الخميس، 5 نوفمبر 2020

حبر المواسم/ الكاتبة: جميلة بلطي عطوي- تونس***



 ...... حبر المواسم ........

متلوّن كالحرباء ، يربك دواته الهادئة ، يحيّر انسيابها في ريشته . ريشة مسنونة ، مشحونة تعانق شكل المواضيع ، تجاري انقياد الزّمن للمهاترات . حبر يبقى المتلقّي أمامه مشدوها بين الألوان المتعاقبة والأقنعة المتتابعة يجبّ بعضها البعض والدّواة تشهق ، تزفر ، ترجو رحمة وخلاصا ، تتساءل ماذا يحدث ؟ ما هذه الرّيح التي أشتمّ ولم يركبني الهمّ ؟ ماذا يحدث فيّ ومنّي ؟ ما عهدتُني ألبس هكذا أثوابا وما رأيتُني أبدا أتلطّم بين باب وباب ، منذ متى بتّ في الوقت الواحد بألف لون ولسان ومتى وهل يُعقل أن أتحوّل من معين الصّدق إلى ثرثرة البيان .
الدّواة مثلي تعيش حال دهشة بل ربكة تكاد تسقط ما في الذّهن واليد . تقول الدّواة في قرارة نفسها كما أقول : لعلّني قُذفت خارج المجرّة دون علمي أو أنّني أعيش في زمن من غبار تعبث به الرّيح كما شاءت فيعلق بالمطبّات والألوان رغم أنفه فيبقى محاصرا مكتوم الصّوت لأنّ الوقت فقد أذنيه فما عاد يسمع وسُملت عيناه فما عاد يبصر الطّريق . تقول الدّواة لست المسؤولة عمّا أرى وأسمع وأقول كيف لهذا العقل أن يقبل وكيف لهذا القلب أن يهجع ؟
الدّواة تبرّر ولكنّني أتحيّر ، أنا الهائمة بالصّدق والوضوح ، أهوى الشّمس في مدارها تلوح . أعشق القمر يضيء في الميقات أمّا المواسم ففي عرفي كما العقلاء جميعا تسير منظّمة ، منتظمة ، تدرك معنى الحياة والانضباط.
أمّا الحبر فهو كما تعلّمتُ وعلّمتُ رحيقُ المهج لا يحيد عن الأهداف ، يسبر ، يختبر ، يقارع اللجّة بالحجّة ، يكتب ويوضّح . قد يدعم وإن لزم الأمر يفضح . تلك هي سنّة الحبر والكتابة لا تدركهما الهنات ولا تحاصرهما الرّتابة . شمس لا تغيب ، مواسم وفصول لا تغيّر زخارفها ولا يُهدّدها الأفول ، والدواة الحقّ من تلك الطّينة ، رحمها كريم لا تنبذ الأقلام لكنّها ترضعها ما به تستقيم .
هذا ما همست به في ورقي الدّواة هذا الصّباح ثمّ تنهّدت وقالت : إن كان يؤلمني هذا الزّمان المختلف فأنّ حدسي يهوّن البليّة لأنّ الأجنّة فيّ مازالت نابضة وهي قادرة على من يمتصّون دمي لتعيد اعتباري فألد من جديد كلّ جميل واضح وأعتلي المنابر لأصًلح وأصارح.
تو نس ...... 5/ 11 / 2020
بقلمي .... جمبلة بلطي عطوي

وقفة/ الأديب: هارون قراوة***



 وقفة :

هارون قراوة

بعد ان طوفتْ بالآفاق، وعافت روحها لحم الجيفِ، وتطفل القُرَاد ، ٱشتاقتْ إلى عبقِ ااياسمين ، ورائحة الرجلِ ، فعادتْ من خيبتها تبحث عن مربطِ الدفء ولغةِ الشفاهِ الصامتةِ ، وٱلتقتهُ : كان - كما تركتهُ - هادئا ، متزنًا ، وكانت مرتبكة ، مخطوفة ً .
اقتربت منه وجِلةً وٱحتضنت يده بين يديها وراحت تهذي...تقول أي كلام :« حبيبي !!! أنتَ منْ .... لم أقصد.... » كان يبتسم بكبرياء رجل مجروح، ابتسامة فيها الكثير من الشفقة والإزدراء وهو يتابع شريط خيانتها الذي يرتسم على محياها ، تترجمه ملامح وجهها المتعبِ ، ولما بلغ القرف في داخله مداهُ ، قاطعها : « أتعرفين من انتِ أيتها السيدة ؟»
ردت مستغربةً :« ماذا تقصد ؟ ...أنا....» لم يهتم وواصل : « أنت لا شيء....انت فقط : مقرفةٌ »
وبأدب سحب يده .... وٱختفى .
بقيت على المقعد لا تقوى على الوقوف ، ووجدت نفسها تتمتم : « كم أنت كبير أيها القديس ، فما اقوى فراستكَ .... » ....ولأول مرة وجدت نفسها تبحث عن منديلها.
_________________________

دراسة أسلوبية/ الناقدة: صفا شريف***



 دراسة مقدمة من الكاتبة : صفا شريف

دراسة أسلوبية
الأسلوب هو هوية الكاتب؟ طريقه ونهجه في الكتابة، لكل شاعر وكاتب أسلوب معين يميزه.
تتميز الأسلوبية بأنها تقرأ الطريقة التي تأسس عليها النص أو القصيدة، هذه الأسلوبية لها بعدين:
بعد بلاغي وبعد ألسني ، وهذان البعدان لايمكن فصلهما، وضع لهما العلماء القدامى أسسا تدرجت وتطورت من إلى ، بدأت قديما مع المسدي، العياش.. وصولا إلى جاكبسون ..ومازالت في تطور مستمر، وتنقسم إلى عدة مستويات :
المستوى اللغوي الدلالي
المستوى التركيبي
المستوى التصويري
المستوى الإيقاعي.
بداية أبدا بالمستوى اللغوي الدلالي، ومن الطبيعي أن نبدأ بالعنوان الذي هو أولى الكلمات التي تقع عليها أعيننا، هو ملخصٌ للنص، هو الصورة الأولية التي تُرسم في مخيلتنا..
العنوان: عمرٌ ينوء، هذا العنوان الذي شكل صدمة ..كيف لعمر أن ينوء؟ كيف يستطيع؟ ولماذا هذا البعد؟ وعن ماذا؟
يحمل هذا العنوان دلالة نفسية عميقة، تنبىء عن حزن وألم، دلالته ظاهرة وواضحة .
عنيد أنت يا ليلي، لماذا هذا العند؟ ليل الكاتبة عنيد!! هل عناده يدل على عدم انقضائه بسرعة، ومكوثه طويلا، أم لأنه حزين وكئيب؟ وسبب لها الأرق.
فرياحه الليلية الشمالية حزينة، الكاتبة تسكن جنوبا فتتعرض لهذه الرياح التي تذكرها بالشمال الحزين، الذي امتد حزنه ليصبح أكثر سوادا، وعتمة، فاختفت النجوم وضاعت بين الغيوم التي تنبىء بالمطر، صحيح أن الليل غطاء ساتر، إلا أن ستره هنا دليل حزن، أخفى فيه النجمات التي تهدي الإنسان إلى الطريق الصحيح، فيهطل المطر الذي يغسل خطايا الحب، والأرض والبشر، هطول المطر دليل بداية ثورة على ذاتها لتتخطى آلامها .
هذه الأفكار السوداوية عجيبة، هل للأرض خطايا؟ إن كان البشر أول من أحدث خطيئة عليها عندما قتل قابيل أخاه هابيل، ماذنب الأرض؟ الأرض التي كانت الشاهد الأخرس الذي احتوى جثته، أما خطايا الحب ..فهي كثيرة، ومن الحب ماقتل، إن كان القتل أحيانا للبغض، يكون أحيانا آخرى بدافع الحب، ليس البغض المحرك الأساسي للقتل فقط!
الليل ليس دائم الدلالة على الظلمة والحزن، هو مبشر بنهار جديد، هذا النهار الذي لا يقبل أن يأتي، فليل الكاتبة لا يريد الانسحاب، يكايدها يعاندها..فتستسلم، هنا استسلامها ليس نومها، استسلمت للذكريات التي حملت معولا لتحفر في رأسها، رقصت سعيدة في بداية ذكرياتها إلى وقت السحر، هذا الوقت الجميل الذي يلتئم فيه الإنسان مع نفسه بهدوء صاف، فيبوح بكل مكنوناته ..وهنا الكاتبة باحت واعترفت بعد استسلامها للليل، باحت عن قصة عشقها، من هو هذا العشيق؟ أهو طيف؟ أم حقيقة؟
أهو وطن؟ أم إنسان؟
أول ماباحت بعمرها الضائع، تتحسر على عمرها الذي ينساب بسرعة وهي مازالت على الدروب والطرقات، لم تصل إلى بر الأمان بعد، ذكريات أليمة فعلت الأفاعيل بها، ندبت ندوبا من الصعب تجاهلها، أو شفاؤها.
اللقاء حلم صعب المنال، حلم ضعيف، لكنه مازال يأتي إليها كي ترتوي بذكرياته فيعود النبض إليها من جديد، لكن هذا الالتقاء لا يكفي، لا يروي أرضها العطشى، تحاول الطير والبحث عنه، وتستعين بكل طيورها، كل آلامها وذكرياتها، تحاول سقيه من كلامها العذب، تحاول أن ترتمي بين يديه، فتقبل ترابه علها تستعيد شبابها الذي قضته فيه، تشعر بالحسرة والكِبر..
سارت الكاتبة خلال قصيدتها مسار رجعي، رجعت فيها إلى الذكريات..حاولت الارتواء من هذه الذكريات ..فربما يعود شبابها ..فتلاقي عمرها الضائع على الدروب، فترشده إلى الطريق الصحيح، فيشعر بالطمأنينة والسلام ، بدأت بالحزن الذي ضاق وضاق حتى انفرج اخيرا باعثة الأمل فيها من جديد.
_الحقل المعجمي الخاص بالطبيعة: ( ليلي، القمر، النجوم، المطر، الضبابات، الغمام، الأرض، التراب، رياحك، نسمة، صيف، السحر، طيوري،..)
_ الحقل المعجمي الخاص بالإنسان ( الحب، الشباب، العمر، النبض، العشق، حلم، الرقص، المداعبة، ..)
كل من هذه المفردات التي تنتمي إلى حقل معين التحمت في قصيدة واحدة لتعبر عن حالة معينة تمر بها الكاتبة، عادت الكاتبة إلى الطبيعة الأم ، بستها أحزانها، اختارت مفرداتها بعناية بعد ما اختارتها من الطبيعة، وحملتها دلالات أحزانها، أصبغت على الليل هالة القداسة، هو الشاهد الأزلي هنا، هو الآمر الناهي، لم يتركها حتى اعترفت ورقصت فباحت عما في نفسها، فارتاحت واستعادت الأمل من جديد .
اختارت بعناية عناصر الطبيعة القوية والمتجددة، تحدث تغييرا ملحوظ: المطر ..هو أساس الوجود ومجدد للدورة المائية على الأرض، هنا هو غاسل لخطايا الحب، الحب الذي من المفترض أن يكون المحرك الداخلي لكل ماهو جميل.
الرياح الشمالية التي هي مصدر قوة وتغيير، تحولت بعد الرقص نسمة صيف عند السحر.
المستوى التركيبي
العنوان مكون من مبتدأ وخبر، المبتدأ معرفة والخبر جملة فعلية.تركيب ثابت.
ننتقل إلى القصيدة: جاء مطلعها مركبا تركيبا إسناديا، فيه تقديم وتأخير، تقدم الخبر على المبتدأ،( عنيد أنت يا ليلي)،وهنا يوجد تحويل وتغيير في الهيئة.
( يا ليلي)نداء: جملة فعلية: حذف واجب، حذف المسند والمسند إليه، إخبار وبداية انفعال، انزياح في التركيب، تكرر في القصيدة أكثر من مرة، كما تنوعت التراكيب: تراكيب إضافية( انضبابات المطر، بعض الرواية..وسط الدروب.خطايا الحب) ، وبعض التراكيب النعتية والظرفية، لكن التراكيب الغالبة هي التراكيب الاسنادية، كما استمرت الجمل الاسمية( رياحك شمالية حزينة)، إلى أن تصل إلى فعل (لبست ) ، و( سرقت!)، هذا التحول من الجمل الأسمية التي تدل على الثبات إلى الجمل الفعلية دليل على الحركة،.القصيدة قائمة على بنية حركية متنامية تؤكد غلبة الجمل الفعلية على الاسمية، نمت القصيدة داخليا بناء على الحالة النفسية للكاتبة، كافة الجمل خبرية، دون وجود للجمل الطلبية، جدير بالذكر أن الضمائر الخاصة بالكاتبة ( أنا) / سأروي..أقبل..أرسل أستعيد ..عساني...،، و الضمائر العائدة إلى ( أنت ) الليل ..المذكر / تكايدني، تراقصني، ..لبست ..سرقت: قد تقاربتا، ويمكننا القول أن الليل( أنت) المخاطب هو الغالب وذلك نظرا لقوته أمامها، تبادلت معه المواقع: عنيد أنت ، تكايدني وتراقصتي وتداعبني أنت= سأروي، اجتزيء، أرسل ..أسقيه وأستعيد أنا/ تبادل المواقع بين أنت وأنا ..تصل في النهاية لفعل أستعيد ، هذا الفعل جعلها تنتصر على حزنها .
هناك نوع من التوازن من حيث التراكيب:
_سأروي لك كل الحكاية
_اجتزيء لك بعض الرواية
#
_ عمري يضيع وسط الدروب
_ذكريات حفرت أخاديدا وبعض الندوب ....
بدأت القصيدة بتركيب متغير فيه تقديم وتأخير، استمر هذا الواقع السوداوي المأساوي بين أخذ ورد، بين تحول وثبات ليصل في النهاية إلى الثبات : (أستعيد يوما، فيه، كنا شبابا.)
جملة تامة الأركان فعل وفاعل ومفعول فيه، وهذا يدل على عودة الثقة للكاتبة، وشعورها بارتياح نفسي نوعا ما .
المستوى التصويري والإيقاعي
العنوان بحد ذاته تشبيه، شبهت الكاتبة العمر الذي هو شيء حسي بالانسان، الأنسان يبتعد، أو نستطيع القول أنها شبهته بشيء نراه أمامنا ويبتعد، تخيلت العمر أمامها كشخص يبتعد ويبتعد، بينما نحن في الحقيقة لا نرى العمر، نرى أثاره فقط.
الليل عنيد! ، شبهت الليل بالإنسان، وحذفت الإنسان واستعملت صفة تابعة للانسان ( عنيد)، استعارة مكنية .
رياحك حزينة! استعارت الكاتبة فعل الحزن من الانسان واعطته للرياح .
لبست/ سرقت / خبأت ..جميعها أفعال خاصة بالإنسان، استعارتها الكاتبة منه وأعطتها للريح.
الليل ( يعاند، يكايد، يراقص، يداعب) جميعا استعارات مكنية خاصة بالبشر، حذفت الكاتبة الإنسان وكنيت عنه بأفعال خاصة به.
ذكريات حفرت / كذلك استعارة .
عساني أطير: شبهت نفسها بالطائر الذي يطير.
القصيدة مليئة بالاستعارات والتشابيه، أخذتها الكاتبة من الإنسان وأصبغتها على الطبيعة، أعطت هالة القداس لليل، الذي يعاندها ويراقصها كنسمة صيف عند السحر، فتستسلم له وتعترف، فتنقلب الموازين وتشبه نفسها بالطبيعة، فتصبح طيرا يطير، بل أميرة سرب ترسل كل طيورها إليه، وتصبح ملكة النحل فتسقيه شهدا مذابا، فترتاح باستعادتها يوما كانت فيه شابة.
احتوت القصيدة على موسيقى داخلية وخارجية : استخدمت الكاتبة كلمات ذات مدلول شاعري وحزين( ذكريات ..حزينة..العتمة..القمر..) هناك بعض الحروف تبث نغما حزينا عند استخدامها : ( النون في كلمة (عنيد، تواعبني، الندوب، ..) .(وللسين في لبست،سرقت،مسحورة،يغسل..) واللام (الليل، ليلي، حلم.)
التوازن في بعض الكلمات يحدث جرسا موسيقيا ( الدروب، الندوب) ( بعيد، يزيد)( إليه. يديه) ( مذابا، الترابا شبابا) ( الحكاية ، الرواية...)
القصيدة مترابطة فكريا، متسلسلة منطقيا، بدأت بالثبات ثم انتقلت للفاعلية، النداء الذي ولد عندها الانفعال، ايقظ مشاعرها ..وبعد ما تكلمت وباحت، ارتاحت وذلك بعد ما استعادت ذكريات شبابها .
قصيدة جميلة وغنية، تحياتي للكاتبة ولكل من قرأ قراءتي .

ق ق ج/ انحلال/ الأديبة : هدى إبراهيم أمون***



الأديبة/ هدى ابراهيم أمون

 ق ق ج 

انحلال

نظرت في المرآة و شتمت الشابّ المطلّ منها، عاداها الأقارب، أقنعها الزملاء أنها مثيرة.. استدرجت الأثرياء، أذعنت لعضلات مرآتها.. أغراها كسب المال لها وحدها، لكنّها تصدّعت معها والرّصاص يثقبُ بابها وجسدها.

الأربعاء، 4 نوفمبر 2020

الى خمس نجوم/ الشاعرة فريدة الجوهري- لبنان***



 إلى خمس نجوم /

البحر:الكامل.

ألم الفراق بدا يفلّ بذاتي
أنا والفراغ وحزنها نظراتي
وجع المسافة كم يرتّل في دمي
وتدقّ أجراس الونى نبَضاتي
في القلب تزدحم المشاعر كلها
وتصارع التيار في نهداتي
وأرى لدمعي كم يسيل ووحدتي
ألم ويطبع في ذرى بصماتي
أمضي على شوك البعاد يشدني
شوق تغلغل في مسام حياتي
أواه كم يصبو الحنين لقبلةٍ
فتُرَدّ روحي ترتوي قسماتي
أو بسمة فوق الشفاه رقيقة
فتنير دربي تختفي آهاتي
أنا لا أطيق على الحياة فراقهم
فالموت كلّ الموت في ساعاتي
هم نور عيني والجمال بداخلي
والحسن إن يبدو على لفتاتي
يا ربّ تكفيني الغيوم شتاؤها
مقل العيون ودربها وجناتي
أشتاقهم إن هم بقربي بعدهم
كالوقت يثْقلُ حاملا غصّاتي
فالعيش ما عيشي بدون عيونهم
والعمر لا ضوء بلا نجماتي.
فريدة الجوهري لبنان.

لقاء الأحبة/ الشاعر: د. فالح الكيلاني***


 

( لِقـــــــاء ُالأحـبـــــــّة ِ)

.
شعر : فالح الكيــــلاني
.
في رَوضةً ٍوسْط الخميلة ِ رَبْعـة ٌ
فَتَشــــابَكَتْ أزْهارُهـــــا ومُروجُ
.
ســــاح َ الفـــــــؤادُ ُيذ اكُرُ شَــــوقَــهُ
وَلعلَّ في الذكرى جَـــوى ونَشـــــيجُ
.
وَشمَمْتُ - عن بُعْـدٍ - عَبيرَ جَوانحٍ
بين َ الــــوُرود ِ- صَبابـــة ٌ وأريـــجُ
.
وتَفتّـقَتْ أكْمـــــام ُ وَرْد ِ لِحاظِهــــا
بِبَريق ِ شَـــــوق ٍ يَرتوي وَخُلـــــوجُ
.
فتَصاعَد تْ أنفاسُـــــها بِحَـــــرارَةٍ
وتمَلمَلتْ : فتغنّــــــج ٌ وَلـهـيــــــــجُ
.
وتَجَمّلتْ تَشـــكو شَـــــديد َ لواعِــــج ٍ
في أمْر ِهــــــا لا بــائِـــنٌ وَمَــــــريجُ
.
وَتمَنّعَتْ تَخْفي خُفــــوقَ فـــــؤادِها
في لهفة ِ القلـــــب ِ المَشــــوق ِ لعـــــوجُ
.
وتَأنـّقَتْ عِندَ اللقـــــاء ِ شَــــمائلٌ
تَشْــــكو غَرامـــــــاً والكَلامُ حُروجُ
.
فَتعَطّرت ْ أعْطافـُهــــــا وَتنازَعتْ
أ نْفاسُـها في بَعضِها وَ تَمـــــــوج ُ
.
وَتَشابَكتْ أيْدي العِنـــاق ِلبَعْضِها
في ضَمَّـــةٍ .: فتَباعِــــــد ٌ وَولـــو ج ُ
.
وتبَاعَدتْ أقدامُهـــــا عن بَعْضِها
وَتصَعـّد تْ أنفاسُــــــها فَـتَهيج ُ
.
وتَحَشْرَج َ الصَوت ُ الجَميلُ بِعـَبْرَة ٍ
وَتـَقَطّعَتْ كَلِماتُهــــــا وَتـَــــــروج ُ
.
وتَراقصَتْ أنْغـــــام ُ صَوتِ لَـَهيبِـِها
فيما تَرى مِنْ شَـــــــــوقِها وَلهيج ُ
.
حتّى اذا تَم َّ الرَواء ُ بقبـــلــــــــة
ما دَ ت ْ أليْها روحُهــــــا فتَفوج ُ
.
وَتَلَعْــثَـمَتْ تَبغي الكَـــــلامَ بِحُرْقَةٍ
وَتَجَمّدَتْ كُلُ الحــروفِ ســــــحوج
.
وَتَروحُ في عُمْقِ الوِصالِ تَعـَلّقـــــاً
ثـَغـْر ٌ بِثـَغـْر ٍ واللـقــــــــاءُ بَهيج ُ
.
وتـنفّــسـَــت بـِحَــــرارة ٍ تُبــــــدي لها
عِطـــرُ الوِرود ِ صَبــــــــابَة ً فَتـَهيجُ
.
وتكَهْربتْ أعْضاؤُهـــــــا وَبرَعْشَــــــة ٍ
نَشـــــــوى ْ يُبللُها النَّـــــدى فَتـَروجُ
.
حَتّى أذا تَم َّ اللِقــــــــاء تـَقاربَــــــت ْ
أشْـــــــواقُ قلبٍ في الهَــــوى وَلُعـــــــُوج ُ
.
طارَحْتُهـــا أ لَــمَ الصَبـــــــابَة ِ والجَّـــــوى
دَمْــــــع ٌ تَحَدّ رَ في العُيــــونِ نَشــــــــيج ُ
.
تَبكي وَتَمْسَـــــــح ُ دَمْعَهـــــــا بِغـَـــــزارَة ٍ
تَشْــــكو لَهيبـــــا ً في الفُــــــــــؤاد ِ يَهيــــــج ُ
.
وتُـجـيـبُـني وَبِـلـهـفَـــــــةٍ مَذهـــــــولة ً
عَـــمّـــا تَــــروم ُ : ســـــــــعادة وَلعــــوجُ
.
وَتَفَتّحَتْ أ نـْــــــداءُ زَهْــــــــرِ لِقائِنـــــــــا
بِوصـــــالِنـــــا إنّ الِلـقـــــاءَ بَهيـــــــجُ
.
أجْلسْــــتُها تَحت َالخـَميلـــــــة ِ نَـَرْتـَوي:
عِبِـْــقَ الــــوِرودِ نَشُــــــــــمّهـــــا فـَتَروج ُ
.
الشاعر
د. فالح نصيف الحجية الكيــلاني
العـــراق - ديالى - بلــــــد روز
*******************

نفس عارية/ الشاعرة: ابتهال معراوي- سوريا&&&



 نفس عارية

عن صهوة الشّغفِ الصّدوقِ تَرجّلْ
خذْ وَجْدكَ المُضني بزِيفهِ وارحلْ
ودَعِ القداسة للقداسةِ أهلُها
أمِطِ القناع كفى به تتجمّلْ
هَوَتِ الفضائلُ تستغيثُ حييةً
فخُطا الخديعة دحْرَها تتعجّلْ
اِرحلْ تَأنيكَ استلابٌ للهوى
ذاك التلوّنُ بالسّوادِ تَكحّلْ
حدّتْ وعودٌ أثكلَتْها صفعةٌ
نكأت ذهولاً للوفا يتأمّلْ
اِرحلْ فماعادت فيافينا حِماً
أضحتْ ضَياعاً بالعُريّ تَأصّلْ
عرّيتَ نفسكَ لن تُغطّى سوأةٌ
مهما خصفتَ موارياً تتهلهلْ
حطّمتَ قلعاتٍ نسفتَ أساسَها
جأرَتْ تمائمُنا بحفظٍ تَصهلْ
أسِفتْ كما الصّادي بخيبات الرِّوا
فسرابُ قيظهِ لم يُرِدْه المنهلْ
فلِمَ التشدّقُ بالهوى ولمَ الغوى؟
ولمَ التلاعب؟مااستكان تعطّلْ
فحبائل الشَرَكِ المُخيّبِ أُحكِمتْ
بتلكؤٍ ساقت شعوراً أعزلْ
اِرحل فما عُدتَ الأمين المُرتجى
وبلا وداعٍ فامض لاتتمهلْ
كُسِرتْ مرايانا تَشظّتْ في المدى
فات الأوان فعن دروبيْ تَحوّلْ
ابتهال .. 13/9/2020

وغرّدَ طائري من بعيد/ الشاعرة: د. سميرة مصلوحي - المغرب***



 ******وغرد طائري من بعيد..!*****

بقلم: د.سميرة مصلوحي من المغرب
==////
وغرد طائري من بعيد
حل عيد مولدي من جديد
وانا مازلت هناك
انتظر موعد القدوم اليك
يا سر الوجود
محصيا سنوات عمري
التي بدأت تنساب
كالدمع على الخدود
***********
فطارت كلماتي مني
تسبقها مشاعر فاضت
وجدا تتلو تراتيل السما
حبا و طمعا في كرم رب العطايا
وواهب الجود
فيا رب احفظ لي قرة عيني
وزارع البسمة في حياتي
واجعل ايامه كلها عيد
تملأ الدنيا فرحا
وتنير ثنايا قلبي من بعيد
*******
فيوم عيدك
هو يوم
أشرقت فيه شمس النور
على دنياي
وتهللت اسارير بهجتي
وتدفقت الزغاريد
إنه يوم حلول ذكرى
ميلاد زهرة االعمر
فلنحضر الحلوى
ونوقد الشموع
ونتلو الصلوات
ولنردد لازمة الاحتفال
بين قلبي وقلبك المسافر الى هناك
حيث حل ويحل كل طائر مغادر
يحن بشوق للقيا الرجوع
كل عام وانت سعيد ايها البعيد القريب
محبتي
اهداء الى حبيبي اسامة

قيثارة الأحلام/ الشاعرة: فاطمة الأحمدي بن علي****



 قيتارة الاحلام

تجثو وتنحني
تعبث اوتارها باناملي
تسرق لحني
تسرق دمع العين
لترتوي
تسرق نبضي
تستحل دفتري
تاخذ اشعاري
تسري لمهجتي
تترنم تقف
تظهر
لتختفي
تكبلني
تداعبني
تراقصني بصمت
تشد معصمي
فاطمة الاحمدي

أخبريني/ الشاعرة: فردوس المذبوح***



 -أخبريني-

أخبريني
كيف تاهت مراكبي؟؟
كيف أضاعت الأيام بوصلتي
وما استيقظ فجري؟؟
أخبريني
كيف جمعتُ عقود السنينْ
وتاهت بي الخطواتْ
كيف ارتحلت مواكبي
وانا في غفلة
أعاقر الذكرياتْ
أخبريني
كيف قلدتك الصولجانْ
وتاه خيالي في كل مكانْ
يستجلي سحر ملكة الازمانْ؟؟
أخبريني
لماذا تأخر الربيعْ
حين تمتم الهوى بلحنه البديعْ
وعلى ضفاف الشوقِ
تهادى طيفكِ
ثم طواه خطوٌ سريعْ؟؟
أخبريني
لماذا يحجب قمركِ أنواري؟؟
لماذا تطبق قضبانكِ
على أجمل أطياري؟؟
لماذا في محافل الأفراحِ
تسدل الدموع أستاري؟؟
أخبريني
لماذا عشقتُ بعدكِ
أسراب النجومْ؟؟
وأولجني هوس الأفكارِ
إلى بحر الغيومْ
فتاهت الأمنياتْ
وأينعت الهمومْ..
-فردوس المذبوح-

يُسابقُني/ الشاعرة: ديانا أبو حمزه الشامي- لبنان***


 

ديانا أبوحمزه الشّامي من لبنان

يُسابقُني
يُسابِقُني
والأمرُ ليسَ بِيَدي
يَدعوني لِلّقاءِ
وَكالرّيحِ يَمضي مُسرِعاً
لو لحظةً تأخّرتُ عنِ الموعدِ..
تُلاحِقُهُ الفراشاتُ
والطّيورُ على وَقعِ هَمسِهِ تَهتدي
والكونُ والشّمسُ والنّحلاتُ
والأحداقُ خُضرةَ الزّبَرجَدِ ترتدي..
كمْ عدتُ من سِباقي خاسِرةً
وكم هانَ لِعقاربِهِ
في ساحةِ الرِّهانِ التَّحدّي..
خسارَتي في السِّباقِ أعلنْتُها
والوقتُ هو الرّابحُ الأبَدي..
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏يبتسم‏، ‏‏لقطة قريبة‏‏‏‏

موطني المجيد/ الشـــاعرة: كريمة الحسيني****



(موطني المجيد)
يا موطني المجيد
جئتك من بعيد
لأقول فيك قصيد
أحرفها من حبر الوريد
جئت أقدم قربانا
أبوس التربة
وأطلب الغفران
من الأرض والزرع
و الجدران
ذكريات لا تهان
لمة الأحباب و الجيران
قلوب يملؤها الحنان
والدفء في تلك
الأحضان
هنيدة و سهام
أطلقتا للضحك
العنان
سهراتنا لا تنتهي
إلا اذا الفجر بان
شاي ، قهوة
وحكيات زمان
آه على تلك الأيام
بدونكم أنا إمرأة
بلا عنوان
تسكنني الأحزان
تعشقني الأشجان
تقذفني الأمواج
إلى بر بلا أمان

كريمة الحسيني
-ملاحظه (هنيدة و سهام ) أسماء حقيقية