الأحد، 9 أكتوبر 2022

قراءة نقدية اسلوبية دلالية في قصيدة وليد جاسم الزبيدي( العنوان: من للغراق؟!)/ الأديبة : حبيبة المحرزي- تونس*

 قراءة نقدية اسلوبية دلالية في قصيدة وليد جاسم الزبيدي

العنوان: من للعراق؟!
قصيدة على بحر البسيط مزدوج التفعيلة .المطلع مصرع في انتماء واضح للقصيدة العمودية التقليدية في إشارة إلى اعتزاز الشاعر بالموروث الادبي الثقافي العربي. الرويّ حرف شفويً مشدًد ثابت مشبع " با"
"من للعراق؟! استفهام عن عنصر أساسي من الجملة الاسمية يحيل على العاقل .هي صرخة البداية التي تصل للمتلقي صرخة تدوي بحناجر تستغيث طلبا لسد نقص احدث خللا في منظومة "العراق"
الشاعر ومنذ العنوان يعلن عن موقف بعضه ثابت معلوم معروف"العراق" وهو بسيميائية جغرافية معروفة يتفق فيها الشاعر والمتلقي كمساحة من الارض لها تاريخ عريق وحضارات تعاقبت عليها منذ الأزل . لكن المستقهم عنه لا نعرف عنه سوى أنه عاقل .إضافة إلى التنغيم التصاعدي التفجعي الذي تنطق به نقطة الاستفهام مردفة بنقطة تعجب والتي اضفت على المعنى تعجبا سيجد له المتلقي تبريرا بين كلمات القصيدة .
الدلالات الاسلوبية:
تبدأ القصيدة بالتلازم "ما أن تغرّب حتى صبحه غربا" تزامن الحدث الرئيسي والحدث الثانوي. تزامن قرن بين حدثين أحدهما سبب في الآخر لكنّ "تغرّب" اكتساب صفة جديدة أو انتساب لملة أخرى دخيلة .لتكون النتيجة تهديمية مصيرية " صبحه غربا" هذا الطباق بين الصبح والغروب يهوي بالقصيدة إلى تعديد مساوئ"غرّب" المتحدث عنه يظل مضمرا لكنه ينحو به إلى عتبة العنوان التي حددت المستغاث له "العراق" لتنحصر الذكرى في الاغتراب لتمحو كل ماسبق من ذكريات متواترة متلاحقة في الماضي .ليخلص إلى الاخبار المؤكد بالتحولات الموجعة " قد راعه الجزر ...أو ..أو ..تعديد مظاهر الخراب "زور ق ثقب...أعشاش يقلبها.."عنف مستشر يتيمة الخراب والدمار في رموز الحرية "الطير"والحياة "الأمواه" الجمع يحيل على كثرة المياه بسيميائية الواقع المعلوم من الشاعر والمتلقي"دجلة والفرات"
النفي المؤكد "لا...ما..." مع تأكيد الرغبة البديلة "بلى"
انتهاء الغاية الزمانية الكارثية المقترنة بالمصيبة "حتى " ليكون التزامن بين المصيبة و"أناخت "فعل السكون والجمود والإذاعان والالتحاق بالأرض في تقابل مع الطير والحركة والعلو. في تدرج من الجزء إلى الكل من المفرد إلى الجمع "الكون" تعميم وتهويل وتضخيم للمصيبة إذ "صار الكون محتربا" تحول كارثي عنفي بجذر "ح ر ب"أفادت فيه الزيادة التشارك والعنف المتبادل "تحارب"
وإذا كان الزمان الحاضر طاغيا بكل مآسيه فالشاعر لم يغفل عن الماضي الذي ضرج الزمان "في كل عصر لنا أمثولة" والمكان " في كل درب لنا احدوثة" والقاسم المشترك "عجبا" مع اسم المرة "أمثولة ...احدوثة" ليست مرة بل مرات حددها المضاف "كل" إفادة التعميم والتعديد.
ليكون الاستغراب "من للعراق ...مع الحال "وعقل راح مغتربا "تنكير "عقل" للاطلاق وعدم التصنيف..مهما كانت درجة تعقله مع الناسخ الدال على التحول إلى الاغتراب الكلي "وكانً انعدام العقل ببرهان ودليل "يبني لغيري ويهدي..." صيغ تفيد عدم الانقضاء والاستمرار..هي الغربة والبعد الحسي والاغتراب والبعد المعنوي مشهدية بدلالة واقعية بحجج وأدلة . ليكون التفجع والمأساة الأهم "أشباه " تنكير متعمد وحذف المشبه به للتحقير والتفريغ "تسيّره" استمرار .لكن التفصيل والتوضيح بصور من الماضي المختلف عن حاضرهم بناسخ انقضاء الكينونة الثابتة"كانوا .."جرادا.. نعيقا ..حصادا" رموز الخراب والبؤس بسيميائية واضحة يتبناها المتلقي والشاعر لأنها من سجل متفق عليه واضح في المخيال الإنساني عامة.
ليعود الشاعر في فجئية مربكة إلى الحاضر في استسلام يؤكده النفي "ماعاد فينا..."استحالة الاستمرار مع التناص مع النص القرأني وسورة والعاديات" القسم بالخيل لتأخر عودتها من حي كنانة وكان الامل فقد كما فقد الامل في عودة مثبتتة في التاريخ الاسلامي .تناص يرقى بالنص إلى مقام القداسة لأن "حب الوطن من الايمان" لكن الاستغراب من الخبرية الواردة في "فيم النصبّر.." مصدر دال على مطلق الحدث والزيادة افادت بذل الجهد في القيام بالفعل ليكون التأكيد والتهويل على حجم المعاناة والاذى المستشري ليكون اللجوء الى الله "يفرجها" مستقبلا .هو المنشود الذي يخالف الموجود .منشود لن يكون إلا بقدرة الاهية.
العودة إلى الانشاء والنداء نقل صراعا مربعا يعاينه ويعايشه الشاعر وفي علمه ان المتلقي أيضا على بينة من هذا الواقع المريع، لكن المنادى المضمن المشخص غيب الأهل وصار واقعا ثابتا يتحاور مع شاعر يرثي خيرات أهله "جوع أهلي" هي النتيجة الحتمية لكل ما سبق.ليكون الاستفهام "أيّ" اين؟ خرائط وحدود صارت "مقابر"..هو الوطن المسلوب المحتل الذي استبدلت فيه الحياة بالموت والشبع بالجوع والصباح بالغروب.
ماعاد ...ماظلً..نفي يؤكد التحول والخراب والدمار الذي بلغ فيه السيل الربى اذ طال المدارس لتكون التهجئة بغصة النهب لثروات الوطن صورة شعري بدلالة تغوص في الوجع الإنساني . صورة كاريكاتورية محزنة مخزية لمن نهبوا الوطن وجوعوا العباد. لتكون الضربة القاضية "حتى الله دعوناه فأبى.." هو اليأس والتحذير والتفريغ من غضب الخالق على من لم يصونوا الأمانة المقدسة ليكون النداء الاخير والقياس بالحاضر المسلوب من كل بارقة خير .
_ المعجم :لقد اعتمد الشاعر على حفلين ممعجميّين
:معجم الطبيعة الكونيّة في السكون والحركة . الصباح ، الدروب ، الموج .الطير، الامواه، ،زرع، ...العنب..
معجم الدمار والأسى :اغتربا، نهب، الحروب ، التعليق الجراد الصخب..."
هو معجم ضاج باسى الماضي والحاضر والمستقبل الذي يبدو امتدادا لسايقه ..هو الوجع الدفين الذي تخير ما يحيل على مأساة وطن معلومة من المتلقي والشاعر الملتاع لوطن لم يحصّل منه أهله لا على السّلال ولا على العنب..
_ بنية القصيدة:قصيدة بمقاطع البسيط الطويلة تحاكي وجع شاعر يصرخ مستغيثا بمنقذ للعراق .قصيدة بفصول فرقت بينها "من للعراق؟ كركيزة فاصلة تسبق كل معنى جديد أو هي لغاية التّذكر باللوعة والصراخ .ليتدرج بعد كل فصل لتحديد مظاهر الخراب والدمار والأسباب والنتائج المادية والنفسية والاجتماعية .
قصيدة قامت على الإخبار ونبش النقائص بافتراض الممكن والذي صار ممتنعا لاختلال الحاضر بمخلفات الماضي الموبوء
قصيدة سارت سيرا لولبيا بدايتها كنهايتها .
الخاتمة تبرر البداية وتؤكد على التقابل بين موجود مرعب ومنشود يأمل في مستقبل يعيد للوطن عزّة وللاهل هناء وسعادة.
اعتمد الشاعر الجناس التام وغير التام والطباق والاستعارة وكل مؤثثات البديع لتصوير التقابل والتنافر والاثاره التي يعيشها الوطن. والتدرّج التصعيدي المبرر ليمضي من العام من كالجوع والغربة والاغتراب إلى فئة هشة"تغص" وهي تهجي "العراق"أنها الطفولة عماد المستقبل الذي لن يحمل مشعل الاصلاح والتغيير بسبب ما جناه الأسلاف.في إدانة واضحة لأعداء الوطن .
تدرج درامي موجع ما أضفى على القصيدة ايقاعا داخليا مربكا مستفزا للمتلقي الذي يتفق مع الشاعر في سيميائية الصورة المرعبة التي تضرج الوطن الحبيب في الزمن المطلق..والأخطر من كل هذا أن القصيدة ظلت مفتوحة لأن الشاعر ومن منطلق الواقع والحقيقة لم يجد المسند إليه المبتدا . ف"من"ظل مفقودا وظل الاستفهام معلقا دون إجابة شافية كافية.
حبيبة محرزي
تونس
القصيدة
مَـنْ للعراقِ..؟!
د. وليد جاسم الزبيدي/ العراق.
ما إن تغرّبَ حتى صبحهُ غرُبا..
ما عادَ يذكرُ إلاّ أنّهُ اغتربا..
قدْ راعَهُ الجّزْرُ في الأمواهِ يقذفُهُ
أو قارباً كانَ بينَ الموجِ قدْ ثُقِبا..
أوْ أجمَعَ الطّيرَ أعشاشاً يقلّبُها
لا ما أرادَ لهُ عشاً بلى رغبا..
حتى طوى بين جُنحيهِ مصيبتَهُ
لمّا أناختْ وصارَ الكونُ محتربا..
في كلّ عصرٍ لنا أمثولةٌ عجباً
في كلّ دربٍ لنا أقصوصةٌ عجبا..
منْ للعراقِ وعقلٌ راحَ مغترباً
يبني لغيري ويهدي الأرضَ والشُّهبا..
منْ للعراقِ وأجيالٌ مَلكْنَ هوىً
عيشٌ ببُعدٍ وأصداءٌ عزفْنَ صَبا..
منْ للعراقِ وأشباهٌ تُسيّرُهُ
كانوا نعيقاً وما زالوا بنا صَخَبا..
كانوا جراداً يحشُّ الزّرعَ في خبثٍ
كانوا حصاداً لمنْ ضحّى ومنْ وهبا..
ما عادَ فينا اصطبارٌ والجروحُ فمٌ
والعادياتُ أقلّتْ شوطَها حُقُبا..
فيمَ التّصبرُ إنّ اللهَ يُفرجُها
بعدَ انكسارٍ ويُخزي الدّاءَ والسّبَبا..
يا جوعَ أهلي وأركانٌ مبعثرةٌ
أيّ الخرائطِ كانتْ تدّعي النّسبا..
أينَ الحدودُ بنيناها مقابرَنا
كلُّ الحروبِ لأجلِ الحَدِّ إنْ سُلِبا..
ما ظلّ رسمٌ كما كانتْ مدارسُنا
باللّونِ ترسمُ قلباً نابضاً خصِبا..
ما عادَ يُفلحُ تلميذٌ بتهجئةٍ
إسمَ العراقِ فقد غَصّوا بما نُهِبا..
منْ للعراقِ تقولُ: اللهُ يحرسُهُ؟
حتى الإلهُ دعوناهُ ضُحىً فأبى..
يا مُفلقَ الحبَّ والياقوتَ يا وطني
فلا السلالَ جنيناها ولا العِنَبا..
وليد جاسم الزبيدي

الجمعة، 7 أكتوبر 2022

قراءة نقدية لرواية الملهمات للكاتبة فاتحة مرشيد/ الناقد: محمود البقلوطي ****

 



محمود البقلوطي

قراءة نقدية لرواية الملهمات للكاتبة فاتحة مرشيد

بعد قراءة الرواية واكتشفت شخوصها الرئيسين أمينة والكاتب الكبير إدريس الذي اخذ قسطا كبيرا من صفحات الرواية وامتزجت شخصيته بالملهمات اي بعنوان الرواية ولهاذا اخذ الجزء الوافر من قراءتي النقدية رغم اني بدأت بشخصية أمينة الشخصية الرئيسية الثانية

بدأت الكاتبة فاتحة مرشيد في الصفحة الأولى من الرواية عن لسان الشخصية الرئيسية. أمينة وهي تبوح بعد صمت طويل لزوجها عمر الذي اصيب في حادث مرور مع عشيقته كوثرالتي ماتت ودخل هوفي غيبوبة

لا أعلم أن كنت تسمعني... كثيرا ما تمنيت أن تسمعني، ان اتكلم ان اقرغ ذاتي... اه كم يستهويك الغموض...

أمينة زوجة عمر بنت معه دار نشر مرايا ولكنه خخضعت لرأي زوجها فمكثت في البيت لتهتم به وباطفاله الثلاث. بقيت صاامتة لسنوات عديدة رغم أنها فطنت لخيانات عندما اتتها ابنتها خولة وهي في. سن الرابعة عشر وقالت لها أن ابي له علاقات مشبوهة بل له معشوقات لكنها نهرتها وبقيت صامتة ولم تواجه زوجها عمر. لكنها أثر الحادث مع معشوقته كوثر التي ماتت ودخل هو في غيبوبة ذهبت وجلست بجنب راسه لتبوح وتفرغ مافي دواخلها.. ذكرت حتى علاقتها مع الفنان التشكيلي الفلسطيني صابر.. وزادت صدمتها حين اكتشفت دار الغراميات المفروشة المحاذية لمكان العمل دار مرايا للنشر والتي كانت وكرا اتخذه زوجها عمر لاستقبال ملهماته وعشيقاته ليمارس غرامياته. إذ كان يكذب عليها ويتسبب بالعمل..

إضافة إلى هذا رجعت تشرف وتدير دار النشر حفاظا على دورها..

من خلال شخصية أمينة وعلاقاتها

تعرفنا على صديقتها الصحفية التي اختارت ان تكون مستقلة وحرة دون زواج وعلى علاقتها بالفستان الفلسطيني التي بقت بالاتصال به عن بعد عبر الواب.. التواصل الاجتماعي لمدة ثمانية اشهر ولكنها حسمت أمرها واختارت الاستقرار العائلي وفكت الارتباط بة من أجل أبنائها...

انا منبع كل النساء اللواتي عبرن حياتي.. بدءا من التي منحتني الحياة، الى التي ايقضت الرجل بداخلي.. والتي فتحت لي باب الإبداع على مراعيه.. والتي جعلت قلمي يتالق.. والتي كانت ورقة مبسوطة تحت يدي.. فكل كتاب عندي مقرون بامرأة.. كل فرحة عندي مقرونة بامرأة.. وكل انكسار

كذلك. كثيرا ما كتب النقاد عن مساري الادبي، كمن يكتب عن مسرحية معروضة على الخشبة، جاهلين مايجري في الكواليس، قررت الان، بعد المشهد الأخير، ان ارفع الستارة الخلفية واهديك العرض الحقيقي.. عرض الكواليس المفعم بقلق الممثلين وتقلباتهم المزاحمية.. بعلاقاتهم السرية وانفعالاتهم التي يوارونها خلف المكياج والاقنعة قبل أن يرسموا ابتسامة تستحق منكم التصفيق.

وتاكيدا لما قال علي لسانه ساذكر اسامي ملهمات اللواتي لعبن دورا اساسا في ابداعيه الادبي ان كان قصصا او روايات..

ملهمات الكاتب الكبير "إدريس" الذي يمثل شخصية أساسية في الرواية

*هناء زوجنه.. "ياسمين" كاتبة القصة كانت طالبة عنده... "زينة" خادمة في دار مرايا مؤسسة عمر... "شروق" نجمة غناء... "ثريا وزعيمة" الزوجة الأولى والثانية للشاعر... "رجينا" الفنانة التشكيلية... جون" الصينية مغنية الاوبرا.... و الصحفية السعودية.. جميعهن ملهمات للكاتب أدريس الذي كان كما قال يكتب بقلمين.. قلم نسغه اسود وقلم ثاني نسغه ابيض يبعث الروح في القلم الأول ليكتب قصصا وروايات

ولكن الكاتب" إدريس" عندما اصيب بسرطان البروستات وانكسر قلمه ذي النسغ الأبيض صرح على لسانه في الجزء الأخير من الرواية وقال:

"المشكلة يااعزائي في القلم لمزيد من البوح، اقول انني دائما اكتب بقلمين، ولا تستقيم لي الكتابة الا اذا استقام لدي القلمان، فالعلاقة بين القلمين وطيدة جدا حيث يعجز النسغ الأسود عن اخصاب الورق اذا عجز النسغ الأبيض. سرطاان البروستات اودي بروح القلم الذاتي وبالنسغ الأبيض.

لم يبق له سوى قلم واحد اشهره في وجه العالم وخط به كتابه الأخير دون أن تكون له ملهمة وارسله "لامينة" التي اطلعت عليه واذنت مباشرة بطباعته وبنشره ليكون حاضرا وتشارك به في معرض الكتاب وبعده تفرغ للقراءة

الثلاثاء، 4 أكتوبر 2022

"إعادة تدوير" / الشاعرة: فاطمة البلطجي لبنان /صيدا*



 "إعادة تدوير"

في رأسي حُجُرات
مليئة بإلأفكار
عدا الممرّات
ألّتي تعرقل إلمسار
حجرة للزكريات
تشدّني إليها بإستمرار
لا تملّ إلحكايات
ولا ليلها يدرك إلنهار
وحجرة للويلات
لا تهدأ ساعة ولا تنهار
وحجرة للمهملات
تحتاج لإبادة وإندثار
حتى حاضر الأوقات
صار أشبه بالبازار
تعبت من بدايات
فاح من ترابها إلغبار
وتعبت من تكهّنات
مفاتيحها ألغاز وأسرار
سأعمل على عجلات
تدويرها يشبه ألإعصار
وأُفرغ إلحُجرات
من فوضى أشبه بالمزار
لأرمي كلّ إلقُمامات
بما فيها من حوادث وأخبار
سأجعل للحاضر مساحات
وأنزع عنه كل حصار
وأجعل للغد إنتصارات
لا تعرف هزيمة ولا إنكسار
وسأفتح النوافذ المغلقات
ليدخل النور للدار
تعبت من كل السنوات
وساعات باقية للإنتظار
أريد بعض الإستراحات
قبل ان أنام تحت إلحجار
أعيش فيها مسرّات
أنتشي فيها حتى الإنبهار
فاطمة البلطجي
لبنان /صيدا

((((( أيها القوم ))))) / الشاعر: نورالدين رمضان الموسى سوريا*

:  ((((( أيها القوم )))))

**************************
رجال الأمس قد
ماتوا
ولم يبق سوى
الجهلة
*****************
وولى حاتم الطائي
فلا إبل ولا
فيلة
*********************
فذاك زمان أجدادي
كراما ليسوا
بالسفلة
***************
بنو عبس وشيبان
وبنت الأزور
البطلة
****************
وياعجبا لحاضرنا
زمان البؤس
والقتلة
*****************
شعوب من بني
قومي
مشرذمة
ومنعزلة
****************
شقاق وانشقاقات
معقدة
ومفتعلة
*****************
وثارات مدمرة
لهذا اليوم
مشتعلة
****************
وشحناء وغوغاء
مفبركة
ومبتذلة
*************
بلاد العرب أوطاني
أراها غير
مكتملة
**************
فذا كانت من
الماضي
من البارودي
مرتجلة
**************
وهاهي دونما
جدوى
لأن عروبتي
ثملة
*************
أنا العربي في
الأسواق
سعري قل
عن
هللة
*****************
نورالدين رمضان الموسى
سوريا
قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏

قراءة نقدية في "مؤتمن الأفكار" للناقد والمفكر الدكتور صالح الطائي ./الأديبة : حبيبة محرزي تونس*

 قراءة نقدية في "مؤتمن الأفكار"

للناقد والمفكر الدكتور صالح الطائي .
ساعة قابلت المؤلف "الدكتور صالح الطائي"والذي سبق أن تعرفت عليه بل على أحد مؤلفاته "نظرية فارسية التشيع" وللعلم فإنً للكاتب أكثر من 76 مؤلفا في البحث وايضاح ما ظلً ضبابيا أو مجهولا في عدة مواضيع تهم الانتماء والأدب والتاريخ والفلسفة . كاتب يقول في الصفحة 10" قررت ان أسعى إليهم بنفسي لأقدم لمن ألاقيه منهم كتابا مجانيا دون ان انتظر منه كلمة ثناء" لانه يؤمن بأن الابداع رسالة يجب أن تبلغ منتهاها كي تعم الفائدة وتسمو الذّائقة الفنية الأدبية وتلك اول إشارات الرقي والتحضر ونبذ العنف واحترام الرأي المخالف
ولحسن حظي أنني كنت منهم لما اهداني هذا الكتاب الذي وما أن تمعّنت في العنوان حتى أصابتني رهبة شفيفة. كتاب صنفه وفق منظومة "نقد وتنوير"
وخفت أن يكون عصيا على فهمي ومداركي المتواضعة في هذا الخضمّ المتلاطم والذي وان تكفل به جهابذة الادب والثقافة ووضعوا له مناهج بعضها واضحة جلية وبعضها عصيّة معقّدة مرهقة فإن الناقد يظل متذبذبا بين هذا وذاك خوف السقوط في سلخ النصوص أو النفخ فيها بما ليس فيها أو غبنها حقها وبخسها بخسا مهينا .
"مؤتمن الأفكار" كتاب في التنوير النقدي يتكون من "المقدمة "التي يوضح فيها الكاتب دواعي النقد وانواعه بطريقة إجمالية .
والكاتب لم يغب عنه أن العنوان يحتاج تبريرا وتفسيرا يجنب المتلقي حيرة هو في غنى عنها فأفرده بجزء عنوانه" سيمياء العنونة " ليطرح اسئلة الأرجح على الظن أنها مرتقبة من المتلقي والذي هو شرط أساس في العملية الإبداعية وهي:"هل صحيح ان الناقد مؤتمن على أفكار غيره ؟
والتفسير منطقي معقول حسب الكاتب ذي المرجعية الأخلاقية السلوكية المبدئية "النقد أمانة" وان الناقد لا يتصادم مع النص وانما "يسير بمحاذاته لكي يردم الهوة..."
ليخلص إلى تعديد انواع النقد الممكنة الجاري اتباعها في الحقل الادبي كله وهي ثمانية، يفصلها المؤلف تفصيلا منطقيا معقولا.
الكتاب مقسم الى ثلاثة محاور :
_المحور الاول :النقد بين الفطرة والعلم .
يستهل الدكتور صالح الطائي مؤلفه بتعديد عناصر العملية الإبداعية " المبدع /المتلقي /النص" والاهم من ذلك أن "النقد مهمة تخصصية بنائية" وبمنحى ابداعي ترغيبي يقول "من يطلب التمر يذهب إلى حيث تشمخ النخلة" إذن فالمطلوب السعي وبذل الجهد لنيل أعلى المراتب وفق النص المختار كموضوع للنقد. وفي ذلك حثّ للمنتج على صقل النص والارتفاع به إلى أعلى درجات الابداع شكلا ومضمونا.
ليؤكد بأن "النقد الحقيقي هو توجيه ضغط فكري على الكلمة والجملة والمضمون والأسلوب لاستجلاء جوهره الحقيقي"
*المحور الاول يتفرع إلى سبعة عشر عنوانا: كلها تبدأ ب ""النقد" مع صفة أو معطوف أو تمييز ، وفيها يبين المؤلف خصوصيات كل تقنية نقديّة ودورها في ايضاح النص واستجلاء ينابيع الابداع فيه وفق المناهج المعتمدة وانتماءات الناقد الأدبية والفكرية والعقائدية والاجتماعية..
هذا المحور وان اعتمد التنظير فإنه يعطي كل ذي حق حقه بتعديد أوجه النقد مع إمكانية الموازاة فيما بينها رغم اختلاف الآليات والمقاصد بل إن من النقاد من صنفه"بالناقد البريء" وهو العنوان الوحيد الذي ذكر فيه اسم الفاعل "الناقد" منعوتا ب"البريء". بقية العناوين "النقد"اعتمدت المصدر كمبتدإ يتبعه خبر أو صفة .... لبين النوع أو الغاية أو الطريقة والسبيل...أو كمعطوف عليه والمعطوف للمقارنة أو التكملة مثل"النقد والنظرية الأدبية" للموازاة والتساوي التفاعلي .
والمؤلف يستحضر في كل مراحل الدرس "المنتج والمنتـٓج والمتلقي "اعتمادا على نظرية التلقي التي تؤكد حق المتلقي في كل عمل ابداعي اعتمادا على رؤية "هانز روبرت جوس وولفنجانج. اي ان المتلقي يفكك النص وفق كلماته ومرجعيته الفكرية والثقافية والاجتماعية .والمقصود هو القارئ النخبوي الذي يسعى لسبر أغوار النص وفق منطلقات قد تتفق مع مخزون الكاتب الفكري والأدبي وقد تختلف معه.
والكاتب لم يغفل عن السيرة التاريخية للنقد منذ أرسطو الذي اهتم بفلسفة التلقي أو مفهوم الجمال في استقبال النص."
لأن النقد مثله مثل الأجناس الإبداعية تطور تطورا يجاري العصر والمؤثرات والمؤثثات الفكرية الثقافية المتغيرة باستمرار .
وان كان الكاتب قد عدد أصناف النقد ومجالاته وشروط ايفائه النص حقه فقد فتح أبوابا منها يمكن للعملية النقدية أن تكون حافزا لفهم خبايا النص وسد الثغرات واثراء للمفاهيم والمعاني التي قد يكون الباثّ قصدها قصدا عينيّا أو أنها من وحي الناقد الذي يجد لكل تأويل ركيزة وتبريرا كي لا يكون مجحفا و لا مسرفا في حق نص يهرش خباياه وفق آليات مضبوطة محددة يستسيغها الكاتب والمتلقي ويغي نظمها وأبعادها الفنية الأدبية والجمالية الذوقية التي تتماشى مع روح العصر . والكاتب لم يتوقف عند النظريات كاسس حتمية لبناء عملية إبداعية متكاملة يشد بعضها بعضا بل سعى الى أن يوضح هذه الحقائق ويعطي أمثلة تثري مؤلفه بنماذج من تجربته النقدية وذلك في المحور الثاني:
_المحور الثاني: ممارسة النّقد نصوص من تجربتي:
لقد بدأ المؤلف هذا المحور بتعليل الاختيار انطلاقا من تجربة اليمة في عهد صبغ بمرارة الظلم والاضطهاد الذي يغبن المبدع ويلاحقه كما يلاحق المجرمين وقد يعاقب ويسجن ويذوًب فقط لأن أفكاره لا تخدم الكرسي المتحكم أو كونها تكشف عن فكر تنويري ينادي بالحرية والمساواة والانعتاق .
النصوص المختارة هي قريبة في الزمن من مخاض الحاضر ويقر المؤلف بأنها تتلاءم مع روح العصر . كل ذلك مع التأكيد والتنويه على ضرورة القراءة والإقبال على الكتاب سموا معرفيا وصقلا لميولات الإنسان الإبداعية لضمان غد اجمل واحسن وأنقى بعيدا عن الظلاميين والمتجبرين .مؤكدا على توخي منهاج المدرسة الانطباعية باعتبارها مدرسة أدبية فنية قديمة من مخلفات القرن التاسع عشر و يرى أن النقد الانطباعي هو "محاولة لترصين المعنى وفق سياقات تتيح للمتلقي أن يأخذ نبذة شاملة عن كتاب ما تشجعه ربما أو تدفعه لأن يبحث عنه ويبدأ بقراءته مستشهدا بما قدمه الاستاذ "باقر جاسم محمد "من خصائص القراءة الانطباعية" هذه المدرسة التي أرسى لها كبار النقاد الغربيين أيضا مثل "جيل لومتر "و"ايميل فتجيه" وغيرهما والذين يؤكدون أن هذا المنهج يعتمد على التأثر الذاتي للناقد بالنص مع الاعتماد على عناصر موضوعية وأصول فنية ..والنصوص المختارة كلها مبررة معللة مثل "وحالما انتهت المعركة"للشاب الاديب الواسطي" عاصم غازي .والشاب كمال الدين وتعديد مبررات النص الموجود غربة واغترابا وبحثا عن موطن ولو في "نقطة"
والمؤلف لم يسه عن المنحى الديني في الابداع "المتصوف شعرا يحيى السماوي ....والقائمة تطول .وكل نص يصدره الكاتب ببسطة تضيء مسيرة الباث كي يجعل المتلقي على بينة من انتماء المنتج الديني والسياسي والفكري والثقافي وكأنه يمد القنطرة بين الباث والمتلقي .تبريرا واقناعا واثراء.
شعراء وكتاب احتفى بهم المؤلف وغاص في نصوصهم بمجهر شفاف منح بعضا من مساحته للمتلقي كي يغوص في نصوص واشعار ذات قيمة إبداعية عالية مؤثرة لكن بكاشف ضوئي منير درب المسيرة الإبداعية الأدبية.
_المحور الثالث:النقد ومشاريع الشعر المشتركة.
لأن اهتم المؤلف في المحورين الأولين بما هو موجود ماضيا وحاضرا من أجناس أدبية شعرا أو نثرا أو نقدا فإنه في هذا الباب يؤسس لمنشود يرقى بالذائقة الأدبية ويوفي الأنماط الابداعية حقها مستغربا من تجاهل النقاد للمشروعين الشرعيين اللذين قوبلا بالبرود والجفاء من قبل الدارسين وهما :
_مشروع قادة وطن
_ومشروع قصيدة جرح وطن.
المؤلف يأمل في تنبيه النقاد وحثهم على الاهتمام بالمشروعين خاصة وأنهما ينحوان إلى تعزيز الانتماء إلى الوطن مع التمدد الى القومية العربية دون تفريق أو تمييز معرفا بالظروف القهرية الحالية التي تستوجب الالتفاف حول هذا النوع من الادب الهادف الذي يعالج التصدعات السياسية والمذهبية والفكرية مع الدعوة إلى غد ثابت قوامه الفكر والثقافة والبناء والتشبث بثوابت الرقي والانفتاح على الآخر.
ليكون ظهر الغلاف خير ختام لمؤلف يتسع لمئات الصفحات دراسة وتحليلا واستنتاجا .لأن الكاتب يعتبر الكتابة "فن وسحر هادف نبيل ....المنتج الكتابي..لا يقل أهمية عن الاولاد في نظر والديهم ...."
كتاب اعتبره مرجعا قيما ومصدرا هاما لكل من برى في النقد عملية إبداعية تقوي الروابط بين الباث والمتلقي بل انها تزيد النص جمالا والحقيقة بروزا والفكر استنارة وتمد الجسور الصلبة بين الاجيال والأمم.
حبيبة محرزي
تونس
قد تكون صورة ‏شخصين‏

الاثنين، 3 أكتوبر 2022

نحتاج دقيقة صمت ترحما على أحلامنا/ بقلمي فاطمة خواص -الجزائر*

 نحتاج دقيقة صمت ترحما على أحلامنا

لم يكن الحلم كبيرا لكنه كان عظيما بعظمة العطاء المستمر،بعظمة النبع الذي نملكه لنروي العالم صفاء،لكن الأقدار تفعل بنا ماتشاء ،لا إعتراض على حكم الله،لكن الإعتراض كان لقلوب لم تفهمنا يوما ولم تضح لأجلنا بأبسط الأشياء،وبقدر ما سقيناها حبا ،سقتنا قهرا
في دوامة نسير نعود من حيث أتينا فارغين ،من أحلام آلت إلى السقوط في منتصف الطريق ،ومات ذاك الجنين قبل أن يولد ،كم تمنيت أن أتلمسه وأقبله وأشم رائحته ،لأشعر أنني نجوت من المخاض ،ليته مات بعد الولادة كنت على الأقل لامست أظافره الناعمة وأنفاسه الزكية،على الأقل كنت استطعت ان أعيش وأنا أضم يدي كأنني أمسكه ،.وأغمض عينايا فأراه.مات ذاك الحلم أجل مات ،ليس لي قدرة على الحمل مرة أخرى ،تضرر رحم الوفاء،وتمزقت أوردة الحنين ،لتصبح مجرد كتلة من الإلتهابات عجز أطباء العالم عن معالجتها،
أصبحت عاقرا لن أنجب ذاك الحلم مجددا ،لكني أحتفظ بالذكرى أنه نما يوما داخلي ،فأتلمس جسدي بلين ،وأستشعر وجوده ،كي أموت بسلام ،فالتخلي عنه كان صعبا حدا جدا
أحتاج إلى مكان في السماء ،لأن الأرض تذكرني بك
بقلمي فاطمة خواص الجزائر
قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏حجاب‏‏