الخميس، 16 يوليو 2020

حسن عبد العظيم////



كان فِرقةٌ مِن جُنودِ الطُّليانِ،
أيامَ الاحتلال الإيطاليّ لليبيا،
يسيرون في الصحراء،
وقدِ استبدَّ بِهِمُ العطشُ،
ونَفِدَ ما معَهُم مِن ماء..
و بينما هُم كذلِكَ،
إذْ رأوا،
مِن بعيدٍ،
رجُلًا بدويًّا،
فأسرعوا إليه، وقبضوا عليه..
وجاءَهُ كبيرُهم،
فَحَدَجَهُ بِنظرةٍ قاسية،
ثُمّ نَهَرَهُ قائلًا:
-دُلَّنا على مكانِ الماءِ، يا أعرابيّ!
وترجمَ لهُ الليبيُّ،
الـمُطَلْيِنُ،
الذي معَهُم،
فقالَ الأعرابيُّ في نفسِه:
-واللهِ، لن أَدُلَّكُم على الماءِ، يا أعداءَ اللهِ، ولو فَصَلْتُم رأسي عن جسدي!
.
ثُمّ شَرَعَ يَتباكى،
ويقول :
-يا عُلَيَّانُ! .. يا أبا فُهَيْقَة! .. يا بُنَيَّتي يا إجدابية! .. هِيءْ، هِيءْ، هِيءْ!! ..
يُسمّي أسماءَ آبارٍ في تِلكَ المِنطقةِ،
لا يعرِفُها الطُّليانُ،
ولا الـتُّرْجُمانُ الذي معَهُم! ..
فلمّا تَرجمَ لهُمُ الـمُطَلْيِنُ،
صاحَ قائدُ الفِرقة:
-هَيّا بِنا، يا جُنود! .. دَعونا مِن هذا البدويِّ الـمَأْفُونِ، الذي يبكي أولادَهُ الهالكين! ..
فانطلقوا يَضرِبونَ في الرّمالِ مُبتعِدينَ عنه،
بينما هوَ جاثٍ على رُكبتَيهِ،
يبكي بِحرارة:
-يا عُلَيَّانُ! .. يا أبا فُهَيْقَة! .. يا بُنَيَّتي يا إجدابية! .. هِيءْ، هِيءْ، هِيءْ!! ..
حسن عبد العظيم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق