السبت، 28 مايو 2022

تزويج القاصرات: طفلات... لا زوجات!(مقالة) / الكاتب: اعداد وتحليل : د . عماد أبو السعود .***

تزويج القاصرات: طفلات... لا زوجات!

تخيلوا معي طفلة، تكتشف العالم .. تتعلم، تلعب وتلهو، طفلة بريئة .. مشهد طبيعي ولكن كيف سيكون هذا المشهد لو كانت هذه الطفلة نفسها، تُزوّج وتُستغل في الأعمال المنزلية، وتُكره على ممارسة الجنس وتنجب أطفالا، عندها أقل ما يقال في هذا المشهد إنه متوحش ومقرف ومأساوي. للأسف، الملايين من البشر حول العالم لا يرونه هكذا.. فعلى سطح هذا الكوكب، يتم تزويج 12 مليون طفلة قبل عيد ميلادهن الثامن عشر كل عام، يتم انتهاك براءتهن وكرامتهن وحقوقهن بحجة الدين والعادات حينا والفقر والجهل أحيانا والنتيجة واحدة.. فتيات يكبرن في جحيم لا يوصف .

جريمة مبكّرة قبل النضوج والادراك تنتقل الفتاة في عمر لا يسمح لها لوضع الزواج تحدث طفرة في عمرها من أجل المال أو التخفيف من عبء التربية .

شابة ترفض الزواج برجل كبير وتحرق نفسها لتلاقي الموت وبدل أن يتعظوا الأهل من ذلك يمنحوا اختها بعمر الأحد عشر عام كزوجة بديلة لنفس الرجل والدافع عشائري وثروة مالية .. اليس هذا جريمة كوضوح الشمس .. غياب القانون حول ذلك أدى الى جرائم عديدة مثل هذه . 12 مليون فتاة قاصرة تتزوج خلال عام على مستوى العالم . رقم خيالي في عالم الجريمة البشرية .. هناك دول تصدر قوانين ضد هذا العمل لكن لا تستطيع ايقاف هذا العمل الاجرامي ..

هل الديّن والأعراف أقوى من القانون ...؟ في مجتمعاتنا العربية تكثر هذه الحالات وخاصة في الارياف والعائلات الفقيرة .

هل يستغل أصحاب الأموال ورجال الاعمال الاغنياء هذه الظاهرة ويتسلطوا على العائلات الفقيرة وتستجلبوا بناتهم من أجل الزواج ..؟

هل الحروب التي حصلت في بعض الدول نتيجة مسميات غريبة أطلقوها على تلك الحروب ساعدت في تهجير العائلات مما اضطر الأهل تزويج بناتهم القاصرات لأسباب متعددة .. منها التخلص من العبء للبنت والحفاظ عليها من البيئة الجديدة المفروضة عليهم أو ربما الفقر الدافع الرئيسي .

هنا نقول لا يمكن مقارنة عصرنا الحالي بالعصر القديم كون أن البيئة التي عاشوا فيها والتقاليد وطبيعة عمل البنت كان يختلف تماما عن العصر الحالي .. حتى أنه كانت البنت تبلغ بعمر ال14 عام . بسبب الطبيعة التي تعيشها في ذاك الزمن ..

لن نقول أن الدين الاسلامي يسمح بذلك والدليل أن دولة الهند وهي غير مسلمة ينتشر فيها زواج القاصرات . وهنا نجّرم المجتمع وليس الدين فتقاليد مجتمعاتنا والحالة التي يعيشها البعض نتيجة الحروب والفقر هم المدانيين بذلك .

المشكلة هي ليس في الدين إنما في فهم الدين وتفسيره الخطأ من البعض .

والدليل في بعض الماحكم يتم فحص البنت لأثبات قدرتها على الزواج .. ومن خلال المنطق التحليلي.. قلنا أن فهم الدين خطأ نجد أن بعض الاباء يتفوه لابنته أن الرسول صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة رضي الله عنها بعمر 14 عام .. هنا نسأل هل البنت في هذا العصر حياتها كما عاشت عائشة فهنا علم الطبيعة والبيئة والعادات والاعمال البيتية تختلف اختلاف تام في عصرنا الحالي عن الماضي في ذلك الزمن .

مابين مرض نفسي لدى بعض الرجال من الرغبة بالزواج من قاصرة وبين الفقر والحاجة لدى أهل البنت . هل اصبحنا الى حاجة ملحّة بإصدار قوانين صارمة بحق هذا العمل .. ويبقى الأمر معّلق مابين تقاليد وأعراف وبين حاجة الأهل وحروب دفعتهم الى الحاجة .. وبين الاستغلال الاثرياء من الرجال حول ذلك الأمر .. تبقى الأحصائيات ترتفع عام بعد عام بحجج كثيرة ومنهم من يلجأ الى الدين .. والنتيجة قاصرات ضحايا منهن فقدنَّ الحياة لعدم التحمل .. فمن يتحمل المسؤولية .

نحن بحاجة الى ردع عام وخاص اتجاه هذا الأمر .

اعداد وتحليل : د . عماد أبو السعود .

لا يتوفر وصف للصورة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق