الأربعاء، 21 أكتوبر 2020

الشــــاعرة/ فريدة الجوهري- لبنان****



 يا ذا الوشاح،/البسيط

يا ذا الوشاح ترى دثرتها غلسا
إني أخاف نسيم الصبح إن لمسا
مالي أراك على أكتافها طرِبا
مثل الأمير على عرش له جلسا
مابال وجهك قد رقّت ملامحه
تغفو وتصحو جميلا ناعما سلسا
أرنو إليك وعين القلب تجلدني
والعقل يصمت حتى الآن ما نبسا
تداعب الجيد في حب تلامسه
والثغر يدنو بعشق النحر قد همسا
عند المواجع صوت الآه يدركني
حين أراه إليك الآن قد أنسا
ياليت لي منك مرآة وتحملها
حتى إذا ما دنوت الصدر قد عكسا
قلبي ونبضي كما الأفكار ترهقني
ها قد وهبتك ما للروح قد حبسا
أرقص فأنت على أكتاف غاليتي
سال اللجين وفي أردانك انبجسا
فالعطر يعشق نسجا أنت صاحبه
قد غلّ فيك فبات الآن منغرسا
حتى الزفير أراك الآن تملكهُ
دعني لألثم من أنفاسها نفسا
فريدة الجوهري لبنان.

الشـــاعرة/ حفيظة العناوي- المغرب&&&&



 عذارى وشموع

مازالت الشموع
تقطر
حكايات ودموعا.
لا تحصي لياليك الساخنة
ياشهرزاد،
غوصي في بحر العجائب
سيفك والزاد.
ما للعذارى لا تغادر
الأنفاس والمرايا؟ .
لكلامك المباح نيران
و شظايا
لا تغفو
الا عند الصباح.
شهريار
يا أسير الغدر
لاظل لك.
الخيانة جحافل
تستعجل لَحْدَكَ.
الف ليلة ضمأى
تترقب
القمر.
بلغني ايها الملك
السعيد
ان
الليلة الاخيرة
ستكون
عمرا
جديدا
او
نجمة
شهيدة
الان أشرق أيها الحرف
حياة
واصدحي
خوابي
العشق
خمورا
وانتصارا
بقلمي
حفيظة العناوي
المغرب

الشاعرة/ فاطمة أحمدي بن علي****



 يابحر جئتك لاجئا

انشد الحب
انشد الدفىء
جئتك هاربا
جئتك باحثا
جئتك سائلا
عني عن امي
ما دهاها
مااصابها
تخلت عني
رمتني
في غياهب اليم
ابكتني
آلمتني
تركتني
اصارع الموت
اختنق
استنشق
عطرها
القريب
مني
فتهتز اركاني
وينتفض
وجداني
علها تدنو
مني
اماه
اين انت
تتقاذفني الامواج
تدفعني المياه
يشدني الحنين اليك
يقتلني الخوف
اتخبط
اناديك
هل سمعت
النداء
هل وصلك الصوت
عودي لست
ملاحا
لا اجيد السباحة
اني اغرق
في دموع
عينيك
في لهفة
قلبك المشتاق
في لوعته
في حزنك
وأساك
في ظلمة
ليلك الحالك
في
سواده
اتوه
اماه
مالي سواك
قبليني
ضميني
لحظنك
مشتاق
دثريني
امااااااه
ااااماااه
اني احلق
عاليا
اني اطير
كطيف
كطير
تتخاطفني
الملائكة
تعرج بي
بعيدا بعيد
حيث الضياء
لا ظلم ولا اعتداء
فاطمة احمدي بن علي

الشـــاعر/ عبد الله سكرية- سوريا****



 .مرحبًا يا صباحُ .

ليس عيبًا ..
قدْ كتَبْتُ، اليَومَ ، شِعْرًا
في هَواها ما كتبْتُ
صارَ حَرْفي يَحكي عنِّي
مذْ رَآني كيْفَ طِرتُ
كيفَ أسْرَجْتُ طَريْقِيْ
دونَ إذْن ٍ ، ومَضيتُ
جالَ في عَيْني رُؤَاها
فاسْتبَاحَت ما كتمْتُ
فَإِذا قَلْبِيْ .. على ما
كانَ منِّي ، قدْ شَكوْتُ
لاحَظَتْني منْهُ بَعْضٌ
كيْفَ قدْ صُرْتُ وذُبْتُ
فتَسَاقى منِّيْ صَحْوًا
وَكأنِّي ... قدْ سَكِرْتُ
لا تَلُمْ ... يا قلبُ .. إنِّي
ليْسَ عَيْبًا... ما فَعَلتُ ...

الناقـــــدة / أ. سهيلة بن حسين حرم حمّاد -تونس&&&&


 

قراءة إنطباعية بعنوان: هل هي انتفاضة وبعث جديد أم هي طيف انتفاضة ...

النص:
طيفك
غربة تنفث دخان الخيبةِ
يسكنني هذيان قلبٍ متعبِ..
أشم رائحة احتراقي
آتية من مدن الموت
تزجرني الرِّيحُ وأمضي
أخلع أسمال الوقت في عجلٍ وأمضي..
تتساقط أشلائي وأمضي ..
وحده طيفك قابع
ما بين ظلي وظلي
أتراكْ تفهم حزني؟
أسَتمطر غمائمكَ
لتعلنَ قيامتي
من رحم الصمتِ؟؟
زينب الحسيني_لبنان .
======
========
خاطرة برائحة خيبة أمل ظلّ، تخفي ظلّ حكاية، ضلّت طريق امتداد ظلّها ، سكن باستسلام طيف، بعدما تساقطت أشلاءه، فصار ذكرى، تروي حكاية، آتية من مدن الموت، بعبق زفر دم، و شواء لحم، وشياط شعر، واحتراق أمتعة، لم تسلم الطّير ولا الأشجار المخضرمة، التي شهدت ميلاد عشق، وخبة أمل ....
يسكنها هذيان قلب، متعب يشكو غربته كلّ يوم ما بين ظلّين، لقامة مُعدمة، انعدم ظلّها منتصف النّهار، وأخرى باقية، بين مدّ وجزر في كلّ يوم تستمطر لؤلؤا، تجمّد في المقلة، كبركان يغلي، ليعلن قيامة انفجاره وسيلانه.
أسلوب سلس، بسيط، مبسّط، بليغ فصيح معتّق الحرف، أعاد الرّوح، في الطّيف المبعثرة أشلاءه، بمشاهد وصور أبدعتها الشاعرة، من مخيّلة عبقريّة رصينة، تتقن فنّ التّلاعب بالألفاظ، لتمكّنها من اللّفظ، والمعنى المراد تصويره، يكشف، رصيد معجم زاخر، لمدقّقة شاعرة خبيرة .....
خاطرة، في شكل مونولوج، يحاور "الهو" طيف الآخر مرآة الإنسانيّة المنكوبة، وكينونة مأساة تتكرّر حيث ما وجد الدّمار، هنا وهناك، وفي كلّ مكان و في كلّ زمان' في الماضي والحاضر والمسقبل ....
خاطرة بطعم الإنسانيّة الملطّخة بالدّم وزفار ريحه وبالسّواد الأعظم مضمّخة أيامه ...تنتظر فجرا يعود ويتكرّر له ظلّ
متحرّك ....
العتبات:
العنوان : جاء مركّبا إضافيّا إسما معرّفا بالإضافة
مضاف ومضاف إليه مكوّن من جزأين مقترن بضمير متصل (طيف+ ك، أخفى وأضمر المخاطب الموجّه إليه الخطاب يبدو حاضرا، وماثلا أمام المتكلّم الأنا الشّاعرة ...الأنا أنوات والمخاطب الكل الأنت والهو الإنسان الشهيد المغدور هنا الماثل في الحاضر أمامي وهناك في المكان البعيد والزّمان الحاضر والبعيد والماضي والمستقبل
كما نلاحظ العنوان مربك، حيث أنّ الطّيف لا وجود له في الحقيقة، فهو من نسج خيال ذهنيّ، للمتكلّم أو ما يكون قد رآه في منام...في واقع برزخي يتّسم بالأبديّة في المكان والزّمان، سرمديّ.... إذا نحن أمام لُبس، لصورة ذهنيّة بين الواقع والخيال المتخيّل للمتكلّم ،.نحن أمام ظلّ ذاكرة للمتكلّم تستحضر مخاطبا تحوّل إلى طيف إلى غائب حاضر بالغياب ...
قلق منذ البداية أوقعتنا فيه الشّاعرة ...
فما حقيقة أمر هذا الطّيف؟... أهو فعل مخاطب حاضر في الواقع ؟...
أم هو غائب حاضر في خيال المتكلّم؟...
الاستهلال : (غربة تنفث دخان الخيبة ) يبدو أنه جاء ليخبرنا عن الطّيف وهو جملة إسميّة، في محلّ رفع خبر .كما يحيلنا الفعل (ينفث) إلى صورة ذهنيّة للنفّاثات في العقد، وقد دعانا المولى إلى الاستعاذة من شرّها، وكذلك قد تكون دلالة أيقونية للصّوت الذي تحدثه الأفعى أو الحيّة عندما تنفث سمّها ..
(في دخان الخيبة ): مفعول فيه واقع حال ...
الاستهلال يعلن غربة وجوديّة تزيد في نسبة توتّر المتلقّي
أمّا عن القفلة
ل(تعلن قيامتي
من رحم الصّمت؟)
إعلان انتفاضة ... وعي وبداية إدراك هي ولادة وبعث .... ....
شفعت بنقطة استفهام هل هي حقيقة ....أم هي الأخرى طيف ؟؟؟.....
=====

الكاتبة / ياسمينة وردة ***


 

هات يدك وأوقف ركض السفر ..مابال الطريق يلعق خطاك بنهم .. ما بال جوادك لم يعد يفهم لغة اللجام ..أنا يا سيدي لم أعد عابرة حرف ..تعلمت من وقع الحوافر كيف أحسب الوقت ...تعلمت من صهيل جوادك كيف اربي الشوق في العروق. فتتورد وتزهر ...تعلمت كيف اسرج جرحي واسابق الغياب ..من قال ان البعد شبح يطارد الاطياف ..من دس في السيرة ان تلك الدمعة التي تهدهد الليل تخونه حين يراودها النهار ويبتسم من ثقب الجدار ...من سمم الأخبار بأن تلك الخطوة تنمحي ويخف رسمها كلما تعرج الطريق ....لست بحاجة لكل حروف الضاد حين الحضور ...يكفي أن يرافع عنك صمتك ويوقع كلما ضاع منك الكلام أن كل المسافات محض هراء ....

ياسمينة وردة

القاصّة/ أ. ليلى عبد الواحد المرّاني- العراق****



 ضياع…./. قصة قصيرة

بقلمي: ليلى عبدالواحد المرّاني
في ليلةٍِ حالكة السواد مدلهمّة، يزيدها وحشةً نباح كلابٍ سائبة يمزِّق عتمة الليل الموحش... وبيوت قديمة متهالكة تحتضن بعضها كي لا تتهاوى، غارقةً في صمتٍ حزين، اقتحموا الدار وعتمة الليل عنوةً؛ وجوهٌ فولاذية مصفّحة، صبّوا نظراتهم رصاصاً على أجسادٍ خائفة ترتعش، احتضنت الأم ابنتها ذات العامين بقوة، محتميةً بزوجها الذي أفرد ذراعيه، يحميهما. بعثروا أشياءهم الصغيرة، مزّقوا الوسائد وحشوة الفراش؛ ووجدوا دليل إدانته.. صور ومناشير بخطٍّ أحمر، دليلُ كافٍ على أنه يعمل بتنظيمٍ سرّي. انهالت عليه الصفعات والركلات بأحذيتهم الثقيلة، سالت دماؤه، وعلا بكاء طفلته، ومرتعشةً بحالة صرعٍ مخيفة سقطت امرأته أرضاً. معصوب العينين اقتادوه، ومن يومها لم تعرف له طريقاً، وفِي عداد الأموات حسبته. تخرج من تحت وسادتها صورةً قديمة له….
- هذا بابا....
- أين هو...؟
تتساءل الصغيرة بعد ثلاثة أعوامٍ ...
- سافر...
- متى يعود؟
- لا أعلم…
وتشهق بالبكاء، وطفلتها ملتفّةً حول رقبتها. زميل له في السجن خرج لتوّه يحمل رسالةً لها، فاهتدت إلى مكانه؛ بصحبة ابنتها ذات الخمسة عوام قادتها خطاها مرتجفةً إليه...
- سترين بابا اليوم، سيعطيك الحلوى...
. جذلاً ضحكت الصغيرة، وتطايرت ضفيرتها في الهواء، تسابق خطاها. في قاعة كبيرة باردة، يجلس رجال كثيرون إلى طاولاتٍ خشبية. مزيج من الإعياء والترقب يرتسم أملاً خجولاً في عيونهم، برؤية أحباء لهم فارقوهم منذ أمد. حملقت الأم بلهفة في الوجوه، تبحث... وعلا وجيب قلبها حتى كاد يُسمع، وفي غفلةٍ منها انطلقت الصغيرة إلى أقرب رجلٍ رأته، لحيته بيضاء صغيرة، وتجاعيد بعمق الزمن أخاديد حفرت في وجهه. ركضت إليه.. " بابا.. بابا "، قبل أن تستيقظ الأم من ذهولها...
- ليس أباك… ليس أباك حبيبتي…
صاحت بصوتٍ يختنق. فتح ذراعيه بلهفة، ارتمت على صدره تقبّله... احتضنها بكلِّ حرمانه وشوقه، بلّلت دموعه وجهها الصغير... ومن بعيد يطالعه وجه ابنته الغائبة، مبتسماً .. اعتصرها على صدره... وبكى..

الفنانة التشكيلية / أ. إقبال شانطو- تونس*****



 لوحة الفنان بشير لهدومي بعنوان الأمازيغية الجميلة المرسومة سنة 2020 تنتمي إلى المدرسة الواقعية و تقنية رسم زيتي مقاس ١م/١.٥ م

تظهر انا لنا الصورة كلؤلؤة جميلة بمثابة أمازيغية ترتدي لباس "العروس" في تقاليد الثقافة الأمازيغية و هذا اللباس الذي يعتبر لباس تقليدي تونسي لاحرار تونس الجميلة عصر اجدادنا و مازال الى اليوم عند العديد من العائلات يطغى على هذا اللباس اللون الأحمر الذي يعتبر رمز للقوة و الجمال و ملجأ الروح و مرفاها الأمن كما يظهر في اللوحة التباين بين الالوان الحارة و الالوان الباردة وهي إحدى العمليات التي استخدمها الفنان المبدع لإظهار التناغم اللوني و الانسجام بين الالوان و ابراز جمال هذه المرأة الأمازيغية كما يعطيني اللون البني الفاتح لمحة جميلة في اللوحة و توحي على الهدوء و بهجة الشخصية البارزة و مكن عين المتلقي بالتداول بسهولة في كل التكوين يمكننا القول أن اللوحة سفيرة عن الفنان عن وطنه عن دينه و ثقافته فهي محملة بطاقات عديدة تحاكي الخيال و تلامس الروح و تخاطب الفكر بصريا لذلك أبدع الفنان بشير لهدومي و مازال يواصل العطاء..
اقبال شانطو استاذة فنون تشكيلية من تونس درجة ماجستير بحث فنون تشكيلية متخرجة من المعهد العالي للفنون الجميلة بسوسة/تونس سنة 2012 ناقدة في الفن التشكيلي لها العديد من المعارض الوطنية و المتوسطية و الدولية *عضوة بنقابة مهن الفنون التشكيلية بتونس *عضوة بمنظمة المتوسط لتنمية الثقافات تونس *عضوة رابطة التشكيليين العرب *عضوة بتجمع الفنانين التشكيليين بتركيا *عضوة باتحاد الفنانين التشكيليين المغاربة *عضوة باتحاد القيصر للآداب و الفنون فرع الاردن *عضوة بالاتحاد العالمي للفنانين التشكيليين

الثلاثاء، 20 أكتوبر 2020

القاص/ أ. محمد المسلاتي - ليبيا*****



 • ظلال / رباعية قصص قصيرة جدًا.

بقلم / محمد المسلاتي- ليبيا
• بقايا
من أيديهم؛ تلقفتني حجرة نتنة، ضيقة.. انتزعوني من ظلي، تركوه بالخارج ، عام أن رموني خارج سياج أسوارهم، شاهدته يتبعني منشطرًا إلى نصفين .. السفلي يسير مترنحًا. والعلوي ينحني مستندًا إلى الجدران .
*****
• مفاجأة
عند عتبة بيتنا، تعثرتُ بخيط العنكبوت المغَبَّر، ضغطتُ زرَّ الإضاءة، سمعتُ صوت زوجتي :
- تأخرت كالعادة؛ عذرك إصدار الصحيفة !
تنفسح ثرثرة أطفالي.. قبل أن يركضوا لاستقبالي .. خطوتُ لأفاجئهم ، لم أر سوى ظلي وحده حائرًا، يتفقد ثقوب الجدار، حيث كانوا يضحكون قبل الاقتحام المسلح .
*****
• ملاحقة
ثمة ظلال كثيرة تتعقبني ، لكنها ليست ليّ .
*****
• انفصام
استطال قبالتي على الجدار أخافني . . صوّبتُ مسدسي المهرّب ..أذهلني .. ياله من ظل عنيد .. كلما أطلقتُ رصاصة إلى صدره، ردّها نحوي.

الشــــاعرة / زكية الطنباري- تونس*****



 شهقة الورد

شعر زكيه الطنباري
أصافح الورد أن أغضى وأن عتبا
وأطلب العفو ان أوردته الغضبا
ادنو بلهف وأخشى أن أضايقه
أنفاس فتنته تستلهم الادبا
لو كنت ادرك ان العطر في فمه
فيض الحنان وترياق لنا وهبا
اوكنت اعلم ما يخفيه من وجع
يبكي الفؤاد ودمع العين ما سكبا
ذاب الشجي على أوراقه شجنا
لو ميسم الورد من ارواحنا شربا
سبحان من برحيق عابق عطر
من سحرشهقته بالروح قد لعبا

الكاتب / أ. منذر فالح الغزالي - سوريا / ألمانيا*******



 العولمة وصراع الهوية.

بقلم: منذر فالح الغزالي
السؤال (هل يمكننا الحفاظ على هويتنا الثقافية في ظل العولمة) يستدعي أسئلة مركزية عن ثنائيات تناولها الفكر العربي المعاصر كثيراً، ونظر لها المفكرون العرب المعاصرون في القرن العشرين, في سعيهم نحو التقدم والنهضة؛ لكنّ النتائج التي نراها على الواقع العربي الراهن هي نتائج عكسية. إذن، لا بد أن هناك خللاً ما في الطرح أو التطبيق، أو هناك عوامل داخلية وخارجية في المجتمع العربي أدت إلى هذا التراجع الحاد في بنية المجتمع العربي فكرياً وسياسيا واقتصادياً. هذه الثنائيات أخذت شكل المتلازمات، أو المتناقضات، مثل الهوية/ التراث، الأصالة/ المعاصرة، نحن/الآخر....
لنعد إلى سؤال الهوية. ما هي الهوية؟ وهل حقاً لنا هوية تميزنا عن الأمم الأخرى في عصر العولمة وسقوط الحدود الثقافية؟ وهل الهوية ترتبط بالتراث؟ وإلى أية درجة؟ وهل الجميع، من النخب العربية الفكرية والسياسية، مجمعون على هذه الهوية؟ أم هناك هويات مختلفة تعلل هذه الصراعات الدائمة التي يغوص فيها الواقع العربي؟
الإجابة عن السؤال
في الإجابة عن السؤال الأول أقول: إذا كانت العولمة (الأمريكية) بتقنياتها العابرة للقارات، والفضاء أيضا، استطاعت أن تلغي المسافة الجغرافية بين الأمم، فإنها لن تلغي المسافة التي تفصل بين الثقافات، بل نرى أن هذه المسافة تتعمّق كلما زادت سيولة العولمة جغرافياً.
والعولمة الغربية (الأمريكية بالذات) ما هي إلا استبداد حضارة مهيمنة بالحضارات الأخرى، وبالتالي: كثرة الحديث عن ثنائيات التراث / الهوية، والثنائيات الأخرى المكافئة هو نتيجة من نتائج العلاقة الإشكالية مع الغرب. فالأمم المهزومة تلجأ، في أوقات الأزمات، إلى البحث عن الذات كحالة دفاع سلبي أمام هيمنة الآخر، ونحن – كأمة – اكتشفنا هزيمتنا منذ ما ينيف على قرن من الزمان، منذ أن صدمتنا الحضارة الغربية، في حملة نابليون على مصر. هذه الحالة الدفاعية، تأخذ شكلاً أكثر حدة عند الأزمات الخطيرة، فتصبح العودة إلى الماضي الموروث، والتقوقع فيه، وتمجيد كل ما فيه، والتمسك، به لدرجة التقديس، كملاذ من الآخر، دون أن تراعي الظرف التاريخي وتغيّر المعطيات والخبرات والنتائج الجديدة التي أفرزتها العلوم المختلفة وصيرورة التطور تاريخياً، وأن المشكلات التي واجهت السلف كانت مختلفة، والمعلومات التي أتيحت لهم في زمانهم كانت مختلفة، وبالتالي فإن تطبيقات السلف وأفكارهم ليست مقدسة؛ وبدل أن ننتظم – كأمةٍ - في تراثٍ واحد، صارت الجماعات المختلفة تبحث عن (هوياتها)، فتعمقت الإشكالية، وظهرت الطائفية والعرقية، وتشرذمت الأمة، كلٌّ يتمترس خلف موروثٍ له ظروفه التاريخية، وينظر لشريكه في الوطن والتراث كآخر مغاير له في الهوية، وتحولت حالة الدفاع ضد هيمنة الآخر المستعمر إلى صراعات ضد أبناء الأمة الواحدة؛ هذا من جهة. ومن جهة ثانية، كان للمفكرين العرب في القرن العشرين دور آخر في تشتيت القوى بسبب الصراعات الأيديولوجية، فالبحث عن الهوية، أخذ أشكالاً ايديولوجية، حزبية وسياسية. الماركسيون رأوا الهوية، وبالتالي النهضة، في الاشتراكية، ونظروا إلى الآخرين من ليبراليين وقوميين وإسلاميين باعتبارهم أسباب (تخلف) المجتمع ومعيقي النهضة، إن لم يروهم عملاء للمشروع الرأسمالي الاستعماري؛ والإسلاميون نظروا إلى الماركسيين والقوميين والإسلاميين نظرة مشابهة، وكذا حال المفكرين من الأيديولوجيات الأخرى؛ فزاد الصراع البيني وزاد تشتت الجهود، وتشرذمها. كل هذا والحضارة الرأسمالية الغربية، تزداد هيمنة وسطوة والهوية العربية تنطمس تحت سطوة العولمة.
التراث / الهوية:
نقصد بالتراث العربي: منجزات الحضارة العربية الإسلامية، بكلّ جوانبها العلمية والأدبية والفلسفية والفكرية والروحية والفقهية واللغوية. وهذا التراث يتّسع ليشمل كل الأعراق والأديان والمذاهب والملل، وهو من الاتّساع بحيث يتّسع للعربيّ والكردي والأمازيغي، لليهودي والمسيحي والمسلم، للمتصوفة والأشاعرة والمعتزلة، للسني والخارجي والشيعي.... المشكلة ليست في غنى التراث، إنما المشكلة الحقيقية في: كيف نتعامل معه، ونستفيد منه؟ وكيف نميز بين ما هو جوهر وما هو عرض؟ ما هو ثابت (نسبياً)، وما هو متغير؟ ما هو آني، ابن ظرفه، وما هو دائم مستمر؟
فالثابت وما هو عام وكلي،هو الهوية، والمشتركات التي توحّد الأمة، هو ما يحدد هويتها... يقول د: محمود أمين العالم: "إنّ التغير والتجديد لا يتم من خارج تراثنا، أو بتعبير آخر، من خارج هويتنا الثقافية، إنما يتم داخل هذه الهوية". العرب المسلمون، حين ترجموا علوم وفلسفة الأمم الأخرى، خاضوا حواراً ثقافياً مع تلك الأمم، واستفادوا من التراكم المعرفي الذي وصلت إليه؛ لكن المسلمين عندما انفتحوا على الحضارات الأخرى، أخذوا أشياء وتركوا أشياء، وما أخذوه قرؤوه قراءة إسلامية، وطوعوه لما تتميز به الشخصية الحضارية الإسلامية، عصرئذ، فتحوّلت الفلسفة اليونانية المترجمة إلى فلسفة إسلامية على يد الفارابي وابن رشد. وعلى العرب، اليوم، أن يتعاملوا بالطريقة ذاتها مع الحضارة الغربية.
لكن يجب الاعتراف بأننا لا نملك اليوم حرية الاختيار بين أن نأخذ ونترك. لقد فرض النموذج الغربي نفسه علينا منذ بداية التوسع الاستعماري الأوروبي بوسائل مختلفة، ووجد العرب (والأمم الأخرى المستعمرة أيضاً) أنفسهم أمام عملية تحديث (استعماري) لم تستنبت أسسها في الداخل، بل مفروضة بقوة الخارج المهيمن بما يحقق مصالحه.
إزاء هذه الحالة المتشابكة من صراعات حول الهوية، طائفيا، أو عرقياً، أو أيديولوجياً، وضغط قوى الهيمنة الاستعمارية الممثلة بالعولمة، وإزاء فشل المحاولات التجديدية للتراث العربي، بدءاً من جمال الدين الأفغاني ومحمد عبدو، وليس انتهاء بنصر حامد أبو زيد، وحسين مروة، ومحمد عابد الجابري، وإزاء التأخر في مسائل التنمية، والحريات في الأقطار العربية، وإزاء المشكلات الاجتماعية والاقتصادية، والصراعات الداخلية المصيرية التي تعصف بأقطار الوطن العربي، تبدو الصورة قاتمة، تدعو لليأس، ويغدو السؤال حول الهوية والتراث أو الأصالة والمعاصرة، سؤالاً (ترفيّاً).
لكن، ورغم سوداوية الوضع ومأساويته، يبقى هذا السؤال هو السؤال الجوهري، إن أردنا – بحق- الخروج من مشكلاتنا، والجواب عليه هو الجواب الصحيح للدخول في مراجعة واعية، جادة، ومسؤولة، للخروج من الوضع الراهن الذي يهدد مصير الجميع دون استثناء.
بحث عن الهوية، أم بحث في الهوية:
إذا كان التشخيص السابق للوضع العربي الراهن – وهو ليس تشخيص فردي أدّعيه– بكل تجلياته الاجتماعية والسياسية والفكرية مقبولاً، ويلامس شيئاً من الواقع، فالمشكلة تتبلور –برأيي - في ثلاثة اتجاهات:
١. الصراع مع الثقافة الغربية (الأمريكية على الخصوص) المهيمنة بقوة الاستعمار بأوجهه المختلفة.
٢. تراجع هدف الوحدة، وظهور تيارات طائفية وعرقية تحمل موروثات تدعو للصراع والخوف من الشريك في الوطن، وبالتالي: تمزيق الحالة القطرية، جغرافيا، وسياسياً، وثقافيا.
٣. فشل المفكرين العرب، في القرن العشرين، على إنتاج حالة ثقافية تتجذر في وجدان المواطن العربي.
لنأخذ الحالة الثالثة ولنسأل: لماذا فشل المثقفون العرب في إنتاج حالة ثقافية عربية تجعل من التراث أداة للنهضة؟ بل لعل السؤال يكون: لماذا كانت الحالة الوجدانية لدى المواطن العربي، تسبق الحالة الفكرية لدى المثقفين؟ ولماذا لم تجد هذه الحالة الشعبية ما يدفعها، ويغذيها بالوعي لتنتج مجتمعاً له هوية قادرة على الصمود في وجه العولمة؟
أجد أقرب جواب على هذا السؤال المتشعب هو أن المثقفين العرب، على اختلاف توجهاتهم الأيديولوجية، لم ينتظموا في هدف واحد حقيقي، يتوجّه للجمهور العربي، على اختلاف توجهاتهم الروحية والوجدانية، ويتركوا صراعاتهم الأيديولوجية جانباً.
لكن الجواب الأهم – برأيي – هو أن المفكرين العرب، دون استثناء، لم يجدوا الوسيلة المناسبة، أو اللغة التي يخاطبون بها وجدان المواطن العربي، فكانت دراساتهم وتنظيراتهم، على ما فيها من أهمية، أشبه بالأساطير، أو الكتب الباطنية، لا تلامس مشاعر ودرجة وعي المواطن العادي، لترتقي به بالتدريج، وكان هؤلاء المفكرين أشبه بالجزر المعزولة، في محيط من الجهل، الذي تسطو عليه ثقافة العولمة بأساليبها المدروسة بعناية.
محاولة البحث عن الجواب:
في تلمّس الجواب على السؤال: كيف نحافظ على هويتنا في وجه العولمة؟ أنطلق من مسلّمة أن هويتنا هي تراثنا، وإذا فشل المفكرون العرب في بثّ الوعي التراثي/ النهضوي المقاوم للعولمة، فذلك بسبب عدم امتلاكهم الوسيلة المناسبة التي تصل إلى وجدان المواطن العربي البسيط لتفرّق له بين (التراث) و(الموروث)، وبين: هيمنة الحضارة الأمريكية، ومنجزات هذه الحضارة العلمية والتقنية، وأن نستخدم منجزات هذه الحضارة في مصلحتنا، ونطوعها ونجعلها أداة من أدوات صمودنا الثقافي، بدل أن نكون مجرد زبائن لهذه المنجزات.
كيف؟ هذا هو السؤال المهم. علينا جميعاً، قبل ذلك على المثقفين والمفكرين العرب، أن ينزلوا من أبراجهم، وأن يتجاوزوا جزرهم النخبوية، ويتحدثوا مع العامة بلغتهم ووسائلهم. إذا نظرنا إلى الحالة البائسة للقراءة في الوطن العربي، من جهة، وإلى عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الهائل، من جهة ثانية – ومعظمهم من الشباب، الفئة الحقيقية المعوّل عليها بالصمود والنهضة– ندرك حجم الإمكانات المهدورة للتواصل مع الجمهور العربي، والتأثير، أو تصحيح التأثير الذي يتعرض له من وسائل التواصل الالكتروني، أحد أهم منجزات العولمة وأخطرها. أولى هذه الوسائل، الشبكة العنكبوتية. يجب أن ينزل المثقفون والمفكرون والكتاب والمبدعون، في مختلف مجالاتهم، إلى الشباب؛ يجب أن يخاطبوهم بلغتهم هم، لا بلغة الفكر المقعرة الصعبة والمملة. يجب أن يكون للفكر النهضوي تواجد في الشبكة تواجد مكثف... لا يعيب المثقف العربي، مهما بلغت درجة ثقافته، أن يتحدث مع الشاب العربي والشابة العربية بمواضيعهم، ومنها، ومن خلال الحديث معهم، لا بد أن يثق هذا الشاب أو تلك الشابة بكلام المثقف، وبالتدريج، ستتحول الشبكة من أداة لضياع الكثيرين وطمس الهوية، إلى اداة جبارة تعوّض تلاشي دور الكتاب والمنبر والمجلة.
منذر فالح الغزالي

الأديبـــة/ أ. رولا العمري- الأردن******



 ثلاثية (إجهاض)

-تجفيف
أدلى بدلوه، رفع كل فصيل راية،
أحرقها جميعا.
أشبعهم من معين جهله حتى ابيضت عيونهم.
-بعث
أفزعهم اسمي، مسحوني بكبسة زر.
أعلنوا موتي الافتراضي،
أتوني من كل قطر؛ حققوا نبوءة أرض المحشر.
-بذرة
اغتصبني من ائتمنتهم، رقصوا بنشوة الانتصار،
دفنوا التاريخ تحت جسدي؛ أفزعتهم أجنة لها سبعون ظلا!

الشـــاعرة / ابتهال معراوي****



 أسوار ..قيود.

مِنْ مَهيضِ القيدِ للحقّ اقتَفي
أوقفي الدمعَ المُدَمّى كفكفي
عسّت الدهماءُ في ديجورها
أركسَتْها في السّديم المُتلِفِ
كم تشكّتْ آهةٌ في ظلمةٍ
في الحشا جمراتُ قهرٍ مُحتِفِ
جاوز المسكوتُ عنه قدرة
فاقها ذاك الذي ماقد خَفيْ
باجترارٍ للأسى قد أخمدتْ
كلَّ مكنونٍ عسى أنْ ينطفيْ
ساقت الأيام ويلات الضّنى
فارتمتْ في ظلمها لا تشتفي
فانهضي قومي ابنتي مِنْ حالِكٍ
ينجلي إشراق وجهٍ مُترَفِ
واصرخي أعْلِي النِّدا ولْتعلمي
صمتُ مظلومٍ مدىً للمجحفِ
واعقدي عزماً وبالنور اكتبي
آيَ ذِكرٍ عدلُها من مُنصفِ
عدْلُ ربي قد تَجلّى سنّةً
بالقوارير ارفقوا فلتحتفي
شَرَفٌ قد ساق إشراقَ المنى
فاطرحي الأوجاع للنور اغرفي
ابتهال.. 8/10/2020