الثلاثاء، 17 يناير 2023

* سدرة النور * / بقلمي : ميساء علي دكدوك /سوريا

 * سدرة النور *

********بقلمي :
ميساء علي دكدوك /سوريا
*****************
دمشقُ سحرُكِ في شِعرِي وقافيَتِي
ففي ربوعِكِ يحلُو العيشُ والسَّمرُ
ياجبهةَ المجدِ ،غنّى المجدُ وائتلقَت
تعيدُ ذابُلنا يزْهُو ويزدهرُ
ياروضةَ الضّوءِ ،أنتِ نورُ عالمِنا
تخبُو النّجوم ويبقى الضّوءُ والقمرُ
فكيفما التفتَتْ عينيّ ،ألمحُكِ
يشعّ فيكِ الصِّبا والزّهوُّ والخَفرُ
ياضفَّتَي بردَى في مُهجَتي لكما
حبٌّ يفيضُ وفاءً ليسَ يستترُ
فالنّصرُ غايتُنا والعزُّ رايتُنا
أكلُّ هذا ببعضِ الشِّعرِ يختصرُ ؟!
ياشامُ صبراً على من ضاقَ صبرُهم
كأنّهم سُيّروا أمْ أنّهم حُجروا
عميُ اللبّ ،خيَّبوا آمالَ أمتّهم
ففي القشورِ تلهوا ،ليتُهم صبَروا
حتى يُلاقِي سلامُ العدلِ منفذُه
وسالبُ الحقِّ باسمِ الحقِّ يندثرُ
فليسَ تنفعُ في السّاحاتِ زغردةً
وليس يُجدى ببعضِ الدّمعِ ينهمرُ
والإتزانُ غداً ينسابُ من بردى
وعندَ أهلِ النّهى يستوضحُ الخبرُ
ياوجعَ القدسِ باتَتْ لامجيرَ لها
تهفُو إلى الشّام تَرجُوها وتنتظرُ.
********عذرا من أدباء العمودية .
قد تكون صورة ‏‏‏‏شخص واحد‏، و‏وقوف‏‏، و‏‏حجاب‏، و‏شجرة‏‏‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏

الجمعة، 13 يناير 2023

أخاصمُ فيكَ..../ الشاعرة السورية: نسمه بحريه**


 

أخاصمُ فيكَ....

لقد جِزتُ في حبِّكَ حدَّالعِبادَه
فقلبي محبٌّ يحفَظْ وِدادَه
وعندي اشتياقٌ شديدٌ إليكَ
فواصِلْ حبيباً وجانِبْ بُعادَه
كتبتُ عِتابي على موجِ يمٍّ
فبينَ مويجاتهِ إقرا عِتابَه
فشوقي إليكَ شوقُ النّسيم
وتُلهِبُ عواصفُ قلبي اتِّقادَه
مكانُكَ من قلبِي سُويدائهِ
ومن بؤبؤِ العينِ أنتَ سَوادَه
فأتْلفْتَ قلبي وأنْتَ بهِ
وعزَّ الحنين يوقِد رمادَه
فكلَّما مرّ بقلبي طيفكَ أنَّ
وإن يخْفقُ النَّبضُ يخفُق زيادَه
يخاصِمهُ اللّيلُ إذا اللّيلُ جُنَّ
يعانِدُه الوجدُ فيزدادُ عِنادَه!!
ويأخِذُني الشَّوقُ لدارِ الحبيبِ
إذا ماالحبيبُ أطالَ بُعادَه
أخاصِمُ فيكَ لومَ العَذول
وأحتارُكيفَ
يَقْسو على فؤادي فؤادَه.؟!!!
صديقة رابعه

الرّيح تعوي /الشاعرة :جميلة بلطي عطوي



 ........ الرّيح تعوي ......

والرّيح تعتصر كبد الورى
ألملمُ وجلي
أنضُو عن عيني سرابيل الضّباب
والرّيح تعوي
أعتلي قمم الهضاب
أمدّ يدي إلى الشّفق
أقتني حزمة من سحاب
أعود إلى سهلي محمّلة
ما أنا سيزيف يكابد وعده
لكنّني أجرّ الحلم الآبق
أبذر في دربي ألوان قزح
لي تفتح الأرض شريانها
يبتسم الجدب
يدحر شحّ التراب
يستجير من الرّمضاء
يسقط طيف السُراب
عبر منافذ اليأس
يسحب المزاهر يلغي ألوان التّرح
والرّيح تعوي
أستعير صفيرها
أُرقّمه على سلّم التّوق نوتات نوتات
يتحوّل الصّفير صَبًا
تربّت على خّد الوردة
تراقص النّخل
تَعِد الزّيتون بالخير
تعدني أن ترشّ الحزمة في كلّ درب
أن تسقي العطاشى
في كل صوب
فأنسى صفير الرّيح
أنسى الوجل
أمسكها عصاي
أهشّ على بصري
علّني ألمح الفجر يطلّ
يملأتي حبورا
أخرج كما يوسف من قعر الحزن
ارتدي هالة الضّوء
أراقص من جديد
حلمي والفرح .
تونس ...9 / 1 / 2023
بقلمي.... جميلة بلطي عطوي

القصة القصيرة/ الناقدة الذرائعية / د. عبير خالد يحيى- سوريا***

 


القصة القصيرة : نوع أدبي معاصر احتل مكانته الحقيقية في الأدب العربي مؤخّرًا, وتميّز بمجموعة من الخصائص البنيوية والجمالية, منها اعتماد فضاءه الحكائي على البناء الفني من صراع درامي وعقدة وانفراج وأحيانًا أزمة ثم نهاية، حيث يرسم ذلك على ديباجة التشابك السردي، أما البناء الجمالي فتكوّنه الشخصيات والحدث والحوار والصور البلاغية والجمالية , إضافة إلى تقنيات السرد والوصف والزمكانية.

تعتبر القصة القصيرة من أقرب الفنون الأدبية لروح العصر المستعجل والمعتمد على العزوف عن قراءة الطويل، والروي, فلاحق هذا النوع القصير من الأدب التخصيص في التوصيل الفكري لمساندة المجتمع، واكتفى بتصوير جانب واحد من جوانب حياة الفرد أو زاوية واحدة من زوايا الشخصية الإنسانية وإرهاصاتها، أحيانًا بشكل واقعي وأخرى بشكل رمزي أو خيالي أو إيحائي، وبإيجاز في إبدالات محسوبة كمًّا ونوعًا ومنتخبة تؤدي إلى كشف الحقيقة, رسالة معينة موجهة نحو المجتمع, أو تصوير رأي معين أو نقل انطباع خاص، كما أنها تتناول قطاعًا عرضيًّا من الحياة, ويدخل هذا النوع بشكل موثوق في نظريات الأدب ومذاهبه من أبوابه الواسعة، حتى وصل الآن في مسعاه الإنساني نحو الأكثر ملاءمة للعصر الحديث المسمى بعصر السرعة، فهو أقرب للتوغّل في أبعاد النفس من الرواية التي هي أقرب للتوغل فى أبعاد الزمان والمكان.
وعلى الناقد أن يكون دقيقًا مع التعامل مع القص القصير نقديًّا, ومعرفة نوعه المعصرن من النوع القصصي التقليدي الكلاسيكي الآخر, لأن التناول النقدي لكلا النوعين مختلف تمامًا, بالنظر لاختلاف خصائصهما, البنائية والجمالية، فالقصة الكلاسيكية أو التقليدية خصائصها تتحدّد بـ :
- سرد حدث مؤثر.
- تحرص على وحدة الحدث لتوفير الوحدة الفنية.
- تمتاز بهيكلة البناء الفني والجمالي القائمان على بداية وصراع وعقدة وحل ونهاية.
- توفّر عناصر الجمال السردي ( الشخصية – الموضوع- لحظة التنوير) واعتماد وسائل الحبك القصصي كاللغة والحوار والوصف والسرد الحدثي.
ومع التطوّر التكنولوجي للكلمة, ظهرت القصة القصيرة المعاصرة، "كنص أدبي سردي يصوِّر جانبًا خاصًّا من الحياة، ويكون التركيز فيه إمّا على الحدث أو على الشخصية، ولا يُعنى فيها الكاتب بالتفاصيل، وغالبًا ما تدور حول مشهد واحد، أو حالة نفسية ما، أو لمحة محدّدة, وما دمنا بصدد القصة القصيرة فسنذكر من مميزاتها ما يلي :
1- تقوم القصة القصيرة على الحدث الواحد أي الفعل الواحد.
2- وحدة الانطباع.
3- الاقتضاب بالرسالة الموجهة للمجتمع
4- الكشف عن جانب من جوانب الشخصية في لحظة التنوير.
5- ينبغي أن تشتمل على موقف إنساني يتطوّر نتيجة لفعل إرادي.
6- التكثيف في الأسلوب والسرد لإنتاج وضع إيحائي يكمل التوجه الدلالي القادم من سيمانتيكية السرد...
إن استخدام التقنيات السردية الحديثة في القصة القصيرة المعاصرة, أحدثت تغيّرات في البناء الفني القصصي, فعملت على :
- التخلّي عن التسلسل المرحلي في التشابك السردي.
- تغيّر مفهوم العقدة, أو حتى انعدامها.
- التخلّي عن الحدث بمفهومه التقليدي المنظور وإبداله برسائل إيحائية تبلغ بقناة التواصل بشكل غير مرئي.
- التخلّي عن النهاية التي تقدّم الحل, والاستعاضة عنها بالنهاية المفتوحة على تأويلات وتخمينات المتلقي.
- لم يعد التسلسل الزمني مستقرًا على وتيرة واحدة, وإنما صار متشظيًا, يمكن للقاص بسهولة الانتقال من الزمن الحدثي الطبيعي إلى الزمن المضمر...
كذلك أحدثت التقنيات الحديثة تغييرات في البناء الجمالي, ومن ذلك:
- اقتراب لغة القصة من اللغة الشعرية الإيحائية.
- استخدام تقنيات سردية وأسلوبية حديثة كالمونولوج الداخلي وتيار الوعي.
قد تكون صورة ‏نص‏

نقاش في التناص بصفته فعل سرد أيديولوجي/ الأديب : حيدر الأديب ****



 نقاش في التناص بصفته فعل سرد أيديولوجي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اذا كان التناص محاولة لتأبيد حدث منفرض من خلال فعل السرد أو تفعيل وجهه المجرد في غرض محسوس فانه يتبادر سؤال الى الذهن هل هذا التناص مع الحدث في ذاته أم مع صورته داخل وعينا؟ يبدو انه مع صورته داخل وعينا لأننا نستقبل من التناص أيديولوجيا احالات
التناص بمفهومه الأوسع فعل براكماتي تؤسس فيه الجماعة شكلها الأيديولوجي وترتبط من خلال شكله السردي بوجودها الخاص مستعملة أخص وظائفها وهي الادماج كما يؤكد بول ريكور بان دور الأيديولوجيا الأساسي هو (نشر الاقتناع بأن تلك الأحداث المؤسسة هي عناصر مكونة للذاكرة الاجتماعية ومن خلالها للهوية نفسها)
حيدر الأديب

الأربعاء، 11 يناير 2023

محمود البقلوطي / قراءة وتعليق في قصيدة "تسابيح الشوق"للشاعر العراقي" حسين السياب "

 محمود البقلوطي

قراءة وتعليق في قصيدة "تسابيح الشوق"للشاعر العراقي" حسين السياب "
كلمات غزل رقراقة.سلسة تنساب كماء المطر المنسكبة على جسدها وشعرها لينعشها ويوقضها من غفوة اللذة التي اصابتها من القبل التي دغدغت جيدها ومن أناملك التي لاعبت تفاصيل جسدها.حتي أوراق الشجر احمرت غيرة اوخجلا من جمالها. صورة شعرية رائعة.. دام نبض حرفك العبق بروائح العشق والوجد ودامت كلماتك الرائعة ألمليئة بالحياة. تحياتي ومودتي صديقي المبدع حسين السياب
قراءة انطباعية لقصيدة تسابيح الشوق
محمود البقلوطي
——————
تسابيح الشوق
أألقاكِ عند تلك
الشجرة ..
حيثُ خبأنا سرَّنا
ذات صباحٍ
حينَ داعبتُ جيدَك بقبلاتٍ
من شوقٍ
فتنهدتِ
حتى أحمرّت أوراقُ
الشجرِ خجلاً ..
فاضَ العشقُ غزلاً
وأمطرتْ السماءُ
قطراتٍ إثر قطرات..
تنسابُ مثلَ شعركِ
الليلي الذي ينسدلُ
على أكتافي
حينَ العناقِ..
حسين السياب

من محاراتي . نصوص قصيرة /الشاعرة: ميساء علي دكدوك/سوريا

 من محاراتي

............... نصوص قصيرة
ميساء علي دكدوك/سوريا
...............................
كنتُ آراهُ فجراً متورّداً
وسُنبُلةً مثقلةً
وكنتُ أراهُ سحاباتٍ
تستطيلُ نهراً من الشِّموسِ
التي تأبَى الأفولَ.
...............
في رأسِي فصولٌ من الأحزانِ
تشاكسُني عصافيرُ قصيدي
فقَدتِ الأغصانَ
غاباتٌ بلا حدودٍ
ولامكانَ لبناءِ الأعشاشِ.
...........
زرعوا في رؤوسِنا أشجاراً
انتَظَروها حتى أزهرَتْ
وأحضروا مقصَّاتٍ
لاتعرفُ فصلاً للتّهذيبِ.
........................
لم أكنْ غائبةً
لكنّه غيَّبني ...
ليبرّرَ خيانتَه.
..........
شرِبَ اللصوصيّةَ مع الحليب
أثمرَتْ في نبضِه
سرقَ الشّجرةَ التي...
أثمرَتْ في القلبِ.
..............
التربةُ متصحِّرةٌ
والبذورُ فاسدةٌ
والغيمُ يراوغُ.
..............
مازالتِ الأحداثُ
تتوالى كالزلازلِ
لاوقتَ للغوصِ في التَّفاصيلِ
ولا وقتَ للحزنِ أو الفرحِ.
................
في الذاكرةِ، تحتَ المكتبِ
أسرارٌ مخفيّةٌ وأيدٍ قاسيّةٌ
ذئابٌ آدميّةٌ تمسحُ رائحةَ
الخيانةِ.
............. ميساء علي دكدوك
قد تكون صورة ‏‏‏شخص واحد‏، و‏وقوف‏‏ و‏حجاب‏‏

الأحد، 8 يناير 2023

قراءة لقصيد الشاعرة السورية.. زهر البان.. /الناقد: محمود البقلوطي

 قراءة لقصيد الشاعرة السورية.. زهر البان..

محمود البقلوطي
هو الآشتياق لرجل رحل وغاب وضعت الشاعرة يدها على الجزء الأيسر من صدرها وقالت انت هنا ذكراك ساكنة لحاف القلب ولن انساك رغم الموت والفراق.. انت روحي وقلبي وعمري وحياتي كلها لك فأنا اسيرة حبك لن انساك... لن انساك.. هذه الكلمات رغم نبلها تحمل الكثير من الوجع هي نوع من إشباع الروح التي تحس بالوحدة والفراغ فعبرت للترويح على النفس وافراغ مابداخلها من وجع للتعويض والاحساس بشيء من الراحة لان الفقد والغياب لعزيز علينا شيء صعب وخاصة ان كان يملأ حياتنا بكل جوانبهاو حيثياتها...
دمت للوفاء لكن الحياة تستمر ودائما هناك الأمل نبنيه لمستقبلنا لأنهم يقولون" الحي ابقى من الميت"
دام البراع والابداع تحياتي والورد
القصيد للشاعرة زهر البان
حين أفتش عنك
و تعجز العيون عن مرآك
أفتح أبواب قلبي
فأراك تتربع
على عرشه
ملكا هناك،
حتى الموت عاجز
أن يسرق مني ذكراك..
وسط الروح
- يا خليل الروح-
يعلن القلب أنه يهواك
و أنه- رغم الرحيل-
أول أسراك
و محال محال
يوما أن ينساك

جرح الثقافات/ الأديبة : حياة الرايس - تونس*


 

جرح الثقافات

كانت قاعة المحاضرات" الميرادور" تقع في الطابق الخامس كإضافة حديثة بلورية السقف والجدران. لأربعة طوابق عتيقة من الطراز القوطي لقصر من قصور الارستقراطية الكاطالونية السالفة العهد.تحول الى متحف للفن الحديث في قلب المدينة القديمة قصد إحياء حي "مونتالغرو" القوطي، ثقافيا. بحيث كنا في قاعتنا البلورية " الميرادور" نشرف على كامل برشلونة العتيقة. بشوارعها الضيقة التي تفضي إلى ساحات داخلية مازالت تحتفظ بآثارها الرومانية، القوطية.وأهمها القصور القديمة والمتاحف ومنها القصر الحكومي الذي شيد في القرن الخامس عشر.ويعتبر حاليا مركزا للحكومة المحليّة. تقابلنا اكبر كاتدرائية ببرشلونة. كغابة جبلية من الحجارة، العالية، الداكنة، التي تحمل لون العتمة والأبدية والرهبة والوحشة، عالية، رابضة، تصل قلب المدينة بسمائها حيث اللامرئي يتربص بهذه الحضارة المادية العلمانية ويراقبها بعين لا يبدو انها راضية كل الرضا بفصل الدين عن الدولة. ولا فصل الدين عن الحياة.
في قاعة " الميرادور" مدير الملتقى " ادواردو دلغادو" يعلن عن افتتاح الدورة التدريبية، لمديري المراكز الثقافية، المتوسطية. قصد تقريب العلاقات الثقافية بين الضفة الشمالية والضفة الجنوبية والخروج ببرنامج عمل ثقافي مشترك.
كنا مجموعة مدراء مراكز ثقافية من اسبانيا وإيطاليا وبلغاريا وفرنسا ورومانيا وسلوفاكيا ولتوانيا والبانيا وروسيا وبولونيا. وكنا ثلاثة عرب فقط: اثنان من تونس وواحد من مصر وبقية البلدان العربية المتوسطية غائبة رغم أنهم يمثلون كامل الضفة الجنوبية.
مدير الملتقى يستوى في جلسته على رأس طاولة المحاضرات ويعلن عن افتتاح اشغال الملتقى ويعلمنا ان اللغتين المعتمدتين هما الإنجليزية والفرنسية.
مرّة أخرى أجد نفسي أمام هذا الغول الذي يسمّى (المركزية الأوروبية) او الهيمنة الغربية رغم أن الغرب ليس واحدا.
هذا الغول الذي يظهر برأسين ضخمين هذه المرة. ليلتهم الثقافات واللغات الأخرى الأقل شأنا منه في نظره.
خلع كل واحد منّا لغته ووضعها على جنب. هكذا تيتمنا فجأة. إذ سحبت منا لغاتنا الأم. وأصبحنا كالأيتام على موائد اللئام. وانقسمنا انجلوفونيين وفرانكفونيين. وانا أعجب لهذا الحوار الذي بدأ بإلغاء هوية الآخر. ولهذه الثقافات التي لا تعترف الا بثقافة واحدة. وعمليا فقد كانت الإنجليزية هي السائدة لان الفرنسية تتقهقر شيئا فشيئا، كما تعلمون. ومن مفارقات هذا الحوار أوهذه الحضارة أن الإنجليزية لغة الحوار المعتمدة حاضرة ولا يوجد انجليزي واحد بيننا.
لم يكن صعبا أن أتكلم الفرنسية أو الإنجليزية ولكني مازلت أجد صعوبة في استبدال لساني بلسان آخر.واستبدال جلدي بجلد آخر ولا افهم لماذا يجب عليّ كلما سافرت أن أودع لغتي مع جملة ما أودعه من أغراض لا احتاجها في خزانتي أو في بيتي.
ولو كانت اللغة مجرد أداة تواصل لهان الأمر.ولكنها وعاء حضارتك وحافظة ثقافتك ورسم جغرافيتك وذاكرة تاريخك وروح هويتك وعنوان ذاتيتك المعطوبة، المجروحة، جرح الثقافات التي تريد أن تقف بندية أمام الآخر فلا تستطيع.
تذكرت زمنا كانت العربية فيه سيّدة الدار فأصبحت تتسوّل على العتبات.الى هذه الديار كان يأتي باباوات أوروبا ليجلسوا في حواضر الأندلس، مجلس التلميذ ليتعلموا اللغة العربية، التي كانت لغة العالم في الحضارة والثقافة.أمّا الان فقد أصبحنا خارج التاريخ. عندما توقفنا عن صنع العالم. فالذي لا يشارك في صنع العالم يصبح غريبا عنه لا يستطيع أن يقوله أويسميه.
إنها ليست محنة لغة إنها محنة حضارة توقفت عن المسير. فانهزام اللغة من هزيمة الأمة.
حياة الرايس .