الجمعة، 23 أكتوبر 2020

الشـــاعرة/ محمد علي الشعار****



 وحدَكَ تقرأ

تألّقَ في وردِ الندى كلما افتتنْ
وفي عُشِّهِ المركونِ أغنيةُ الشجنْ
تصفَّحَ أنفاسَ الصباحِ ونسمةً
على كلِّ وِردٍ منهُما وجهُه الحَسنْ
و يشبكُ جفنيهِ بجفنَيْ حروفِه
ليلقطَ طيفاً فرَّ بالروحِ والكفنْ
يُجنِّحُ أضلاعاً ويذرِفُ عَبْرَةً
لترجِعَ من ريحِ الصبا قُبْلةً وحُضن
ويصرخُ في وادٍ ويرقبُ صرخةً
وخلفَ صدى نايٍ وتمتمةٍ كمَن
وإنْ كنتَ ما قبلَ الشموعِ كبعدِها
وبدرُكَ قاضي الليل ِبينكُما فبَنْ
تنسكتَ صمتاً وافتدتْكَ صلاتُه
ولمّا غزوتَ النحلَ تجني الرحيق زَنْ
قضيتَ سوادَ العمرِ تُعرِبُ جملةً
تُصَدِّرُ أفعالَ الغرامِ بلمْ ولنْ
ويُبديكَ وجهٌ في الغرابةِ مَدهشاً
فكنتَ كماءٍ في السرابِ ولم يكنْ
سأنشرُ بحرَ الليلِ دونَ نهايةٍ
لينتقلَ الحلْمُ المُشاطِئُ بالسفُنْ
أُلوِّنُ باللونِ الخضيرِ أصابعي
لتنمو عليها السُنبلاتُ بلا زمنْ
إذا كنتُ لم أُعطِ السماءَ جناحَها
ولا النجمَ أنظاري أعيشُ إذاً لِمَنْ ؟
تجرَّدَ نخلٌ من هجيرِ رمالِه
ومن دمعِ شمسٍ كان يُسقى بهِ فَجُنْ
ولي هاتِفٌ يرقى المنافي وكلّما
لبِستُ ثيابَ الجَفنِ فوقَ الوسادِ رنْ
يُسَفِّرُ مجنونُ الحروفِ غيومَهُ
وكلُّ شِراعٍ شاردٍ من وراهُ فنْ
يُدوِّرُ فوقَ الأفْقِ ناعورةَ السما
وفي الأرضِ نايٌ حنَّ فيهِ النوى فحَنْ
وما ماتَ يوماً دونَ وَقْدِ يراعِه
وحينَ صحا من غفوةِ القافياتِ ظنْ
أنا بيتُ شعرٍ لمْ يمرَّ خيالُهُ
على ظلِّه إلّا تطرَّزَ بالفننْ .
محمد علي الشعار

الشــــاعرة/ ميساء علي دكدوك -سوريا***



 **( فارسة العشق لاتترجل)**

*************بقلمي :
ميساء علي دكدوك/سوريا
--------------------------
تجرعت الهجر كأسا دهاقا
طائرة روحي إليك...
ما عدت أحتمل الفراق
ابتليت من إله العشق...
بنار عشق لحبيب..
طواه المدى ...
خلف شمس الأصيل...
وأنا مقيدة ...
أصبر فاقة....
رفقا حبيبي ...
دلني كيف أحطم الوثاقا.
أحببت حبك ،وليلي طويل ...
ما ضمد جرحي ...
احتواني العشق ...
أمطر عيني ...
تبللت قصيدتي ...
دموعي ينابيع رقراقة...
لم يبق الهيام مني يانعة ...
صمت أيام إفطاري ...
ماوجدت من صومي انعتاقا.
غرقت بنظرة نشوى...
بصوت مبحوح الندى....
استسلم قلبي ...
ترنم اشتياقا
كم تمنيت عناقا ...
يشفي علة الشوق ...
فأنا دفقة من شعور ...
تنبض أشواقا
أنا التي بكت غرامك ...
يا وجدا في دمي يزيدني...
احتراقا
رفقا بعاشقة ،فاض عشقها ...
لون بحمرة الشقائق آفاقا
بكيت على الكأس الذي أبكاني
سقاني سعادة الشقاء...
قسما بعينيك ...
هذي الحقيقة ...
ما امتهنت النفاقا
تصور توأم الروح...
لو ....
لم أحترف هواك ...
كنت قضيت العمر إرهاقا
هات القبلة قبل الفجر...
أغرق ...
تحننا ...
رحمة بعاشقة تمطر البيان...
للعشق إغراقا.
اسقني ،واشرب لحن الهوى ...
معتقا ،رشفة ...
ارحم خافقي اشفاقا.
ياحبيب الروح أما حان للغصن ...
يمنيني أوراقا !؟
عواصف الفراق تحرق ...
الصاهر مني ..
مازادني العشق إلا اختناقا.
*************
***15/12/2018/بقلمي:
ميساء دكدوك.

الخميس، 22 أكتوبر 2020

الشـــاعر/ د. حازم قطب -مصر***



 

قصيدة ( أسير الشعر ).................

هل ذاكَ حرفُكِ أم عبيرُ قصائدي
يا من أثرتِ بذا القصيدِ جنوني
هيَّا أجيبي عن سؤالي واصْدُقِي
إن كان حرفُكِ فاسكني بعيوني
فأنا أسيرُ الشِّعرِ أعشقُ كأسَهُ
كم أسكرت كاسُ القصيدِ وتيني
نامت على قلبي الحزينِ حروفُهُ
يبكي على عزفِ القصيدِ أنيني
تتناغمُ الألحانُ عندَ وسادتي
ويفوحُ عطرُ الشِّعرِ فوقَ جبيني
أنا في بحورِ الشِّعرِ تسبحُ مُهجَتِي
تمضي على شطِّ القصيدِ سنيني
أحيا كأنَّ الشِّعرَ يُنسَجُ من دمي
ليصيرَ أغنيةً بكفِّ يميني
ما كانت الأشعارُ حرفًا من فمي
بل نبضُ قلبي يرتوي بحنيني
فاسمع إلى قلبِ القصيدِ ونبضِهِ
ستراهُ حيًّا ناطقًا بشجوني
بقلمي حازم قطب

الشاعر/ د. مديح الصادق- العراق/ كندا****



 صَديقتي الشرقيَّةُ...

مديح الصادق...

مِن هُناكَ...
حيثُ للمَشرفِيَّاتِ (قرقعةٌ)
و(الهنادي) لهُنَّ صَليلٌ
راياتُ القبائلِ باسمِ اللهِ
قد طُرِّزتْ...
سباقُ أطوالِ الشواربِ
آوِنَةَ العبادةِ والأعيادِ
يُقامُ...
والعضلاتُ السُمرُ مفتولةٌ
أسيادُهم رجالٌ، توابِعُهم نساءُ
بعلُها المَفتونُ بمَنَ أُتيحَ له
مثنى، ثلاثَ، أو أربعٍ
ومَنْ هُنَّ، بتأويلٍ؛ حلالُ
أنفاسَها عليها يَعِدُّ
وكلَّ يومٍ تراهُ مُحصِياً
قوائمَ أصحابِها والصاحباتِ
ومن لديهِ لا يَلقى القبولَ
فذاكَ عسيرٌ حسابُها
وإن كُنَّ مِن صِنفِ النساءِ...
لصداقتِي أدعوكَ، فهلاّ قبِلتَني!
بلا شرطٍ قبلتُك، لكنْ...
وأنتِ ابنةُ الشرقِ
قد لا يُرضيكِ مذهبي، وديني
فأنا ابنُ الكادحينَ، يجنونَ الثِمارَ
وغيرُهُم يستلذُّ بطعمِها
أنا صوتُهم، وهمُ الصَدى
قصائدي سيفٌ بوجهِ الطغاةِ ومَنْ
عن كلِّ الفَضائلِ قد تجرَّدوا
طبعِي الوفاءُ لمَنْ هو أهلٌ لهُ
وما الكذبُ من دِيني
وإنْ على عَقدٍ (بَصَمتُ)
فذاكَ طوقٌ على عُنقي
الصدقُ نبراسي ومِنه كرامتي
بسطتُ لهُ يدي
إذا استجارَ بي سائلٌ
للحبِّ لِي...
في كلِّ حيٍّ مَشتلٌ
مدارسِي أُشرِعَتْ أبوابُها
بلا كيلٍ أو مُقابلِ
حيثُ هناكَ الضمائرُ والعقولُ
بأبخسِ الأثمانِ بيعَتْ
بخُفَّي حُنَينٍ خرجَ الأشرافُ
إنْ أنتِ عنْ ديني سألتِ
فهذا ديدَني
جمعتُ ما المُصلحونَ بهِ قد بشَّروا
وما عنهُ أعلنَ الأنبياءُ
ومِنْ ذا وذاكَ خلَقتُ صحيفةً
الخيرُ، والحبُّ، والسلامُ؛ شريعتي
هأنذا...
فهلْ قبِلتِ بدِيني؟
عبرَ الأثيرِ أتاهُ ناعماً صوتُها:
إلى حيثُ أنتَ
جوازيَ مختوماً تأشَّرَّ
وبيضاءَ جئتُكَ أحملُ رايَتي
وما بهِ بشَّرتَ صارَ
مَذهبي...
وعلى دينُكَ، اليومَ، غيَّرتُ
دِيني...

الشـــاعر/ خالد العيسى الصوافطة- فلسطين***


 

من شعر ي في الحكمة

النفس الرفيعة
بريشتي خالد العيسى الصوافطة
فلســــــــــــــــــــــــطين
عرفت ناس أطياب
وتعرفت على ناس ما تعرف الخديعة
وصاحبت كل صادق وجافيت كل كذاب
وأبارك للي نفوسهم رفيعة
والوفاء بقلوبنا عنوان يا أحباب
ومن يوم خلقنا الله صارت عنّا طبيعة
وصاحبك يا ولدي مهما طول الغياب
استبيح لغيابة ألف ذريعة وذريعة
وعليه لاتغلق يوم الأبواب
ونفسك للصاحب الوفي خليها وضيعة
كلمة الحق احكيها ولاتداهن حتى الشيّاب
ودوم خل نفسك أسوارها بقول الحق منيعة
ياصاحبي للوصل أبحث عن الأسباب
ولاترم الصاحب بأوصاف شنيعة
تراك تظل مثل سبع الغاب
وانجد صاحبك إذا وقعت الوقيعة
ياصاحبي الأخلاق مانتعلمها من كلاب
الأخلاق تتعلمها من الحياة وناس رحابها وسيعة
لاتقابل السيئة بسوء الشر عمره ماجاب
ولاتتخذ من الأشرار قدوة لك وشريعة
ولاتقل نعيش بهالدنيا بشريعة الغاب
مثل وحوش الغابات وذئابها بالمكر والخديعة
وفلسطين ياصاحبي مانبدل ذهبها بتراب
وحنا فداها مهما جرى فيها من أعمال فظيعة
القدس ياشعب الجبارين محروسة من رب الأرباب
وأبوابها بزنودرجال صارت منيعة
ولكل المطبعين يارب التباب
واقطع ذكرهم يارب أفظع قطيعة
لأنهم باعوا الأوطان للمحتل السلاب
وصارالكل منهم مثل الكلب تبيعه
خالد العيسى الصوافطـــــــــــــــــــــــــة

الأديب/ مجيد الزبيدي- العراق.



 أقصوصة

``````````
الفارِعـَـــــــــــــــــــــــــــــــــــــةُ
لم يستطعإ الشابان كبحَ نفسيهما من التطلِّع إلى ملامحِ الفتاةِ فارعةِ الطولِ الواقفةِ قبالتهم في أحد المولات التجارية.
همس الأولُ مبتسما:
- قطافُ شفتيها شهيٌّ يا صاحبي...لكنه عالٍ !!.
ردّ الثاني ضاحكا بخبث :
- هه...نرميه بالحجر...
مطّ الآخرُ شفتبه :
-نفسي تعافُ الثمارَ الساقطةَ ...
اسكتهما صوت شابةٍ جاءت مخاطبةً الفتاة الفارعة:
- حبيبي سيمون... هل ما زلتَ تنتظرني ؟! آسفة تأخرتُ عليكَ.
ــــــــــــــــــــــــــــ
مجيد الزبيدي.

الأربعاء، 21 أكتوبر 2020

الأديبة/ الكاتبة خيرة السّاكت *****



 قراءة في المجموعة القصصيّة حبر لا ينضب للكاتبة خيرة السّاكت

بقلم الأستاذة Najet Oueslati Ep Khoualdi
لوحة فسيفسائيّة منحوتة بصبر وأناة . منحوتة أدبيّة صقلتها كاتبة بشغف وهي الّتي تطأ عالم الكتابة كعاشقة والشّغف يقود إلى الإبداع بداهة. عالم فريد مادّته الأولى الواقع الإنسانيّ بمختلف تشعّباته الاجتماعيّة والفكريّة والعقديّة والحضاريّة صهرته الكاتبة في بوتقة الإبداع فأخرجته إخراجا جميلا .
تلك هي المجموعة القصصيّة " حبر لا ينضب" حكايات عصيّة متمنّعة شخوصها هلاميّة التّكوين أو هكذا تبدو لك وأنت تقرؤها فتحاول أن تتكهّن بجنسيّة أبطالها . و تكاد تطمئنّ إلى أنّها شخصيّات ذات انتماء تونسيّ صرف إذ تستمع إلى "العاشق" يترنّم بأغنية مطلعها "شرق غدا بالزّين قلّي الملقى وين " أو تتابع خطّ سير نورة في " الوهم" من جامعة العلوم الانسانيّة إلى المكتبة الوطنيّة فالأرشيف الوطنيّ وهي أماكن يعرفها طالب الآداب التّونسيّ معرفة عميقة أو تأخذك حكاية حجر الرّجم إلى الجنوب التّونسيّ حيث الواحات تنتصب وسط صحراء مترامية الأطراف وتتدلّى من أشجار النّخيل عراجين التّمر ذهبيّة جميلة لكنّك تكتشف أنّك واهم فذاك بعض عالم عربيّ وهذا "الهواوي" ابن الجزائر يتغزّل ب"وهران الباهية" الّتي طرد منها على عشقه للمكان أمّا " رافاييلا لن تموت" فتجهز على اعتقادك تماما إذ تحلّق بك إلى عالم أوروبيّ تتصارع فيه العقائد والدّيانات و يتناطح الخير والشّرّ تناطحا عجيبا أمّا هايتي أو "مدينة الجوع" فقد تقفز بك إلى إلى الضّفة الأخرى من العالم حيث يشقى أحفاد القارّة السّمراء هناك تحت نير أشقياء يتمعّشون من خيرات سمراء لكنّهم على عشقها لهم لا يعشقونها وإن كانت "مستشارة الرّئيس"فكيف يعشقون سمراء وهم البيض أصحاب الملامح الشّقراء بل إنّك قد تخرق السّماء وتجاور الأفلاك لتخوض رحلة خاطفة إلى المرّيخ لتكتشف أنّ هناك من سبقك إليه كعقوبة و " لعنة" فتعود من رحلتك الغريبة و ما إن تطأ قدماك أرض اليابسة حتّى تجدك تائها في غوابّ عجيبة بعضها وصفه ابن المقفّع في كتابه كليلة ودمنة و البعض الآخر أضافته الكاتبة فأحسنت توصيفه ف " خونة الغابة" استقرّوا في براري عجيبة ثمار أشجارها جملية المنظر سامّة الباطن . و تستمرّ رحلتك العجيبة في هذا الكتاب و تتلبّس الواقعيّة بالإلغاز في بعض أماكن تحطّ بها الرّحال فتتكهّن في " الفلّاحيّة " أنّك في أرض صادرها الظّالمون وطردوا منها أصحابها وتتمثّل أمامك تلك الأرض الّتي سلبها منّا اليهود ذات غفلة وغرسوا في خاصرة الجسد العربيّ جرحا نازفا فتقف مذهولا متحسّرا تتراوح نفسك بين الحسرة والألم
وذاك هوالمكان في "حبر لا ينضب" مكان فسيح ممتدّ بل هو متعدّد شامل يشمل عالم الانسان ثمّ يتجاوزه على رحابته إلى الخيال ليصنع أماكن عجائبيّة تستلّ من القارئ انتباها بل ترسم على ملامحه مشاعر متضادّة حتّى التّناقض.
وكما المكان كان الزّمان متعدّدا بتعدّد الحكايات فبين الزّمن الآنيّ والزّمن المنقضى والأزمنة المتخيّلة تنسج الكاتبة عوالم حكاياتها فنجدها توغل في الواقعيّة أحيانا فسيلفا في " البقدونس الأحمر" ليست سوى فتاة من هذا الزّمن الصّعب وكذا الشّأن بالنّسبة لترانيم وفتاها الّذي رأته الفتى الحالم و إذا به يقلب لها ظهر المجنّ ويكشف عن وجه بشع وما أكثر تلك الوجوه البشعة في أيّامنا هذه و ما أقسى فعلهم فينا . و تلوذ بعوالم تاريخيّة قديمة لتبني بعض أزمنة أقاصيصها فصاحب الرّقم الخاطئ قفز بنا ساحقا في التّاريخ وأعادنا إلى عهد الفراعنة بل إنّ حكاية " العاشق " قد أعادتنا إلى عهود الآلهة الإغريقيّة ورسمت في أذهاننا صورة معدّلة لنرسيس العاشق و مازالت الكاتبة تمتطي مركبتها الزّمانيّة المجنّحة فتستبق الزّمن لتحدّثنا في " لعنة المرّيخ" عن مستقبل عجيب نحن ذاهبون إليه لامحالة مادام الإنسان ممعنا في نزقه وتهوّره وأنانيّته
نعم كانت أقصوصة لعنة المرّيخ الوتد الّذي شدّت إليه الكاتبة خيمة الحكايات فهناك استشرفت نهاية قصّة الانسان الطّماع
أليس الطمع هو الّذي حوّل الأرض أتونا يحترق فيه الضّعفاء لينضجوا خبز المستغولين المستكرشين؟
أليس الطّمع هوالّذي جعل الدول العظمى تفتح فاها كفاغر شره لتلتهم العالم أطباقا لذيذة تتغدّى بها وتخطّط أن تتعشّى لاحقا بالكواكب الأخرى وتزدردها تباعا
ف " مستشارة الرّئيس" تآمرت و خطّطت مع رئيسها لتحلب الدّول المستعمرات الفقيرة حتّى تنزّدما بل قيحا وتقمع شعوبها حتّى تموت كمدا بل فقرا وحاجة . ومابقي منها تشرذم فئات وطوائف تشرذما عجيبا ففئة منه مقموعة في " وطن منسيّ" محكومة بالنّار والحديد تفتكّ أراضيها وتصادر في " الفلاحيّة " ولا عزاء للمظلومين و فئة ثانية متمرّدة ولكنّها ما أتقنت لعبة التّمرّد فضلّت الطّريق وأمعنت في الضّلال حتّى صارت بيدقا في " الحالم" تقتل وتسفك دماء الأبرياء بدم بارد وعقل مفصول عن الحقيقة والواقع و فئة نصّبت نفسها إلاها في "الوهرانيّ" وفي " قطعة قماش "تحاسب الضّمائر وتتأوّل النّفوس وعلى قدر التّأويل يكون الحساب و يجري العقاب وفئة امتلكت المال في " مدينة الجوع" و " البقدونس الأحمر" فتملّكت العباد وهتكت الأعراض وأزهقت الأرواح في "مدينة الجوع" و فئة أخرى مارست ميزا عنصريّا مقيتا في " مقبرة العبيد " فتعقر صلات الرّحم عقرا سريحا مريحا وفئة... وفئة... وفئة... والكلام لا ينضب إذ لا تنضب الفئات.
أمّا الحلقة الأضعف في هذه الحكايات فهي المرأة تلك الضّحيّة الّتي صار جلاّدوها كثرا فهي ضحيّة الميز العنصريّ في "مستشارة الرّئيس" و ضحيّة الفقر والحاجة في "البقدونس الأحمر" وضحيّة العادات الصّارمة والتّقاليد البالية في "إهداء" وهي ضحيّة الزّوج الأنانيّ في "عروس من طين" والزّوج الخائن في "وليمة مع سبق الإصرار" باختصار هي ضحيّة مجتمع ذكوريّ يكسر معنى حبّ الحياة في نفسها ويحوّلها إلى مجرّد ثور يدور في ساقية الحياة بعينين مغمضتين ونفس مقطوع في انتظار الخلاص ولا يأتي الخلاص فكلّ ما تتصوّره خلاصا هو سراب مجرّد سراب وتعود إلى الطّواف من جديد في ساقية الحياة
إذن طافت الكاتبة الأماكن جلّ الأماكن وحوّمت في مركبة زمانيّة فتردّدت بين الماضي السّحيق والحاضر المعاش واستشرفت المستقبل واتّخذت ذلك سبيلا لتوصيف عالمنا عالم إنسان اليوم فصوّرته بقبحه و زيفه وقتامته ففيه النّاس صاروا أسماك بحر كبيرهم يبتلع صغيرهم والحديث مهما طال فلن يستوفي حكاية طغيان الإنسان وطمعه وتجبّره على أخيه الانسان في كلّ مكان وزمان والكاتبة كانت اجرائيّة الطّبع في حكاياتها الّتي أرادتنا أن نتّخذها نبراسا لنا في متاهات الحياة نستفيد منها ونتعلّم الدّرس من أخطاء الآخرين ونعتبر بما صرّحت به أو لمّحت وأشارت إليه في حكاياتها ألم يقل المثل التّجربة معلّمة قاسية تعطي الامتحان ثمّ تعطي الدّرس فها إنّ كاتبتنا هنا تلبس لبوس المعلّمة وليست بالقاسية بل الحنون تلك الّتي ترأف بقصورنا و تقدّم لنا الدّرس خلاصة الدّرس دون أن تجعلنا نمرّ بامتحان بل أرادتنا أن نتّعظ من امتحانات الاخرين حتى ننجح في امتحاناتنا و بتفوّق فعسانا نتّعظ وحبّذا أن نفيق من غفلتنا أو غفوتنا الّتي طالت حتّى استحالت سباتا مؤبّدا
تلك هي المجموعة القصصيّة "حبر لن ينضب" مجموعة لم ينضب حبرها حتّى بعد أن سكتت شهرزاده عن الكلام وأراحت قلمها كما يريح الفارس فرسه ثمّ يكرّ من جديد بل بقي مداده ثرثارا يحفر صداه في النّفوس عميقا فيهوي على الجذور البالية ليجتتثّها ويغرس بدائلا لها فسائل غضّة يانعة ستزهر ذات يوم لامحالة

الشاعر/ محمد علي الشعار ****



 من حبَّةِ القمح

رَجَعْتُ إلى عهدٍ قديمٍ من المِحَنْ
وبؤبؤُ عينِ القمحِ ذاكرةُ الزمنْ
إذا أبعدتْ شمسُ المغاربِ يُوسُفاً
فمن مُخرِجٌ يعقوبَ من مَوْهِنِ الحَزَنْ ؟!
وعُدْنا إلى السبعِ العجافِ وسنبلٍ
فلا الماءُ روّانا ولا خُثِّرَ اللبنْ
إذا غرِقتْ في البحرِ ليلى وخِلُّها
فمنْ يستغيثُ اليومَ بعدَ الجوى بمَنْ ؟!
وطاحونتي في الريحِ أهلكَها السُّدى
ذرتني على شفْراتِها في الصدى أعِنْ
وما نفعُ ماءٍ ما توارثَهُ الظما
ولا عرفتْ مِرآتُه صورةَ الأغُنْ
سأشطرُ ليلي شطرتينِ أمانياً
وأملؤها شهداً وبالقافياتِ فن ْ
وهذي سطوري كالضلوعِ ألفُّها
لتبقى عليها مفرداتُ الهوى تَحِنْ .
محمد علي الشعار
١٩-١٠-٢٠٢٠

الأديبة/ شمس الأصداف- مريم محمود*****


 

لا ياتى القطار فيعودان

الى نفس المقعد الرخامى
على الشاطئ
تحت تلك.. الشجرة ..الشاهدة
على انحناء ..غصن العمر الواهن
من.ثقل ثمار الفراق !
تتساقط أوراق الخريف تباعا
عيناها مشهد شتائى
..تناثرت مشاعرها
دموعا مع كل زخه مطر. !
نصف قمر مرتعش
تبدد بين الغيوم
تتراقص صورته
على مراءة الأمواج ..العاتيه
هواء بارد !
. تطايرت منه خصلات شعرها
الذى راح يلغح وجهه
المكان خال الا.. من الظل
رمل رطب متشبع بزخات المطر
صدى صوت هستيرى يغرق المكان
يتمتم.. بكلمات ..يروع المكان
هاتفا..بضحكات مكتومه.
أنا الزمان ....! !!
يلتفتان . فلم يجدا ..أحد
يتعالى الصوت
يهز قبو الرعب في صدريهما
نبضات تكسو حشرجات الصوت !
من .؟ .من معنا ؟؟
يرد الصدى. :
. أنا الماضى الذى كان. ! ! !
على مائدة القلق .جلسا
. يتبادلان أصناف الضياع
يراقبان. افاعى الخوف
وهى تطارد غزلان الامان
ذكريات الليالي القديمة
تدق الأبواب الصامته
تحاول الهروب من الهوس الساطع في الظلام
انتفضت رعبا !
فأمسك يدها بأنامل مثلجه.
هدأت رعشه يدها
قبل أن تنسل يدها
تدريجيا من كفه.. حرجا
وهو يردد :
البعض يعيش العمر حسرة على قطار فاته !
انتفضت واقفة .!
.تلملم فراشات الاحلام المتساقطه
على رصيف الانتظار
و شبح ابتسامات...
مرسومه على شفاه الحرمان
وبخطوات. .. سريعه
عادت من حيث جاءت ..
ومع صوت صفير القطار ..القادم ..
غطست.. قدماها فى زحام المارة
تلاشت داخل الزحام
وهو يتتبعها ....بسرعه البرق
تهاوت.. على المقعد ..المخصص لها
وافترقا فى المكان.
ولكن مازال يجمعهما ..الزمااان !
وقف الزمان متسائلاً ..
لماذا تبحثان عن الزمان ..؟
اليس انتم من رفض نفس الزمان ..من زمااان ؟
.
حين كنتم. _ وكنا ._ وكان ؟؟
خربشات 🌹# شمس الاصداف
مريم محمود