نياط الكلمات تحت الظل
قراءة صوتية في قصيدة
(الظل ضوءا)للشاعر د.وليد جاسم الزبيدي
قراءة / أ. محمود حسين الطائي.
____________________________
اهداني الشاعر ديوانه( الظل ضوءا) مشكورا وهو من ثمراته الحديثة، ولابد من قراءة الهدية ،قراءة شديدة أو اسميها قاسية لاقراءة تبختر ومجاملة،لأن جهد الناس لابد من احترامه كذلك أصبحت كلمات ابو الطيب تنطبق على الشاعر:
انام ملئ جفوني عن شوارعها
ويسهر الخلق جرّاها ويختصم.
،قراءتي للديوان بشكل عام قراءة اولية،لكني ركزت على قصيدة واحدة تلك التي حملت نفس عتبة الديوان وهي قصيدة(الظل ضوءا)في هذه القصيدة كانت،قراءتي صوتية طبقت فيها نظريتي الموالاة الصوتية وفق السياق الاتي:
القصيدة تضمنت ١٤٠٤ حرفا /و١٣١كلمة/و١٧٤ صوتا أو حرفا مهموسا/ الباقي مجهور،وهذا توظيف اكتسابي للكلمات وفطري الحروف، إذن البحث هنا حول جهد الشاعر عبر بُنَى حروفه التي جاءت من اللاوعي أو الالهام وكيف وظّف كلماته لاكتسابه الموروث ثقافيا .
ووفق الموالاة الصوتية التي اعتمدتها ،تبين ان الشاعر، قد أجاد في توزيع جهده على طول القصيدة ،بحيث ان في كل شطر هناك بُنَى حرفية جسدت جهد الشاعر، لان شيوع الجهر الغالب تداخل مع المضامين ذات الدلالة البارزة والظاهرة والواضحة مثل/معركة،يطاول،اهوال،بحر،سجال،نبال،متوج،خراب،ديار،نصال،الحان،مزاهر،ضوء،ظلال،حبال،كلمات،عيون......
اما المهموس الصوتي فقد جاءت نسبته ثمن الحروف٨% ،في كلمات / تتخير/تشكل/فتسيل/الستين/
،هذه الكلمات فيها أعلى جهد بذله الشاعر من بنات الهاجس النفسي والفكري،مركزا بقصده على الكلمات،لكن فطرته جاءت بحروف مهموسة شديدة ،فالتخير حالة إنسانية فيها من القلق والحرية والتشكيل فيها من الوضوح والعدم، والستين ذلك العمر المخفي من الاسرار فيم مضى واندثر...
واذا ماراجعنا جهد كاتب القصيدة ،فان أعلى شطر ركز جهده الفطري والاكتسابي في هذا الشطر من البيت (غنّى وجيبُك والنياط مزاهر) وحتى القصيدة أعلى بيت تضمن جهدا نفسيا وفكريا ،لان فيه موالاة صوتية في كل كلمة ،إضافة لوجود (موالاة جهريةرباعية )فيها،بمعنى التركيز والاطالة الجهدية في التفكير الشعري وقمة جهده كان هنا ،كذلك ان الشاعر جاء تركيزه على كل كلمات القوافي ،الاّ في خمسة اشطر لم يكون فيها تركيزا جهديا لقوافيه ورويها،منها الشطر الاتي(:جاوزتها الستين رغم صروفها،/كذلك_ جاوزتها الستين ليتك كنتها ) الشاعر ركز في بداية الشطر واهملت فطرته نهايتها فصارت هنا فقط كلمات القافية لاتحمل جهدا،
توظيف الكلمات في القصيدة حملت جهدا فكريا ونغميا في النماذج الاتية/جاوزتها: وردت مرتين وفيها موالاة جهرية وجوهرية المعنى.
الستين:وردت مرتين وفيها موالاة همسية شديدة..
تتخير وتتخيرون: فيهما موالاة همسية جوهرية.
وجيبك:فيها موالاة جهرية في بدايتها ورباعية وردت مرتين.
ومن اللافت ان أعلى حرفا مهموسا وشديدا هو (التاء)ورد ٥٢ مرة ثم يليه( الهاء)المهموس المهتوت الخفيف العميق، وهذه الصفة الصوتية فيها ،أثارات للإشكاليات الدلالية والصوتية لاحتمالها التاويل، ففي الكلمات ان ،كلمة (النياط) حملت دلالات متناقضة إشكالية ،فهي بين: التعليق/ والاصل( الجذر) ،كذلك الصفة الصوتية بين شدة المهموس (التاء) وضعفه( الهاء )،وهذه المتضادات تثير حتما حفيظة القاريء ،لأن فيها مفارقات دلالية وصوتية ،وان طغيان الجهر النغمي أو المموسق(بحروف اللام،الميم،الراء،الالف) في القصيدة تجانس مع مضامين القصيدة ...
هكذايبقى الشاعر مغردا ونائحا دائما ،فوق نياط الكلمات،وظلها المضيء.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق