الأربعاء، 1 يوليو 2020

# أميرة الحب سماا اورنينااا&&&&&&



★نسماتُ الشمال★
تُتعبُني.. يا أنتَ..؟
تغفو فوقَ حجرةِ عيني
أعِدْني صلاةً
في رَحِمِ أمّي
أنا.. ذاكرةُ الرحيلِ
تاريخُ الأحلامِ المنسيّةِ
وسطوةِ الأغبياءْ
في جدائلي
يولدُ الفقراءْ
أنا.. خبزُهُم
تسكنُني الآهاتُ
كمزنةٍ تمطرني
على أثداءِ صحراء
تشكو وحشةَ ليلٍ
أبقى ذكرى تقرعُ
في نواقيس الغربة
في إيقاعاتٍ تحملُ عطرَ
(السامبا)
وسخونة (الفلامنكو)
تجفّ البحارُ
ودمي يغلي موانىٔ لسفنٍ مهاجرةٍ
أبحثُ عنكَ يا..... وطني
بين جنونِ الشعرِ
وهوَسِ النثرِ
أسيرُ في طرقاتٍ مهجورةٍ لأصرخَ
الحبّ أجملُ في بلادي
الحبّ أبهى في بلادي
من خياناتٍ رذيلة
من عباداتٍ عليلة
من خرافاتٍ بنا تقتلُ
فينا الكبرياءْ
فالفقرُ كفرٌ
والليالي قمرٌ
يبكي على ذكرى شهيد
إنّني المغلوبةُ في كل زمانٍ
إيهِ يا وطنَ الأمانْ
أينَ الأمان..؟
أينَ نسماتُ الشمال..؟
أينَ ضحكٌ للطفولة
أينَ أصحابُ الرجولة؟؟
بل أسألُ الآنَ وبعدَ الآنً
أيامَ البطولة..؟
#بقلمي أميرة الحب سمااا اورنينااا

د. صالح العطوان الحيالي&&&





الشجاعة عند العرب..
ـــــــــــــــــــــــــــــ د. صالح العطوان الحيالي - العراق- 13- حزيران 2020
هي القدرة على التصرف بشكل صحيح تجاه المعارضة الشعبية و الخزي و الفضيحة أو الإحباط.قيل الشجاعة هي: (الإقدام على المكاره، والمهالك، عند الحاجة إلى ذلك، وثبات الجأش عند المخاوف، والاستهانة بالموت) . وقال ابن حزم: (حد الشَّجَاعَة هو بذل النفس للموت، عن الدين، والحريم، وعن الجار المضطهد، وعن المستجير المظلوم، وعن الهضيمة ظلمًا في المال، والعرض، وفي سائر سبل الحق، سواء قلَّ من يعارض أو كثر)
الفرق بين الشجاعة والقوة
(كثير من الناس تشتبه عليه الشجاعة بالقوة وهما متغايران، فإن الشجاعة هي ثبات القلب عند النوازل وإن كان ضعيف البطش. وكان أبو بكر الصديق أشجع الأمة بعد رسول الله وكان عمر بن الخطاب وغيره أقوى منه، ولكن برز على الصحابة كلهم بثبات قلبه في كل موطن من المواطن التي تزلزل الجبال، وهو في ذلك ثابت القلب، ربيط الجأش، يلوذ به شجعان الصحابة وأبطالهم، فيثبتهم، ويشجعهم
الفرق بين البسالة والشَّجَاعَة
(أنَّ أصل البَسْل: الحرام، فكأن الباسل يتعذَّر على أحد أو يحرم عليه أن يصيبه في الحرب بمكروه؛ لشدته فيها وقوته. والشَّجَاعَة: الجرأة، والشُّجاع: الجريء، المقدام في الحرب ضعيفًا كان أو قويًّا، والجرأة قوة القلب الداعي إلى الإقدام على المكاره، فالشَّجَاعَة تنبئ عن الجرأة، والبسالة تنبئ عن الشدَّة
الفرق بين الشَّجَاعَة والجرأة
(أنَّ الشَّجَاعَة من القلب، وهي ثباته واستقراره عند المخاوف، وهو خلق يتولد من الصبر وحسن الظن، فإنَّه متى ظن الظفر وساعده الصبر ثبت، كما أنَّ الجبن يتولد من سوء الظن وعدم الصبر، فلا يظن الظفر ولا يساعده الصبر. وأما الجرأة: فهي إقدام، سببه قلة المبالاة، وعدم النظر في العاقبة، بل تقدم النفس في غير موضع الإقدام معرضة عن ملاحظة العارض، فإمَّا عليها، وإمَّا لها)
خلقُ الشَّجاعة، وهو خُلقٌ عظيمٌ يعيب كُلَّ شخصية ألا تتصف بها، وحقيقة الشجاعة: هي الصَّبر والثَّبات والإقدام على الأمور النَّافعة تحصيلاً وعلى الأمور السِّيئة دفعاً، وتكون الشَّجاعة في الأقوال والأفعال، واصل الشَّجاعة في القلب: وهو ثبات القلب وقوته وسكونه عند المهمَّات والمخاوف، وثمرة الشَّجاعة ونتيجتها: الإقدام في الأقوال والأفعال وعند القلق والاضطراب، وكمال الشَّجاعة وزينتها: أن تكون متَّسمةً ومتوافقةً مع الحكمة، فإنَّ الشِّيء إذا زاد عن حد الحكمة خشي أن تكون تهوراً وسفهاً وإلقاءً باليد إلى التَّهلكة، وذلك مذمومٌ كما يذم الجبن، فالشَّجاعة خُلقٌ فاضلٌ متوسِّطٌ بين خلقين رذيلين فما هما؟ الشَّجاعة وسط الجبن والتَّهوُّر، والشَّجاعة خلقٌ نفسيٌّ، ولكن لها موادٌ تمدها: وهي قوةٌ وعزيمةٌ في النَّفس تدفع إلى الإقدام بعقلٍ في مخاطرة بقول أو عمل؛ لتحصيل خيرٍ أو دفع شرٍ، مع ما في ذلك من توقُّع الهلاك أو المضرَّة، ولذلك الإقدام بغير عقلٍ ليس شجاعة بل هو جنونٌ وتهوُّرٌ، والإقدام بغير مخاطرةٍ لا يعتبر شجاعة، بل هو نشاطٌ وهمَّةٌ وهو شيءٌ طيب، لكن لا يمكن تصنيفه في خانة الشَّجاعة إذا كان إقدام بغير مخاطرة، وإذا كان الإقدام لا لتحصيل خيرٍ ولا لدفع شرٍّ فإنَّه تهوُّرٌ مذمومٌ أو هو هلاكٌ، مثل: المنتحر الذي يرمي بنفسه من عُلوٍّ مثلاً: فيه إقدامٌ فلولا قوَّة الإقدام ما رمى نفسه، لكن حيث أنَّ هذا الإقدام وهذا الرَّمي ليس في تحصيل خيرٍ ولا في دفع شرٍّ فلا يمكن تصنيفه في خانة الشَّجاعة أيضاً، بل هو تهوُّرٌ مذمومٌ وجنوحٌ في العقل، ولا شكَّ أنَّ أعلى الشَّجاعة هو التَّقدُّم للتَّضحية بالنَّفس في سبيل الله تعالى
الشجاعة خلق فضل امتدحه العرب قبل الإسلام وكان الفارس مفخرة لقبيلته وعشيرته ، وكان السبب الرئيسي لشجاعة العرب أنهم دائما يستعدون للدفاع عن النفس من عدوهم. وكانت الغلبة فيهم يكرمون الشجاع ويتفاخرون بالشجعان، وينظرون إلى الجبان نظرتهم إلى النساء بل هو دونهن.
قال ابن خلدون عن شجاعة العرب: ... وأهل البدو لتفردهم عن المجتمع وتوحشهم الضواحي وبعدهم عن الحامية وانتبادهم عن الأسوار والأبواب قائمون بالمدافعة عن أنفسهم لا يكلونها إلى سواهم ولا يثقون فيها بغيرهم فهم دائما – يحملون السلاح... إلى أن قال: قد صار لهم البأس خلقاً والشجاعة سجية. وكانوا يتمادحون بالموت قطعا، ويتهاجون بالموت على الفراش ويقولون فيه مات فلان حتف أنفه.
وعن بعضهم وقد بلغه قتل أخيه : إن يقتل فقد قتل أبوه وأخوه وعمه وإنا والله لا نموت حتفا ولكن قطعا بأطراف الرماح وموتا تحت ظلال السيوف.
قال السمؤل:
وما مات منا سيد حتف أنفه ** ولا طل منا حيث كان قتيل
تسيل على حد الظباة نفوسنا ** وليست على غير السيوف تسيل
وقال آخر:
وإنا لتستحلى المنايا نفوسنا ** ونترك أخرى مرها فنذوقها
ومن خلال هذه النصوص يتضح شجاعة العرب في الجاهلية.
ثم إنهم لما أسلموا لم يتركوا هذه الصفة ، هذا لأن الإسلام رحب بها وأقرها ، لهذا نجد رجالا شجعانا في الجاهلية والإسلام مثل خالد بن الوليد، وعمر بن الخطاب، وعلي ابن أبي طالب.
في غزوة خيبر أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم الراية إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقال ساسلم الراية لرجل يحبه الله ورسوله .
فأما عن شجاعة خالد فقد روى أحمد بسنده عن وحشي بن حرب أن أبا بكر رضي الله عنه قد عقد لخالد بن الوليد على قتال أهل الردة وقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "نعم عبد الله وأخو العشيرة خالد بن الوليد وسيف من سيوف الله سله على الكفار والمنافقين". ففي هذا الحديث لقب الرسول صلى الله عليه وسلمخالد بن الوليد بسيف الله، وهو يدل على القوة والشجاعة.
وعن مهارته في الحرب فقد روى البخاري بسنده عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى زيدا وجعفر وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم فقال: "أخذ الراية زيدا فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها ابن رواحة فأصيب ـ وعيناه تذرفان ـ حتى أخذها سيف من سيوف الله " فالمراد بقوله: "سيف من سيوف الله" هنا، كما قال ابن حجر خالد بن الوليد، ومن يومئذ يسمي سيف الله".
فأما من شجاعة عمر بن الخطاب أنه لما دخل الإسلام طلب من الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه أن يصلوا جهارا في الكعبة ولهذا يقال أنه أول من جهر بالإسلام فقد ذكر الهيثمي فيما رواه الطبراني بسنده عن ابن عباس قال: "أول من جهر بالإسلام عمر بن الخطاب".
ومما يدل أن الشجاعة سجية للعرب سؤالهم لرسول صلى الله عليه وسلم عن حكم من يقاتل شجاعة أي إظهارا لشجاعته فقد روى البخاري بسنده عن أبي موسى قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: الرجل يقاتل حميه، ويقاتل شجاعة، ويقاتل رياء فأي ذلك في سبيل الله؟ قال: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله". فسؤال الرجل هذا لا يكون إلا عن ماعرف من أجله القتال في أيامهم ، خصوصا ما كان قبل الإسلام لأن الحمية وهي نوع من العصبية، والرياء وهو نوع من التفاخر من الأخلاق المنتشرة عند العرب.
موقف الإسلام من الشجاعة:
لما جاء الإسلام أقر هذه الصفة أعني الشجاعة ونهى عن الجبن ، قال الرسول صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو داود بسنده عن أبي هريرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلميقول: "شر ما في الرجل شح هالع وجبن طالع". وأصل الهلع الجزع ، أي شر ما في الرجل البخل الذي يمنعه من إخراج الحق عليه فإذا استخرج منه هلع وجزع منه. ومعنى جبن خالع أي شديد كأنه يخلع فؤاده من شدة خوفه. والمراد به ما يعرض من نوازع الأفكار وضعف القلوب عند الخوف.
وقد جاءت أحاديث كثيرة على أن الرسول صلى الله عليه وسلم استعاذ من الجبن منها ما رواه البخاري بسنده عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلميقول: "اللهم أني أعوذ بك من المعجز والكسل والجبن والهرم وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات وأعوذ بك من عذاب القبر". وكان الرسول صلى الله عليه وسلميتصف بهذه الصفة المحمودة. فقد روى البخاري بسنده عن أنس (رض) قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلمأحسن الناس، وأشجع الناس، وأجود الناس، ولقد فزع أهل المدينة فكان النبي صلى الله عليه وسلم سبقهم على فرس وقال:وجدناه بحراً". والإسلام لما أقر هذه الصفة أمر أن تكون شجاعة المرء في موضعه وإلا سيكون بطرا وتجبرا ورياء..
وفيما يلي نذكر بعض أسماء الشجعان الأبطال الذين حفظ التاريخ بطولاتهم لأنّ سماع أخبار الأبطال أو قراءتها مقوّيا للعزائم ومعينا على اتّباع سيرتهم.
من الصحابة رضوان الله عليهم:
حمزة بن عبد لمطلب:
بطل ضرغام وسيف من سيوف الله ، وكفاه فخرا قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيه: سيّد الشهداء حمزة..
علي بن أبي طالب:
قيل له: كيف تصرع الأبطال ؟ قال: إذا لقيت كنت أقدر أني أقتله و يقدر هو أني قاتله فاجتمع أنا و نفسه عليه فنهزمه . وقيل له : إذا جالت الخيل فأين نطلبك ؟ قال: حيث تركتموني . و كان يقول : و الذي نفس أبي طالب بيده لألف ضربة بالسيف أهون عليّ من موتة على فراش.
طلحة بن عبيد الله:
فكم وكم تصدّى بظهره لرماح المشركين وسيوفهم عن رسول الله عليه الصلاة والسلام ، قال فيه صلّى الله عليه وسلّم: هذا ممّن قضى نحبه.
الزبير ابن العوّام :
فارس بألف ، وحقّ لعائلته أن تسمّى عائلة الشهداء.
المثنى، وماأدراك ما المثنى؟
أسد من أسود الله الأبطال وقائد من قادة الفتوحات المجيدة.
خالد " سيف الله المسلول
" قال أبو بكر : لأرسلنّ لهم " أي إلى الروم " خالد يذهب وساوس الشيطان من رؤوسهم.
قال عنه أعداؤه: القائد الذي لا ينام ولا يدع أحدا ينام.
عبد الله بن خازم:
أسطورة ، آية في الشجاعة ، حتّى أنّ الشجعان كانوا لا يستحيون من الفرار منه.
القعقاع بن عمرو:
جيشا لوحده.
أبو دجانة:
صاحب العصابة الحمراء ، مدّ رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفا فقال : من يأخذ مني السيف ؟ فمدّ الصحابة أياديهم فقال : بحقّه ، فخفضوا أياديهم و بقيت يد أبي دجانة قال: أنا آخذه بحقّه يا رسول الله ماحقّه ؟ قال: أن تضرب به في الأعداء حتى ينحني فأخذ السيف ففلق به هام المشركين وقتلهم قتلا حتى أتى بالسيف مع صلاة العصر و قد انحنى.
البراء بن مالك:
أسد من الأسود لا يعرف قلبه الخوف ، كان مقداما زيادة على اللزوم لدرجة أنّ عمر رضي الله عنه لم يولّه أبدا قيادة الجيوش خشية أن يهلكهم بشجاعته وإقدامه المفرط.
عمرو بن معدي كرب:
مضرب الأمثال في الشجاعة ، كان رضي الله عنه فتّاكا ومن أصحاب الغارات في الجاهليّة وأبلى في معاركه المجيدة بعد إسلامه..
سأله الفاروق: أين صمصامتك التي تقتل بها النّاس؟ فحين رأى عمر السيف المسمّى " الصمصامة" قال: ما أرى قوّة " أي لم ير السيف قويّة؟ فقال عمرو: إنّك رأيتها وما رأيت الساعد الذي يضرب بها ، فقال عمر: الحمد لله الذي خلقنا وخلق عمرو.
اعتدت قبيلة كندة على قبيلة عمرو بن معد يكرب فسلبت نسائهم و أخذت أموالهم فخرجوا في الصباح يقاتلون فانهزمت القبيلة وكان عمرو غائبا فلمّا حضر أخذ فرسه وأخذ السيف ونازل قبيلة كندة كلّها فأخذ يقاتلهم و يقاتلونه فأخذ يكيل لهم الضربات إلى صلاة العصر فهزمهم جميعا ، فسمّته العرب " أقدم العرب".
سبحان الله ، أيّ قوّة وأيّ شجاعة لهذا الرجل؟ لله درّه ورضي الله عنه.
عبدالله بن الزبير:
كان يتمتّع ببنيّة قويّة وشجاعة مفرطة للغاية وله بطولات وتضحيات وصاحب شخصيّة " ثوريّة متمرّدة " لا تقبل الذلّ والاستعباد .
لمّا بلغه رضي الله عنه قتل أخيه مصعب قال : " إن يقتل فقد قُتل أبوه و أخوه و عمّه إنّا والله لا نموت حتفا ، ولكنّ نموت قصعا بأطراف الرماح و موتا تحت ظلال السيوف.
حبيب ابن زيد الأنصاري:
قطع جسمه " مسيلمة الكذّاب لعنه الله " قطعة قطعة وصمد حتّى آخر قطرة من دمه ولم يستسلم لرغبات الملعون الذي أراده أن يكذّب النّبي عليه الصلاة والسلام أمّا الصحابي الآخر " لا أذكر اسمه" فقد أخذ بالرخصة فنجا. وشتّان شتّان بين الموقفين وكلاهما جائز.
خبيب ابن عدي:
علّقوه وبدأوا بتقطيع جسمه بالسيوف والرماح قطعة قطعة وهو ينشد:
ولست أبالي حين أقتل مسلما // على أيّ جنب كان في الله مصرعي
عمير ابن الحمام:
يوم غزوة بدر المباركة ، أخذ غمد سيفه وكسره على ركبتيه ورمى بتمرات كانت في يده ثمّ أخذ السيف وقاتل حتّى قتل وهو ينشد:
فليس على الأعقاب تدمى كلومنا // ولكنّ على أقدامنا تقطر الدما
تأخّرت أستبقي الحياة فلم أجد // لنفسي حياة مثل أن أتقدّمـــا
المصادر
1- لسان العرب لابن منظور
2- مقاييس اللغة لابن فارس
3- تهذيب الأخلاق المنسوب للجاحظ
4-الأخلاق والسير لابن حزم
5-الفروسية لابن القيم
6- الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري
7- مغازي الواقدي
8- الاستيعاب في معرفة الاصحاب
9- تاريخ الرسل والملوك
10-الطبقات الكبرى
11- فضائل الصحابة
12- عدة مقالات نشرت في الجرائد

الشاعر علي كريم عباس///&



***** جاء الفرج ***** قصيدة تفعيلية
جاء الفرجْ
وأنا على وجلٍ وأشعرُ بالحرجْ
قد جاءَ حتما إنّما
لاعين في رأسي لتَنظرَ إنْ خرجْ
قد قالها قبلي العبادُ
مع الرجاءِ
مع الدعاءِ
مع الهزجْ
لكنّما لاشيءَ جاء مع الدعا
إلا الهرجْ !!!!
***
جاء الفرجْ
ما كلُّ هذي الناسِ تدعو
لا أرى فيهم دعاءْ
لا أرى فيهم دلالاتٍ تُسمى الأنبياءْ
إنّْ السماءَ
تَرَفّعت في الأرضِ لا تُدعى السماءْ
إنَّ السماءَ يحفّها جنحٌ لأشرافِ البشر
ما بالهم كالطينِ صلصالٌ تدورُ به الدماءْ
نُفخَ الهواءُ وها هي الأجسادُ تُنشرُ من ترابْ
وعلى السحابِ تجمع الأمواتُ
كي يبكوا على ظهر السحابْ
وهنا العذاب وكانت الارواحُ زخاتِ المطرْ
فهنا العبادُ تعيشُ أزماناً
تعيشُ مع الخطرْ
ما بالها....
تدعو و تدعو ثم تدعو ...
إلى الجّحيمِ ، إلى سقر !!!!
هل كانَ من يدعو يخاطبُ ذا الهباء ؟
أم إنّهُ كانَ الهباء ؟
أم إنَّ ما يُدعى الوباءْ
قد جاءَ درساً في مضامينِ البلاءْ ؟!
أم إنَّ دعوانا بلا كفٍ
وعينانا بلا دمعٍ
يموتُ بها النظرْ
ولساننا في حظرةِ الموتِ المخيفِ على الطريقِ يؤرخُ التاريخَ...
يرسم بالصورْ
هل موئلُ التكوينِ محضُ خرافةٍ
لما رواها في الخبرْ ؟
الصالحونَ
المؤمنونَ
المرسلونَ من البشرْ !
أم إنها الأقدارُ قد خُطتْ بلا أدنى حجج
لتُخطَ في نفسي وتُسعفَ حيرتي
وتقولُ من بعد الحججْ...
جاء الفرجْ !!
***
هل نقرأ التاريخَ أو ندري بما خطَ الزمنْ
من ألفِ عامٍ يستغيثُ لنا الهواءْ
وهنا صراخاتٌ يمزقها العواءْ
الذئبُ أقربُ ما يكون من النبوةِ إذ يشاءْ
من إلفِ عامٍ
نستغيثُ من المحنْ
كفٌ بها القرآنُ يُرفع إنّما
في القلب موجودٌ وثنْ
هذا هو الدكانُ خذ ما تشتهي
فهنا الذُّ سكاكرٍ تُدعى قديماً بالسننْ
وهنا بلادٌ تشهقُ الأفيونَ
كي تبدو كما يبدو العفنْ
وهنا تراث الأغبياء من الملوكِ بلا ثمنْ
خذ ما تشاء وعندها التسويفُ
والتزويرُ
والتعديلُ ...
يُعطيكَ الفرج
***
يا صاحبي
لا ترتجي الأيام أنْ تأتي لتُطعم من كسل
أو ترقبَ الأوهامَ تعطينا الأمل
إنَّ الحياةَ بعمقها فعلُ العمل
يا صاحبي إعمل
فإنَّ الخيرَ في صُنع الفرج
يا صاحبي فكر
فأنَّ الفكرَ كان هو الفرج.
_____________________
علي كريم عباس

د. إيمان الكبيسي#######



مسرحية
تويتر نسائي
تأليف د. ايمان الكبيسي
الشخصيات
الدمية: شخصية ادمية في هيئة دمية.
اللاعب: رجل في الأربعين من عمره، وسيم، مفتول العضلات.
صوت : الدمية العظيمة .
الدمى: مجموعة دمى شبه ثابتة موجودة على المسرح، تجسد البطلة شخصياتها.
الدمية1: أرملة فقدت زوجها في أعمال عنف طائفية.
الدمية 2: مطلقة في مقتبل العمر.
الدمية3: عانس تجاوزها قطار العمر.
المشهد الأول
( مسرح فارغ تقريبا ألا من بعض الخيوط المتدلية من الأعلى هنا وهناك وبعض الدمى المركونة في زوايا المسرح، إضاءة خافتة مع بقعة ضوئية ترافق عرض راقص تقوم به شخصية في هيئة دمية الماريونيت مع اللاعب، موسيقى هادئة، عند دوران الدمية تتفاجئ بوجود خيوط أخرى عالقة في يد اللعب الملتفة حول خصرها، تخفت صوت الموسيقى مع ارتفاع لصوت ضربات القلب، الدمية قلقة، يقوم اللاعب مرتبكا بإنهاء العرض في محاولة لإخفاء الخيوط عنها خلف ظهره. ينتهي العرض ويحيي اللاعب الجمهور، يُركِن الدمية إلى جانب المسرح ويغادر)
الدمية : (اضاءة فيضية، تظهر الدمى على المسرح، تتوجه الدمية إلى وسط المسرح بذهول) ما أكثر تلك الخيوط المتشظية، خيوط أخرى في يديه!!! يا الهي ...لا اصدق! هل خانتني عيناي، أم كان عَبَثٌ ليداه مع غيري!! منافذ الضوء تقتل احلامنا وهي تكشف حقيقة ما يدور حولنا نستقبلها كارتطام مقدمة الأشياء بجسم صلب، برأيكم كيف ستكون النهاية؟ هيا تكلمن (تنظر إلى الدمى المتناثرة) أما من مجيب هل تقاعدت السنتكن كما هي اجسادكن؟(تتجه نحو الدمى) أنت يا فاتنة ما الذي يمنعك من الرقص؟ (تتجه نحو الدمية الأولى وتقوم بارتدائها وتقمص دورها)
الدمية 1: (تحاول الكلام وكأنها كانت خرساء) اه ...ا...ن..ا ، أنا يمكنني الكلام! ظننت ان الحروف قد اُزهقت، وان الكلمات قد اغتيلت كما اغتيل هو عند الباب... في منتصف الهدوء، عند ليالي السكينة... غيوم ملبدة بالسعادة ، لحظات وتمطر لتسقي الحرث والنسل (صوت طرقات الباب) طرقت الباب، من الزائر يا ترى؟ سأفتح أنا الباب...لكنه رفض قائلا: ما عدنه نسوان يطلعن بالليل على الباب (تجلس على الأرض باكية وتضرب على خديها وتولول) ما عدكم نسوان تطلع
صوت الدمى: يقتلهن الباب ...يقتلهن الباب، (صوت اطلاق ناري يسكت الجميع)
الدمية1: قتلهن الباب، تلك المومس اللعينة قررت طردي من الجنة، قتلت جنتي على الهوية ورمته جثة مجهولة الهوية، منذ ذلك الحين وأنا في هذا النوم العميق، ممنوعة من الرقص من الغناء من الحركة، لان رقصي يزعج جيراني ممن لم تنهِ الأبواب سعادتهم. والشبعان ميدري بالجوعان.(صوت قطار يمضي سريعا، تخلع الدمية ثوب الدمية 1)
الدمية: لِمَ لمْ تعارضي ذلك الحبس لماذا تستسلمين لليأس؟ لا زلت قادرة على إنجاب الميمات المثيرة، لازال جمالك في مخاض (تتجه نحو دمية أخرى الدمى وتقوم بارتدائها وتقمص دورها)
الدمية 2: هل للباب طرقات؟ صوت يُسمع؟ بابي لم يطرق بابي ظل مفتوحا بعد ارتطامه بحقيبة السفر السوداء، ركضت وراءها مترجية...حاولت التمسك بها ، منعها من مغادرة مخدعي... تشبثتُ... توسلتُ... تضرعتُ... دون جدوى
صوت الدمى: تشبثتْ...توسلتْ...تضرعتْ.
الدمية2: وبلمح البصر غادرت تدحرجت زحفت نحو الضفة الأخرى لتعلن بدأ مشوراً جديد على أطلال مشواري...وانتهى مشواري.(تخلع الدمية ثوب الدمية 2)
الدمية: لم ينتهي بعد ... لازال المشوار في أوله. لنقل لا بصوت واحد.(صوت قطار يمضي سريعا)
الدمية 3: لا جدوى بالصراخ...لا جدوى...
صوت الدمى: لا جدوى ...لا جدوى...
الدمية 3: كل واحد يقف في الطابور ...كل حسب دوره.
صوت الدمى: كلنا في الطابور ...كلنا في الطابور.(صوت القطار)
الدمية: (بقعة ضوئية، وظلام المسرح) ماذا لو حان دوري في الطابور؟ لكني لازلت فتية (ترقص بهستيريا وهي تضحك) لازلت تلك الفراشة المتنقلة بين ربوع الفردوس، ها هي اجنحتي الناعمة المترفة لم تُخدش (تتوقف) لكن ماذا لو خُدشت؟ ماذا؟ ا حان دوري فعلا؟ لقد بانت أول تلك العلامات، أبصرتها عيناي، لمعة عينيه تستفز ظنوني، وذلك الجبل الجليدي في اليدين، غيبوبة المشاعر!!! غياب موسيقى الهمسات، ماذا يعني كل ذلك؟ أيها الضوء ارحل ودع لي الظلام صديقا حميما حتى لا أرى خيوطا لراقصة غيري...أيها الظلام أسدل الستار على مسرح أكاذيبنا، اسكِتْ بهدوئك الموحش جمل الحب الفارغة... تلك العينين لا حاجة بيّ لهما، منذ أن تلاعب بخيوطي ومنذ أن توسطت عيناي راسي أبصرته ونظارات سوداء تتقدمها دائما تمنع الرؤية بوضوح...لقد مارستا معي لعبة خداع البصر، لكن ماذا عن يدي التي لامست الخيوط المتدلية بين أصابعه؟...نعم بالتأكيد... تآمرت مع زميلتها، أرادتا إجهاض حلمي المولود منذ سنين، وماذا عن ذلك الشك الذي حرق الأخضر والأخضر، وصير الروح كهشيم تذروه الرياح، ا هو كاذب أيضا؟ كل شيء أصبح مزيف كل شيء لا معنى له. (تنظر إلى الأعلى) أيتها الدمية العظيمة ... هل أنت بحق موجودة، بتّ اشك في وجودك، هل أنت حقيقة؟ وهم؟ أم علاج نُسكت به أنفسنا، ونعزيها به عند الفشل؟ أجيبيني!! اصدقيني القول!! (تبكي) ساعديني، انقذيني من عذاباتي، الستِ من الإلهة، الست على كل شيء قدير، رائحة الدخان تخنقني ...ملء الرماد أحشائي، تكلمي قبل أن اكفر بك، وبكل ما يحركني من خيوط.(تعود للبكاء) أرجوك ...أرجوك.
الدمية العظيمة: (صوت من خارج المسرح) أحجار صوتك كّسرت نوافذ قلبي، وحصى دموعك أدمعت مسامعي، لقد رق لك الفؤاد ...انا هنا يا صغيرتي اقرب من خيوطك إليك، ما بك؟ لم أعهدك حزينة ؟ كنتِ عنوانا للفرح، اساريرك تفضح سعادتك، أمواج ضحكاتك تتلاطم في الفضاء، ما الذي غير كل ذلك؟
الدمية: (بتوسل) مولاتي ... خدعتني عيناي، غدرت بيّ أصابع يدي، حتى إحساسي هو الآخر أعلن انقلابا عسكريا ضدي.
الدمية العظيمة: ربما أنتِ من أطلق الاتهامات عليهم، وربما كانوا محقين، وربما (تقاطعها)
الدمية : وربما تآمرت معهم ضدي!!!أنتِ أيضا خائنة.
الدمية العظيمة: (بغضب) ألزمي حدودك، وإلا صيرتك بشراً.
الدمية: ماذا؟ تصيريني بشرا!!!هل بإمكانك فعل هذا؟
الدمية العظيمة: بإمكاني فعل كل شيء...كل شيء.
الدمية: إذن لماذا قسمتِ لي الشقاء، وانتِ قادرة على إسعادي؟ لماذا أوجدتِ قوانينكِ التي تجعلني مواطن درجة ثانية؟ لماذا سلبت حريتي؟ لماذا ارضختني لعبودية من هم ليسوا بأفضل مني؟ أليس من واجبنا طاعتك مقابل رعايتك لنا؟ أم إننا خلقنا للطاعة فقط؟ الم تعديّنا بحياة منعمة، ها نحن نطيعك...ونفّي بالتزامنا، فأين نصيبك من العقد؟ انظري إلى (تشير إلى الدمى) تلك الدمى الموؤدة، أين انتِ منهن؟ لماذا رضيتِ رميهن في مقابر اليأس؟
الدمية العظيمة: هذا قدرهن.
الدمية: الست انتِ من يرسم الأقدار، من يحدد هذا الوأد، قبور متناثرة، توارت عن أقمار يافعة أُعلن عن اغتيالها لأنها لم تجد من يتمسك بخيوطها.
الدمية العظيمة: هذا ديدن الحياة.
الدمية: اي حياة؟ هل المأكل والمشرب حياة؟ إرسال قلوبنا في قوافل إلى للاعودة حياة؟ صد الرياح العابثة بقلب مراهقة...حياة؟ الحكم على تلك الدمى بالموت عنوة حياة؟ ماذا أعطتنا تلك الحياة حتى نرضخ لدستورها المبهم؟
الدمية العظيمة: أتشككين؟!!! أم تطلبين؟!!
الدمية: بل أتجرد من خوفي، اشكك في كل شيء، واطلب تحويلي إنسانا، لا اريد الوقوف في طابور...لن انتظر قدري...ولن ارض به.
الدمية العظيمة: هل جُننتِ؟ أتودين الانتحار!!!!من اجل من؟ ذلك الإنسي العابث؟!!!
الدمية: (بعصبية)لا تقولي عنه عابث.
الدمية العظيمة: بل عابث وخائن.
الدمية: (تهدا) حسنا لنعقد اتفاق، إن صَدّقتُ كلامكِ وشهادة حواسي، وأيقنت خيانته، ما الذي يجبرني على البقاء تحت طوعه، ارغب بالسباحة في الفضاء بلا خيوط تربطني به.
الدمية العظيمة: ستتحطمين.
الدمية :أنا محطمة!
الدمية العظيمة: ستُخذلينْ.
الدمية: خذلني كل شيء حتى حواسي.
الدمية العظيمة: ستندمين.
الدمية: دعيني أخوض التجربة.
الدمية العظيمة: حسنا...سأساعدك، لكن من واجبي أن أنبهك...إن رغبتِ في العودة إلى جنسك الأصلي ستفقدين الكثير من سنين عمرك الافتراضي.
الدمية: هذا إن رغبت بالعودة، ولن أعود.
الدمية العظيمة: لك ما شئت، هذا هو آخر يوم لك معنا، شمس أدميتك تشرق مع اشراقة صباح الغد... إن أردتِ العدول عن قراركِ قبل هذا، يمكنني تدبر الأمر، لكن تذكري عمرك الافتراضي...وداعا.
الدمية: (إلى الدمى ) اااااه، من صباح الغد أنا من سيحرك الخيوط. هيا انهضن كفاكن نوما...الم تسمعن؟ غدا سأكون بلا خيوط ...لا خيوط.
صوت الدمى: (بصوت يتلاشى) خيوط ...خيوط... خيوط.
الدمية: لا قيود في معصمي، لا أحب القيود في معصميا، لطاما استهوتني هذه الكلمات، ساُبقي على هذا القرص المدمج، وارمي كل أناشيد الخنوع (تبدا بالرقص والغناء مع الموسيقى)، يسمعني حين يراقصني كلمات ليست كالكلمات، لا لا لا لن يتمكن احد بعد الآن من إسماعي، أنا من سيختار ما اسمع؟ ولماذا اسمع؟ ومتى اسمع؟ وأنا من سيختار من يراقصني...بل حتى أعطني حريتي أطلق يديا، سأرميها في نفايات تاريخي، حريتي سأنالها دون طلب أو مكرمة من احد. غدا إعلان لولادة فراشة من نوع فريد، لا بل طائر نورس مهاجر، غدا سأكون أنا بدون خيوط، بلا لاعب ...سأكون أنا اللاعب...انا اللاعب.(ترقص)
صوت الدمى: هي اللاعب ...هي اللاعب.
اللاعب: (من خارج المسرح) دميتي...صغيرتي، ما تفعلين؟ أين انتِ؟ جاوبي ا تسمعين؟ (يدخل اللاعب).
الدمية: أنا هنا(ترقص بفرح).
اللاعب: نعم ارقصي، امرحي، العبي...استمري، أغرقيني بالفرح، حاربيني بالسعادة، عاقبيني بالجمال.
الدمية: آثار العقوبة بادية عليك، فكيف يحق لي عاقب مُعاقب؟
اللاعب: كل شيء لك مباح لا قانون للعقوبات، انتِ آلهة العذاب ولكِ سن القوانين.
الدمية: لستُ وحدي من يُعاقِب.
اللاعب: (بتردد) ماذا تقصدين؟
الدمية: (بسخرية) اقصد خيوطي العالقة في يديك.
صوت الدمى: الخيوط ...الخيوط.
اللاعب: (بتردد) نعم ...نعم صحيح، هي خيوطكِ ليس إلا !!! انتِ تعلمين مدى تعلقي بك.
الدمية: اعلم كل شيء، ولأنها خيوطي سأتركها لك تذكارا مني...بعد أن أصبح إنسية، وعندها ربما أعود إليك لكن بإرادتي.
اللاعب: لا ...لا...لا يمكن...لن اسمح بذلك، ليس لك الحق في هذا، أنا مالكك الوحيد، المتحكم في مصيرك، انتِ لي أنا وحدي.
الدمية : سأكون لك وحدك، لكن مع قليل من نكهة الحرية وعطر الإرادة.
صوت الدمى : (ضحكات تتصاعد)
اللاعب: هذا كلام فارغ، لن تخرجي عن سيطرتي.
الدمية :سأخضع لها بملء إرادتي، وسأسمح لجنودك باحتلالي، سأقف صاغرة بين يدي عرشك...لكن دون خيوط، أريد اختيار ذلك.
اللاعب: كلماتك أعلنت حربا أهلية في راسي، واغتالت نشوتي وسعادتي...يا صغيرتي لا تشغلي بالكِ بمصطلحات لا جدوى منها (يمسك الخيوط) هيا تعالي (تبدأ بالرقص) أخضعيني لجبروت أدواتك، اُدخلي حدائقي آمنة مطمئنة، أطلقي العنان لفراشاتك الذهبية، ولعاملاتك التي تصنع العسل، هيا أتمي احتلالي، تموجاتك تحطم صخوري... ااااه كم انتِ جميلة، اااااه دنيا بلا دمى لا دنيا فيها (يستدرك) يبدو انك صيرتني شاعرا، ارايتِ كم انتِ خالقة!!!هنا تكمن حريتكِ.(يجلس على الأريكة متعبا بينما تستمر هي بالرقص) لقد تعبت، واشعر بالجوع...اااه بعد أن تغذت النفس بما لذ وطاب، جاعت البطن (يضحك، وهو يرمي بالخيوط أرضاً) كفى ...كفاك لعبا اذهبي وحضري الطعام...فعصافيري باتت تأكل بعضها بعضا.
الدمية: سمعا وطاعة ( تتحدث مع نفسها) متى تشرق شمسي؟ لماذا ليلتنا حالكة الظلام؟(تخرج)
اللاعب: بدأت اضجر من تذمرها، سيوفها وهي ناظرة إلي تكاد تغتالني، أشم رائحة الشك في أنفاسها، ونوايا الغدر تلوح بين سطورها، (ينظر إلى الخيوط ويضحك) لا قلق لا خوف! فخيوطها لازالت كغيرها في يدي.(يعتلى مكان مرتفع) أنا الحاكم...المتحكم...الحكيم...في أمرها.(يرن الهاتف، يخرج اللاعب للإجابة عليه) هيا أسرعي في تجهيز الطعام واتبعيني .
الدمية: (تدخل وهي تحمل بعض الخضراوات لتقطيعها) متى تشرق؟ لازلت اذكر اول اشراقة للشمس،(بقعة ضوء) كنت حينها طفلة تحلم بوصل خيوطها، حاولت اللحاق بها مع طائرتي الورقية، لكنها افلت ...سكنت بعيدا عني...غادرتني...صرت اعشق الظلام ...أسير في ليل يعوي بالوحشة، أتجنب شروق شمس أخرى ليقيني أنها سوف تغيب، جهزت حقائب روحي نحو غابات الجنون المعتمة، رحلة طويلة...دامية ...كنت ابحث فيها عن صباي وسط زجاج العمر المكسور، سنين العمر أعلنت إبداعها على لوحتي...وإذا بشمس تطاردني... تلاحقني...تمازحني...تغازلني، في محاولة لعقد صلح بيننا. قلت لها: لا... أريد الافتراق ...أخشى الاحتراق ...دفئك مؤلم، دعيني انعم بالسلام... قلت... وقلت... وقلت، دون جدوى!!! أصرت...ألحت، ثم جرت شعاعات الهزيمة وعادت. ثم عادت وبعد رفض وعناد غادرتني. ثم عادت...ترتجي فرصة أخرى...بوعود من انهار العسل والخمر، بمسكن عند القمر، بضوء حنون مستقر...صدقتها ... وبدأت مشواري... وسط رجالات الأمن المنتشرة في كل مكان، في خشية من الوشاية بيّ عند السلطة، كنت اهرب بين سطور الكلمات إلى نفسي لألتقي نفسي، صرت طفلة لعوب، تفرح... تلعب... وربما تبكي، وبدا ربيع العمر يعود، تفتحت زهوري، أينعت أوراقي، امتلأت سنابلي بالأمل، فراشات الفرح ملئت المكان، أكاد اسمع زقزقة العصافير، نقيق الضفادع، سراب من بعيد يوحي بأنهار الخمر والعسل، كل ما حولي جميل حتى الغروب، ماذا الغروب؟!!!(تخفت الإضاءة في البقعة) لا لا أحب الغروب أين انتِ يا شمسي؟!!! وغابت الشمس...تركت أشعتها تحرق بساتيني...ابتلع الظلام تلك الأنهار، اغتال الهدوء أصوات العصافير... ورحل العمر، أدركت إن الشمس هي الشمس، وان تغير نهار شروقها، (يضاء المسرح) أتمنى أن لا تكون لآدميتي ذات الشمس...وداعا أيتها الدمى وداعا.
(تعتيم)
المشهد الثاني
(الدمية من غير خيوط، إضاءة هادئة، المسرح فارغ إلى من بعض الدمى المتجمعة في مكان واحد، مؤثرات ضوئية لطيور بيضاء في الفضاء)
الدمية: (بفرح) كُفي أيتها الروح عن التحليق في السماء، انتِ الآن حرة، اهبطي للراحة قليلا، فلا قيد بعد اليوم غني، ارقصي، افرحي(تتعالى أصوات الأنغام مع تراقص الدمية).
اللاعب: (بانزعاج)اااااه فعلتِ ما يحلو لكِ؟!(اضاءة فيضية)
الدمية: وهل ما يحلو للنفس محرم؟
اللاعب: لن تصمدي طويلا!!!!
الدمية: لن اصطدم بأحد، سأعيش لنفسي فقط.
صوت الدمى: ستعيش ...ستعيش.
اللاعب: حتى نفسكِ محكومة.
الدمية: لا لا شيء يحركني، انظر أنا الآن من دون خيوط (تتحرك برشاقة) الآن يمكنني الرقص بمفردي، فلا حاجة لي لا بك ولا بالخيوط هاهاهاها.(تتغير ألوان الإضاءة فتظهر خيوط تربط اللاعب بسقف المسرح، وكذلك خيوط أخرى مدلاة للدمية) ما هذا؟ أنت مُنقاد بخيوط؟ أنت!!!! لا اصدق؟!!!!!
اللاعب: وما الغرابة في ذلك؟ منذ ولاتي وهذه الخيوط معي، كلما كبر سني زاد عددها.
الدمية: أنتَ دمية ام إنسان؟!!!!
صوت الدمى: دمية ام انسان؟
اللاعب: لا فروق جوهرية بينهما.
الدمية: كيف؟ كنت بلا قيود، كنت الحاكم،لا المحكوم.
اللاعب: عندما كنتِ دمية كانت كل خيوطك في يد لاعب واحد، أما الآن فخيوطك مثلي، متشعبة، متفرعة حسب لاعبيها وأهوائهم (يبدأ بربطها بالخيوط المتلية) انظري، راسك، معصميك، ذلك الخصر النحيل، تلك الساقان الناعمتان، كلها مقيدة بالخيوط، خيوطك الآن ترتفع بعيدا ابعد من مستوى النظر. أ أيقنتِ ألان إننا مسيرون؟...كنت اخونكِ، نعم لدى دمى كثر غيركِ، كان خيطي الغرائزي يشدني بقوة، وعندما كنت أضيق الخناق عليك كان خيطي المجتمعي ساندا لي لأثبت فحولتي، والمال كان دافعا لتحريكك على مسارح شتى، حتى الدين ذلك الوتد الأقوى، كان الكابتن في تحريكي وتحريكك.... عودي كما كنتِ فكلنا دُمى مقنعة... واعدكِ أن اغفر لكِ، لتكوني دميتي المفضلة، لكن لست الوحيدة.
الدمية: بل سأكون حرة...سأختار طريقي دون املاءات.
(يظهر خلف المسرح منظر لمحكمة وميزان مائل للعدل، يأخذ اللاعب دور القاضي)
اللاعب: (يصرخ) محكمة...اسمكِ؟ سنكِ؟ عنوانكِ؟ لم تتركي لي خيارا آخر.
الدمية: اسمي مفقود، عمري بقدر دموع الموؤدات، بحجم عذابات الحب الكاذب، عنواني كل ثكالى القلوب. كل مقابر الارواح.
اللاعب : ليتفضل المدعي العام(يرتدي عباءة المدعي العام) ما قولك في التهم المنسوبة اليك؟
الدمية: التهم؟
اللاعب: أنتِ من أخرجنا من النعيم، من أشعل نار الحرب، من كان سببا في قتل الأخ لأخيه.
الدمية: ا هذه كل التهم؟
اللاعب: وخالفتِ القوانين.
الدمية: قوانينك ام قوانين السماء؟
اللاعب: بل قوانين الأرض، قوانين الحياة.
الدمية: هااا تذكرت قوانين الأرض، تلك التي وضعت أمي مصداً لرياح سوط الجلاد...كنت أتابع المشهد، منذ أول صرخة لي ...عندما استبشر أبي خيرا بلاعب جديد، فأسود وجهه ابي وظل كظيم...مرت الأيام وتوالت السياط على ذلك الجسد الممزق... مع كل جلدة... صحوة... أمل ... رغبة في النجاة... حلم في أن تكون تلك الجلدة الأخيرة...وجاءت الجلدة الأخيرة ...تلاشى ذلك الجسد المتعب...توارى خلف السحب، وبدت السياط تقترب مني لكن ليس للجلد بل لتحيطني بذريعة الحرص ...الخوف ...الحماية (مع كل كلمة تلتف الخيوط حولها أكثر).
صوت الدمى: (بسخرية) الحرص...الخوف... الحماية.
الدمية: (إلى الجمهور) نعم الخوف على ذلك الساري الذي يحمل خرقة تدعى علم، تصوروا أنا من يحمل لواء العشيرة ...كم مضحك هذا الأمر شِداد العشيرة يعجزون عن حمل لوائها... كل من يعجز عن حمل شرفه يرمي به على كاهلي لا حمله بالنيابة، اشتد الحمل وزاد الوزر لم تعد قدماي تقوى على السير، على الرقص، على اللعب، ا هذه قوانينك؟ تلك عدالتك؟
اللاعب: هذا هو العرف.
الدمية : صرت اشك ان العرف احد لاعبيكم.
اللاعب: بل ما تعاقد عليه أبائنا وأجدادنا.(تلتف الخيوط حول الدمية)
الدمية : تعاقدتم على أن لا يسقط الحِمل وان سقط حامله... فمن لم يمت بالسوط مات بغيره...كذبة صدقتموها... احمل الشرف عنك... كجنين يسكنني لشهور وما إن يغادرني تكنى أنت به.
اللعب: لا جدوى من دفاعك لن تغيري شيئا في قرار العدالة.
الدمية: عدالتك ما هي إلى صخرة في مجرى الماء العذب.
صوت الدمى: أنتَ صخرة في مجرى الماء العذب.
اللاعب: ازف الوقت...الآن النطق بالحكم.
الدمية: (إلى الجمهور)لا يهمني حكمكم أيها الموقرون... سأرقص ...اغني ...لأعلن رقصة الحق أمام سلطان جائر... (تصرخ) أريد موسيقى، غناء، صخب (تبدأ بالرقص، تلتف الخيوط حول عنقها وتُنهي حكايتها بحرية).
(نهاية)

الناقدة سهيلة بنت حسين حرم حماد#&&&&




لمحة عن رواية رائعة استرعت انتباهي ولا زالت تسكنني رغم مرور أكثر من سنة عن مطالعتها
..........................
الكتاب الذي أنوّه به اليوم هو :🌹🌳"حانة أراذليا"
هي رواية لللأديب سعيد عثمان صاحب الباقة الرّوائية المتميّزة الرّحله، وسوق الصّفافير، و الكردان، والتلّه الحرام، و أعمال أخرى بصدد الإنجاز ... و قد تميّز هذا الأديب في كتاباته بالغوص في عوالم مختلفة معتمدا على التّنويع و على قدرته على الخيال و التّخييل عبر مخيال أدبي يذكّرني شخصيّا بالأديب أحمد خالد توفيق من حيث تلك الطّاقة الإبداعيّة و القدرة على توليد الفكرة والإبهار و إحداث الصّدمة والإدهاش و التّفرّد و التّميّز و الحداثة في الطّرح من خلال اختيار مواضيعه و أزمنتها و أمكنتها، و كذلك الغوص في صبر اختلاجات شخوصها و الصّراعات النّفسيّة التي تمرّ بها الذّوات خلال كينونتها لقيس مدى نسبيّة درجة القبول و الرّضى، و مدى قدرتها على الاختيار، أو الاستسلام إلى القدر و المقدّر، إمّا قهرا أو طوعا، و على التّناقضات التي يعيشها، و العلاقة القائمة بين الأفراد المحكومين بمبدإ السّلطة والتّسلّط و مصادرة الفكر والدّيانة والاستبداد، و مدى الإحساس بالقهر و الظّلم و درجة الخوف التي تؤسّس لثورة و تغيير فكري، قائم على مبدإ الوعي ...و التّمييز بين الرّغبة و الرّهبة و القبول و القمع و الرّضوخ والاختيار و التّفويض و الرّضى الدّائم و لحظة الحسم للقيام بثورة على الثّقافة السّائدة النّمطيّة المحنّطة الجاهزة في قوالب جاهزة، للتّعبير بحقّ و أن يكون الإنسان فعلا فاعلا، مالكا لزمام اختياراته، و مسؤولا جديرا بالإحترام يتحمّل نتائج فكره و سلوكاته، و ألّا يعيش ازدواجيّة بين الظّاهر و الباطن، حتّى لا تعمّق و تزيد من اغترابه و تغرّبه، في موطنه و سكنه، و حتّى لا يحترق بنار بركان الغضب، الذي قد ينفجّر قبل استكمال نضج الفكرة، في أيّ لحظة من الصّيرورة، فيستغلّ الصيّادون في الماء العكر، ثورته ليركبوها، على حساب ثورته، كثورة ربيع و ياسمين، تشيط و تحترق، فتتجرّد من محتواها في خريف مستعجل، قافزة على الزّمن فتشيخ و تتبدّد قبل أوانها فتذهب زبدا .. و قد يقودها أحد روّادها، و قادتها، فيكون امتداد ا للغطرسة عاكسا بذاك مبدإ تبعيّة المظلوم للظّالم في الفكر و الممارسة لانجذابه بمبدإ التّماهي بالمعذِّب لإثبات أنّه هو الآخر قادر، على التّسلّط على الأضعف حين يُمنح الفرصة، ليقتصّ من الظّلم الذي وقع عليه، في حقبة تاريخيّة ما، لإشباع نرجسيّته و الصّاديّة التي تسكنه، مسلّطا على النّواة و الحلقة الأضعف، الظّلم ذاته ، بمجرّد أن منح الشّرعيّة فأدى نفس الدّور كدوران مروحة الطّاحونة يؤدّي نفس الفعل كأسلافه، متناسيا سبب ثورته التي كان من أجلها يناضل، و وعوده التي قطعها عند قيادته لحملته الانتخابية، قبل فوزه بالشّرعيّة، بأنّه سيقطع مع الظّلم، فإذا به يظلم عندما أُتيحت له الفرصة التّاريخية للزّعامة الحقيقية لإثبات مدى جدارته واستحقاقه القيادة و الزغامة ... فإذا به يعيد كرّة الظّلم ذاته و أكثر متصالحا مع عدوّه و الشّيطان و السجّان و الجلّاد ضدّ بني جنسه، و قومه، و بني عمومته، و كلّ من آمن به و كانوا مثله، و في صفّه، فيصفّي بعضهم حتى ينقص من منافسيه في الزّعامة و لإضعاف معارضيه، متّبعا نفس السّياسات، ذاكرا متذكّرا شيءا واحدا ألا و هو كيف يحافظ على بقائه سيّدا أبد الدّهر و على مقعد وثير يسعد به حتى الرّمق الأخير من حياته...
و تتنزّل "حانة أراذليا" ضمن هذا الإطار الفنّي الإبداعي، فقد اخترق بنا زمنا غير الزّمان و مكانا غير المكان في الهنا و الهناك. زمن ومكان أخذنا إليهما عبر ثقب زوم مخيّلته الإبداعيّة، حتى تأخذ الرّواية بعدا شموليا لنحضر و نشاهد واقعا تجريبيّا مخبراتيّا أثّثه صاحبه فأحسن تأثيث ركحه البيئي و وفّر له كلّ المستلزمات التّقنية والفنّية والفكريّة والإضاءة فكانت المشهديّة على قدر عال من الجودة، أدى إلى انسجام الربط والترابط في الإخراج بين المقاطع بين المضمر والمخفي المتتشظي وإدماج المتلقي كما استقدم أفضل الشّخوص فتقمّصوا أدوارهم باقتدار، و مثّلوا مجتمع بيئة مغايرة عن الواقع. استحدثها الكاتب من مخيّلته، تحكمها "الأخويّة"
شرذمة من البشريّة هتكت
الأعراف و لم تعترف بالأصول تنحي الدّين، و تلغي الإلاه، الذي أخرج الشّيطان من الجنّة لأجله و وانقلب على كلّ مقدّس فتعيش حالة من الذعر و التّوهان والاغتراب في بلدة اختار لها إسم أراذليا إسما يعكس فساد مجتمع و مدى انغماسه في عالم الرّذيلة لعصر ما بعد الحداثة و وهم مابعدها ...
و ليزيد من إيهامنا بصدق واقعه المتخيّل، نراه يستغلّ اللّغة أحسن استغلال داخل الرّواية، ومن خلال فضائها الموازي، فيبرع في بلوغ بلاغتها و فصاحتها في التّعبير، و كذلك الإيحاء بالإحالة، واعتصار نبيذ عصارتها لإيصال القارئ إلى المتعة و التّحليق في فضائها بالاستئناس بلذّتها و شاعريّتها و وقعها و إيقاعها و خاصّيتها و دقّتها و أهميّتها، راسما عبرها عنوان روايته المركّب "حانة أراذليا" الواقع ناعتا و منعوتا كأيقونة دلاليّة، ككرة الثّلج، كمرآة، كظلّ عاكس، للتّعبير عن حقيقة مجتمع، فجاء مكتنز الصّورة، فيّاض المعنى، مشحون الدّلالة، و المدلول، ليثبت مطاطيّة اللّغة وتفتّحها على عالم إثارة خيال المتلقّي ... و كأنّه يؤكّد من خلال اختياره مدى أهميّة اللّغة بالنّسبة للمجتمعات، و كيف أنّه من خلالها، يمكن للباحثين - كصنف متخصّص من القرّاء من خلالها - التّعرف على ثقافة مجتمع من خلال تطوّرها، و باعتبار أنّ هذه الأخيرة كائن متطوّر في صيرورتها، تتأثّر خلال حياتها ، بثقافة شعب وجمتمع و بسياسته في فترة زمانيّة ما . كما تعكس ازدهاره أو انكساره، أو انهياره من خلال المفردات المستعملة، المنطوقة والمكتوبة،إذ هي تسجيل تاريخي لطفرة صعود أو نزول بامتياز، لأمم و ممالك، و شعوب. .لتكون ظلّ ظلّ مجتمعات، في فكر كاتب، أراد أن يمرّر فكرته إلى القرّاء، لتحيى حيوات أخرى، في عقول أخرى، بغرض التّماهي و التّباهي بزرع نطفة وعي قادحة في ذهن المتلقّي بغية الإدراك ، تبحث في مفهوم الفلسفة و مدى ارتباطها بالجنون والتّغيير والسّلطة والتّسلّط، للوقوف والتّأمّل في حال البشر عندما يلغون الدّين و يضعونه جانبا ويطلسون الإلاه.. و تنصّب" الأخويّة" -كما هو الشّأن لروايتنا هذه- إلاها بديلا للإلاه فرعونا من جديد، يسترجع زمن الطّغيان قبل ظهور الأديان، بعد طوفان و نسيان عهد، بعد نجاة من غرق كان محقّقا لولا السّفينة الشّهيرة ..المذكورة في قصص القرآن، فإذا بالإنسان يصير الأوّل و الآخر ،زورا وبهتانا وتزويرا لما جاء في سورة الحديد .. بعد أن كان مفوّضا من الواحد الأحد،
فيفسد الزّرع و النّسل ويعيث فسادا فيتيه ويظلّ طريقه ويستبدّ ويشتدّّ توهانه فتختلط عليه السّبل وتشتعل نيران الفتنة وتزداد الأنانيّة ويصير الشّيطان صاحبا و خلًا نديما، ودليلا، فيثمل العقل ويُضيّع بوصلته وسداده الفصل، و تمييزه للحقّ و الباطل و الشرّ و الخير فيحتدم الصّراع على البقاء من أجل الاستلاء على الخيرات و الاستبداد و مزيد الطّغيان لكسب الحرام واستغلال البشر، فيحترق بجحيم العبثيّة و تتأزّم الأوضاع ويشتدّ النّفاق والجرم والإجرام في حقّ النّفس والإنسان ، وبانتهاء زمن النبوّءة و النّبوءات يبقى العالم ينتظر مخلّصا مصلحا اجتماعيّا، ولكن قبل ذلك لا بدّ أن يسبقه فيلسوف للتّحليل والبحث في الظّواهر للفهم و لإعادة التّرتيب. و لئن اتّصف الفلاسفة بالحكمة إلّا أنّ بعضهم استحقّ الإعدام في عصره لاقتران ما جاءوا به بالجنون، ولنعتهم بتخريب العقول، غير أنّهم ضمنوا الخلود بعقولهم، عبر ما استطاع أن يفلت من الحرق من المتون، التي حفظت فكرهم إلى اليوم ...
وقد عرّف هيڨل الفلسفة على أنّها ابنة الأزمات :
أي أنّ الفيلسوف يسبق مصلحي الاجتماع لدورهم الاستباقي في التّحليل و البحث في الظّواهر.
ويبقى السّؤال المطروح هل العالم ينتظر عبقريا يخلصه أم مجنونا يحكمه ؟؟؟
فمن خلال العنوان نستطيع أن نتنبّّأ بأنّ محتوى الرّواية و الفضاء الذي تدور فيه هي حانة في بلدة "أراذليا"ا تنذر بلغم و ببركان و بصراع بين متناقضات وإمكانيّة انهيار، و انهيار قيمة وقيم وأخلاق وتسيّب و انحلال و تحلّل مادة و تفسّخ أخرى، و مزاولة ممنوع و محرم حرام، وانتظار قادم طوفان وأمل حلم سكران لماجن مجنون وطموح بنسيان واقع، و باستجلاب آخر كواقع الرّواية يؤثّثه البطل عبر الحلم ..
إنّ مستويات دوائر السّرد المختلفة تبرز قوة الصّراع واللّاتوازن النّفسي الذي يعكس حالة التّذبذب التي بات عليها الإنسان بعد الحداثة و وهم ما بعدها بعد أن فقد كلّ الثّوابت الأخلاقيّة وفرّط في دينه و أنكر وجود من خلقه الذي أخرج الشّيطان من دائرة رحمته لأجله لأنّه رفض السّجود له .... فصوّر لنا عالما مجنونا يروي قصّة مجنون لقيط يثأر من واقعه و حاكمه و من أبيه يصاحب الشّيطان متخذا إياه رفيقا يريد أن يستدلّ به فيوجّه إليه عدّة أسئلة حيرته تكشف مدى حدّة الثّورة والغليان في داخله، والسّعي إلى البحث في المصير و العبث و حقيقة سرّ الوجود في غياب العقاب و الجزاء، و ما الغاية من الوجود و ما يقوم به الإنسان طيلة حياته و مدى انعكاسه على مدى صيرورة كيانه؟ ماهي العبرة و الخلاصة؟ و كيف الخلاص من عذاب فقد الرّاحة النّفسيّة؟ الذي تسبّب فيه هذا الخواء الرّوحي. هل الإنسان مخيّر؟ أم مسيّر؟ هل يملك كلّ زمام أموره؟ منذ لحظة النّشوء و القدوم إلى غاية الأفول و المغادرة؟ إلى أين المسير و من أفضل الشّيطان أم الإنسان و هل هناك حياة بعد الموت؟ ...
صراع و فراغ نتيجة عدم توازن بين المادة المجسّدة في الجسد و الشّيء و الرّوح !
مجنون كان دليله كتابه الأثير!..
يقع ترشيحه ليحكم البلدة ...
يقارب بين حالة الرّضى التي توصل إليها عبر تنامي وعيه وإدراكه بعد المقاربة بينه و بين الأسوياء المحيطين به و خاصّة مع طبيبه و الممرّضة اللّذان يشرفان على علاجه ...فيحسب نفسه أفضل ...
هذا المجنون جعله قائدا و ربّان سفينته باحثا في الكينونة كفيلسوف يرغب في فهم الظّواهر المرتبطة بالغيبيّات، و الماورائيّات، وهو أيضا رمز لجنون بعض الحكّام الذين حكموا العالم و كانوا فعلا مجانين أمثال هتلر و غيره من ملوك العالم في الشّرق و الغرب و بطل الأسطورة شهريار ...
كما حرص على تعريته لفضح الإنسان في هذا العصر ليضعه أمام مرآة الحقيقة ليلبسه كل قارئء لباسا يليق بمقام الفكرة التي توصله إلى مرفإ النّهاية؟
إنّ انكار هذه البلدة لوجود إلاه
جعلها تحيد و تعيش في الدّنس و الدّعارة و فرض حكّامها الأخويين الخائنين الخاوين، قوانين جائرة على أهل البلدة ...
وصل بهم الأمر إلى حدّ معاقبة من يتوجّه بالنّظر إلى السّماء بالحرق لأنّ ذلك يوقعه في جريمة مخالفة لقوانين الأخوية أذ توحي بمناجاة الفرد لإلاه في السّماء ...كما ترفض قوانينهم أن يوارى الميّت الثّرى...
و قد اضطُهد في البلدة و حُرق كلّ من اشتبه بإيمانه.
ملاحظة: الدّيانة المحاربة في الرّواية البوذيّة وقع اختيارها لتكون مرآة يعكس عليها مفهوم الدّين و الإلاه...
رواية تطرح أسئلة وجوديّة في العبث و القضاء و القدر و الاختيار تسبر أغوار النّفس البشريّة وتعيد النّظر في عدّة قضايا و مفاهيم عبر ديموقراطيّة الأصوات مدمجا القارئ في لعبته عبر تفاعل بين الرّاوي والقارئ والأثر و من خلال ديمقراطيّة أصوات بؤر سرديّة لعبت دورا في تنامي الصّراع لبلوغ الهدف و القصد من الرّواية ...
هدف استشرافي ينذر بقادم مفزع
يحذّر منه بقوّة و يحرض على و وجوب التّصدّي له بالتّأمّل والعمل على التّغيير قبل فوات الأوان من أجل إيجاد واقع آخر يجعل من المرأة شريكا فاعلا بيدها القدرة على تغيير المصير إذا وضعت في المكان الصّحيح..
رواية غرائبيّة عجائبيّة تنتمي إلى تيار الوعي مشوّقة، تبرز حذق الكاتب و قوّة تمكّنه من آليات الكتابة و من سعة اطلاع على المدارس الفلسفيّة الغربية والشّرقية والهنديّة و الدّيانات رواية في أتت ما يقارب 500 صفحة لا تشعر بالملل وأنت تطالعها اعتمد صاحبها طريقة الفلاش باك والتّسريع والقفز و التّوقف لسبر النّفس و الغور في أعماقها رواية تدعوا إلى التأمّل وتبرز معاناة الذّات البشريّة عبر ديمقراطية الأصوات والميتاسرد في رحلة شيّقة...حقيقة بالإطّلاع للاستمتاع برواية من الطّراز الرّفيع....
سهيلة بن حسين حرم حماد
سوسة 10/06/2020