#قراءة سليمان جمعة في قصيدة
لا تكفُّ عن التوالد والتَّهديدْ ..
الحمائم البيضاءُ
تلازم الأعشاشْ
تحذِّر فراخها أن تحلمَ بالطيرانْ ..
فصول من المسلسل تتكرَّرْ..
ليست لابتكار دروبٍ
باتجاه الحرِّية
إنما لطمس خرائط الطرقاتْ ..
يسكنني حلمُ بحَّار
يعرف سراً آخرَ للإبحارْ
يقصد شطآنا بلا تواريخَ
بلا صفاراتِ إنذارْ ..
يجلس الحلم وحيداً
يطول به الانتظارْ..
يغويه "جودو "
بتبادل الأدوارْ ..
تتشابك الأفكار في خلدي كلولبة
تثور كما الإعصار ..
يغريني نهرٌ
لا يكفُّ عن الدَّورانِ
في أرضٍ مفخَّخةٍ
محاصرةٍ بالأخطار.
أرفض أن يُوارى الحبُّ
في صندوق التَّابوياتْ..
سأغنِّي وأغنِّي حباَّ
ما دام في الأرض شقاءْ.
نقرأ الشعر لندخل عالماً خاصاً، يرسمه خيال الشاعر المعنى ،لم نزره من قبل.
ليست القراءة لتطبيق نظرية فنلوي
أعناق المعنى ليكون مطواعا لها..
نقرأ ..لنعيش حياة مقترحة للمعنى..رسمتهت رؤية الشاعر مؤقتة ..وفيها اعلن عن موقفه من قضية ايضا،
هي ظاهرة جارية او حال انسانية لها تأثير على حركة الاجتماع في زمان ومكان محددين..
لذلك فنحن امام مشروع للحو ار ..لنبني من ذلك ما يناسبنا ونحاور به واقع جار امامنا...اذاً...القصيدة توحي بموقف نسلكه .. وطريقة نبني بها موقفنا ..بما لدينا من تجارب مخزونة..
بعد ذلك نشعر ان القصيدة حملت افقا للتغيير ..
قصيدة "حلم شريد"
النثرية ،
زوايا من عالم منقسم على ذاته.. اذا دخلت زاوية تحاصرك الرغبة بالخروج منها اما انطلاق حر او انطلاق ضيق ..
"حلم "شريد"
لماذا نحلم ؟ هل نختاره ؟
هل ننشيء حلمنا ام يأتينا جاهزا كومض حدس ..او طرفات عين متلاحقة .؟
الحلم مستويات ،وقد يكون الهجرة الى مكان آخر يرسمه خيالنا تصورا ،..وهذا هو المقصود هنا...
وشريد لا يجد له اي لتصوراته ارضا تهبط فيها..تبقى في برزخ الخيال ..تلح ...والحاحها تعذيب..والم ..واسى غربة
حلم شريد هو.."تصور وطن في حضن حرية"..
لندخل اول زاوية :
"سلاسل التقهقر لا تستكين
لا تكف عن التوالد والتهديد"..
زاوية سلبية وضنك .
كل شيء فيها يواجهك بسوط... سلاسل...واقدام تجرجرها..اسرى وعبيد .
ولكن ..ليس لهياكل بشرية انما...لافكار .."التقهقر "
انهزام امام قوة غاشمة ..ومستمر لا يستكين....عندما تكون اسيرا او عبدا...فعليك الطاعة لكل ما يملى عليك .وهو يبتدع وسائله ويهددك بها ..فيبلسك الخوف..فتخضع...
هذا العالم ننفر منه لكراهية العبودية ..ونطرد من تصورنا وسائله.. .
امام هذا الرعب ..ندخل زاوية اخرى:
"الحمائم البيضاء
تلازم الاعشاش/ تحذر فراخها أن تحلم بالطيران"
كائناتها اليفة وادعة تأنس اليها....ولكن تراها مقابل الاولى خائفة ..
تحذر اطفالها ان يحلموا بالطيران..اي ان يغييروا بطبيعة تكوينهم البيولوجي .وهذا اقصى مستويات الخوف والانهزام
للغد والامل بالمستقبل..
هناك حركة استبداد لا تستكين وتبدع وسائل التهديد فلا تكف عن ذلك .. وهنا انكفاء بلا حركة ايس في الظاهر انما في داخل النفس ايضا.. خوفا وحذرا ..وكذلك قتل للطبيعة التي خلقوا لها ..
هذا العالم المرعوب من عالم آخر ..ترى هوة بينهما وانقسام عمودي..
اين تقف؟ في الهوة لا دروب ولا خريطة تستطيع ان تهديك لعالم جديد .. هذا في الحالين في العالمين ليل وظلام ..وطمس لدرب الحرية .."طمس للخرائط"
في الزاوية التي تر اقب .."
يسكنني حلم بحار
يعرف سرا آخر الاخبار ...شطآن بلت شوارع..بلا صفارات انذار...
يجلس الحلم وحيدا.../الانتظار..
اجمل الشعر ما يهبك نفسه طاقة او شرفة خلاص من اسى او ضيق.. "يسكنني حلم بحار"
حلم وحيد ..ينتظر...
بعد ان وقفنا بعيدا عن عالمين من ليل وسكون..بعيدا لا نستطيع الاقتراب من موت...والشعر ككل فن يقاوم الموت..
يتراءى حلم جديد ..كالسندباد .بحار ..
يغامر في البحر اذا البر قد لفظه.. يدخلنا في سفر ..جديد ..حر بلا تحذؤر بصفارة ..انذار اي تنبيه ومنع ..ولا طرق مرسومة سلفا ..يجب ام تتبعها لتصل هدفك..
ولكن هذا الحلم ظل في البال ..يجلس وحيدا ..ينتظر ان يبحر.. لماذا لم يبحر ..والمعلق كالشريد ..ماذا منعه؟
ليس له سفين سفر .. هو تصور يسكن البال ..كتفكير ..كثقافة .
كوسيلة احتياط للانقاذ.. ارادة تغيير تحتاج فضاء للظهور فيه ..اذا ترسم عالما محتملا..
حركة المعنى هنا
من رعب الى سكون الى تأمل ...حركة الرعب واقع
حركة السكون واقع الهوة بينهما ...تأمل اي عدم اختيار اي زاوية منهما..
جودو وثورة الاعصار دافع للحركة ومنع التأرجح.. كل ذلك في داخل النفس المتأملة ..السفر ..العودة
ليكون التصور في زاوية الحركة والحياة..
"يغريني نهر
لا يكف..في ارض مفخخة ارفض التابوات للحب..ساغني الحب ..
النهر يجري ..فلنجر مثله نروي مواتنا...وتزدهي اىخياة فتغني ..
اذن ، اخترنا حركة الحياة بالرفض لكل ما يعيق الحركة كالسلاسل ..الزهر يحفر مجراه ولا يكف.. تلك حركة تقابل ابتداع الظلم والتخلف لوسائله..فالنهر كذلك لا يكف..
ان حركة المعنى هنا ترفض الرعب بمغامرة سندبادية وترفض الاستكامة والحذر بغواية جودو ..وتنخرط في حياتها باغر اء النهر ... فنرة رغبات الانسان تتصارع في النص كانه عالمنا..السلطة ..الحب ..
المنافسة ..الحياة من الماء ..كدرس الهي يسكننا ..لنحيا.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق