أُسطورةُ الحُبِّ...
آية هاني بهية... من العراق
نعم، يعشقُ المجانينُ
فلولا جنونُ الحبِّ
لما قامَ (فان كوخ) بقطعِ أُذنِهِ
من أجلِ تقديمِها هديَّةً لمحبوبتِهِ
ولعلَّ ما فعلَ جنونُ الحبِّ
بعنترةَ، و(روميو)، وأمرؤِ القيسِ
يعلمُهُ الجميعُ
فالحبُّ لمَنْ بهِ جُنَّ؛ هو الحياة
تقولُ الأُسطورةُ:
"في الجبالِ العالياتِ
كانَ مَلاكٌ قد عاشَ هُناك
هو ملاكُ النارُ
وفي القمَّةِ الأخرى هي كانتْ
ملاكُ الثلج
هامَ بها عِشقاً، تولَّعَ شَوقاً
عِطرُ عشقِهِما عبِقَ
الأرضَ ربيعاً
لقاؤهما مستحيلٌ
هو النارُ، وهي الثلج؛ وكيف يلتقيان؟
كلَّما حاولَ التقرّبَ منها رويداً رويداً
كادَ يقتلُ نفسَهُ؛ ويقتلُها
النارُ تُذيبُ الثلجَ، والثلجُ يُطفئُ النار
لأجلِ حبِّهِما اقتربتْ منه قليلاً
فاضتُ دموعُها، فتحوَّلتْ سَيلاً
سقتْ الأرضَ...
أنبتتْ أزهارَ الحبِّ، والغرام
وهو أمسى نوراً، يشِعُّ على الكون
صارا حلماً
جميلٌ ما بهِ يحلمُ العشَّاقُ
فلا زادَ للعشَّاقِ سوى التمنِّيات
كانَ درساً من دروسِ الحياةِ
باركَتهُ الكائنات
الأرضُ، بإنسها وجنِّها
ومن ذلكَ اليومِ عبرَ السنينِ
يعيشُ عشَّاقُ الأرضِ على خطاهُم
يمحونَ الذكرياتِ الأليمةِ
والأزهارُ الذالبةُ يستبدلونَها بالحبِّ والنقاءِ
عبرَ ما يفصلهما من المسافاتِ؛ يلتقيها
في أحلامِهِ المفعمةِ بالحبِّ والهيام
وهي تسمِّي وليدَها باسمِهِ
هو المحبوبُ، ويبقى حبُّها له
عقاراً يشفيهِ ممّا هو فيه
نعم، هكذا يكون عِشقُ المجانين..."
مستوحاة من قصة قصيرة للكاتب والأديب البروفيسور مديح الصادق (أيعشق المجانين؟)