السبت، 14 مايو 2022

ثرثرة أرق…/ خاطرة/ الأديبة الرائعة : ليلى عبد الواحد المرّاني- العراق****


 ثرثرة أرق…/ خاطرة

القول المأثور، " التاريخ يعيد نفسه "، أصبحت أحترمه وأقرّ به.. كنت أسخر منه مقتنعةً أن الأحداث والتطوّر، والإنسان نفسه ليس كما كان عليه قبل آلاف السنين، كان يصطاد الحيوانات ويأكلها دون طبخ حين يجوع، الآن أصبح يتفنّن في تقطيع الحيوان وطهيه ..
الأحداث تعيد نفسها.. الحروب تعيد نفسها.. الأفكار والمعتقدات تعيد نفسها.. التصرّفات تعيد نفسها، الإنسان نفسه يعيد نفسه كما كان في العصور الحجريّة، ولكن بصيغة تطوّر فرضتها عليه الحياة وتطوّراتها.. أما في أعماق نفسه، فهو هو، ذلك الإنسان المتوحّش، البربري الذي يتلذّذ بقتل وأكل أبناء جنسه..
اخترع الإنسان التوحيد، ولنقل اهتدى إلى التوحيد، وهذا ما شذّب أخلاقه إلى حين.. وسرعان ما استخدمه سوطًا يجلد به من يخالفه.. وهذه النزعة الاستبداديّة، وهذه ال " أنا الكبرى " التي توارثها، هي ما جعلته وحشًا جديدًا مقنّعًا بقناع الحضارة والتطوّر.. والإيمان المزيّف..
هل نستثني من ذلك الإنسان الضعيف الذي لا حول له ولا قوّة؟ لن أستثني، فهذا الضعيف الذي لا يملك أدوات تدمير الآخرين، يستعمل أدواته الخاصة التي توارثها عن جدّه الحجري في تدمير من حوله ممن هم أضعف منه، أهله مثلًا، عائلته.. وقد يدمّر حتى نفسه بالآخر، " وهذا أضعف الإيمان.."!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق