قراءة لقصيدتي "ولا أدري"
بقلم الناقد الأستاذ حيدر الأديب .
النص : ولا أدري...
فراشاتي تهجر القناديلْ
أنا, الزوايا
وبريق العتم وهذا الحطامُ
ندور في الفراغ..
مسمَّرةً إلى نافذة الحنينِ
لمحطاتٍ تطول بلا قطاراتْ..
بعد السقوطِ أسائل الروحَ
هل من فكاكٍ, وقد تعمقت الجراحْ..
مصابيح الخلاصْ
تتراءى لي مغلَّفةً بالرمادِ
كملامح عجوزٍ ساعة الرحيلْ..
يتسربل الضوء أمامي مرتعشاً
كأرجوحة سكرانٍ
توشك أن تحطَّ الرِّحالْ
وقد توارى الطَّيف الذي
كان رجائي حيناً , وحيناً كان سكِّيني..
غيابٌ فيه الحضورُ
ولا أدري..
أتُراني ألاحق خيط سرابٍ
في زمن الهجيرِ..؟
القراءة.
سأتجاوز المضمون فالناقد ليس شارحاً أو مفسراً إلَّا بقدرٍ ما.
لهذا سأعرج في سماء النص الاولى.
تماسكية النص رائعة جداً
التماسك هو من يهيِّء للشعر صولته , كونه إيحاء, والإيحاءُ ينتخب أشد المسارات ضيقاً ويمكث في التواريخ اللامرئية لعلاقات الأشياء بالكلمات.
التماسك هو من يهيِّء للشعر صولته , كونه إيحاء, والإيحاءُ ينتخب أشد المسارات ضيقاً ويمكث في التواريخ اللامرئية لعلاقات الأشياء بالكلمات.
فمنذ "ولا أدري " وهذه النقاط الثلاث ( التثغير) ينفتح أفق التوقعات والاحتمالات المسبوقة ب واو عاطف على جماليات الخفاء..
تحقق الانزياحات بلاغتين , بلاغة الفكرة وبلاغة اللغة التي تكفلت بيان الفكرة.
فما الفرق بين الفكرة واللغة؟
الفرق مهولٌ ومخيف في آن: فاللغة ذات ممانعة نظراً لمعاجم المفردة فيها .
والفكرة اقتراحاتٌ شتى لعطايا التخيل .
الحل هنا أن الانزياح يفك هذا الخناق , بتوكله على الرمز الذي يصالح بين تشنجات اللغة وطمع الفكرة..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق