سقيـــــم ٲنـــا
سقيــمٌ أنا والدمعُ ينهـــلُّ ساكبُـــهْ
وفي خافقي وجــــدٌ تنــوءُ مراكبـُـهْ
أنازعُهــــا نفســـي وفي كــلِّ مـــرَّةٍ
يغالبُني يــــأسٌ بهـــــا وأغالبـُـــــهْ
سقى اللهُ أياماً سُقيــتُ ودادَهـــــا
كسقيا النـَّـدى للوردِ وهـو يداعبُــهْ
غداةَ لديَّ الصَّحبُ والبدرُ والشَّـذا
وبعضُ نجيمـاتِ الدُّجى وكواكبـُـهْ
ومن ساحراتِ الطرف والحور ثُلَّـــةّ
تجمَّعنَ حولي والهـوى اهتزَّ قـاربـُـهْ
فيــا ما أحيلــــى دارَنا في جنانِهـــا
شذا العرفِ ما أنداه إذ أنتَ طالبُـهْ
غــداةَ أغنــــِّي للهـوى لا يسوؤنــي
دويُّ انفجـــــارٍ كــــلَّ ليلٍ أراقبـــهْ
تهيـــج بي الذكرى وفي قلبي الأسى
أساريـــرُ وجهي رُوِّعـتْ وحواجبـُـهْ
وغارت عيــونٌ كانَ للحـبِّ مسكــنٌ
أميـنٌ بها والعشقُ تُجنى مساكبُـــهْ
وباتت صـروفُ الدهرتكوي جنوبَنـا
فعاثتْ بها والدهـرُ جاشتْ غواربُـهْ
ننـــادي على أحلامنــا كي تعودَنـــا
ولا أمــلٌ فالموتُ تبـــدو مخالبُـــهْ
فضاعــتْ أمانينا وتاهــتْ دروبُنـــا
وغارتْ ينابيـــعُ النــدى ومشاربُــهْ
إلى أين نمضي؟هل لنا اليومَ عودةٌ
إلى الوطن الأغلى تصيــحُ نوادبُـــهْ
إلى الوطنِ المحزونِ شُلَّـتْ متونُـهُ
وغُلَّـتْ أياديــــهِ وضاقتْ جوانبُـــهْ
سقيمٌ أنا - يا صــاحِ - لكـنَّ خافقي
إلى عتباتِ الشــــام ترنو سحائبُـــهْ
سقيــمٌ ولي عنــدَ الفـرات أحبَّـــــةٌ
تعاوَرَهم قصفٌ توالــتْ مضاربُــــهْ
فـذاك قتيــلٌ لا حَـــراكَ بجسمـِـــه
وذاك جريــحٌ قد نــأى عنه صاحبُـهْ
وتلك بيوتٌ أذهلــــتْ كــلُّ مرضـعٍ
إذا ما رأت فيها الردى اشتـدَّ راغبُـهْ
فيا رب فرّجْ كربَنا واشــفِ جرحَنـــا
وأهلكْ ظلــوماً دمَّـرتنــا نواصبـُـــهْ
شعر إبراهيم الأحمد