا_ صديقه الصدوق، أنه يرتاد الحدائق ليواعد بعض البنات الصغيرات بالذات.
سألت أمي عن سبب تغير حاله ولِمَ خص الصغيرات، لم تجب بكلمة واحدة. عيناها تستران شيئا.
دخلت غرفتي. بكيت. سببته في نفسي. كرهت لقاءه. فضلت العودة مرة أخرى إلى بلاد الغربة على أن أعيش معه في بيت واحد.
أمس طرق باب غرفتي. قبل أن أفتح له، ارتديت _اسدال الصلاة_ غطائي، لم أبد له ترحابا، وقف يحدثني عند الباب بكلمات حانية؛ كدت أبكي لولا ما سمعته عنه.
الرسام يتبعني بعينيه خطوة بخطوة، شككت في تصرفه، وجدته يتصرف مثله، يتعقبني، هو يتعقب الصغيرات إذن!
تخيلته كأنه هو؛ سألته غاضبة عن سبب تتبعه لي؛ وجدته يرد بلا ضجر :
_ أرى فيكِ صورة ابنتي التي سأقابلها بعد قليل بالمطار. أنها تشبهك كثيرا، عدا...
سكت برهة، كانت بالنسبة لي أكثر من ساعة، أردت أن يكمل ما بعد كلمة (عدا) نظر في عينيِّ نظرة عميقة، ثم أغلقهما ولم يجب. الحنان والعمق فيهما؛ جعلاني أتمناه أن يحل محله لبقية عمري.
تعرفت عليه أكثر. هو رسام مشهور، كل تعبيراته كانت رسومات، إذا سألته؛ أجاب برسم، حتى النكات تتحول إلى رسم.
قال لي أحكي.. وأنا أرسم.
أطلقت لساني حتى أني نسيت ترتيب الأحداث زمنيا أو حسب أهميتها.
توقف القلم عن الحركة بين أصابعه، أدمعت عيناه، سألته:
_ تبكي إشفاقا عليّ؟!
رد وهو يمسح عدسات نظارته:
_ بل أبكيه، هجره عصفور ليعود إليه نسر من نحاس، لا قلب له ولا روح، معذرة يا دكتورة، خدع بصرية تلاعبت بعينيّ حين رأيتك وتكلمت معك بأول الأمر، ابلغيه بالنيابة عني أحر التعازي.
أدار وجهه عني لحظات، ثم ذهب إلى حيث المرحاض.
أمسكت برسوماته الأخيرة وأخرجت ما كان قد رسمها لي منذ ساعة، وجدت فارقا كبيرا، رأيت رسما كيف تحول العصفور لنسر نحاسي بالتدريج.
تمنيت أن يعود سريعا، لكنه تأخر، تمشيت حيث ذهب، وجدته يجلس على مقعد من المقاعد الشاغرة بآخر الطائرة، جلست بجواره، وضعت رأسي على كتفه، بكيت.
أفيق على صوت أمي وهي تكمل حديثها معي عبر الهاتف:
البنات اللواتي كان يرعاهن في صورتك، أتين للعزاء بثياب سوداء وبقلوب بيضاء، ليودعن أبا روحيا لهن، سألن عنك كثيرا، كن يحفظن سيرتك معه ويتفاخرن بك أختا وبه أبا".( سالمة المغربي ..٤ سبتمبر ٢٠٢٠

الأديبة / فريدة زهران***



 " ذكرى...."

فريدة زهران**

جلست بشرفتها
وجنتها الوردية المطفية
الغارقة في الأسى
متكئة على كفها الرقيق
تهادى لمسامعها
من مذياع المقهى العتيق
صوت كوكب الشرق يشدو
محملا بعبق دخان
و أنين سعال
لعجوز يصر على الدندنة
"يا قلبي آه ...الحب وراه
أشجان وألم...واندم وأتوب
وعلى المكتوب..ما يفيدش ندم"
اختطفتها رياح الماضي
إلى أيام الضفائر
أزمان ألعاب الحارات القديمة
تعثرت به في حماس لعبة
طبعت أصابعها الغارقة
بالأتربة... و بقايا حلوى
على قميصه السماوي
تعلقت عيناها بفضاء عينيه
وتعلق قلبه بضحكاتها البريئة
سبحت في ملكوت الذكرى
أول كلمة غزل شقت الصدر
و أول قبله حملها لها الهواء
سحر علوي ...
ألقاه عليها ماردها العملاق
لا زالت يأخذها العجب
كيف حمل الهواء قبلة
بذاك الثقل..
كجرة العسل
دون أن تنسكب
أو تحد الرياح من تركيز المذاق
كانت الرسائل تنهال
على شرفاتها...
ورودا يتقاطر منها الندى
و أحيانا...تحتضن بطياتها
قطع السكاكر الرخيصة
و الكلمات أشهى و أغلى
حكايا و أسرار و خيالات
تمر كسهم براق عبر الضباب
تذكرت ...والتقطت
من بين كل القصاصات
المختبئة بصندوقها الصدئ
إحدى الرسائل المطوية
كانت تحمل عنوان تلك الأغنية
"هو صحيح الهوى غلاب؟!"

الشاعر/ المدعفش حسن صنعاني***



 (أحببتك حتى أثملتك)

أحببتك
فهلا جعلتي لي
من حبك قُربةً
ومن قُربك مرتعاً
للنفس تتفيأ
ظلال انفاسكٍ
كي أرشف خمر
من شفتيك
حتى أثُمل
وأراني
في قلبك نبضاُ
يعزف سيمفونية عشقي
ولا يتعب
احببتك حتى
ذاب الصد
بين المد
وبين الجزر
وبين الشط
وبين البحر
وبين الرمل
وبين الصخر
احببتك حتى اثّملتُك
احببتك حباً
لا ينضب
احببتك نهراُ
يتدفق
يروي عطش شرايينك
ولا يندم
احببتك ومضاً
يسحر عيني السهرانة
احببتك نسمة
تنعش قلبي الثملان
بحبك لايصحو
ابدا سكران
يهذي دوما
احببتك ..احببتك
احببتك ...
حباً ابدياً لاينضب
المدعفش

الشاعر/ أ. مجيد الزبيدي- العراق&&&



 يــــــــــــــا وردُ (*)

..........................
أنّي هويتُكِ فاسْـمعي××× يا وردُ وصلكِ مطمعـــــي
هذا فؤادي فاْسألـــــي××× ألِغيرِ ودِّكِ يدّعـــــــــي
هذي دموعي كلّهــــــــا ××× ألِغير وردٍ أدمــــــعي
هذي الحنايا فابْحثي ×××لم تجدي من مـوضــــعِ
غيرَ هواكِ صـــــدّقي ××× هذا كلامي فاقنـــــــعي
يا وردُ لا تتــــــهيبّي ××× منّي ولا تتمنّــــــــــــعي
إنْ رمتِ صرمي فأنا ××× أفــــديكِ لاتتــســــــرّعي
فيكِ الجمالُ كامنٌ×××في الرّوحِ أرقى موقـــــــــــعِ
فترفّقي وتواضعــــــي××× ولكلِّ عنتٍ ودّعـــــــــي
وَدَعِ الشــــقاوةَ أنني ××× بسهام هجركِ مصرعـي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) من قصائدي القديمة
مجيد الزبيـــــــــــدي- بغداد

الناقد/ أ. محمد البنا -مصر&&&



 سر الثنائيات في نص رائحة العشب : للكاتب Mohamed Elbanna

بقلم الأديبة السورية / عبير ﻋﺒﻴﺮ عزاوي
تقارب القصة عوالم الروح برقة متناهية ووجد مرهف ليس وجداً ضعيفا خاسراً مستسلماً، بل على العكس وجد متفائل يفيض اصرارا وقوة .
التوتر أهم ما يتسم به الحدث رغم حركة السرد الساكنة التي لا تكاد ترى ، تدور القصة في مكان واحد وزمان مبهم، و لكن هذا المكان يلخص العالم بأبعاده المادية والروحية وكذلك الماورائية.
و يأتي الزمن ليغلف كل ذلك بهالة من السحر والغموض فألف عام رقم مبهم يرمز عند القدماء إلى اللانهائية.
وإلى جانب فكرة القصة المتميزة( علاقة الأجساد ببالارواح وعلاقة الإنسان بالأرض علاقة الحِب بالمحبوب)
تبدو الثنائيات المتراكبة المتواترة التي تسيطر على بنية النص الداخلية
/ فجوة ، جسر
ماء عطش /
جسر ؛ تواصل ، اتصال
ربط ، ارتباط استمرار .
روح، جسد
حاضر/ قادم، ماضي . /
ورغم ما يبدو من الهدوء الظاهري إلا أن التوتر سيد الموقف وهو ليس توترا آنياً مرتبطا بحدث واحد زمني أو واقعي بل حدث وجودي مرتبط بسر الحياة والموت ، العطش والارتواء ،
يعكس ارتباطات ثنائية ؛ الأرض / الانسان، الجسد /الروح . ويتعمق ليكرس علاقات الحب والعشق الوجودي . )
هذا التوار يضفي حالة من الهيبة يلقيها النص في روع القارئ الذي يقرأ فيتخيل فلاحاُ يقوم بعمله الاعتيادي ليفاجأ في نهاية النص بانه طيف من /طابور من الأشباح /
نقطة تستثير تساؤلاًت عدة :
- هل كان مايسقيه للأرض ماء حقيقياً من ترعة أم دفقاً من وريد الروح ؟!
وهو الشبح الذي بقي دائماً مشدودا بحبل لامرئي من الارتباط والتعلق بما أو من يحب كما طابور الأشباح التي جاءت بمهمات شبيهة بمهمته.
فمن كانت تسقي؟! وماذا كانت تفعل هذة الاشباح؟!
هل يتكرس في اعماقنا اعنقاد بانه عالم مواز لعالمنا عالم يتسم بالمنح والعطاء والدفء والعزيمة تبدو من خلال عقد الجلباب حول الخصر ثم فكه في نهاية المهمة .
عالم الاشباح هو العالم الماورائي الذي يمدنا بالقوة ويسرب الأمل الى نفوسنا فيرويها كما يروي الارض العطشى حتى تقول نفوسنا : كفى ماء لقد ارتويت.
- وفي لمحة عن اللغة ؛ لعبت الافعال الماضية المتلاحقة دوراً في تكريس التوتر العميق لدلالتها على حتمية وقوع الحدث ماضياً والتلميح بعودته أو استمراريته التي غذاها استعمال الحال والصفة مما وسع الأثر المفترض واعطى مساحات إضافية للتدفق السردي.
- وأخيرا عن العنوان : رائحة العشب ثنائية أخرى عمادها الحواس الشم واللمس والنظر، ترتبط بالتوق الرومانسي للعلاقة مع الأرض، الأم الأولى للإنسان جسداً وروحاً. ربما يكون فيه استحضار ل( جيا )الأم الأولى و ( إيفا /حواء) سر الوجود البشري والحنان الروحي .
الثنائيات الحسية واللغوية تترى في النص لترسم لنا عوالم نعشقها نعيشها، ونتماهى فيها ففي يوم سنتبادل المواقع معها ونتحول الى أرواح تحضر لتروي أرضاً او روحاً او وجوداً موازياً.
نص مكتمل بالدهشة والشغف والشفافية التي تميز عالم الأرواح المرتبط بالأرض بعلاقة ازلية مبهمة بقيت مصدر إثارة للفكر البشري منذ بدء الخليقة.
إبداع حقيقي أستاذنا الرائع
هي مقاربة بسيطة فقط لاتصل لجمال حروفك.
عبير عزاوي ...١ سبتمبر ٢٠٢٠
.............
النص
.......
رائحة العشب
...................
عقد جلبابه ضامًا أطرافه إلى خصره النحيل، انحنى على حافة القناة مُحدثًا فجوةً في الجسر الممتد بطولها؛ اندفع الماء متلهفًا لإرواء الأرض العطشى.
جلس على حافة الجسر، أمسك بعصا صغيرة وغمس طرفها في المياه المتدفقة؛ هكذا كان يرى أباه يفعل.. ألف عامٍ مضت ولا شيء تغيّر، رائحة العشب، نقيق الضفادع، خرير الماء، خضرة الأرض وزرقة السماء، وأشباحٌ تمضي في ظلمة الليل القادم، صوب أشباحٍ منتصبة حيث ينتهي البصر.
لا يدري كم من الوقت مضى، حين طرق صوتها أبواب أذنيه برقة " كفى ماءً، لقد ارتويت "، ردم الفجوة وانتصب واقفًا، فك عقدة الجلباب، وأخذته خطاه المتسارعة متخطيًا بضع قنوات، ليلتحق بطابور الأشباح.
..........
محمد البنا...ديسمبر ٢٠١٢

الشاعر/ نور الدين كنز- المغرب&&&



 (( أحببت الليل ! ))

أحببت الليل !
لعلي أجد مؤنسي
و وحشتي تسأل
عن الخليل بإحساسي
مهما سكن و جال
بين ربوع قلبي و جسي
له عن حبه و طال
لأنه الحبيب و هوسي
لا يفارق نبضي و الخيال
فهو قرة عيني و همسي
هيامه بستان الهوى و الحال
كم إشتقت له و يدق كجرسي !
و أنا وحيد بين إشتياق و أتأمل
في عالمي أتذكر مؤنسي
جماله أخذني و عشقه جوال
في كل مكان من حواسي
حتى زادت حواسي إقبال
تفكيرا في عقلي و حدسي
تسافر كرحالة و ترحال
لكي تلقى و تحتضن هواجسي
عاشق و محب أحببت الليل
و شدوت من أجله في نفسي
أغنية الود و كذا التراتيل
تسايرني و صمت و تنفسي
كأنه إيقاع يعطي المجال
للحن أحبه العشاق و حسي
يعيش طول الزمان و لن يزول
أجل عشقت السمر و فراستي
حتى أنظم كلامي و حتى القول
لكي أبجل من أعشقها مؤنسي
في كل حين و أثناء الليل ...
نورالدين كنز / البيضاء عين الشق / المغرب

Waleed Jassim Alzubaidy

الشاعرة/ أ. همسات البحـــر ####


 

مضينا على أجنحة الشجن

ليستوطن الحشا مابعثره القدر
ليرمينى في وهدة الشقاء واليأس
ينابيع الدمع والأمل جفت
فهبت رياح الشوق
وبعثرت اشلاء القلب الشارد
بعد أن هاجرت أحاسيسى
عادت لتستقر في أعماق القلبِ
بهواكم....
تطيب الروح والبدن
وترجع الحياة والأمل
ويحل الربيع في دربى
وعمرى....
همسات البحر ✒...