الأربعاء، 4 نوفمبر 2020

لقاء الأحبة/ الشاعر: د. فالح الكيلاني***


 

( لِقـــــــاء ُالأحـبـــــــّة ِ)

.
شعر : فالح الكيــــلاني
.
في رَوضةً ٍوسْط الخميلة ِ رَبْعـة ٌ
فَتَشــــابَكَتْ أزْهارُهـــــا ومُروجُ
.
ســــاح َ الفـــــــؤادُ ُيذ اكُرُ شَــــوقَــهُ
وَلعلَّ في الذكرى جَـــوى ونَشـــــيجُ
.
وَشمَمْتُ - عن بُعْـدٍ - عَبيرَ جَوانحٍ
بين َ الــــوُرود ِ- صَبابـــة ٌ وأريـــجُ
.
وتَفتّـقَتْ أكْمـــــام ُ وَرْد ِ لِحاظِهــــا
بِبَريق ِ شَـــــوق ٍ يَرتوي وَخُلـــــوجُ
.
فتَصاعَد تْ أنفاسُـــــها بِحَـــــرارَةٍ
وتمَلمَلتْ : فتغنّــــــج ٌ وَلـهـيــــــــجُ
.
وتَجَمّلتْ تَشـــكو شَـــــديد َ لواعِــــج ٍ
في أمْر ِهــــــا لا بــائِـــنٌ وَمَــــــريجُ
.
وَتمَنّعَتْ تَخْفي خُفــــوقَ فـــــؤادِها
في لهفة ِ القلـــــب ِ المَشــــوق ِ لعـــــوجُ
.
وتَأنـّقَتْ عِندَ اللقـــــاء ِ شَــــمائلٌ
تَشْــــكو غَرامـــــــاً والكَلامُ حُروجُ
.
فَتعَطّرت ْ أعْطافـُهــــــا وَتنازَعتْ
أ نْفاسُـها في بَعضِها وَ تَمـــــــوج ُ
.
وَتَشابَكتْ أيْدي العِنـــاق ِلبَعْضِها
في ضَمَّـــةٍ .: فتَباعِــــــد ٌ وَولـــو ج ُ
.
وتبَاعَدتْ أقدامُهـــــا عن بَعْضِها
وَتصَعـّد تْ أنفاسُــــــها فَـتَهيج ُ
.
وتَحَشْرَج َ الصَوت ُ الجَميلُ بِعـَبْرَة ٍ
وَتـَقَطّعَتْ كَلِماتُهــــــا وَتـَــــــروج ُ
.
وتَراقصَتْ أنْغـــــام ُ صَوتِ لَـَهيبِـِها
فيما تَرى مِنْ شَـــــــــوقِها وَلهيج ُ
.
حتّى اذا تَم َّ الرَواء ُ بقبـــلــــــــة
ما دَ ت ْ أليْها روحُهــــــا فتَفوج ُ
.
وَتَلَعْــثَـمَتْ تَبغي الكَـــــلامَ بِحُرْقَةٍ
وَتَجَمّدَتْ كُلُ الحــروفِ ســــــحوج
.
وَتَروحُ في عُمْقِ الوِصالِ تَعـَلّقـــــاً
ثـَغـْر ٌ بِثـَغـْر ٍ واللـقــــــــاءُ بَهيج ُ
.
وتـنفّــسـَــت بـِحَــــرارة ٍ تُبــــــدي لها
عِطـــرُ الوِرود ِ صَبــــــــابَة ً فَتـَهيجُ
.
وتكَهْربتْ أعْضاؤُهـــــــا وَبرَعْشَــــــة ٍ
نَشـــــــوى ْ يُبللُها النَّـــــدى فَتـَروجُ
.
حَتّى أذا تَم َّ اللِقــــــــاء تـَقاربَــــــت ْ
أشْـــــــواقُ قلبٍ في الهَــــوى وَلُعـــــــُوج ُ
.
طارَحْتُهـــا أ لَــمَ الصَبـــــــابَة ِ والجَّـــــوى
دَمْــــــع ٌ تَحَدّ رَ في العُيــــونِ نَشــــــــيج ُ
.
تَبكي وَتَمْسَـــــــح ُ دَمْعَهـــــــا بِغـَـــــزارَة ٍ
تَشْــــكو لَهيبـــــا ً في الفُــــــــــؤاد ِ يَهيــــــج ُ
.
وتُـجـيـبُـني وَبِـلـهـفَـــــــةٍ مَذهـــــــولة ً
عَـــمّـــا تَــــروم ُ : ســـــــــعادة وَلعــــوجُ
.
وَتَفَتّحَتْ أ نـْــــــداءُ زَهْــــــــرِ لِقائِنـــــــــا
بِوصـــــالِنـــــا إنّ الِلـقـــــاءَ بَهيـــــــجُ
.
أجْلسْــــتُها تَحت َالخـَميلـــــــة ِ نَـَرْتـَوي:
عِبِـْــقَ الــــوِرودِ نَشُــــــــــمّهـــــا فـَتَروج ُ
.
الشاعر
د. فالح نصيف الحجية الكيــلاني
العـــراق - ديالى - بلــــــد روز
*******************

نفس عارية/ الشاعرة: ابتهال معراوي- سوريا&&&



 نفس عارية

عن صهوة الشّغفِ الصّدوقِ تَرجّلْ
خذْ وَجْدكَ المُضني بزِيفهِ وارحلْ
ودَعِ القداسة للقداسةِ أهلُها
أمِطِ القناع كفى به تتجمّلْ
هَوَتِ الفضائلُ تستغيثُ حييةً
فخُطا الخديعة دحْرَها تتعجّلْ
اِرحلْ تَأنيكَ استلابٌ للهوى
ذاك التلوّنُ بالسّوادِ تَكحّلْ
حدّتْ وعودٌ أثكلَتْها صفعةٌ
نكأت ذهولاً للوفا يتأمّلْ
اِرحلْ فماعادت فيافينا حِماً
أضحتْ ضَياعاً بالعُريّ تَأصّلْ
عرّيتَ نفسكَ لن تُغطّى سوأةٌ
مهما خصفتَ موارياً تتهلهلْ
حطّمتَ قلعاتٍ نسفتَ أساسَها
جأرَتْ تمائمُنا بحفظٍ تَصهلْ
أسِفتْ كما الصّادي بخيبات الرِّوا
فسرابُ قيظهِ لم يُرِدْه المنهلْ
فلِمَ التشدّقُ بالهوى ولمَ الغوى؟
ولمَ التلاعب؟مااستكان تعطّلْ
فحبائل الشَرَكِ المُخيّبِ أُحكِمتْ
بتلكؤٍ ساقت شعوراً أعزلْ
اِرحل فما عُدتَ الأمين المُرتجى
وبلا وداعٍ فامض لاتتمهلْ
كُسِرتْ مرايانا تَشظّتْ في المدى
فات الأوان فعن دروبيْ تَحوّلْ
ابتهال .. 13/9/2020

وغرّدَ طائري من بعيد/ الشاعرة: د. سميرة مصلوحي - المغرب***



 ******وغرد طائري من بعيد..!*****

بقلم: د.سميرة مصلوحي من المغرب
==////
وغرد طائري من بعيد
حل عيد مولدي من جديد
وانا مازلت هناك
انتظر موعد القدوم اليك
يا سر الوجود
محصيا سنوات عمري
التي بدأت تنساب
كالدمع على الخدود
***********
فطارت كلماتي مني
تسبقها مشاعر فاضت
وجدا تتلو تراتيل السما
حبا و طمعا في كرم رب العطايا
وواهب الجود
فيا رب احفظ لي قرة عيني
وزارع البسمة في حياتي
واجعل ايامه كلها عيد
تملأ الدنيا فرحا
وتنير ثنايا قلبي من بعيد
*******
فيوم عيدك
هو يوم
أشرقت فيه شمس النور
على دنياي
وتهللت اسارير بهجتي
وتدفقت الزغاريد
إنه يوم حلول ذكرى
ميلاد زهرة االعمر
فلنحضر الحلوى
ونوقد الشموع
ونتلو الصلوات
ولنردد لازمة الاحتفال
بين قلبي وقلبك المسافر الى هناك
حيث حل ويحل كل طائر مغادر
يحن بشوق للقيا الرجوع
كل عام وانت سعيد ايها البعيد القريب
محبتي
اهداء الى حبيبي اسامة

قيثارة الأحلام/ الشاعرة: فاطمة الأحمدي بن علي****



 قيتارة الاحلام

تجثو وتنحني
تعبث اوتارها باناملي
تسرق لحني
تسرق دمع العين
لترتوي
تسرق نبضي
تستحل دفتري
تاخذ اشعاري
تسري لمهجتي
تترنم تقف
تظهر
لتختفي
تكبلني
تداعبني
تراقصني بصمت
تشد معصمي
فاطمة الاحمدي

أخبريني/ الشاعرة: فردوس المذبوح***



 -أخبريني-

أخبريني
كيف تاهت مراكبي؟؟
كيف أضاعت الأيام بوصلتي
وما استيقظ فجري؟؟
أخبريني
كيف جمعتُ عقود السنينْ
وتاهت بي الخطواتْ
كيف ارتحلت مواكبي
وانا في غفلة
أعاقر الذكرياتْ
أخبريني
كيف قلدتك الصولجانْ
وتاه خيالي في كل مكانْ
يستجلي سحر ملكة الازمانْ؟؟
أخبريني
لماذا تأخر الربيعْ
حين تمتم الهوى بلحنه البديعْ
وعلى ضفاف الشوقِ
تهادى طيفكِ
ثم طواه خطوٌ سريعْ؟؟
أخبريني
لماذا يحجب قمركِ أنواري؟؟
لماذا تطبق قضبانكِ
على أجمل أطياري؟؟
لماذا في محافل الأفراحِ
تسدل الدموع أستاري؟؟
أخبريني
لماذا عشقتُ بعدكِ
أسراب النجومْ؟؟
وأولجني هوس الأفكارِ
إلى بحر الغيومْ
فتاهت الأمنياتْ
وأينعت الهمومْ..
-فردوس المذبوح-

يُسابقُني/ الشاعرة: ديانا أبو حمزه الشامي- لبنان***


 

ديانا أبوحمزه الشّامي من لبنان

يُسابقُني
يُسابِقُني
والأمرُ ليسَ بِيَدي
يَدعوني لِلّقاءِ
وَكالرّيحِ يَمضي مُسرِعاً
لو لحظةً تأخّرتُ عنِ الموعدِ..
تُلاحِقُهُ الفراشاتُ
والطّيورُ على وَقعِ هَمسِهِ تَهتدي
والكونُ والشّمسُ والنّحلاتُ
والأحداقُ خُضرةَ الزّبَرجَدِ ترتدي..
كمْ عدتُ من سِباقي خاسِرةً
وكم هانَ لِعقاربِهِ
في ساحةِ الرِّهانِ التَّحدّي..
خسارَتي في السِّباقِ أعلنْتُها
والوقتُ هو الرّابحُ الأبَدي..
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏يبتسم‏، ‏‏لقطة قريبة‏‏‏‏

موطني المجيد/ الشـــاعرة: كريمة الحسيني****



(موطني المجيد)
يا موطني المجيد
جئتك من بعيد
لأقول فيك قصيد
أحرفها من حبر الوريد
جئت أقدم قربانا
أبوس التربة
وأطلب الغفران
من الأرض والزرع
و الجدران
ذكريات لا تهان
لمة الأحباب و الجيران
قلوب يملؤها الحنان
والدفء في تلك
الأحضان
هنيدة و سهام
أطلقتا للضحك
العنان
سهراتنا لا تنتهي
إلا اذا الفجر بان
شاي ، قهوة
وحكيات زمان
آه على تلك الأيام
بدونكم أنا إمرأة
بلا عنوان
تسكنني الأحزان
تعشقني الأشجان
تقذفني الأمواج
إلى بر بلا أمان

كريمة الحسيني
-ملاحظه (هنيدة و سهام ) أسماء حقيقية

الثلاثاء، 3 نوفمبر 2020

من دمشق السلام/ الشاعرة: ميساء علي دكدوك- سوريا****



 ** من دمشق السلام **

**********بقلمي :
ميساء علي دكدوك /سوريا
----------------------
دمشق يالؤلؤة السماء
ياروضة الجنان
دمشق ياجورية الأكوان
وياسدرة الأنام
سكنت في حنايا المزة والغوطتين
أبجدية
فانتشى الكلام
وعلا صوت الكمان
ليصدح البلبل والحسون
ويحط على غصون قصيدتي الحمام
تغني معي وديانك والسهول والتلال
تردد معي أناشيد السلام
صاحبتني في عينيك قصص الرسل والأنبياء
دمشق ياعبقا يعشش في الوجدان
من فيروز عينيك بدأت الكلام
ليتدفق من أناملي مطر الأبجديات .
دمشق ياضوء الدروب وشمس الظلال
ياملكات الملكات
يانشيدا على الشفاه
يامعزوفة الحياة
أعانق التاريخ في مقلتيك
مسار لي أروع الحضارات
على ضفة بردى تغرد الطيور
ويزغرد الجمال حكاية تنسال
دمشق ياحلما هائما بعد المحال
ياخد صبية بعمر السوسنة
ياعنوان أي مقال للسلام
دمشق ينابيع السنا
وخمرة القصيدة المعتقة
شرب الزمان منها وانتشى
ثم صحا
في ظل ياسمينة عتيقة الجذور
تعرش فوق مئذنة وجرس
سجدت متأملة ،وفي عيني تاريخ العصور
ووشوشات النسيم والنجوم
يهمسون ....
يهمسون لي يادمشق
طوبى لمن عشق
وسقى الأوتاد عن عمد لوجده درر
سلام على قطرة ماء بأسرارك تمور
سلام على ذراك المخضبة
وعلى الصخورالمعشوشبة
سلام على القصيد في حسنك عتق
وصار في فضائنا بخور
سلام على القصيد المتشبث بالبحور واستانس
وعلى القصيد على هواه استرسل
دمشق يا أيقونة الأكوان
تذكرت وتأنثت
ليزهر السلام قصيدة من الأزرار والأكمام .
*********
****3/11/2020 بقلمي:
ميساء علي دكدوك.

أحلام صغيرة(قصة قصيرة)/ الأديبة: ليلى عبد الواحد المرّاني- العراق*****



 أحلام صغيرة.../. قصة قصيرة

ليلى عبدالواحد المرّاني
في أحد أسواق بغداد الشعبية التي تكتظ بالباعة المتجولين وأكشاك الأطعمة الرخيصة، وروائح نتنة تنبعث من اسماك مرّت عليها ايام وهي مكدسة فوق بعضها ،وقطط وكلاب جائعة برزت عظامها تحوم حول المكان في انتظار يائس أن يرمي لها احدهم عظماً جافاً او قطعة خبز يابسة؛ تأخذ حليمة زاويةً صغيرة بالكاد تكفيها وصينيّة صدئة تضع فيها أكواماً صغيرة من حلوى ملوّنة، رخيصة، تتشرنق بعباءتها صيفاً، لا يظهر منها غير وجهها المتعب وعيناها المنطفئتان تبحثان عن شيء مفقود، تتابعان أقدام المارّة علّ احدهم يتوقف عندها ليشتري؛ شتاءً تتلفّع ببطانيّة تعجز ثقوبها عن حمايتها من لسعات البرد القاسية... تراقبه ذهاباً وإياباً عشرات المرات، ينوء ظهره المقوّس تحت أحمال ثقيلة ينقلها من ( العلوة ) إلى دكاكين الباعة، رأسه منحنٍ يكاد يلامس الأرض، وعرق غزير يتصبّب من كلّ خلايا جسمه، صيفاً وشتاءً؛ يشعر بنظراتها مشفقةً تصوّبها نحوه؛ فيزداد انحناءً، يتوقف عندها احياناً ليشرب جرعة ماء تقدمها له، يلمس يدها متعمّداً، تجفل باستحياء وترتجف خلاياها بنشوةٍ لذيذة، يجلس أحياناً اخرى إلى جانبها بعد أن يوصل البضاعة إلى أصحابها، ينظر إلى قطع الحلوى وقد علاها غبار أحذية المارّة..
— هل تحصلين على مصروف عائلتك اليومي؟
ينطلق من فمها مواء، تردفه بضحكةٍ ساخرة وألم مكبوت..
— وأنت ..؟
— بالكاد أرغفة خبز قليلة لا تكفي خمسة أفواهٍ جائعة..
تنظر إلى المارة، تعدّل من جلستها، وكأنها تحدث نفسها تهمس ..
— ثلاثة ينتظرون عودتي، صغار لا يفهمون أن الخبز أعجنه بدمي وعرقي..
— وأبوهم..؟
— أعطاك عمره منذ سنين.
تلتمع في عينيه نظرة إشفاق واشتهاء، ثمّ يهبّ واقفاً كالملسوع؛ فقد استنفذ الكثير من من وقته في الثرثرة معها، تضع في يده قطعاً من الحلوى، فيضغط على يدها بقوة، تتسارع دقات قلبها، وتبتسم... تجمعهما إلفة غامضة لا يفهمان ما هي، تتكرّر الجلسات، وتسرق دقائق أكثر من يومهما الثقيل، يستشعر حرمانها ولهفتها التي تخونها حين يلامس يدها وهو يتناول قدح الماء منها، وتستشعر رغبته المحمومة في أن يضمها إلى صدره ويلامس وجهها بيده الخشنة..
في مكان مهجور يتكرر اللقاء صاخباً بينهما، يحمل على كتفيه أعباء يوم مُثقل، أنهكه واستنفذ قواه، وتحمل حرمان سنين عجاف، ولهفةً محمومة إلى أحضان رجلٍ يحتويها..
— دعينا نتزوج.... قال لها يوماً
—لا أستطيعة ثلاثة أولاد صغار يتعلقون برقبتي..
— سأكون أباً لهم..
— لديك خمسة، من أين وكيف ستطعم ثمانية أفواه جائعة؟
وتنتصب أمامها صورة ابنتها البكر، مقعدة لا تفهم ما يدور حولها، صراخها ليل نهار، يملأ البيت المتداعي؛ فيزيده تداعيا، ويهرب الصغيران الآخران إلى الشارع، الحزن ينخرها من الداخل وهي تسترجع عجزها عن تلبية ما يلحّ في طلبه جسدها المنهك وروحها الممزّقة بين ما تتمنّاه وما يفرضه عليها واقع مرّ قاسٍ تعيشه...
يلحّ في الطلب.. وتوغل في الرفض..
لم يجدها في زاويتها ذلك اليوم الشتويّ الممطر، دون جدوى بحثت عيناه المتعبتان عنها، ابتلع ريقه علقماً... أيام أخرى مضت أضنته وتصخّر صبره ونهش صدره القلق؛ لمعت عيناه فرحاً بعد أيام حين رآها متلفعةً ببطانيتها ترتجف، وشحوب موتى يكسو وجهها..
— أين كنت؟ مزّقني القلق عليك..
دون ان تنظر إليه، خرج صوتها من بئرٍ مهجور..
— مريضة... كنت مريضة..
وقبل أن يردفها بسؤال آخر، ينوح صوتها ضعيفاً، باكياً :— أنا حامل..
ينتشي، يتهلل وجهه فرحاً:— نتزوج، الآن حالاً نذهب إلى أحد الشيوخ و....
قاطعته بإيماءة من يدها:— لا، سأتخلص من الجنين ..
— حرام عليك، أريده وأريدك زوجةً..
— هو ابن حرام، هل نسيت؟
في غرفةٍ رطبة مظلمة، استلقت على حصيرةٍ بالية، مذعورةً ترتجف؛ امتدت يد خشنة بعنف إلى جوفها... اقتلعت أحشاءها؛ أطلقت عواء ذئب جريح... بعدها بدقائق انطفأ صراخها، غارقاً في بركة دماء قانية..

بك القلب استعصم/ الشاعرة: زهيرة فرج الله - تونس***



 *بك القلب استعصم *

جاثم فوق رفات قلب
متبسم
ناظرة كلمات تدب في نبض
يترمم
مسهدة لخاطر جن الشوق
واظلم
كم ليال سهرت معي ناظرا
لا تتكلم
تسبح كالكريات البيض في
الدم
تفتك بالغازي شاهرا للحب
اسهم
توهم اعتلاء عرش قلبي
يزعم
تتجمع المقاتلات من دمي يحاصرنه
فيهزم
يخنق عبيرك انفاسي كل ليلة
ولا اتألم
ترقص اوصالي مرفرفة بالحياة
تحلم
أليس بعد الموت وصل قل
واجزم
فما كان وعد ربي للصابرين محض
توهم
يخيرني بمن يجمعني خيارك
هو الاسلم
قيد بك الجيد وبك القلب
استعصم
زهيرة فرج الله
تونس

تانكا/ الشاعرة: باسمة العوام***



 تانكا

__ أدنو منه -
أجمل البيوت،
لاأحد
أشعر بالغربة
ماعاد صالحا للسكن .
__عند النافذة
في ليلة باردة
وحده
من بقايا المحرقة
تمثال حجري .
__قهوة وعقد ياسمين ،
على الطاولة
تتكرر الصباحات
سأحتفظ بتلك اللوحة .
__مع الفجر ،
تنتهي مرحلة الحسم
تختفي النجوم
لاأستطيع البقاء أكثر .
باسمة العوام

لا تنامي تعالي/ الشاعرة: زكية العوامي***



 لا تنامي تعالي

نقتات لقمة حب من أفواهنا
نتسامر ونضحك مع ليل وقمر
نشارك على أنهار العشق الخالد
ضميني دفئيني
برودة الوحدة تحاكي أعمارنا
لنرسم لوحة عشق بلهيب أنفاسنا
لنلتقط سويعات اللهفة من عمرنا
تذكري أيامنا القاحلة
لا رجعه لها
أنت معبد هواي أقمته
فترجلي بشالك الأحمر
وعطرك الأخاذ
ملكة أيامي وسنيني
صومعتك تشتاق الى طلتك
أيتها الراقدة بين جوانح الروح
إهمسي إنك سارحة على ساحة أيامنا
عندها أعترف ببقاء حبنا
شامخاً أمام هدير الأفواه الناقمه
زكيه العوامي