الأحد، 17 يوليو 2022

( لا نوبل لمن يهديني السلام ..)/ الشاعرة : لبنى حمادة ****

 ( لا نوبل لمن يهديني السلام ..)

أراك تلوح بلهفة ممتدة من سذاجة طفولتك
إلى نهدي فكرة
ظننت مصيرها مصيري ..
نمت على بابها لتستأمنها على شهقات لوعتك
تلومها على زفرات تمردك
تطوي فيها مواسمك
و تبني تحت ظلها البائس صُوباتك
لتتصيدني
ما أنت سوى قمر و رصاصة
خيًتك الضحلة تبدأ بحدة كعنفوان الخمر
و تنتهي بمسد يستعقب جزائاتك
رعونة عابرة في درب غزالة أسرت الزحف مرة واحدة
و تغافلت قدرتها على الطيران
خطأ شائع قابل للعدول
و ذلة لن يؤرخها عادل..
جذبه ثبات جبل عزف اسف الصخور
و لم ينحره إنهزام سيزيف
لا حول لك في إختراق حصوني
و لا قوتك تفتت طلاسمي
أنا وهم تحرش فيك ذات ابتسام
و كذبة خبيثة ولدت من إيماءات ليلك
و أنات وحدتك
فريدة كدائك العضال
وارفة كنبتتك المعجزة
حيلة واسعة بلا منتهى
لها أن تطفئ الظما بشح فيضك
و تعتق سراح نحلات صدرك
لتنتشي و تبكي
لا إنعكاس لي
فلا تقل خرافة
لها عيون تشبهك
لا سلام دوني
لا سلام بعدي
لا فردوس لمن طالته حربي
سرك الأكبر ..
جذر لن تستطيع خلخلته
لغتك الأم التي لن تتعلم قرائتها قط
ظل يسلبك خطاك ..
كلما أقتربت أحترقت ،
كلما شردت حملتك أمواجي إلى قاعك المظلم
و ألقت بك إلى حافة دائرتك المفرغة
أنا يقين يعرف الجحيم طبيعته الشائكة
حقيقة شوهت الأصابع مقلتيها
و قدمت روحها قربانا لألهة الغضب
لي مخالب من نار
و لسان أفعى تلوذ بخوفها إلى جحر من سراب
قصيدة متقدة تخفي كثبانًا من تراب
صدى يصدع زيف العالم ..
و نواياه الباهتة
سراج يشتعل في قلب لم يتحرر من سريرته بعد
و فضاء يتنفس ..
كمن زاغ من وحشة الأعماق
قد يختبئ في رجائاتي نقنقات وليدة
و في إبتهالاتي قطرة ماء كهمسات الملائكة
لا تحاول أن تقرأني
فلا وقت لدي لعثراتك
و لا حاجة لي كي أدهشك
أعرف..
ينتفض جسدك كلما تيقنت أنني سوط يرضيك
و جاثوم سيدركك
و كلما أشارت لك فراشتي لتلاعبك كل حلم
و تدوزن على أوتار خيالاتك وقت الهرب ..
تغتر كغصن أهوج
أنشق مني
و أمتد فيٌ
حتى ظن أنه أنتصر
أنا غريزتك الحية
قوتك الباقية
و إن رغبت سبيلك للهاوية
جناحاك
كلك الأذكى
بعضك الأصح
أنا ...... غايتك العالية
تعلمني
لعلك تحلق .
قد تكون صورة ‏‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏ و‏نص‏‏

استحضار / الشاعر : المختار السملالي/المغرب/

 استحضار

استحضرت ازمنة الذكرى
بعد طول غياب
هبة ريح اقبلت نحوي
أرخت على جوانحي احرفها
وانفتحت كل الابواب
اعارتني قصيدة
اركبتني على صهوات الجياد
علمتني بعضا من متاعب الرواد
ورشت ما حولي بانوار الولادة
ثم دعتني الى حدائق الإفادة
ومحراب العبادة
فكانت البداية وساعة الميلاد.
حينها زارتني قطرة من مطر
حطت على وجنتي
فسال الغيم وانهمر.
المختار السملالي/المغرب/
قد تكون صورة ‏‏‏شخص واحد‏، ‏‏لحية‏، ‏أشجار النخيل‏‏‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏

ملح يسري في حنيني / الشاعر التونسي نور الدين بن يمينة***


 ملح يسري في حنيني

أنا طاعن في الحزن
مذ شيب الذوائب
قد انهمرَ
َ الوجع في أقبيتي
لا سلوى ولا أمل
مذ ملح لمآقي
قد غمرَ
أحنو على وعثي
أمسد غفوته
وليل فجيعتي
قد سمرَ
الروح تجري لمستقر
لها
تبعثرني نثارا
من ألم
والنوم للعين
قد عبر َ
لا هدأة للريح
في عتمتي
هي النفس خراب
مذ جلجلت بالسكر
والكأس مر
مذ وجهي عنك
ارتد وكفرَ
موغل صوتي
في صمته
يهش على ترحاله
كل سفائني ثقبت
مغرب وجهي
من ظمإ
يغفو على عته
وماء الحلم
قد غدر َ
جرحي عتيق
قُد ٌ من وسن
وطيفك يا أبي
َوَهٍنُُ
يرج كياني
والحزن في قد اختمرَ
حنيني إليك هَطْلُُ
سقا كل سواكني
وهفا على لذتي تَعِباً
عمود خيمتي
قد انكسر َ
أنا عرش الوجائع
خاوي الفؤاد
وإخوتي ما خبروا
عطن البئر
ولا منها غرفوا
ما رموا إذا رميت
وقميصي على عينيك
قد حُسِر َ
وتقاسموا نعيي
وما فلحوا
تنادوا في الربع غثاء
هذا دمي على كف
الذئب
يعوي بريئا
وما صدقوا
تبت أصواتهم
مذ هتفوا
نحن الصدق يا أبتي
وثقت بهم
وما وثقوا
بئس ما حفروا
وأشهدوا الكواكب
وما شهدوا
شدوا مراسيهم
إلى مرابعنا
تبت ذلة في نواصيهم
وتب من خان
وإعتمرً
ما كنت دعيا
وما وطئت ريحي
مراتعهم
وعادوا عراة
كما صنعوا
ينفخون مزمار الغبن
مذ خلقوا
إذهبوا
إني أطلقتكم على مسغبة
فانظر فيهم يا أبي
أنت العفيف إن عثروا
يأتونك على جمر
فلا خاب من عف
ومن غفرَ

تائه بلا هوية ولا انتماء/ الشاعر : عبد الرحيم المعيتيق - المغرب*****

 تائه بلا هوية ولا انتماء

وأنت هناك...
غريب...بعيد.
تمشي بلا وجهة...
تائه بلا هوية ولا انتماء.
تتراقص لك الأنوار.
تتلألأ لك.
تلفت لك الأنظار.
وأنت في ظلمة مخيفة.
تخطو خطوات عثار.
لا قيمة لك هناك.
وإن طال بك الانتظار.
فأنت في عالم عجيب.
إغراءات وصور خادعة.
وأوراق لا قيمة لها...وأشياء.
ترتدي زي الآخرين.
ترتدي زي الغرباء.
اختلط ماضيك بحاضرك.
أما مستقبلك فقد غاب.
لا تنتظر أكثر أيها الغريب.
وإن حل المساء.
كثرت هناك الألقاب.
وضاع إسمك بين الأسماء.
عد بذاكرتك أيها الغريب.
إلى لحظاتك الأولى...
وكن صريحا مع ذاتك.
عد إلى لقياك...
ولقاء الأحباء.
عد إلى هويتك بكل فخر...
وعش حريتك.
إنتشي حلاوة القرب...
إنتشي منها قدر ما تشاء.
فالأيام لن تعود ولن تطول.
عش فصولك الأخيرة.
واترك الخريف.
عش الربيع...والصيف...والشتاء.
فدموع الوحشة تتقاطر على خدك.
وعلى خدود الأقرباء.
عد أيها الغريب.
عد ولا تتردد.
قبل أن يحل المشيب.
قبل أن يحل المغيب.
فلم يبق من وقتك إلا ذاك النصيب.
عد إلى هويتك.
وإلى ذاك الانتماء.
بقلم ذ:
عبدالرحيم المعيتيق.
المغرب.
قد تكون صورة ‏‏‏شخص واحد‏، ‏نظارة‏‏ و‏منظر داخلي‏‏

السبت، 16 يوليو 2022

..... قد نلتقي./ الشاعر: جمال حسين - سوريا *****

 ..... قد نلتقي.

امتطينا أعمدة الدخان .
عصفت الرياح .
زاد جنونها..
لم يعد لنا أثرٌ يرتجى.
كنا معاً..
نرتب الأشياء كل مساء
نرسم دروب العمر.
نتحد مع حبيبات الطَّل .
نفترش المزن البيضاء
نتفيأ بظل النور
ونلتحف السماء.
بمشيئة الله افترقنا
ضعنا في متاهات غريبة
فالرياح تحمل السفين
لا بمشيئة الملاح .
قد نلتقي...
زمن تعمد بماء جديد
تغيرت مفاتيح الحياة
حُركت أوتار الكمان
عُزف لحن الخلود
برزت ربة الحُسن
فانتشى الملاح في صمود
فأبحر مع السفين ..
عكس شهوات الرياح..
هنا عدنا لنلتقي ...
وكان ال(قدُ) حرفاً شقياً.
القلب منه يشتكي .
والروح تَبعد لترتقي..
هناك كان اللقاء..
.....جمال حسين
👍
قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏تحتوي على النص '‏في متحف الحاج حسن ديب. حمین‏'‏‏

منارات / الأديبة : هدى ابراهيم أمون - سوريا &&&&



منارات
بدت المنارة الأولى التي استهدت إليها أشرعتي، مبهرة الضياء، وحين الاقتراب تراءى لي ذلك الشراع المحطم ومن يقف عليه كان متشبثًا بالضياء وينتظر الإنقاذ بلهفة فأغثته ومضى بحال سبيله وما يريد..
لهت الريح بأشرعتي وادلهمّ الظلام..
لمحتُ منارة أخرى تلوح من بعيد، سارعتُ بالتوجّه نحوها.. وكلما دنوتُ منها كان نورها يخبو، لم يتملكني اليأس، كان الأمل يدفع أشرعتي للمضيّ قُدُمًا
وحين وصلت، دارت الريح بأشرعتي واعترى الموج الظلام..
تسلّلت المخاوف لهواجسي من مسامّات الخذلان، لكنّ الأمل المنير الذي خرج من مكامنه في الأعماق، وراح يقاومها ويقاوم الخذلان ويدفع هواجسي نحو نور بعيد جديد..
هتفتُ بلهفة
لا بد أنها المنارة المرجوّة..
توجّهتُ بأشرعتي نحو الضياء، لفّت الريحُ أشرعتي واشتد عتوّ الموج،
تدافعت رياح آمالي والأمواج ، مالَ مركبي وأوشكتُ على الغرق، مدّت الآمال حبالها وشدّت مركبي لحثّي على التخلّص من وهن الاستسلام، كي أتابع..
ونهضتْ عزيمتي من جوفِ الضعف، اندفعَ مركبي يعلو فوق الأمواج الهائجة، تسمو به الأفكار البيضاء السعيدة..
قد أكون وصلتُ إلى موقع المنارة لكنني أضعته، فلم أزل يحيطُ بي الظلام ويشدّني إلى الأمام طيف نور بعيد.، لكنّ الظلام يحيط بي، والرّيح تُرعدُ أشرعتي برهبة مخيفة..
احتجتُ ليد تمتدُّ لي في وسط هذا الخواء الهائج..
شعرتُ بالهلعِ ينخرُ أوصالي، عاد الاستسلام لمحاولة ثني عزيمتي وإغراقي نحو اللجّة الصامتة.. وصدى صوت وحيد يملأ سمعي:
"لن يساعدك أحد سوى نفسك، عليك بشد أزرها جيّدًا.."
استيقظتْ آمالي النائمة وأيقظتْ الأمنيات، وشدّتْ عزيمتي الحياة لمقاومة الموت قبل الأوان..
واندفعتْ أشرعتي نحو الأمام يسمو بها بأسي الشديد فوق الأمواج ومركبي تحمله آمالي والأمنيات المشرقات.
ابتعدَ العدم والشعور بوهن الوحدة عن منارة أعماقي حاملًا معه بواعث الخذلان ومواجع أنّات الاستسلام، ومدّ مركبي
فوق الماء إثره.