( أرض نعام)
في تلك الفجوة حالكة السواد الباردة
في منأى عن العالم أجمع ...
تلك الشاسعة المظلمة أرض الغابات
تكسوها الأشجار المتشابكة المتداخلة
تبكي أوراقاً تتحدث بلسان الريح ...
والشمس عفيفة عنها لا تلهو فيها ....
تمقت قسوتها والقهر وميزان العدل المختل
والصمت القابع يتداول من جيل إلى جيل
والقمر كذلك والنجم وكل جميل
يحكمها الأسد ورفاقه
وذوات الناب المشحوذ وكل مكير
اليوم الموعد لتزف أُضحية النخبة
قد هاج الشعب في همس والجمع تخفى
سكان الغابه المشؤمة أعتادوا الغفلة ...
وأنا المنكوبة المكلومة من نسل نعام
نسل المهزوم الممتد من عمر الأرض ...
نسل المتجابن يتخفي في رمال العرض ...
كنت المختارة الموهومة لأقدم رقصة ....
مكتنزه العود المتمايلة بهية الطلة ...
بسذاجة هندمت الريش ....
وعلى دقات القردة الملعونة صرت أتقدم
وبرفقه أرض نعام أخطو خطواتي أترنح ..
وبدأت الرقص واثقة من جيش عتيد
فالكثرة تغلب سلطان و رفقة ...
بعد لحظات من السهرة
خفتت دقات الطبل وهللت القردة ...
والصوت صداه في الأرجاء أرعبني للحظة ...
وبنظرة سريعة أدركت إنى أديت اليوم أخر رقصة
قدمني شعبي المهزوم لأكون ضحية ...
ينعم من بعدي ببعض سلام في ظل النخبة
على بقايا عظامي المفترسة يقيموا ضريح
يطوفوا حولي يهدوني دمع و دعوات ...
فرفعت الرأس منتصبه وحدثت الله
إني بريئة من قومي أنا أصلي عريق ...
فطول العنق في قاموسي معناه العزة ...
وكذا القدمان للعدو فلا أغدو طريدة
لست الناعمة المغلوبة لأموت فريسة ...
ولكني اليوم أستسلم ليصيبهم عاري
ويدور الكأس و يتداول على طبل القردة
يتغنى العالم من بعدي بفضل نعامة ...
أحيتنا في خزي حبستنا بأرض نعام ...
سأؤدي اليوم وبقناعة أخر رقصة
فالموت فداء المستأسد ....
خير من غدر يأتينا من عقر الدار ...
سأؤدي اليوم وبقناعة أخر رقصة ....
بقلم لبنى حمادة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق