الثلاثاء، 7 يوليو 2020

بولمدايس عبد الملك///



قصيدة "تكوين " للشاعر التونسي الشاذلي القرواشي: ديوان حداء
بقلم بولمدايس عبد المالك
تكوين....
و في التكوين إنشاء و تفعيل و إعادة تنقيب و تشكيل...
"تكوين" إشارة من الشاعر إلى رحلة استكشافية تأملية فكرية أملا في الوصول إلى شاطئ الحقائق الكبرى..حقائق الانسان و الوجود و الاستمتاع بنسيمه العليل و منظره الجميل... و ها هو يقف على مدرج الخيال كأبعد نقطة ممكنة وصلها و سيصلها العقل البشري مؤكدا على نضوج تجربته الحياتية و الشعرية و جمالياتها و مختلف تقاطعاتها و نهلها من بحار الحكمة و الحقيقة و اتصافها بالعمق و الصواب...
... و حين وصلتُ إلى مدرج الخيالْ
رأيتُ الزّمان تقلّص في نقطة واحده..
كأن لا مجال هنا للمجالْ
و بي ما يؤكد أنّي انتسفتْ
و ما لبث أن عاد أدراجه من بعيد بعدما أدرك حقيقة نفسه يجرّالقصائد جرّا كغنيمة ثمينة و صيد عزيز طارقا بها أبواب المحال...و في هذا مبالغة كبيرة لأن المحال من العدم الذي لا يدرك إذ أنه عدميّ في الأساس و لكنه يريد أن يوجه رسالته للقارئ بأن وُفق لطرق هذا الباب معلنا استئذانه لولوج هذا العالم الموجود إلاّ في خيال الشاعر وحده...
و ذاك أنا قادم من بعيدْ
أجرّ القصيد..
و أطرقُ باب المحالْ
ثم يلتفتُ أخيرا إلى مصدر النعم الأوّل الذي لا شيء قبله يلهج لسانه بالدعاء ..و باسم الجلالة الله يستلهم منه العون و الرشاد و الهداية و الصواب و بأن لا يجعل امتحانه في التيه عنه و البعد عن طريقه و أن لا يسقطه في متاهة التجرّء على جلال الله و جماله و التلفظ بأقوال ضالة مضلّة تكون سببا في ضلاله و فتونه و بعده عن الله تعالى.. فشاعرنا لا يعدو أن يكون خلقا ممن خلق الله يتصف بكثير من الضلال و بكثير من النقص و الضعف أمام ملكوت الله و قدرته الجبارة الغالبة ...
إلهي فلا تمتحنّي بأنْ أعبر البحر مشيا
فإنّي الضلول.. الضئيلْ
و قد استبيح الذي لا يقالْ
الجزائر في 08.07.2020
بولمدايس عبد المالك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق