الثلاثاء، 10 نوفمبر 2020

وكوني نسيماً طابَ/ الشاعر: عارف عاصي***



 وَ كُـوُنِي نَـسِيماً طَـاب

=============
أَبِـيتُ وَكُـلِّي بِـالرَّجَـاءِ المُحْـتَمَلْ
نُنَاجِي اللَّيَالِي بَيْنَ حِلٍ وَمُرْتَحَلْ
وَصَوْت يُنَادِي الأَمْسِ يَرْجُو اِرْتِجَاعَهُ
وَ يُصْغِي لعَصْفِ الرِّيحِ يَرْتَدُّ بِالجَبَلْ
وَنَايٌ يُعِيدُ العَزْفَ شَجْواً عَلَى الأَسَى
وَيُغْرِي هَوَى الأَحْلامِ يَسْرِي لِيَكْـتَمِلْ
تَرَاءَتْ عَلَى الأَوْجَاعِ أَشْوَاقَ صَبْوَتِي
فَمَنْ لاحْتَمَاءِ الجُرُحِ يَذْوِي وَيَنْدَمِلْ
وَ أَنْظُـرُ لِلأَيَّامِ مِـنِّي وَقَدْ خَـلَـتْ
فَأَرْجِعُ لِلآَمَالِ خَجْلَى عَلَى وَجَلْ
مَتَى نَشْرَبُ الكّاسَاتِ صَفْواً مِنَ القَذَا
فَيَرْتَاحُ قَلْبٌ كَادَ بِالخَفْقِ يَشْتَعِلْ
أَمُـرُّ بِـعُـمْـرٍ بَـاتَ رَهْـنــاً لِـغُــرْبَـةٍ
تَشَظَّىَ عَلَى الأَنْحَاءِ نَجْماً وَقَدْ أَفَلْ
وَحَـلَّتْ رُبُوعِي ذِكْـرَيَاتٌٌ مَهِيضَةٌ
وَ عَادَتْ بَسَاتِينِي كَرَوْضٍ وَ قَدْ قَحَلْ
فَأَنَأَىَ مَعَ البَيْدَاءِ أَشْدُو مَوَاجِعِي
وَحِيداً يَجُوبُ الدَّرْبَ وَ العُمْرُ يَرْتَحِلْ
وَحِيداً عَلَى الدُّنْيَا تُعَادِي مَشَاعِرِي
وَ أُبْصِرُ أَحْلاماً عَلَى الـيُبْسِ تَشْتَمِلْ
هُـنَـالِكَ قَدْ تَـذْوِي بَـقَـايَا حِكَـايَةٍ
بِهَا الحُبُّ قَدْ يَخْبُو وَقَدْ تَـنْتَشِي العِلَلْ
أَمَاناً رَجَوْتُ البَوْحَ نَهْراً مُرَقْـرَقـاً
فَيَرْوِي شَرَايِينَي رَبِيعٌ فَـتَخْتَضِلْ
وَ أَخْشَى اِنْبِلاجَ الصُّبْحِ يُغْرِي تَصَحُّراً
فَيَمْـنَعُ غَيْمَاتِي عَلَى الزَّهْرِ تَنْهَمِلْ
أَعِـيدِي أُغَيْصَانِي وُرُوداً تَرَعَرَعَتْ
فَنَشْدُو كَمَا الأَطْيَارِ بِالرَّوْضِ نَحْتَفِلْ
أَلا يَابَقَايَا الرُّوحِ ذَوُبِي وَ ذَوِّبِـي
وَكُـوُنِي نَسِيماً طَـاب إِنِّي لأَبْتَهِلْ
========
عارف عاصي

لقاءٌ مؤجلٌ/ الشاعرة: سمر الديك - سوريا / فرنسا###



 لقاءٌ مؤجلٌ

رجلٌ من زمنِ الصّقيع ،
من أساطيرِ الحبِّ ،والأحلام
في محرابهِ نذرتُ صوماً،
تلوتُ تراتيلَ الشّوق ،
أنسجُ من الذكرى ،
عبقَ النسيان
أنثرُ نبضي ،
بينَ سطورِ قصائدِه،
أشعارُهُ عشقي
مابين السّرابِ، والضباب،
وعلى ضفافِ الغيم
أنتظرُ اللقاء
بينَ النجومِ ،
ودّدتُ البقاء
تلوتُ ترانيمي له ،
في عتمةِ المساء
مواسمُ الحنينِ ،خريف عمري ،
ولوعةٌ تمزّقُ السّطور
أمضي سنينَ عمري اشتياقاً ،
بينَ حنايا قلبكَ وطني ،
يتماهى الحبُّ ،
مع لقاءٍ مؤجلٍ
لن يطول
سمرالديك سوريا /فرنسا

بينَ سحرٍ وسرّ/ الشــاعرة: ابتهال معراوي- سوريا&&&



 بين سحرٍ وسرّ..

هل إذا قلتُ انتهينا ننتهي
يا لجُرمِ القولِ إن طال النَهِيْ
يالسخطٍ يسكن الروح التي
إن نأيتُ اليوم موتاً تشتهي
إنْ سرى النأيُ المجلجلُ صامتاً
تلهثُ الروحُ عَنَا المتولّهِ
يا لذكرى كالتي كانت مدىً
هل أقضّ البعدُ مدّاً أبرهيْ
قلتُها فصلاً لحسٍ مبهمٍ
تاه في وجد الهوى المتنبّهِ
غصّتْ الروحُ ارتضتْ حُكمَ النوى
تردأ الُلبسَ لظنٍ أشبهِ
شاقَها شاقتْ وشقّتْ لُحمةٌ
وانتأى كلٌ بزعمِ الملتهي
ثم غاصت في مجاهيل الضّنا
تلتعي في وجْدهِ المتأوّهِ
في قرار النّفس إقرارُ القِرى
جودُها حسُّ انتماءِ الوالهِ
فمتى كان الجوى رهنَ الوَما
إنْ أشرنا ينكفي أو يزدهي
ابتهال. 9/11/2020

الاثنين، 9 نوفمبر 2020

تداركتْ زمانها الواقف/ الشــاعرة: زكية العوامي****




 تداركت زمانها الواقف

على كثبان الشوق
نظرت من خلال الضباب
الجاثم فوق صدرها
تنفست فأحرقت ذلك
الحنين المتوسد
بين غياهب الروح
فتحت صفحات ذكرياتها
المغلقة بين طيات
ليلها الحزين
تذكرت وتذكرت أحاديث
الحبيب الغائب
بين دهاليز الزمن
إسترجعت حلو الكلام
المرسوم على
الشفاه العاشقه
تبسمت وأخذت
تتمتم بين روحها
أنت هنا موجود
أيها الطيف الخجول
أنت في روحي ساكن
وأنت لقلبي مراده
هل تعلم أنت اللي في
وجوده أكبر سعادة
قرب واقرأني فأنا لروحك
رضا وأمل وريادة
وأقول لك ما تشاء
إن وجدت من يحبك
مثلي وينال مراده
أغمضت عينها ودموع
الحسرة تبلل شفتها
بكل حزن وكآبة
زكية العوامي

براءة/ الشاعرة: ديانا أبو حمزة الشّامي - لبنان***



 ديانا أبوحمزه الشّامي من لبنان

براءةٌ
حُكِمَ على الوَردِ بالسَّجنِ المُؤَبَّدِ
والحُكْمُ عَنْ سَبْقِ الإصرارِ والتَّرَصُّدِ
شوهِدَ وَبالجُرمِ يَغتالُ الْمَها
يُصيبُ مَقتلاً بِسِهامِ التَّودُّدِ
أَيُتَّهَمُ الوَردُ وبِالهَمسِ إنْ حَكى
وَيُدانُ الوِدُّ بالقَتلِ المُتَعَمّدِ؟
براءةٌ يا وردُ وإنِ الشّوقُ جَنَى
سَتُبطِلُ الإثباتَ أداةُ التَّودُّدِ.

الجمال../ الأديب أ. بولمدايس عبد المالك- الجزائر***



 الجمال ..تلك اللغة الغائبة

· فرق كبير ين النص و كاتب النص ..فإذا ما أتى الناقد فأعطى حكما معينا حول النص فلا ينبغي لنا نحن القراء أن نحكم على الكاتب من خلال حكم الناقد و لا ينبغي أيضا للكاتب أن يظن بالناقد ظنا مريبا...النص قد يكون أحيانا صاعدا و قد يكون نازلا في بعض الأحايين و هذا لا يعني بأن الكاتب سيء أو جيّد ..اللهم إلا إذا كانت جميع نصوص الكاتب نازلة ...علينا التفريق بين النص و كاتبه و ناقده و قارئه إذا أحببنا أن نحكّم العدل و القسطاس المستقيم؟؟؟ البعض يرى النّقاد كمعول هدم يأتي على اليابس و الأخضر و لا يولى اهتماما للروح الجمالية التي تسري بين كلماته و حروفه ..قوالب جافة جاهزة لا روح فيها و لا حياة هي أحكام النّاقد فالنص عنده مادة عليها أن تخضع و تلين لتلك القوالب المعتمدة و لا تتعارض معها و لا تختلف و لا تشذ عن قواعدها وإلاّ صدر حكم الناقد الصارم الحاسم الذي لا يعترف بظروف الكاتب النفسية و البيئية و لا باحتراقاته و لا تأوهاته ..و لا بجماليات النص و إن قلّت أو طالها بعض النقص و الضعف ...م ظلمت تلك القوالب الجاهزة نصوصا رائعة و كم غيّبت كتّابا أكفاء و كم منعت قرّاء معجبين من الاستمتاع بتلك النصوص ...لا كمال للنّص كما لا حكم مطلق للنقاد و ما الجمال إلاّ قطعة مخفية مكنونة بين ثنايا النّص و حنايا الكاتب و عدالة الناقد .
بولمدايس عبد المالك

قالت ْ: أشمّ أنفاسَكَ من بعيد/ الشـــاعرة: دنيازاد دنيا بوراس



 قالت اشم انفاسك من بعيد

انفاسك تخترق صدري
وتستوطن فؤادي
كلما جاء الصباح
جاءت معه نسمة شرقية
محملة بالاشواق
تلفح وجنتي كانها تقول
صباح الورد لمن هم ورد
في حياتنا
صباح الامل لمن هم بدونه
ماتطلع الشمس
وما يتنفس النهار
صباح الثقة بان القادم افضل
صباح الايمان بان القدر جمعنا
ووحده من يفك طلاسم الوجود
صباح الاشتياق وما اصعبه
والمسافات تقتل فينا
الاحساس
قال لها يوما
اصيب بالاحباط كلما طلعت الشمس
طلعت عندنا بساعتين لتصل عندكم
اواه من هذا البعد اواه
اواه متى اللقاء...
بقلم دنيازاد دنيا بوراس

أشتاقُ إليك/ الشاعرة: أ. دنيازاد دينا بوراس- الجزائر*****

 


الأحد، 8 نوفمبر 2020

قصة الحلم نخّاس الرماد/ الأديبة: زهرة خصخوصي- تونس***

 


ــــــــــــــــــــــــــــــــــ الحلم نخّاسُ الرّماد (قصّة قصيرة)

السّماءُ تبتلع شمسا همّت بالضّياء، والتحفت مذ صباحها بالصّفار...
فيضٌ من الغبار يجتاح وجه المدينة.
يجتثّ أطرافَ المدينة فيضٌ من غبار.
في الشّوارع الخلفيّة القصديريّة والأزقّة الآجوريّة كلُّ شيئ يفرّ من كلّ شيء، كلُّ شيء يضرب كلَّ شيء، وكلّ شيء يهجر كلَّ شيء نحو متاهات الخطى...
السّماء من عَلٍ تمطر أشلاء مطّاطيّة، حديديّة، خشبيّة، وشظايا حجر...
الأرضُ من تحتٍ تميد بالأقدام اللّاهثة كبساط تؤرجحه الرّياح.
بين جدران الأكواخ المرتجفة تتضامُّ أجساد طريّة نحيلة في جزع، تتضامّ الأجساد الطّريّة النّحيلة في هلع، وتشعّ بوارق بالدّعاء:
"يا لطيف... يا لطيف... يا لطيف..."
من أفواه الأكواخ المتداعية تنسلّ أجساد كالأشباح تلوذ بالعراء، تنسلّ صياحات كالصّدى تستنجد في عتمة العاصفة بالنّجاة المستحيل...
ويشتدّ العويل...
ويحتدّ في زخم الشّتات طلب الحياة، ولا دليل...
خارج الأكواخ، سكّان أطراف المدينة يتدافعون ويتدافعون ويتدافعون، يدوس بعضهم أجسادَ بعضهم، يرومون من الهلاك فرارا، قد يقدرون ولا يقدرون.
يَشرقون بالتّراب المتهاطل عليهم بلا هوادة...
يَشرقون بصرخاتهم، ينتفضون على إيقاع رقصة الدّيك الذبيح، ينتفضون وينتفضون، ثمّ بهم تُشرق العاصفة...
تنشد نايات مرفرفة إلى الأفق البعيد:
"هناك.. في ضحل الدِّنى
لعلّي مثل الباقين.. نسيت البوصلة
فرفقا بهم أيّتها العاصفة الجامحة...
أنا هناك.. ما تعلمت رفع الشّراع
ولا أتقنت فنّ عشق السّارية
ووحدي.. كم كانت تخذلني المرساة والسّفن راسية
ووحدي أبحر فيك.. بلا بوصلة
ولا أخطئ دربي إلى المدى..."
هناك، غير بعيد عن ركامات الأحياء الخلفيّة المنسيّة، تشرئبّ قصور فخمة بأعناقها، تتحدّى في صلف زئير الرّياح الغاضبة وجعجعة رحى الهول الضّارية.
بين جدران غرفها الباردة تتضامّ أجساد والوسائد، ويعقل الخوف الخطى...
"أمّاه" صرخة الابن المجزوع في مهده، لا يصل منها إلى الأمّ المذعورة صوت ولا صدى.
صمٌّ في مقاصل خوفهم لا يسمعون...
بكمٌ في مقاصل خوفهم لا يستنصرون...
وتُغرق شتاتَهم في الشّتات ذي العاصفة.
يرتجّ الجدار تلو الجدار، تتعثّر السّاق بالسّاق ولا فرار، خطى ناعوريّة لا تهدأ، خطى ناعوريّة معقولة إلى محارق الجزع، لا شيء يذكُرها غير الرّياح، لا شيء يسكنها غير الرّياح، لا نبض يغازلها غير رفرفة عقيمة في رحم الجناح...
وينسى الهاربون إلى المصاعد الكسيحة أطفالا ضلّوا الطّريق بعيدا عن الجدار.
وينسى الهاربون إلى المصاعد الكسيحة شيوخا أقعدهم الوهن عن الفرار.
وترتجّ القصور...
السّلالم تحت الأجساد المتلاطمة تخور، وتطمر الجاه الرّفيعَ العاصفة.
ثمّ يعلو أنينُ طيف متعثّرا يمضي في المدى:" ها ذراني الرّماد رفاة في ارتحالات الرّماد الغريب..."
وبعيدا عن هذا الزّحام، في نفق القطار السّريع، صبية فرّوا من رجفة كفّ الرّصيف، فلا كوخ يؤويهم ولا قصر عنهم يذبّ شبح الموت المخيف.
جعجعة رحى العاصفة يردّدها الصّدى في رحم النّفق، ومن خزائن العاطفة يهب الصبية أجسادهم جدرانا تسند بعضها في ارتجاجات الحياة فوق النّفق، صبية بحرّ تلاحمهم يتدفّؤون، يعانقون الصّمت فلا تسمع في سيل العتمة غيرَ همهمة بريق العيون.
زئير العاصفة يهدأ رويدا رويدا رويدا...
يخفت صدى الانهيارات، تصّاعد روائح الاحتراقات، وينهمر المطر...
تتعالى في أرجاء النّفق صياحات رجيفة:" لنخرج سريعا من النّفق، من السّيل القادم هلمّوا إلى النّجاة، السّيل قادم والغرق، أيا رفاق هلمّوا نفرّ إلى الحياة."
يهرعون إلى فتحة قريبة في النّفق، بعضهم يدفع بعضا، بعضهم يجذب بعضا، بعضهم يسند بعضا...
أحدٌ تعثّر، يتلقّفونه، يحملونه جسما هزيلا معه يتوقون إلى النّجاة من الغرق.
ويعتلون ظهر الرّصيف...
ويهلّلون للنّجاة.
تغرق خطاهم في ركامات المدينة وقد تكدّست كأنّها أوراق غابة أجهضت أحلامها كفّ الخريف.
لا موضع قدم يفترشونه للمقيل...
ما ظلّ جدار يسند عودهم آن تعب.
لا صوت ينهرهم إذا ما ضجّت خطاهم بالصّهيل.
ما ظلّ صدى للّاهثين خلف القوت، ولا صخب...
زاغت أعينهم في فوضى الفراغ، ضربت خطاهم في حطامات القصور على غير هدى.
نايات الموت تصدح بالفناء، والصّبية بنظراتهم ينبشون عن محلّ بقالة كان هنا، عن مخبزة كانت هناك، عن بقايا مزبلة...
فجأة، من بعيد، تتراءى لهم واجهة متجر الحلويّات الفاخرة. فيهرعون إليها متسابقين متدافعين.
يتعثّر أحدهم فيتساقطون.
يصيح كبيرهم:" ويحك يا فتى... !"
يزعق صاحب الشّعر النّحاسيّ الأشعث:"إنّه خليل، ما كنت أنا."
إلى خليل شزرا يحدّقون، يزمجرون، وعليه كضباع جوعى ينقضّون أو يكادون.
يصرخ ناشجا:" رحماكم، إنّي بهذا تعثّرت."
يتوقّفون، يحملقون، ونظراتهم بالصّندوق المفتَضّ سرُّه قد تعلّقت...
الصّندوق الذّهبيّ يفتح فاه مسكونا بشهقة الفزع الدّفين، والصّبية تفترّ أفواههم مفتونة، في لهفة، بالكنز الثّمين. ثمّ ينقضّون عليه يجرّونه إلى بقايا واجهة المتجر بكلّ ما في الجسد من توق إلى الرّخاء.
يستندون إلى ما ظلّ في الجدار من خواء، ويغرقون في عدّ المال الكثير...
يعدّون، ويعدّون، ويعدّون...
والمال لايزال منه في القاع الكثير. فتعالى فيهم الهديل:" لنا الثّراء، فما عاد يجفلنا شبح الرّغيف المستحيل."
ويتراقصون على ما ظلّ من كفّ الرّصيف، يودّعون ما ظلّ يسكنهم عمرا من صقيع مساءات الخريف.
يتراقصون ويتراقصون ويتراقصون...
ثمّ يتداعون إلى الجدار يسندون إليه أجسادا أرهقتها ارتجاجات النّهار، يريحون أرواحا تقتات من ثغر الصّندوق للغد وعد النّضار...
وفجأة يعلو الدّويّ ويختنق الأنين تحت ركام جدار متجر الحلوى وقد تداعى عليهم وعلى غد كأنّه دوما بالفرح ضنين.
وتفتح السّماء صدرها لأسراب الحمام، ويغرق الأفق البعيد في النّشيد:
"كم كنا نرسم.. بطبشور الصبر
على جدارات الخطى
زئير الشتاء.. ونجمة
ونهيم في ضمة الليل الطويل...
وكنا نحلم.. حين يهطل فينا المطر
بفجر يلوّن سيل الصّدى
وناي يشدو بنغمة
تمسح عن وجه الفجر رماد العويل..."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ زهرة خصخوصي/ تونس

آسُ الكؤوس/ الأديب: د. عدنان الظاهر***


 

عدنان الظاهر تموز 2020

آسُ الكؤوسِ
لا تهوى ... تأبى العُرْسا
شأنَ الراكبِ وَهْما
دلّوها .... المعبرُ ميسورُ
نَفَسٌ يتردّدُ معصوبا
يهوى حَتْفَ الراحلِ للجوفِ الأعمى غَصبا
دُنيا زمنٍ جارَ وما أعطى
فلترحلْ لتخومِ عصورٍ فاتتنا قَبْلا
فيها شَمُّ الريحِ ووعدُ شمائلَ تبريحِ
نضحُ التُفّاحِ خموراً شمّا
فيها أعراسٌ شتّى
تيجانُ عروشِ النحلِ إناثا
يا مَنْ آتاني القُدرةَ أنْ أجعلَ في قلبٍ شقّا
بحثاً عن أثرٍ في وهنِ الرملِ المنقوشِ
خَفِّضْ نخلَ العينِ فسُقيا ماءِ العينِ سرابُ
يتدفّقُ لا يُجدي
يتفلّقُ إشفاقا
يتهرأُ صفصافاً أوراقا
دونكِ ما أوّلَ ملويُّ الأعناقِ
يختارُ الإعصارَ شِغافا
طَرِبَ العالمُ واستنسخَ أبواقا
المِرجلُ يغلي والماءُ الصافي مُهراقُ
بيضُ الأثوابِ حَمامُ الزَجَلِ المتألقِ تصفيقا
رِفْقاً يا أُنسَ العُرسِ
خُصَّ نديمَ الآسِ كؤوسا
دكتور عدنان الظاهر

الحلم نبضُ الحياة/ الشاعرة: أحلام فتيتة (أم الياس)- تونس***



 الحلم نبض الحياة

ما القلبُ يعزف نبضًا من تعوُّدِه
بل للذين أناروا الحلمَ دقّتُه ...
تَحْيَى القلوبُ إذا ما الحُلْمُ راودها
و يَضِيعُ عمرٌهُ من لا حُلمَ يُنْبِتُه
أحلام فتيتة (
أم إلياس
)