قصة قصيرة
**تخوٌف مشروع**
جذبها برفق وهما يغادران الجامعة. أسرّ لها بأنّه سيأتي الليلة مع والدته ليتعرّف على أفراد أسرتها .
شاب وسيم أحبٌته بصدق يوم صرٌح لها بمشاعره وإعجابه بها . كادت تطير في الهواء بنشوة النوارس والحمام المحلٌقة في الفضاء الرحب .
لم تعد ترى غيره .أصبح كل دنياها. طلب منها أن تلبس الحجاب واللباس الشرعيّ الفضفاض. لم تكن تستطيب ذلك وهي الرياضية الكثيرة الحركة في الملعب .لكنها وارضاء له اشترت جلبابا بنيا وخمارا رماديا .شعرت باختناق في الاول لكنها أقنعت نفسها بأن حبيبها على حق وهو متديٌن يبغي أن تكون رفيقة دربه في الدنيا والآخرة مثلما قال امام الجمعة في الخطبة التي حضرها معها ليقنعها بضرورة التّقيٌد بتعاليم الدّين كي يمنع المتطفلين المتحرشين من نهش شعرها الأسود المهفهف على كتفيها وبياض معصميها وساقيها ..
هي له وحده .هكذا أقنعها. اعدت الحلويات والقهوة وجلست قرب النافذة تنتظر رنّة جرس الباب لتطير إليه تعانقه .لكنٌها قرّعت نفسها على هذا الاستعجال والتّهوٌر. أمٌه لن ترضى بفتاة تلمس يد خطيبها قبل كتب الكتاب و"الدّخلة"
وكانّ أمّها أحسٌت بما يدور في ذهنها فقالت لها بنبرة ناصحة موجّهة:
_يا ابنتي. لا تتسرٌعي .كوني رصينة في حركاتك وكلامك. هذه المرٌة الأولى الّتي تراك فيها أمّه. ويجب أن تكوني عند حسن ظنّها. هو نفسه لم يزرنا من قبل. تعقٌلي واحرصي على الظهور الأنيق وانت تلبسين اللباس الشرعيّ..
ردٌت عليها بلطف:
_نعم أمّي ..انت على حقّ. هو طيٌب ومتديٌن وانا قد رضيت بذلك. سيكون لي الزوج والاخ والاب الذي فارقنا قبل أن أولد...
طرق خفيف على الباب. وباشارة من يدها. طلبت منها أمّها أن تظلّ في مكانها قرب اختها التّوأم الصامتة ريثما تستقبل هي الضيفين.
دخل مبتسما. حياها واختها تمد يدها في الفراغ. قالت له وهي تمسك بيدها وتضعها على ركبتها برفق:
_مرحبا .هذه سمية اختي التوأم وهي كفيفة منذ الولادة.
بدت عليه علامات الارتباك. وضع صندوق المرطبات على الطاولة ثم انقلب عائدا من حيث أتى وخلفه أمه بشعرها الاشقر المصبوغ المتطاير في الهواء ولباسها الوردي القصير وكعب حذائها الاسود العالي يدقّ دقٌا متجانسا مع عزقات قلبها المصدوم .
رنة الإرسالية تصلها وهدير سيارته مايزال يشوّش السّكون حولها (معذرة. اختك الكفيفة قد تكون بسبب جينات وراثية تنتقل حتما إلى أبنائي خاصة وهي توامك).
حبيبة المحرزي
تونس

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق