قصّةٌ قصيرة
**أخت جديدة **
دخلت مكتب طبيب الأسنان في الموعد تمددت على الكرسيّ وفتحت فمها. قبل أن يصل الطبيب زاحفا بكرسيه ذي العجلات الدوارة، حتى صارت يداه فوق وجهها. وهو يقول للممرضة :
_هات الطاقم .
جذب الخرطوم ورش المياه في فمها محدثا طشيشا مربكا. ثم أخذ العلبة من الممرضة وبها الاضراس البديلة والتي ستحل محل اضراسها التي ازدادت هشاشة وتخرّبا اثر ولادة التوام منذ اشهر بسبب ارتفاع الهرمونات. فتحها وأراها الطاقم الجزئي، .لكنها وبتعجب قالت له:
هذا ناصع البياض وانا اخترت لونا يتماشى مع لون اسناني المتبقية .
_مدام .. زوجك السيد يحيى طلب مني أن تكون مادة الصنع ارخص الأنواع ،هي بلاستيكية لكنها تفي بالغرض..
أغلقت فمها، ورفعت راسها ثم سألته :
_ لقد اخترت المادة واللون وهو معي ولم يتدخل...
_ لقد هاتفي حال خروجكما من هنا وطلب تغيير المادة متعللا بالغلاء وعدم القدرة على تسديد المبلغ .
عادت تفتح فمها وذهنها يهرول في كلٌ الاتجاهات يختلق له الأعذار "قد يكون في ضائقة ماليٌة, قد تكون تجارته راكدة هذه الأيام...المهم أن ترمم اضراسها التي تخربت منذ مدة ولم تشأ أن تشغله عن عمله حتى استبدٌت بها الاوجاع وحرمتها النوم والأكل .
تدخل الممرضة. تسر له في أذنه بكلمات لم تصلها منها إلا حروف مهموسة مبعثرة لا تحيل على معنى واضح .
الطبيب يتمعّن في وجهها ثم يسألها :
_لماذا لا تأتين مع زوجك عندما يصطحب أخته؟
حرٌرت رأسها من بين يديه فزعة. اخذت الكاس البلاستيكي مضمضت فمها مرتين ثم قالت له متعجّبة:
_زوجي وحيد أبويه وليست له اخت ..
_عجبا ..لقد جاءت معه منذ ايام وطلب أن تكون نوعية الاضراس من أعلى طراز وبالزرع لا التركيب ..وهي عملية مكلفة جدا ...قد تكون أخته ثرية ..لست ادري ...
دون أن تشعر انتفضت في مكانها وهي تصيح:
_دكتور ...ارجوك ..انت مخطئ. قد تكون في التباس بينه وبين من يشبهه من الحرفاء.
ترك الطبيب كرسيّه الزّاحف وهو يقول :
_الممرضة أعلمتني بأن اخت "سي عدنان"حضرت دون موعد لمجرد مراقبة سريعة .
سحب الباب برفق .مسح القاعة بنظرات سريعة .ثم اشار الى امرأة بشعر أشقر مرتب وفستان وردي شفاف منشغلة بهاتفها الجوال .
تراجعت مذهولة وهي تهز راسها معتذرة لأنها تعرّفت على "أخته الجديدة" و هي جارتها التي سكنت الشقة المقابلة لشقتها منذ أيٌام قليلة.
حبيبة المحرزي
تونس

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق