السبت، 14 مايو 2022

لا لستُ وثقا من المسير/ الشاعر: يزن السقار ****


 لا لستُ وثقا من المسير

لا الطريق فصيح
و لا الأرصفة إشاراتٍ مكللة بالمديح
أعانق الوهج البعيد بأغنيتي
و ألوّح للضباب من بعيد
و أسِرَُ للكرسي برغبتي في أن أحاور الفراشات
الموشّاةِ بأسرار الربيع
في أن أساير النور المشع من الزيتون و الزنبق
في أن أتسلل مثل لص إلى نهد المعاني البعيدة
أن أكشف و أكتشف اللون
أن أتأرجح مثل المُكر في نوايا الوصول
لا لست واثقا من المسير
أنا المجبول برهان السفر
و الرقص على لحن الأخضر خارج خطوط العرض و الطول
أنا المنذور للهفة الكمنجات الغريبة
غريب أحاور المكان فلا يعرفني
أفجر له صوتي بكل لغات الصباحات
فلا يعرفني
أمسدّ على جسده مثل قط
فلا يعرفني
أزأر مثل غريب أتعبته الخرائط
يقلّب وجهي و لا يعرفني
أشعل أصابعي مساءً هادئا
يتركني أنام وحيدا
و لا يعرفني
لا لست واثقا من المسير
أنفقتُ إرث عصافيري على المشاوير
فتحت نوافذ ذاكرتي
أخرجت كل النساء التي أحببت و لم أحب
أخرجت كل النساء اللواتي أحببني و لم يحببنني
اعتصرت خيال الاحتضان
و نكهات الفواكه الاستوائية من شفاه الجنون
فركتُ أسرار الحرير طفلا طفلا
و سكبت على مرأى المدى أكوابي
لأُدْخِل السفر في الأساطير العتيقة
لأغير معالم الشوارع الطويل
لعل ملامحي تختلف على ذهن الطريق
و أستطيع أن أطلق خيلي
تبسم الظل لي و مني
و قال للشمس أتعرفيه
أنا لا أعرفه
لا لست واثقا من المسير
لا البوصلة في صحوها
فلا الشمال شمال
و لا الجنوب جنوب
ولا الغد على مرأى من العنادل
الأمس خفيف على ظهر القصيدة
و الآن قطيع سنونوات يجسّ جسد الماء و السماء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق