الخميس، 16 يوليو 2020

الشاعر ناظم الصرخي&&&&&&&&



هَــانَ الْعَـــــذَابُ
يَا دَارُ هَـــــلْ هَـلَّــــتْ بِـــكِ الأَفْــــــرَاحُ
أَمْ أَلْـجَـــمَــــــتْ أَنْــــــوَارَكِ الأَتْـــــرَاحُ
يَا دَارُ كُنَّــا كَالْـعَـنَــــــــادلِ غِـــبْــــطَـــة
حَتَّى اسْتَبَــاحَـــت رَوُضنَــا الأشبــــــاحُ
كَانَـــتْ لَنَـا كـلّ الـرّيـَـــاضِ مُبَــــاحَــــةً
وَالْيَــــــــــومَ لا رَوضٌ ولا قـــــــــــدَّاحُ
غَــالَــــتْ نِصَالُ الدَّهــــرِ أَكْبِدةَ الْمَـــدَى
وَتَهَـافَـتَـــتْ حيث الصَّـــــدَى مَـــــــدّاحُ
أَنَا عَـبْـقَـــرُ الــــــرُّوح الَّتي بَارَكْـتِــــهَـا
يَـوْمًـــا وَحَــاطَ مَــدَارَهَـــــا الإصْبَـــــاحُ
يَا مَنْ زَرَعْـــتُ بِرَوْضَتـيـــكِ نَسَـــائِـمًـا
وَغَـمَــائِـــمًـا يَـحْــــــدُو بِهَا الْمَنَّــــــــاحُ
هَانَ الْعَــذَابُ وَأَفْصَحَـتْ سُـــفُنُ النَّـــوَى
أَرْسَـــى الْمَــــــرَاسِـــيَ نَاكِــثٌ ذَبَّــــــاحُ
هَــانَ الْعَـــــذَابُ وَصَــاحَ قَلْــبِي بَاســمًـا
زِيِّــدِي عَــــــــذَابِيَ فَالْهَــــــوَى نَفّـــــاحُ
لَيْلِي كَـلِيْـــــلِ السَّـــــائِـرِيـــن إلى غَـــــدٍ
مُـتَــقَــزّمٍ حَــفّــــــتْ بِـــهِ الأَنْـــــــــــوَاحُ
ياليـــــلُ لَيْـــــليَ نَاكـــــئٌ وَمُــضَــبَّـــــبٌ
للذّكْـــرِيــــاتِ وَمَـا جَــــــــلاه الـــــــرَّاحُ
إني خَفَضْـــتُ جنـــــاح ذلّي عـــاشــــقًـا
حتّـى ذَوى مِـنْ ظَــمْـــــأَتِي الآقَـــــــــاحُ
وَشَــرَعْــتُ مَـغْــلــولًا لأَجْــنــيَ غـلَّـــتِي
فَـإِذَا بِـهَـا قَـــدْ نَـالَـــــهَــا النَّـبَّــــــــــــاحُ
هَـــانَ العَــــــذَابُ فَلِيْــــتَ يَـوْمـــيَ آزِفٌ
كَــــيْ يَــسْـتَـرِيــــحَ الْـقَـــلْـــبُ والأَرْوَاحُ

عامر عواد الخفاجي&&&&&&&&&&&




...أقتربي.......
علنا نصطاد لحظة سعادة
انهكتنا المتاهات والدروب الضيقة
فما زلنا نرفرف بأجنحة من الشمع
نحاول التحليق بالافق
لكن القاع يتشبث بنا
اقتربي
ودعينا ننسف ما تبقى من حطام
ونزرع الزهور على جسدينا
علنا نكتسي بالفراشات
اقتربي
الخوف ما عاد ملاذ لنا
الحرب تدور
فدعينا نتنزه بشوارع
يملؤها ازيز الرصاص
اقتربي
ودعي القبلة الأخيرة عند الشروق
نحوك منها نوافذ مزخرفة بالحنين
مشرعة نحو ومضة امل
تتخصر مسافات الحروب
عل احفادنا الذين لم يولدوا بعد
ينعمون بالسلام
عامر عواد الخفاجي

حسن عبد العظيم////



كان فِرقةٌ مِن جُنودِ الطُّليانِ،
أيامَ الاحتلال الإيطاليّ لليبيا،
يسيرون في الصحراء،
وقدِ استبدَّ بِهِمُ العطشُ،
ونَفِدَ ما معَهُم مِن ماء..
و بينما هُم كذلِكَ،
إذْ رأوا،
مِن بعيدٍ،
رجُلًا بدويًّا،
فأسرعوا إليه، وقبضوا عليه..
وجاءَهُ كبيرُهم،
فَحَدَجَهُ بِنظرةٍ قاسية،
ثُمّ نَهَرَهُ قائلًا:
-دُلَّنا على مكانِ الماءِ، يا أعرابيّ!
وترجمَ لهُ الليبيُّ،
الـمُطَلْيِنُ،
الذي معَهُم،
فقالَ الأعرابيُّ في نفسِه:
-واللهِ، لن أَدُلَّكُم على الماءِ، يا أعداءَ اللهِ، ولو فَصَلْتُم رأسي عن جسدي!
.
ثُمّ شَرَعَ يَتباكى،
ويقول :
-يا عُلَيَّانُ! .. يا أبا فُهَيْقَة! .. يا بُنَيَّتي يا إجدابية! .. هِيءْ، هِيءْ، هِيءْ!! ..
يُسمّي أسماءَ آبارٍ في تِلكَ المِنطقةِ،
لا يعرِفُها الطُّليانُ،
ولا الـتُّرْجُمانُ الذي معَهُم! ..
فلمّا تَرجمَ لهُمُ الـمُطَلْيِنُ،
صاحَ قائدُ الفِرقة:
-هَيّا بِنا، يا جُنود! .. دَعونا مِن هذا البدويِّ الـمَأْفُونِ، الذي يبكي أولادَهُ الهالكين! ..
فانطلقوا يَضرِبونَ في الرّمالِ مُبتعِدينَ عنه،
بينما هوَ جاثٍ على رُكبتَيهِ،
يبكي بِحرارة:
-يا عُلَيَّانُ! .. يا أبا فُهَيْقَة! .. يا بُنَيَّتي يا إجدابية! .. هِيءْ، هِيءْ، هِيءْ!! ..
حسن عبد العظيم

الشاعر مصطفى عبد عثمان$$$




الرحلة.
صيف البصرة أذاب دماغي ،
بوحشية
بمائه المالح
بالمنتفعين.
مع ذلك. أغفر. لكل جرح في حقائبي. /
أغفر للأم التي عافت زوجها. وتزوجت.
صرصورا ضئيلا. قزما. معتوها.
لا يعرف يصلي
وأغفر للأمل
الذي منح اوراقه. ،
الخضراء.
لكل الناس ، وجاوز. حطامي/
أغفر لضحكة. الطاغي. الذي
أخسرني. شبابي. ،
..لكنني. ،،
لا اغفر. لنفسي.
.. عندما
ضعيت ارادتي.
وأهنتها. ،،وضعتها.
تحت اقدام. الاوغاد.
كانت صدفة لست لي
بل في عقول. الرواقين.
اما أنا. الان بائع. للتمر. /
، ابحث عن. سوق
اخر. ……
/ ابحث عن مدينة.
تأويني.
مصطفى عبد عثمان. …
بصرة. /عراق.

الشاعر الدكتور حازم فطب$$$$


قصيدة ( عليه صلُّوا )..............
إذا ذُكِرَ الضياءُ فأنتَ شمسٌ
أضاءَت للخلائقِ أجمعينا

بها كانت سماءُ الكونِ تزهو
لها نورٌ يُعِينُ التَّائهينا

إلى شطِّ النَّجاةِ الخلقُ تسعى
بهدي محمَّدٍ يا سامعينا

فقد حملَ اللواءَ لنا جميعًا
إذا ما جاءَ بالإسلامِ دينا

جزاهُ اللهُ عنَّا كلَّ خيرٍ
هُدَاهُ النُّورُ يأتينا مبينا

نسيرُ على خُطاهِ بكلِّ دربٍ
و كان لنا ختامَ المرسلينا

عليكَ صلاةُ ربِّي يا رسولي
فأنتَ المصطفى للعالمينا

إذا ذُكِرَ الرَّسولُ عليهِ صلُّوا
لنشربَ من حياضِ الشَّافعينا

بقلمي حازم قطب

الأربعاء، 15 يوليو 2020

الشاعرة سما أورنينا$$$$$



سؤالٌ في شفة..!
هل يعودُ الحبُ يوماً
بعد ان طالَ الغيابْ..
ويكون الصبرُ داءً
بعدما كانَ الدواءْ..
وتعود النفسُ هدياً
بعد غدرّ وشقاءْ..؟؟
ويكون الجدبُ زرعاً
في حقولِ الأمراء..
أينَ عمري...؟
رحلةٌ كانتْ هباءً في هباءْ..
وضياءُ البدرِ قد صارَ
ظلاماً..
وجبينُ الشمسِ
لا يهوى الحضور..
ونداءُ الحرّ في زمنِ
البلاء..
أينَ احلامٌ نذرناها
صغارا..
ورسمناها جداراً فجدارا..
وسماءٌ مطرتْ في ذاتِ حلمٍ
ومشيناها صحارٍ وقفارا..
ونشدناها صغاراً وكبارا..
ما عرفتُ.. بل جهلتُ
هل أنا حبٌ وشوقٌ
أم سؤالٌ ظلّ
في شفةِ الحيارى..؟؟!
بقلمي# أميرة الحب سما أورنينا.

الشاعر جاسم الطائي****




( من علَّمَ الزَّهر ؟ )
سحرٌ بعينيكِ أمْ سهمٌ تَلَقّاني
يا خيبةَ العمرِ يا مرساةَ أحزاني
ماذا دهاكِ انا المجروحُ يا قدرا
أشكو أليكِ لعلّ الهمّ ينساني
حملتُ صمتَكِ سكيناً بخاصرَتي
فثارَ صمتُكِ في دهليزِ وجداني
ما كنت أحسب أن الدربَ موحشةٌ
حتى لجمتُ فؤادي تحت أسناني
كيف السبيلُ وقد أضحَت مجاهِلها
رحلي وزوادتي والدرب أضناني
كُفِّي الملامَ فريحُ البؤسِ تلفحُني
يا توأمَ الروحِ إنّ الدهرَ أعياني
فأحسبُ العمرَ مقضِيّاً بمِحنَتهِ
وأستفيقُ وذي الآهاتُ ألحاني
قد كنتِ شمعةَ هذي الدارِ فانطَفأََتْ
ما ضرّكِ اليومَ إنْ أطفَأتِ نيراني
كلُّ المجاهيلِ لو أطلَقْتُها عَلَناً
لَمَا أجابَتْ سؤالاً منكِ أردانِي
-كيفَ النواطيرُ صارَتْ كلّ من سرقوا؟
أم كيفَ بالخيمةِ الخرقاءِ عنواني؟
بل كيفَ جارُوا على مَن كانَ لي سنَداً ؟
وتاهَ في الأرضِ مِن أهلي وخلّاني
- هل خانكِ الوطنُ المسلوبُ رونقُهُ
من عَلَّم الزهرَ يفنى دونَ نيسانِ؟!!!
------
جاسم الطائي

الشاعرة فاطمة الفاهوم&&&&



كوني كما تشائين....
بقلمي فاطمة الفاهوم ...............
.............
قال لي ذات مرة
عندما التقت عيناي بعينيه
واخترقت سهام قلبه
وتعمدت صدي
يأتيني النور من عينيك
ومن خديكِ وثغرك ......
. أشم العنبر والمِسك والنِد
مذ لامست كفي كفيك
كوني كما تشائين
حبيبتي
كوني نارا او كوني بردا
بل كوني عاصفة ولهيب نار
فأنا أهواك بكل حالاتك المجنونة
بسمتك تفتت الصخر
وتفك قيد الأسير
وتُشفي القلوب المتعثرة...
براءتك وجهاً ومسلكاً
براءة آسرة
...............
استرسل ثانية فقال:-
اتخجلين ؟!
والخجل يزيدك جمالا
فتألقي ......
آه يا أنت .....
فيا ليتني اعلم من تكونين
اهديتك قلبي
ليكون قصرك وفيه تسكنين
تتجولين
وتختالين
عيناك سيدتي بحر
عيناك سيدتي مرفأ
وانا الغطاس فيهما المسكين
عيناك سيدتي
تخترقان الحجب
والسماوات وشغاف القلب
وبنارهما وحدي من يحترق
فهل بحبك مزيد بعد الحريق?!
من يُطفئ نيراني
من يحرق أحزاني
..........
دعيني أشمك ....
دعيني اضمك ...
وبكامل زهور وجواهر الكون اطوقك
... تظلمينني وتجورين ?!
والخالق أعلم بما تكنينه
ألامس حرف القصيد
أعزف لك لحنا
علك عني تغفرين
يا ذات الوجه القمري
الضاحك كملاك
كوني كما تشائين
فأنت لي إن شئت
ام لا تشائين ......
كوني حبيبتي
وأنا لك
كما تشائين
بقلمي
فاطمة حسين الفاهوم
14/7/2020

الاثنين، 13 يوليو 2020

الأديبة مهدية أماني الرغاي**&



.كوكو...لآ !
.
.
- إن سمعتُ لك صوتا، أو حتى نحنحة، سأخنقك بيديّ هاتين ..أفهمت؟
هز الديك الأبيض "المُتنقّـــط" عرفه الأحمر ورجله السوداء ، أن نعم ..تركته وانصرفت، الْتفتت وقامت بحركة الخنق، وأخرى لم يفهمها، تضمّ الخنصر والبنصر بالإبهام، تحرر الوسطى والسبابة وتوجههما نحوه..أحس بنفسه ينقطع واعتراه خوف شديد، انكمش على نفسه، طوى رأسه تحت جناحه وبقي يرمق بعين واحدة الشمس وهي تصطبغ بحمرة الخجل، تودع صفيّها النهار وفي قلبها حرقة ولَوعة، تنعكس خطوط الشفق على ريشه فيتزين سحرا وجمالا يكتسي..يعشق لحظة الوقوب الأمَدية
التجدد هاته، الوداع قسري، ولا قوة توقفه، والرحيل حتمي، وما منه مناص، لكن كليهما يمتلكان من الوفاء ،ما يجعل القرص المتوهج الشعاع يعود، ليجده منتظرا على أعلى مكان من هذا القصر البارد، مهلّلا مستبشرا بأولى شقْشقات الفجر المنبئ بمقدمه.
الآن، السماء تستعد لاستقبال الليل وهو ليس هناك لتوديعها، أتُراها أحست بغيابه؟ ربما ! انتابه حزن أليم، فليلُه بدأ مبكرا، وحُرم متعةَ هُنيهة تذكي في كيانه رومانسية حيال الخليلات وحماسة الحب للحياة، يشعر أنه نصف ميت ..نصف مخنوق..سكونُه لم يثر أدنى نقنقة من أيتهنّ تواسيه في ملمّته، اختفين كلهن، مَن حاضنة لبيض أو رابضة على صيصان.. سرت برودة في أوصاله فلا ريش ناعم وطراوة عجيزة أو سمنة فخذ يدفئونه، حنق على شهرزاد، ودّ لو يفقأ لها عينا كي تعرف كم الرؤية بعين واحدة مؤلمة، ناقصة أبعاد ومجحفة في حق غروب بهذه الروعة والجمال..وكم الوحدة بغيضة كالفقر، قاتلة كالجوع وفظيعة على "مَرديك" وهو بين أهله ورهطه.. ثم تساءل :
- ما الداعي لهذا التهديد والوعيد ؟ فمنذ ألف ليلة وهو يصيح حسب طلبها في أي فترة من الليل، حين تكل ّ من القص فينهي معاناتها مع ذاك الرجل، وأحايين عديدة لما يجف معينها ولا تجد شيئا طويلا تحكيه..والشمس عليه تُصبح غاضبة، تطلع من خدرها متخفية بالغيوم، تعاضدها السماء، تُبرق، ترعد وتهطل مدرارا فيمر النهار في الخُمّ كئيبا مملا..
ارتاب من تصرّفها في هذه الليلة الأخيرة بعد الألف، أحسّ بفطرته أنها تحيك وتدبر شيئا ما، ولديها أطماع مضمرة، وعليه أن يتصرّف..لم يحبّ يوما بني البشر، تمجيد الذات دَيْدنهم والأثَرة من شيمهم والامتلاك من سماتهم..لقد استغلته طوال سنتين وسبعة أشهر بالتمام والكمال، جعلت منه دمية بزُنبُرُك واحتقرت دجاجيّته..قلبه يكاد يخترق أضلُعه من فورة الغضب، نكران الجميل والجحود أشدّ ما يؤلمه في دنيــاه هذه، أسدى صنائع لا تحصى لهذه المرأة فلم تعترف بفضله عليها..سأنفضّ عنها وأُعرِض، همْهم بصوت لم يتعدّ حنجرته، نفض ريشه يزيح عنه ما طاله من حقارة وخسة، وتوجه في ثقة وخفة إلى جناح مسرور السّياف ..ويْ ؟..و..ما بال هؤلاء الخصيان لا ينامون في هذا الحَرملك اللعين، مهما أغرقوا غصة عاهتهم وفحولتهم المنتقصة في دنان الخمر؟ يخشى ما يخشى الصقالبة، يحبون لحم الديكة حبا جما، رآهم كيف ينقضّون على أي فرخ يقع بأيديهم و يترعونه توابل ..زعفرانا وفلفلا وقرنفلا وقرفة...تفوح الرائحة الطيبة حتى يشتهي هو الديك، قضمة مما يطهون..ينتظر حتى ينهض أحدهم متمايلا في غُناج ودلال:
- سأذهب لمولاهم الأمير..إنه ينتظرني..قد يكون صرف زوجته الآن..
أتعرفن يا فتيات؟ هو لا يدري أنني أدس لها في شراب الورد حشيشة "البلاك كوهوش" فلا تحمل منه..سأقطع نسله كما قطع(.....) ولا أني "مُؤيدز"..فَداك حبيبتي شوشو، سلالتك ستبقى، دم روك هدسون ، يسري مني في عروق ابن ال....
فهم أخيرا أن المؤامرة متشعبة، والطابور خمسة انْدسّ في المكان،ولم يُسكت بنزْوة أنثى. يختبئ بين ثنايا قفطانه النسائي الفضفاض، يكاد يغصّ بعثانة كفْله المترجرج ويكح، يفتضح أمره وينتهي في قدر..صبرا، صبرا يا ديكوك...ها نحن أولاء ...ويقفز إلى.. حيث مسرورغير موجود!
أسقِط في مخلبه، صار يدور في الغرفة الفسيحة، غرفة فخمة متناسقة التفاصيل، يتوسطها سرير ماركة "إيكيـــا" مصنوع تحت الطلب من خشب الماهونجي الثمين ، كبير وعريض بغطاء موشى بنمنمات حرير صيني رفيع، بجانبيه خزانتان حفرتا في حائط من مرمر البوتشينو الوردي المُعرّق بالأبيض، الأرضية مغطاة بسجادة أصفهانية رائعة الحرفة، يكتمل الرونق والبذاخة بستائر سيــــدار فخمة بديعة الصنع تغطى معظم حائط الغرفة..ينط على السرير، يرتفع إلى أعلى، تستهويه اللعبة، يسقط على شيء صغير بحجم اليد، يُسمع حفيفٌ و"زنزنة" وتفتح الستائر من تلقاء نفسها..ينعكس منقاره في البلور، يجفل، يحملق في بقعة مضيئة بحجم الجوزة تحيط بها ثُقب صغيرة تكاد لا ترى، يلصق عينه فيطل عليه فضاء فريد من نوعه، به أشياء غريبة، لكنه تذكرعنها شيئا من إحدى قصص حكتها لرجلها حول كيمياء صنع الذهب..
-الأحمر والأبيض وهناك الأسود أيضا يا شهر.. الأسود؟..غِربيب كليْلِهم يا شهر..من.. هم ؟ نَــم..نَــم.. الديك صاح...ودعني أفكر ..
الأنابيق، والمخابير، والسحاحات، و الماصات، والدّوارق مصفوفة على نضدٍ ناصع البياض،الغليان على أشده والأبخرة تتصاعد.. وعلى الأرفف، زجاجات وقنانِ من كل الأحجام والمقاسات، وسوائل ومحاليل بكل الألوان..وبالمكان شخصان بنظارات وكِمام واقية، ومعاطف مختبر وقفازات، عرفهما تحت نور نبطيات غريبة التوهج، لا تشبه القناديل ولا الشموع لم ير مثلها في حياته ..ثم..يصله صوت المرأة:
- اِسمع يا مَسْرفوت..حكاية الزئبق والزرنيخ والنشادر تلك أصبحت متجاوزة، تكتشف بسرعة ويجدون لها ترياقا، وهذه الليلة ستطول، خدرت الرّيجل النكِد، ونبّهت الرّائش المنحوس ألا يفتح مِنسَاره..
- شوشانا ..شوشو...عزيزتي ، سيستيقظون ..وإن لم يُعنِدل ناقر الدود ذاك ..
لمع في عينيهما النجلاوان حقدٌ معتّقٌ أزرق، اصطكت ركبتاه وارتاع ، حين احْولّتـا وتلاقى سوادهما عند أنفها..جعْجعت كرحى تجْرش خواءَ:
- تبّا لك يا وجه النّطْع ..ماذا كنا نفعل منذ ألف عام يا ترى؟ أتظن الأمر حكيٌ فحسب ؟ كنا نعمل وننسق، نربط ونفكّ، ونخطّط ونحدّد..لينام شهرُ أيار.. فلا يحمل أحد منجلا ولا يغار، ولا ينبت للزّرع غمار،ولا يثمر توت ولا خيار، ويدخلون الجحور ولا أحد يجرؤ ويعتلي سطح الدار..ما خِلتك بهذا البَله يا مسرفوت..الرّوْي جال الأمصار، سُلبت الألباب وغُشيت الأبصار..ألا ترى أنهم كلهم نيام ؟ ألا تسمع شخيرهم يا حمار؟ ركّز معي ..حين بَزَرني أبي "رفعج" بينهم كان يعي ويدرك هذا، بيّت الخيانة وأوعز بقطع الرؤوس، كفى ثرثرة كفى، لن تفهم، تشبهُهم..أين جرادل اللحوم الفاسدة التي جُلبت من أقطارهم؟ لقد اختمرت وحان القطاف، سأريك كيف يصنع سم البوتولاينُم الزعاف من جثث قُروم أهلهم وسلسفيل جدودهم..
يقيء الديك على الفرش الفاخر المزخرف،الثقُب الصغيرة تلك، سرّبت مع الصوت نتانة اللحم النّتِش، يهوي مخدرا على ظهره وساقاه إلى السماء، اصفرت شوشته وانقلبت عيناه، ولم يعد يعي ما يدور حوله.
أوْن استفاقته كان الأمر قد قُضي، عُصر اللحم المتعفن، صُفّي ونُكّـهَ وعُبئ في قنانِ ذات بخّاخ ، جميلة ومثيرة وشهية..للإناث، بُهرجت بصور باربي وساندريلا وسنووايت ومانرو..وللذكــــــور، زُينت بصور ميسي..ورونالدو..وشْوارزي ..وتورتلز نينجا..والمتحولون...
والتي لا ملصق عليها..آخرها، ما زالت في يد مسرفوت والقطارة في اليــــد الأخرى..
تصرخ فيه :
- أعدْ ضبط العدّ، قلت ..ستة ضرب ستة وزد مِلّلي واحد فقط.. يا غبي، الرقم ستة يهُمنا، القوارير تلك لكل ستين مليون .
استدع المجندين طويلي الأيدي ومقطوعي الألسن، العارفين بمصب أنهارهم..وسوبرماركاتهم ومهراجانتهم ومحافلهم ومساجدهم ...و..و
قهقهت وهأهأت بخَبل ..ولا علاج ..لا علااااج.. بعد ظهور الأعراض أجسامهم نخرها "الماك دو" لامناعة.. لا منااااعاااه.."الدّودّو".. لن يفيقــــــــوا منه.
نسيَ الديك كيف يقول كوكو من الهول والفزع والهلع، وحين زَعَق...وكْ وكْ.. ويْكِ ..وَيْكَأَنّ !
كانـــــت أولـــــــى الجرعـــــــات مـــــــن نصيبـــــــــــــــه.

السبت، 11 يوليو 2020

الشاعر محمد حازم النعمة&&



......" مِصْرُ العُرُوبَة "......

وَأُمُّ الدُنْيا مُذْ قَالُـــــــــوا

عَلِمْتُ أنَّها مِصْــــــــــرُ

فَفِيهَا النِيلُ يُرْوِيهــــــــا

وَعَذْبٌ مَـــــــــاؤهُ النَهْرُ

وَنَمْضِي نَحَوَ قَــــــاهِرةٍ

إلَيهَـــــــــــا يُنْسَبُ القَدْرُ

لَهَـــــــا فِي القَلْبِ مَنْزِلَةٌ

كَعاصِمَةٍ هِيَ الذُّخْـــــــرُ

وَمِصْرُ اليَومَ لازَالـَــــتْ

وَفِيهَــــــــــا العِزُّ وَالخَيْرُ

فَقُلنَا فِي قَصَائِدِنـَــــــــــا

هُنَـــــــــا إذْ يُكْتَبُ الشِّعرُ

وَأعْدَاءٌ لَهَـــــــــــا كَانَتْ

قُلُوبٌ مِلْؤهَــــــــــا الغَدْرُ

أرَادُوا النَيْلَ مِـــــنْ إرْثٍ

وَمَــــــــاضٍ يَشْهَدُ الدَهْرُ

لِمِصْرَ فِي حَضَارَتِهَـــــا

وَهَيْبَتِهَا لَنــــَــــــــا الفَخْرُ

بِهَا الأهْـــــــــرَامُ شَامِخَة

بِهَـــــــا الأجْيالُ قَدْ سُرُّوا

بإنْجَــــــــــــــــازٍ لأجْدَاد

أصَـــــــــــالَتُهُمْ لَهَا جَذْرُ

وَنَدْعُــــــــــو الله يَحْمِيهَا

وَعَنْهـــــــــــا يُدْرَءُ الشَّرُ



( محمد حازم النعمة ) - العراق -

الشاعرة مريم محمد المهدي التمسماني///



بتر حلقات الزهرلا يدمي
لازالت بعض الورود الذابلة
بين اوراق دفاتري المدرسية
تحتاج لبعض قطرات الدمع
لتستيقظ من سباتها العميق

########
بتر الاحلام في جنح النهار
يكشف عورات العابرين
ويروي ظمأ من اشتد به
وجد القهر و العار
وظلم الاقربين

########
بتر الغربة للعاشقين... للوطن
في غفلة الزمن و الانين
في زحام الاوهام
أضغاث احلام
يبتلعها السراب والمرايا المشروخة

########
بتر قلوب تعشق الحياة
بتر فرح يسامر قوس قزح
بتر خد البدر واغتيال النجوم
وامعنا في البتر
تقذف الورود بالبارود

########
بقلمي
مريم محمد المهدي التمسماني

الشاعرة لمياء الطائي///



قالت له :
أحصي خيباتي
أحاور صمت حزني
أمشي فوق خاصرة الألم
أخوض في الصبر المؤقت
وحيدة أنا مع غيابك

قال لها :
وكأنهُ يؤلف لها رواية
أسمها لعبة الانتظار
بغيابك ..
حروفي تبكي وجعاً
تلملم أكفان شوقي
تجعل من ذاكرتي شعلة نار

القاصة الأستاذة خيرة الساكت&&&&



قصة قصيرة بقلم خيرة الساكت من تونس
~ مصير ~
أمي تهزني بقوة :
- أفق عزيزي هيا !
بالكاد أفتح عيني بعد سهرة البارحة مع خالي و عائلته في بيتنا ..
قرأ أبي آيات من العهد القديم .ردد خالي وراءه مغمض العينين.
يضغط على الصليب المعلق في سلسلة برقبته متأثرا ..
تحاول زوجة خالي التركيز و التظاهر بالتأثر مثلهما لكنها سرعان ما تهمس لأمي ببعض الأخبار عن الجيران و تبدأ بالنميمة
و الاغتياب بصوت خفيض بينما تكتفي أمي بالاستماع و الصمت حتى لا تغضب أبي.
الكل يشغلهم وضع البلاد و الفوضى التي بثها الأوغاد ..
التهينا أنا و ابنا خالي باللعب في الفناء ..نتحدى بعضنا أينا يمكنه قذف الكرة حتى تلامس النجوم ..
أرمي بها و أقف تحتها .أراها قبلت النجوم
و عادت بسرعة إلى حضني.
غير بعيد ..تحت شجرة الليمون استلقت ابنة خالي مع أختي تتبادلان الضحكات
و الأحاديث حول شبان الحي .
أقذفها بالكرة فتصيب فخذها .
تصرخ من شدة الألم . ترفع ثوبها و تتفقد مكان الحرقة ..
أشاهد جسمها ضاحكا ..فخذ سمينة بها بقعة حمراء تسيل اللعاب ..
أهتف : بطيخ أحمر ههه!
تشتمني مستنكرة تصرفي :
- ولد لئيم !
عادت أمي لتحريكي مرة أخرى و لكن أكثر شدة من المرة الأولى..
لم أتمكن من فتح عيني ..
حملتني بين ذراعيها .رمى أبي بغطاء فوقي ..
انطلق الاثنان بسرعة . قلب أمي يخفق بشدة أيقظني ..
أبعدت طرف الغطاء قليلا . ظلام دامس مخيف. لولا وجودي في حضن أمي لصرخت بأعلى صوتي.
سمعتها تهمس لأبي :
-إلى أين نتجه ؟
- لا اعرف ! المهم ان نبتعد عن خفافيش الظلام.
ما رأيك بالدير الكردي ؟ سيستقبلنا الأب حاييم ..
- أسرعي هيا!
قال أبي ذلك و يده تحاول تعديل ما يحمله من أشياء في كيس على ظهره.
جسده مستقيم قوي كاجساد الرجال الذين يأسرهم الخفافيش . يطلبون منهم رفع العلم الأسود و تقبيله.. يرفض الرجال ذلك مخلصين للعهد ..يعدمونهم..
تقيد النساء. تساق كالشياه للاعتلاء و الحلب .
يجهزون على الفتيات. يلتهمون كل البطيخ الأحمر.
نهجر. نهرب. نتشرد. يحرق الرب دون أن يحرك البشر ساكنا.
تدمر كنائسنا.. يسطو غراب أسود على تاريخنا ..
أطوف في كنيسة الانسان . كنيسة فخمة ضخمة مزينة بكل اللوحات و الرسوم .صلبانها من ذهب . مباخرها فضة . أدعيتها تلج كل القلوب .الأب فيها رجل وسيم يرتدي بدلة عصرية .يتحد مع الروح. كنيسة للأبيض و الأسود للرب و الإله لكل الأطياف و الألوان..
أشرح لابني محتويات اللوحات ، فوائد الدعاء و مناسبات تلاوته..
كثيرة هي اللوحات .
رقيقة هي الأدعية و متعددة هي المناسبات التي تتلى فيها ..
طويلة كطريق القارب الذي أقلنا تتقاذفه أمواج البحر . يذرو الهواء أحزان قلوبنا التي بدل أن تتناثر تزداد تشبثا بمكانها ..تمسكا بالوطن بالتاريخ..
أتامل كل زوايا الكنيسة. أتشمم كل الروائح المنبعثة..
أشياء كثيرة و لكنني لا أجد عبق التاريخ . أبحث عن التاريخ.
أريد أن أقدمه لابني أن أعرفه عليه .
أعجز عن إيجاده. كل الموجودات حديثة حتى الوطن حديث..
إذا فقدنا وطننا نعمر وطنا آخر جديدا و إذا فقدنا تاريخنا نعيش بدونه.. إنه فقدان أزلي .
لا أحد يمكنه ان يصنع تاريخا جديدا لنفسه.
التاريخ لا يولد مرتين....
أنثى شقراء هادئة الجمال و المشاعر تجلس علي كرسي خشبي في حديقة الجامعة و تقلب أوراق كتاب تاريخ بكل فخر ..
- " تاريخ حرب و دم و مكائد... !"
انزعجت لمقولتي و زمت شفتيها ممتعضة:
- بعد كل الذي تحصلت عليه من امتيازات في هذا البلد تقول مثل هكذا كلام..! إنه نكران للجميل.
- لست ناكرا للجميل و لكني أريد تاريخا بدل الذي سرقوه مني و هذا مستحيل لأن فاقد الشيء لا يعطيه !
- نحن بلد حضارة و ديمقراطية و يحظى الانسان فيها بحقوقه ..إنه في أعلى قائمة الأولويات..
- حضارة تكنولوجية حديثة قامت على جماجم السكان الأصليين و سرقة ثروات الآخرين..
تصمت زوجتي هازة رأسها في حركة أشبه بموافقة يائسة لكلامي.
تعود إلى التدقيق في الكتاب بينما أعد أنا كم جمجمة يجلس فوقها أمير خفافيش الظلام حتى يحكم كل هذا السواد و الظلام الدامس الذي يطبق على السماء و الأرض.
كم سلاحا تلقاه.. ؟ كم قنبلة فجرها..؟
كم امرأة وطئها.. ؟
كم كنيسة هدمها.. ؟ كم مسجدا دنسه..؟
كم حبا أحرقه ..؟ كم روحا علقها في فضاء عبثه..؟ كم شعبا جرده من تاريخه و رمى به إلى العدم.. ؟
نعود إلى السكن بعد يوم علم يصعد بنا إلى الفضاء الخارجي نعانق المريخ و نطوف بقمريه في رحلة حج علمية..
يجلس ابني إلى ألعاب الفيديو.
تتناثر ألعابه الأخرى حوله .
تأملتها بنظرة فاحصة . لا أرى الكرة .
أقصى أمنياتي الكرة و النجوم و حضن أمي .
تسرع أمي الخطى وراء أبي .
الطريق وعرة و التلة مرتفعة.
أصوات إطلاق نار تلج أذني ضعيفة كمواء قطط آخر الليل التي تنتظر الانقضاض على القمامة .
ثم بكاء و أنين يتسرب عبر الهواء الذي يلفح وجهي أبي و أمي ..
صعدا التلة . عبرا تعرجات الطريق.
وصلا أخيرا. توقفا . أبعدت اللحاف حتى أتبين شكل الدير الذي سيأوينا.
لا شيء سوى ركام منهار.. صخور متناثرة
و برد نشترك فيه أنا و أمي ينخر عظامنا كرصاص الخفافيش.
تكلمت أمي بيأس :
- لقد تبول ابنك....