الاثنين، 7 سبتمبر 2020

الأديبة / فريدة زهران***



 " ذكرى...."

فريدة زهران**

جلست بشرفتها
وجنتها الوردية المطفية
الغارقة في الأسى
متكئة على كفها الرقيق
تهادى لمسامعها
من مذياع المقهى العتيق
صوت كوكب الشرق يشدو
محملا بعبق دخان
و أنين سعال
لعجوز يصر على الدندنة
"يا قلبي آه ...الحب وراه
أشجان وألم...واندم وأتوب
وعلى المكتوب..ما يفيدش ندم"
اختطفتها رياح الماضي
إلى أيام الضفائر
أزمان ألعاب الحارات القديمة
تعثرت به في حماس لعبة
طبعت أصابعها الغارقة
بالأتربة... و بقايا حلوى
على قميصه السماوي
تعلقت عيناها بفضاء عينيه
وتعلق قلبه بضحكاتها البريئة
سبحت في ملكوت الذكرى
أول كلمة غزل شقت الصدر
و أول قبله حملها لها الهواء
سحر علوي ...
ألقاه عليها ماردها العملاق
لا زالت يأخذها العجب
كيف حمل الهواء قبلة
بذاك الثقل..
كجرة العسل
دون أن تنسكب
أو تحد الرياح من تركيز المذاق
كانت الرسائل تنهال
على شرفاتها...
ورودا يتقاطر منها الندى
و أحيانا...تحتضن بطياتها
قطع السكاكر الرخيصة
و الكلمات أشهى و أغلى
حكايا و أسرار و خيالات
تمر كسهم براق عبر الضباب
تذكرت ...والتقطت
من بين كل القصاصات
المختبئة بصندوقها الصدئ
إحدى الرسائل المطوية
كانت تحمل عنوان تلك الأغنية
"هو صحيح الهوى غلاب؟!"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق