تزويج القاصرات: طفلات... لا زوجات!
السبت، 28 مايو 2022
الجمعة، 27 مايو 2022
إلى روح مظفر/ الشاعرة: لطيفة السليماني الغراس/ مكناس/ المغرب.****
إلى روح مظفر
ظفرت بجنة الخلد
وبالكلمات يكون الظفر
كنتَ سيفا على عَلَمٍ
يعكس النور ويشتعل
لمْ تثر نقعا بخيلٍ مطهمة
ولكن كنت سحاب الغيث
تحمل أمل الحرية والعدل
أيها الغائب الحاضر
نلتَ عزا وفخرا بالمداد
فقد حركت الساكن من الأوطان
لك الرحمة و الفخر والمجد
أنت الكريم ذو المكارم
حفرت بالذاكرة أنغاما
سننشدها جيلا بعد جيل
أنغامك دثرتنا بحب وعشق
تفنى المعالم حولنا
ويبقى سحر الكلمات يطوف.
لطيفة السليماني الغراس/ مكناس/ المغرب.
أنت وشخص آخر
نغمات مبعثرة/ الأديبة: هدى إبراهيم أمون*****
جابتْ أفكاري دروب البعد
تنقلتُ في عربات السفر القديمة
سألتُ المارّة علّني أهتدي لسبيلٍ يمتدُّ نحو عالمك
درتُ حول متاهات
تقصيني عن موطنك الغريب
جذبني عزف بعيد للكمان
وقفتُ فوق المرتفعات الجبلية
نافسَ صوتي الريح في مناداتك
علّك تهتدي إلى تيهي
وكنتُ ألتحف السحب الماطرة والدموع
أرفع صوتي المتهدّج بالنداء
سلبت الرياحُ نواحي
غدت آلامي مكتومة اﻷنين
تصدحُ بموسيقى الكمان
شُغلت الأغصان المترنحة بأوتاره
كان يُشجيني في عتمة السكون
ويفتح أسداف الليل
عن ملامحك المتهادية نحوي برهيف الودّ
أصغيتُ لوقع خطاك
تَرنّمَ حفيف الأغصان
بنغمات كماني العاشق
ممزق الأوتار
التقينا بين الغمام واﻷفق
بدا مقعدنا الأثيري معلّقاً
على ضفة الضياء
رنوتُ كمن يستيقظُ فجأة
لفَّ الكون بي
أرضي عائمة تعصف بها انفعالات الغضب
و قرب أشجاري تتناثر
أوراقي الشاحبة
وأمنياتي الذاوية
شَحَذَتْ ثقتي بإيماني قوايَ
وحثّتني على المقاومة والكفاح
ولمّ شمل الأمنيات
رمّمتُ أوتار كماني
وراح يصدحُ ويصدحُ
بترانيم دفّاقة الضياء
الساق الثانية(قصة)/ الكاتب : حيدر الدحام -العراق****
الساق الثانية
بدأ الملل يدب إليه ، وحالة التذمر صفة ملازمة له ، جلس على حافة المقعد ووضع تقارير المختبر وصور الأشعة فوق رجله التي بدأت تهتز بسرعة دون توقف ، توحي بعدم الاستقرار ونفاذ الصبر .
- ألم يحن دوري بعد ؟
- مازال أمامك ثلاثة من المراجعين سيدي .
أنتفض قائمًا ، أخرج علبة السكائر من جيبه الأمامي وقام بإشعال سيكارته ، فلاحظ امتعاض الجالسين من الدخان الكثيف الذي ملا المكان ، خرج الى الممر الخارجي ليكمل حرق ما بقي منها ، نفث أنفاس دخانه عاليًا ليصعد الى السماء بلا عودة ، كأنه يودع روحه معها .
ومالبث ان سمع نداء السكرتيرة بصوتها الجهوري : لقد حان دورك سيدي ، تفضل .
أحس بثقل ساقيه ، وخفقان قلبه يُسمع من مسافة ليست بقصيرة ، يبست شفتاه مع رعشة يديه اللتين ما عادتا تتحملان رفع الأوراق من المنضدة المجاورة لمقعده .
- هل أستطيع المساعدة أخي ؟ بادره أحد المراجعين بعد ان شعر بتعبه وحالته الصحية المزرية .
لم يجبه ، وتقدم الى باب الطبيب بخطوات ثقيلة تحسبها سير سنين ، دخل بدون سلام وارتمى بثقل جسمه على كرسي قبالة الطبيب .
- هون عليك يا عزيزي ، ما هي حالتك ؟
ناوله التقارير وصور الأشعة بدون ان ينبس بكلمة ، تفحصها جيدًا ، ونظر إليه مستغربًا : مما تشكو ؟ وكم مضى على هذه الحالة ؟
- إنها لزوجتي وليست لي ، أرجوك ماذا عليّ ان أفعل ؟
وبدأ انفعاله يزداد مع نظرات شاخصة تشبه الاغماء .
- اهدأ.. اهدأ .. انها حالة خاصة وصعبة ، كان عليك احضارها معك لنشخص المرض جيدًا .
- لكنها معي في الخارج ، أردت ان لا تسمع أو تعلم بمرضها ، يكفي ما عانته سابقًا ، لقد تحملت كثيرًا ، انها بساق واحدة ، وأخشى عليها من فقدان الأخرى ، أو فقدان حياتها .
قاطعه بهدوء وهو يربت على كتفه : الأعمار بيد الله ، كن مؤمنًا ، لكل مرض علاج ، ليكن معلومًا لك ان التشخيص نصف العلاج ، وهذا واجبي ورسالتي في الحياة .
- دكتور .. بدأ المرض يزحف على الساق الثانية ، رغم ما عانته سابقًا فهي أمًا لثلاثة أطفال أصرت على إنجابهم ليكونوا ذكرى منها بعد رحيلها .
تعاطف الطبيب كثيرًا معه ، ناوله منديلًا ليمسح دموعه التي نزلت بغزارة لتبلل لحيته الكثة التي لم يحلقها منذ أسابيع.
- حسنًا ، لنترك الحزن جانبًا ، أدخل زوجتك لأشخص حالتها .
قاطعه : لكن أرجوك لا تكشف لها حقيقة ما تعاني .
خرج ليصطحب زوجته التي جلست على كرسيها المتحرك بكل هدوء ، والابتسامة تعلو محياها ، عندما نظر إليها الطبيب وتفحص قدمها ، سكت برهة متأملا الأشعة والتقارير بدقة تنم عن ذكاء وفطنة .
- من قال لكم أن الورم قد وصل الساق الثانية ؟!
- هذا ما عرفته من المختبر .
- غير صحيح ، إنها سليمة ، وهذا الورم نتيجة التهاب سببه الجلوس المفرط على الكرسي المتحرك ، لتنهض وتمشي على عكازة أو قدم صناعية .
حركت كرسيها بقوة يديها ، لتقترب من الطبيب ، مستجمعة شجاعتها وبرودة أعصابها : أعلم جيدًا انك تحاول طمأنتي ورفع معنوياتي ، شعور قاسٍ أن يعاني المرء من نقص في جسمه يمنعه من ممارسة دوره في الحياة ، رغم اني قدمت الكثير لعائلتي وزرعت فيهم روح المحبة والسعادة ، إلا أنه كان على حساب صحتي التي فقدتها مبكرًا ، لقد مللت العيش ، وأنا مستعدة للرحيل ، أخبرني كم بقي لي من الوقت ؟
- الواضح من كلامك انك أمرأة قوية ذات إرادة وعزيمة نادرة ، عندما تحبين عائلتك فهذا دليل على حبك للحياة .
سيدتي أنا صادق معك ، انت بخير وتستطيعين ان تنجبي الابن الرابع !!
لكن عليك تسميته على اسمي ..
١Waleed Jassim Alzubaidy
التاريخ حياة/الأديب: جمال الدين خنفري/ الجزائر****
التاريخ حياة
التاريخ
في قلبي نبض حياة
صوره بين عينيّ كشف حجاب
أسواره في الذاكرة هيبة لا تطال
لمن يشحن سريرته للخراب
ينفذ سموم الحقد في مشارب الأغرار
ينشد مجدا بضرب طواحين الهواء
أنفاسي حارسة معبد التاريخ
بنبراس الذاكرة ألتمس طويّة الأحداث
أحرق أوراق الزيف و الطلاسم
أرتشف نخب التحدي على أوجاع سقائف العقول
روحي تعطرت بندى مشاعر
الأفراح
و بصبوة الرقص بالسيف قطعت دابر الإفتراء
جمال الدين خنفري/ الجزائر
صفير الرّيح /الشاعرة : جميلة بلطي عطوي***
صفير الرّيح
من صفير الرّيح أغزل أغنيتي
لا ناي هنا
ولا شجن
في صفير الرّيح أزرع أمنيتي
فيتردّد الصدى
عزفا على وتر الشّوق
يروّض الوقت
يعيد ترتيب الفصول
وقد علّق على النّاصية ألوان قزح
بثّ في الغيم ماء
فانبرى يرشّ صحراء الحياة
يبلّل ريق الشّفق
الرّيح ثملى
تصغي إلى نقر القيثار
تربّت على وريد الكمان
على كتفي
فأنشرح
الرّيح تلك السّارحة بي
باعت صفيرها للهاوية
تبنّت أنشودتي
معي تدندن همس الرّبيع
تلاحق حفيف الطّير
معا نهزّ جناح الفوز
نعلو كما النّسور
ندوس هامة الحزن
والصّبح يحضن وجدنا
يلبسنا دثار الشّمس
فتتمطّى الأوقات سنابل مثقلات
يشدو الحمام على الأفنان
منعتق الصّوت
يعلن الفأل حربا
على باعة المآسي
على ضجيج المهاترات
تعلنها الرّيح عصفا
يبيد مواسم المقت في خاطري
يعلنها الحرب
في رحم الأرض
مخاضا في انتظار البدء
حياة من عمق رفات.
تونس....8/ 5/ 2022
بقلمي ... جميلة بلطي عطوي
مراهقة/. قصة قصيرة / الكاتبة : ليلى المرّاني ****
مراهقة/. قصة قصيرة
ليلى المرّاني
الأرقام تدور، وثلاثةأعوامٍ مضت، والحبّ مع الأرقام يدور، والأرض من تحت قدميه تدور وتعود به إلى نقطة الصفر، يتّكىء على الحائط وقد أُسدلت ستارة كثيفة على ناظريه، يجرجر قدميه إلى مكتبه، يرتمي على كرسيّه الجلديّ الوثير، هو المدير العام للقسم الثقافي في الوزارة، والشاعر الكبير الذي تحلم به عشرات النساء أن يكتب لهنّ بيت غزلٍ واحد، كتب لها ديواناً كاملاً، ملأه قصائد عشقٍ وغزل، يسترجع أوّل يومٍ رآها، طرقت باب مكتبه، رفع رأسه، مواربةً تنظر إليه، حين صافحها كانت يدها ترتجف، أطبق كفّه عليها ليذيب الثلج عن أصابعها، ورغم ارتباكها كانت تبتسم.
في اليوم الثاني، يجد وردةً حمراء على مكتبه، يشمّها بشوق ويبتسم، يلمح طيفها مرتبكةً تقف في بابه، يشير إلى الوردة؛ فتهزّ رأسها بإيجاب، وتنسكب أمواج زرقاء من خلف نظّارتها.
- سأحضّر قهوتك بنفسي، أصبحت من أهل بيتك.
وتضحك بغنج في الزيارة الرابعة؛ فيضجّ دمه في شرايينه صارخاً.
يسترخي، يغمض عينيه؛ فتتوالى الصور نابضةً بالحياة. عيناها بلون المطر، وشلّال من ضوء الشمس شعرها ينهمر على كتفيها، تقف متردّدةً بباب مكتبه.
- كانوا يخيفونني منك
- من؟
- أصدقائي، يقولون إنك....
وتتلعثم بخجل
- وكيف ترينني الآن؟
- محراب حبّ أتعبّد فيه.
يمدّ يده إليها، فيسري بها خدرٌ لذيذ، كلّ قطرةٍ في شرايينه كانت تشتهيها،
تتوالى الصور، وعيناه مغمضتان، عيد ميلادها الثالث والعشرين كان، كتب لها قصيدةً تقطر حبّاً وعذوبة، وسوار جميل وضعه في معصمها، تتلعثم، تريد أن تقول شيئاً، لكن شفتيه مجنونتان تتلمّسان دربها وتطبقان على شفتيها، أصابعه حارقةً تتلوّى بين خصلات شعرها الغجريّ؛ فتشهق كلّ مسامات جلدها مذعورةً، ومنتشية… ثمّ تستكين.
قال لها مرّةً: دخلتِ مكتبي أوّل مرّة كفرخ حمامٍ صغير.
ضحكت: والأن؟
- الآن، أنا طير سجين في قفصك الجميل، أنت شطآن مرجانٍ وأنا زورق تائه يعوم فوق أمواجه.
يفزّ من أحلامه، ويرنّ من جديد صوتها وهي تتلو أشعاره متغزّلاً بها بين مجموعة من أصدقاءٍ يشمتون به، تضحك بزهو حين يقول أحدهم،" وأخيرًا كسبتِ الرهان "،وتتقاذف أيديهم ديوان شعره الذي سكب فيه عصارة روحه ؛ فينبض قلبه نازفاً في قعر حنجرته، تلك التي أسرج سنينه الستين شموعاً كي تضيء شطآن عينيها.
يشعر أنَّ خنجراً مسموماً ينغرز في صدره حين يرى شابّاً ذا عينين تلهث فيهما رغبةٌ جامحة يدنو منها، يطوّقها بذراعيه، فتنسدل خصلات شعرها على وجهه.
يأسف على نفسه وهو في الستين أن يُذبح بيد مراهقةٍ لا قرار لعينيها اللتين تهيمان في كلّ اتجاه، يبتلع دموعه وبقايا ندم.
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)






