الجمعة، 28 يناير 2022

عادَ الحبيبُ ../ الشاعرة : رشا لحسين الظريفي -سورية**


 

عــادَ الحبّيب حبّيبــه

ليــلاً. فكان طبيبــه
كان الأماكن والنّدى
كان الهـواء وطيّبـه
قل لي حبّيبي ما جرى
فشكى الفـؤاد لهيبـه
وبكفـّـه..... فـي. كفـّه
جسّ الحبّيب قلـوبـه
دائي بقلبي هـا هنا
أخفى الغـرام جيوبـه
وهنا بأعضائي سرى
في الدم شقّ دروبه

الخميس، 27 يناير 2022

وشوشات قلم/ الشاعرة : ريما خالد حلواني - مصر ***


 

وشوشات قلم

وشوشت قلمي بسرّي
ناجاني وأمسك بيدي
استرسلت بالكتابة،
وانساب حبره على ورقي
حروفًا من الجمال، جُمِعت وكأنها حلقات من الذّهب،
ترابطت بحبّ!
ومن الوله وضعت الكتابة بصمات، ألهبت المشاعر.
فيما بيننا تناغم العشق بالوجد، فأزهرت الكلمات ديوان
حبّ وصبابة وهيام وذوب، وفاح شذاها: ألقًا لوفاء لا يدانيه جخود
بقلمي ريما خالد حلواني
قد تكون صورة لـ ‏‏شخص واحد‏ و‏نص مفاده '‏وشت وشوشت قلمي‏'‏‏

الجمعة، 21 يناير 2022

قراءة انطباعية لقصيدة (زخات مطر) للشاعرة لمياء محفوظ/ تعليق: الناقد محمود البقلوطي - تونس***



 

قراءة انطباعية ل قصيدة زخات مطر

اقرا بين السطور عشقك المجنون واستمع لحنه الحنون واشتم رائحة كلماتك العبقة بعطرك
المنثورفي حروفك الثملة من شدة الشوق والق العبور، من جمال السكب بين السطور....
ارتعش نبض قلمك من شدة الوجد الممتزج بزخات العطر المنسكب فاشع بنوره وملأ القصيدة ضياء ورسم لوحة عشقك.. حروفا
وابهج قلبك عند كل مساء..
جميل بوحك وعطش كلماتك التي تترقب سيلا من الماء لتطفئ نارك المشتعلة شوقا ووجدا لحبيبك الحاضر الغائب في متن القصيد تترقب حضوره لتقر العين ويسرالقلب..
دام براعك وبحر مدادك والق إبداعك صديقتي الشعرة Layaly Mah تحياتي والورد الكثير 🌹🌹
تعليق على قصيدة "زخات مطر"
محمود البقلوطي Mahmoud Bakloutl
زَخَّاتُ عِطْر
رَحَلَ كُلُّ شَيْء
إِلاَّ بَقَايَا حُبٍّ يُوقِدُهُ الجُنُونْ
يَعْزِفُهُ نَغَمٌ حَنُونْ.....
كُلَّ لَيْلَةٍ....عَلَى شُرُفَاتِ السَّحَابْ
أُعَانِقُ الحُرُوفَ عِنْدَ المَغِيبْ
زَخَّاتُ عِطْرٍ تَنْتَابُنِي....
مِنْ زَحْمَةِ الشَّوْقِ وَ شِدَّةِ الحَنِينِ المَنْثُورْ
مِنْ ثُمَالَةِ الوَلَهِ وَ أَلَقِ العُبُورْ.....
مِنْ جَمَالِ السًّكْبِ بَيْنَ السُّطُورْ
أَنْتَ فِي نَبْضِ القَلَمْ.....
تَسْرِي بِالوَجْدِ رَغْمَ الأَلَمْ
تَسْكُنُ شِرْيَانَ الحُلُمْ....
.....لِمَاذَا تَرْمُقُنِي!!!!!!
دَعْنِي أَعُدُّ النُّجُومْ.....
دَعْنِي أُصَاحِبُ الغُيُومْ
فَوَلَهِي يَتَوَشَّحُ الصَّمْتَ بِبَهَاءْ
يَغْتَالُ الظَّلَامْ........
فَيَزْدَادُ مَعَ الضَّوْءِ ضِيَاءْ
يَرْسُمُ لَوْحَةَ عِشْقِي...حُرُوفًا
...... عِنْدَ كُلِّ مَسَاءْ
لمياء محفوظ

أثير البصر/ الشاعرة: ليلى الرحموني - تونس***



 أثير البصر

لست أدري ليلتها في مدى
السماء بيننا ماذا حصل
كيف اعتلى وجهك فجأة
بعيني قرص دائرة القمر
هل رأيتك حقا أم ترى جن
في عيني بريق النظر
سؤال كان يسكنني كلما
عاد ثانية واكتمل نور القمر
هل سأراك مرة أخرى أم
سابقى اقتفي عن الطيف الأثر
من سيصدقني هل شاهد
الناس قبلي اثير اشواق البصر
هل عاش أحد مثلى لغز
إنقلاب القمر شاشة بث للصور
وكيف ان الحب يفتح مدارا
آخر للتواصل بين ارواح البشر
لا أحد يعرف ماذا حصل غير
رب السماء ومالك أحجية القدر
من انت وكيف ملكت من المدى
وجها على الأقمار إذا اراد يستقر
سيبقى سؤالي دون جواب وفي
السماء معلقة عني أسرار الخبر
*ليلى الرحموني*

عزف على اوتار العنكبوت / الأديبة : نجاة بلخيرية- تونس *******



 عزف على اوتار العنكبوت 

دقات قلب بين الواقع والخيال 

ألم في عالم ممزق مرقع 

خرافة بالية تمسح الأجساد الندية

خزانة تخفي سر الأحزان تحولها أمل نهرب به من الحاضر

 لنعيش المستقبل السعيد نحطم جبروت اليأس في سهول الكلمات 

أرسم الحقيقة على هذا الواقع الملموس لتخضر الأشياء الجميلة 

نوزع البسمة في وجه الكئبب 

لتظل أمالنا موارية خلف غلاف المجهول 

تعزف على أوتار العنكبوت...........

نجاة بلخيرية

هيّــــــــــــــا ارجعـي/ الشاعرة : عناية أخضر - لبنان *******


 

( هيّا إرجعي )

يا من ملكتِ القلبَ لا تترفّعي
من دونِ وصلكِ كيف يهدأ مضجَعي
شوقي يعذّبني وصبري عاجزٌ
والحبُّ يشعٍلُ نارَهُ في اضلُعي
الفقدُ احرَقَ مُهجَتي في لوعةٍ
والشّوقُ سيلاً قد اثارَ بَمدمَعي
لو قيلَ انّي لن اراكِ مجدّداً
ما نفعُ تلكَ الدّور هيا ارجعِي
ما نفعُ ضوء الشُمس في افيائها
والفلكُ يجري في الجّهات الأربعِ
والرّيحُ تسعى في الفضاءِ لواقِحاً
والزّهرُ يثمِرُ في اللذيذ الأروعِ
غابت عيونك منذ وصلك قد خبا
والقرب عندكِ ترفضيهِ وتمنَعي
لا عيشَ في الدّنيا يطيبُ مع الهوى
والوصلُ منّي صادقٌ لا تجزعي
فانا المتيّمُ فيكِ نورُ بصيرتي
والصّبحُ بعدكِ مظلِمٌ فابقي معي
عناية اخضر

الأربعاء، 19 يناير 2022

اعطني من الوقت فسحة/ الشاعرة : د. سجال الركابي - العراق*****


 

اعطني من الوقت فسحة

فسحة صغيييرة جدا
لأذاكر
مانضوتُ مِن أحزان
وما
طويتُ من خيبات
واعطني بصيييصاً من صدقٍ
لأمسك قلم ألوان
اخربش لك رسالة فرح
علّها
تضيء دروبا غامضة
تقرأ طالع الغد
تشطف وجهه الكدر
ينبلج بلا قناع
أماتني التشاؤم
فنتفت ريش بومة الطغيان!
19.1.2022 Baghdad

الصوت(قصة قصيرة)/ ليلى المرّاني - العراق***********



 الصوت... قصة قصيرة

ليلى المرّاني... من العراق
— انتهينا... الآن يجب أن نقيم مجلس العزاء، انتظرنا عشرين عامًا
ولولَ صوت عمّي الذي يصغر والدي بخمسة أعوام، سقط رأس أبي على صدره، هرعتُ إليه أحتضنه، بلّلتْ دموعه رقبتي، أعنتُه ليذهب إلى فراشه حاملًا سجّادة صلاته التي أصبحت جزءا منه منذ فقدنا أخي في الحرب... بعد ثلاثة أيام، أقمنا مجلس عزاءٍ لوالدي ولأخي المفقود.
لم أنمْ ليلتها، حبال غليظة تلتفّ حول رقبتي، تخنقني، عينا ياسر التائهتان تتّسعان، تقذفان حممًا تحيل فراشي جحيمًا يستعر؛ فأفزّ مذعورًا، أحوم في غرفتي الصغيرة كطيرٍ ذبيح، يُلاحقني الصوت اللعين: (قتلتَ أباكَ.. قتلتَ أباك )، ترافقه عين سوداء كبيرة.. كبيرة لدرجةٍ مخيفة، تتّسع، تسدّ ما في غرفتي من فراغ.
ماذا فعلتُ؟ كيف منحتُ نفسي تلك السلطة الغاشمة وقررتُ مصيره؟.
حين جاء به حارس المعتقل الذي ضمّ مئات الأسرى؛ صُعقتُ... قامة هزيلة مُنحنية، يكاد رأسه يلامس الأرض، شعر أبيض أشعث يختلط بلحية بيضاء كثّة، أستحضر صورته قبل أن تسرقه الحرب منّا، (هذا ليس أخي... ليس ياسرًا). لحظات حاسمة كانت بين أن أحتضنه وأعود به إلى بيته وزوجته وابنته، ضائعًا، فاقدًا ذاكرته والنطق، أشعث الشعر، أشيبه؛ وأن أتركه في عالمه الذي اعتاد عليه، صامتًا كحجرٍ أصمّ، لا يعي ما حوله.
جفلَ وارتجف هلعًا، واضعًا ذراعيه حول رأسه ووجهه حين حاولت أن أحتضنه، أراد أن يهرب؛ لكنَّ الحارس أعاده، وفي محاولةٍ منّي لتحفيز ذاكرته، وضعتُ أمامه صورًا لزوجته وابنته التي تركها وعمرها ثلاثة أعوام، وصورًا لوالدي وأمّي التي رحلت وهي تذرف آخر ما تبقّى في مقلتيها من دموع؛ لكنَّه كان ينظر إلى السقف ويبتسم ببلاهة أثارت حفيظتي؛ إلّا أنه حين أخذ صورة زوجته وهو يحاول الهرب لم أنتبه، كانت الدموع تملأ عينيَّ فلم أرَ ذلك.
— بل انتبهت وتغاضيت.
— أيها الصوت اللعين، لماذا تنكّل بي هكذا؟ أخبرتُك الحقيقة مائة مرّة؛ لكنك لا تريد أن تُصدِّقني، سأُعيدها عليك للمرّة الأخيرة: ذهبتُ إلى المعتقل وأنا أحمل مبلغ الفدية التي تنقذ أخي من الأسر، بعد أن أعلنت حكومة الدولة العدوّة عن إطلاق سراح الأسرى مقابل مبلغ كبير من المال، اضطررتُ لأن أستدينه من عمّي وبعض الأصدقاء، كان الطريق طويلًا لا يريد أن ينتهي كنتُ أحمل صخرة سيزيف على ظهري، وعدتُ وأنا أحمل سيزيف وصخرته اللعينة، نزفٌ في قلبي يوجعني وأنا أُمهّد للكذبة التي ستُنهي ما تبقّى من احتمال أبي ومقاومته، تمنّيتُ أن يطول الطريق، ألّا أعود، أن أهرب... أو أن أعود إليه، أحمله شبحًا لا يملك من (ياسر) الذي كان يملأ البيت صخبًا وحياة، غير تلك الندبة التي على أنفه، ولولاها، أُقسِم؛ لما عرفته؛ أُلقيه عبئًا على زوجةٍ أنهكتها الحياة انتظارًا، وأبٍ لم يبقَ من نسغه إلاّ القليل القليل.
— وأملٌ عاد ينمو في قلبك أن…
— أن ماذا؟
— تحظى بها أخيرًا
—أيها اللعين، كيف تقول ذلك؟ هل نسيت أنها زوجة أخي؟
— لكنك أحببتها قبل أن تُصبح زوجة أخيك
— كنتُ مراهقًا، وهي تكبرني بثلاثة أعوام، كتمتُ حبّي لها، بل وأدتُه حين علمتُ أنَّ أخي يُحبّها، وأنَّهما تعاهدا على الزواج.
— ولم تتزوّج لحدّ الآن رغم بلوغك الأربعين.
— نذرتُ نفسي لرعاية والديّ وابنة أخي؛ كي لا تكون تحت رحمة
رجل غريب يدخل بيتنا.
— ههههههه! حجّة واهية وادعاء كاذب
— مَن أنت؟ أتعبتني... مَن أنت؟
—أنا ما تبقّى من ضميركَ..

رجال وأقزام /د. أوميد كوبرولو &&&&&



 رجال وأقزام

د. أوميد كوبرولو
نسيرُ بمركبٍ ضائعٍ
الظلامُ يجثو على سفننا التائهة
النجوم تتلاشى ..
ما من دليلٍ الى السماءِ
حتى النهار ..
تبهتُ فيهِ الشمس
من بين الجحورِ ..
تتقافزُ الأقزامُ
تغزو الحقولَ كالآفاتِ
ما من ثمارٍ للعصافيرِ ..
ولا ماءٍ يسدُ الرمقِ
أقزامٌ .. أقزام
مسخها التاريخ
تتشبهُ بالرجالِ ..
تلفظُها الرجولةِ ..
كالغثيان
أتسائلُ ..
أين الرجال ؟!
تجتثُ أوكارَ العفن .
من مضاربِ الأقزامِ
أين التأريخ ؟!
لينصف الأرض من الغثيان
ترى .....
هل نضبت أرضنا من مصنع الرجال
أم تناسوأ !!!!
أن الشهداء يترقبون
حرية الوطن في عاتق الرجال
من الأقزام .
د.أوميد كوبرولو
فنلندا.....////

معارضة لقصيدة حاتم الطائي.........الشاعر: د. حازم قطب - مصر***



 معارضة لقصيدة حاتم الطائي.........

(وما الخَصبُ للأضْيافِ أن يَكْثُرَ القِرَى
ولكنما وجهُ الكريمِ خَصِيبُ)
أَهِشُّ لضيفي مُذ يُنيخُ بعيرَهُ
قُبالةَ داري، فالعُبوسُ مَعِيبُ
نجودُ بما في الدَّارِ حتَّى يظنُّنا
ملوكًا، ويهنى عندَنا ويطيبُ
ونُشعلُ نارًا في الدَّياجي لعلَّهُ
إذا مسَّهُ بَرْدٌ محاهُ لهيبُ
نقولُ لهُ والبشرُ يصبغُ وجهَنا
أنرتَ بنورٍ لا نراهُ يغيبُ
نظلُّ وقوفًا للضيوفِ كأنَّهم
على العرشِ باتوا؛ والعبيدُ تُجِيبُ
إذا كانت الأيَّامُ قد ذهبت بنا
إلى ضيقِ حالٍ، فالكريمُ أرِيبُ
يُداري همومًا، كالرعودِ أزيزُها
ويبدو هنيئًا، كالفضاءِ رحيبُ
فهذي طباعٌ، قد ورثنا أصولَها
على النَّهجِ نمضي، لا يُضَامُ غريبُ
حقوقُ الضِّيوفِ - النَّازلين بأرضِنا-
سيوفٌ علينا، والمَقَامُ مَهِيبُ
على نهجِ طيءٍ قد سلكنا طريقَنا
كأنَّا لداءِ البُخلِ نحن طبيبُ
إذا جاءَ ضيفٌ تستغيثُ نياقُنا
لنبقى كرامًا، والإلهُ رقيبُ
لو المالُ يفنى كي نُكرِّمَ ضيفَنا
نُفارقُ عارًا، كالسِّهامِ يصيبُ
فهل يا تُرَى نمضي بدربِ جدودِنا؟
أم الجودُ في هذا الزَّمانِ عجيبُ
بقلمي حازم قطب

الأحد، 9 يناير 2022

عِبرة لا عَبرة(قصة قصيرة)/ الأديبة: د. عتيقة هاشمي -المغرب ****



 قصة قصيرة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عِبرة لا عَبرة!! ...
تَعِبْتُ... قَرَّرَتُ أن أغادر... سَمِعْتُها تهمس... رأيتها جثة هامدة، يكسوها البياض... بدت عروسا في ليلة الزفاف... روائح البخور... تراتيل تَتَرَدَّدُ دون انقطاع ...من حولها تجمع باعة الحُلْو... كلمات... آهات... دموع...
ألاَ أُونَا... ألاَ دُوِي... ألاَ ثْرِي... صرختْ في الجمع... من يشتري؟ أنا أبيع ... هنا صورة غابت عنها الألوان، ومقلتان بهما عُوَّار، وخدان شُقَّا بفيض يسيل مدرار... أنا أبيع، قالت... من يشتري؟ بقايا من بقايا الذكرى قبل أن يُغْلَق المزاد...
ألاَ أونَا... ألاَ دُوِي... ألاَ ثْرِي... هنا الحياة تُوَدِّع الحياة... من يشتري؟ أنا أبيع... لا أحد!... لا صديق!... لا رفيق!... شُقَّ الرَّمْس!... حملتْ اثوابها البيض، وغابتْ فيه ...
ما تزال التراتيل هناك... وكؤوس الشاي تُقْرَع... وباعة الحلو يقهقهون...
لك عزيزي القارئ أن تكتشف العِبْرة...
د.عتيقة هاشمي
المغرب
قد تكون صورة لـ ‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏

انطفاء(قصة قصيرة)/ الكاتبة: ليلى عبد الواحد المراني - العراق****



 انطفاء ../ قصة قصيرة

بقلمي: ليلى المراني
دلف إلى مقهىً صغير قرب ساحل يكتظّ برواد البحر، تديره امرأة مسنّة
تتوكّأ على عكّازها ..
إحباط كبير يحس به، لا يزال القلم عصيّاً والورقة عذراء، وشيطان شعره فرّ هارباً بين جموع المصطافين.. أفكاره تحوم تائهةً لا تستقرٌ وسط زخمٍ من كلماتٍ وصور تتقاتل في رأسه، تريد أن تنطلق.
طلب فنجان قهوته السوداء المفضّلة، وانتحى في ركن معتم.. تاهت نظراته تطوف المكان، مذهولةً سقطت على صورة فتاةٍ بعمر الربيع، معلّقةً على أحد جدران المقهى.. انبعث سرب حمامٍ من عينيها إلى عينيه، اقترب منها، وثب قلبه بين أضلعه.. أحسّ أنغامًا تعزفها شفتاها على شواطىء مرجان؛ تصالحت كلماته الصاخبة، هدأت وانسابت نبعاً يفيض.. عاد النبض إلى قلمه وعانق الورقة البيضاء.. كتب..
خمرةٌ في مقلتيها
خمرةٌ في شفتيها
و...
ارتطمت كلماته بصوت عميق متهدّج، آتٍ من وراء الضباب..
- قهوتك سيّدي..
مشفقاً على نفسه، رفع رأسه بغضب إليها، سرعان ما تلاشى عند عينيها المنطفئتين، تستجديان كلمةً رقيقة..
- هل أعجبتك ؟
مشيرةً إلى الصورة؛ تعثّرت نظراته على وجهها الذي حاولت جاهدةً أن تعيد له الحياة، لكن غدر السنين أوغل فيه عبثاً وقسوة..
قلمه لا يزال بيده ينبض..
- هذه أنا، ملكة جمال مدينتي كنت..
ما يزال غارقاً في شطآنها، تلك الجميلة..
- أنا يا أستاذ.. أنا في تلك الصورة..
انتفض من حلمه.. تشظّت كلماته، وتوقّف نبض قلمه..
قد تكون صورة مقربة لـ ‏شخص واحد‏