الخميس، 12 مايو 2022

حديث الرحى (قصة) / الأديبة : د. عتيقة هاشمي - المغرب*****&

 حديث الرحى ٢

قصص من الواقع______________________
شمرت عويشة عن ذراعيها، وكشفت عن ساقيها لتطأ لُجَّة متمردة بالخَبْث والخبائث. فكانت وِجهتها الخدمة في البيوت. لم تكن لتتفوه بكلمة. أضمرت بين جوانحها آلاف الآهات كمدا، ومثلها تأوهات رغبة، وكيف لا، وهي امرأة في مقتبل العمر، تضِجُّ أنوثة غابت تحت أسمال سود كَسَرابيل الرَّهابين. كم هي عدد المرات التي شعرت فيها عويشة وكأن التراب يحبس أنفاسها، لم تعد تميز بين صيف أو شتاء، تساوت كل الأيام والأوقات في عُرْفها. فأصبح همها أن تتمكن من سَدِّ جوع ثلاثة بطون، تجدها في انتظارها مساء كل يوم وهي عائدة منهكة. كانت عويشة تقضي يومها بين الكنس، والشطف، والغسل والترتيب... مضت الأيام والشهور، والسنين، وعويشة تُجَذِّف ذات اليمين وذات الشمال. كانت رغبتها في ان تحظى ابنتاها بعيش كريم، لذلك كانت أعباؤها تتضاعف، ومع ذلك تحملت، يحذوها الأمل من أن تتجاوز المحن التي تتقاطر عليها من كل حذب وصوب، وتبني حياة مستقرة لهما. تمكنت عويشة في بضع سنوات من أن تجمع مبلغا مهما. كانت في كل مرة تلتقي فيها بسيدة تخدم في بيتها، تخبرها أنها تشتاق إلى سكن مريح بدل تلك (البراكة) التي نخرت منها العظم برطوبتها، وانها قريبا جدا ستمتلك واحدا. إلى أن وقع ما وقع، فدمر كل الآمال...
يتبع...
د.عتيقة هاشمي
المغرب
قد تكون صورة ‏‏‏شخص واحد‏، ‏نظارة شمسية‏‏ و‏جسم مائي‏‏

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق