الأحد، 3 يناير 2021

خيالا/ الشاعرة: الهام محمد ***



 خيالا

في هيئة إنسان يتعقبني
صدى نعله يسمع من بعيد
دقات وطرقات ....
ورنين أجراس
صوت خافت
ينادي بإسمي
وأنا وحيدة
في شارع مظلم
أرتجف خوفا
وأهرول
أبحث عن ملاذ
عن مغيث
صرخة
شلت حركتي
ومن ذعري
صرخت بدوري
يا أالله أعِني
أشبح أم إنسان
وأنا أتلو الفلق والناس
ومن خلف ظهري
سمعت قهقهات
وصوت أحدهم
يخبرني
أنها كانت مجرد لعبة
لعبة حبكت جيدا.
إلهام محمد

ميلاد/ الشاعرة : لبنى حمادة - مصر***



 ( ميلاد ....)

جدار و جدار و غطاء سميك ،
ظلام يسبح في الظلام ، و برق يدق الأبواب ،
و شمس لا تلد في فصل الشتاء .
و كتلك الشجرة العقيمة ، لي أحلام منذ قرون ،
يمضغها العراء ،
و ملامح فرحة بين الزخات تختبأ .
كلما مضى عام ، هرب حلم خوفاً من أن تراوده عن نفسه
أحلام أُخَر .
لي في جب سانتا
حلم عضال يفتك بإنتظاري ، و يلملم شتات
أوهامي المبعثرة .
يحملني من متعة اللاشيء في يقيني المتسربل ،
لأحلم ... وأحلم ....
فأحلم .. بأن أقرأ ١٠٠ كتاب كل يوم دون أن أغفو ، و حين أستيقظ أتذكر آخر كلمة قرأتها .
أصطاد سمكة عملاقة ، و قبل أن تأكلني أتمكن من قتلها .
أقفز من ظهر طائر أسطوري ،و لا أموت في الطريق
و أن أنتشي بصدى سقوطي ،
على قضبان قطار لم أرى العالم من نافذته
المجروحة قط .
أحلم بأن اتخلص من دوار السفر ،
أصالح الغروب ، و أحسم معركتي مع القدر ،
فأركب البحر و أنا لا أخش تهتك شراعي
في منتصف قلبي .
لي حلم أعود فيه مراراً حاملاً سيف ساموراي ،
ألوح به عالياً ،
‏أحلم بأن أقتني كلب عقيم ،‏ و حصاناً لا يشيخ ،
و قطة برية .
أشتري قبلة لا يزول سحرها ،‏ و دعوة تشفع لأمشير
إلصاقي بفم العاصفة عارية .
أبدل طلقات بندقيتي بنترات الفضة ،
لأتخلص من خرافة الذئب .
و أزرع في السراب سنابل ، ليغدو اليقين قمحاً .
أتمنى أن أقابل "ويلي ونكا" ، و أحصل على تذكرتين
بدلاً من واحدة ، فأنا لا أستطع وحدي
ترميم شجر الميلاد .
و لا أستطع حمل خيبتي ، و أنا أعلق الملائكة ، من أخمص أقدامهم أسفل الجرس .
أحلم أن أنسج من الغيمات دمى بلحى بيضاء ،
اسكينها جدران غرفتي
تذكرني أول العام بنهايته ، و تذكرني حين أودعه ،
أنه مضى ... و أني مازلت باقية .
و حلماً كبيراً أتمكن فيه من أختيار كتابي الأخير ،
فيكون عن الوطن و الهوية ، ‏
و في آخر غلافه ... رمح
‏لا يقبل القسمة على نفسه ، أو ربما أعقل من أن ينقسم .
ذات ميلاد .. سأحسن الظن و أحلم .. لأحلم .. .
لبنى حمادة
مصر

وصايا لطيم/ الأديب: أحمد صرصار- الجزائر&&&



 ----------- وصـايا لــطـيـم -------------

سقــوط
بعد أن رقص على أنغام اليأس،
تـاب، كتب وصيته بمداد موشحاتهم:
أيّاكم، مزّقوا طبول الخطباء!
اخصوا رواة كلّ رهيف ضعيف!
لا للمؤوّل في كلّ غناء أوبكاء..
زلّــت قدماه قبل الإجماع!.
مــلامــح
أوصاهم أن يتصدقوا بميراثه،
إلاّ سرواله الذي طاله القصُّ والإضافة،
أمر أن يحشوه بهما أبدعوا فيه
من الدواهي، يعلقونه شاهدا على قبره!.
تـــجـاوز
في آخر وصية له صاح:
لا تغسّلوني بما بقي من مداد
شروحكم!.
كفّنوني بآخر كناية لي أو مجاز...
أدفنوني شاهرا سيفي
في مقابـــر ق،ق،ج !

سألتًكَ بعدَ صبرٍ/ الشاعر: فوّاز ياسين***



 سألتك بعد صبر واحتراق

فهل أدمنت حبي و اشتياقي
يموت الحب في قلبي ولكن
بلمح الطرف يرجع بالتلاقي
وأنت السحر يا مرأة روحي
وأنت الروح تبا للفراق
فقد كان الرضاب ولي مدادا
كطيب الشهد يعبق بالمذاق
فما من موعد يغتال حزني
وأشكو للسماء، بما ألاقي
فما للصد من عذر أراه
سوى أنسام ترقى لاعتناقي
فصلني يا حبيب الروح دوما
أرى الألحاظ قد شدت وثاقي
إذا ما اللحظ ناداني بسهم
أعود إليك سرا كالبراق
فيا عطر الورود إليك حبي
فكم يشتاق قلبي للعناق
فكم من نجمة سحرت فؤادي
وأنت البدر يشرق بأتلاق
فواز ياسين

على مدى حنيني/ الشــاعرة: هدى ابراهيم أمون- سوريا***

 


على مدى حنيني

يموج خيط الشمس
تنهض ذكرياتي
توغل السير بين غابات الأمس
و تلك الوهاد والروابي العاطرة
نثرت حولي عبق الهناءة
وزقزقة عصافير الحب
تداعب أزهار البحيرة
كنت أميرة قصر حبك
ودعاني الخذلان لحربه الهوجاء
وصفقت الريح عتبات الزمن
وعدتُ إلى مملكة خيالي الدائمة النبض والباحثة عن خفايا ذكرة الرحيل
بين أشواك الدروب
ألملم بريق البهجة
عن آثار قهوة
مضمخة بالأماني

أحلام اليقظة/ الشاعر: وليد البهرزي- العراق***



 (أحلام يقظة)

يُقالُ إنّ اسمَها مُبهَمْ
أُناديها فَتسمَعُني
جميلٌ كلُّ ما فيها
منَ العينينِ والشفَتينِ والمعْصَمْ
أراها تَشفي آهاتي
وتَسكُنُ في عباراتي
وقَد ابقى عليلَ الروحِ إن كانت هي البلسَمْ
هي الدنيا
هي الايامُ
هي الاحلامُ لو تعلَم
هي الآهاتُ أرويها
وبالاشعارِأعنيها
وإن ضاعت سنينَ العمرِ في ذكراها لا أندَمْ
سمارٌ فيها من حزني
وموجٌ في احمرارِ الوجهِ كاالاعصارِ إذ يدني
وخطوتها كغصنِ البانِ..تسحرْني
ولونُ قميصُها البرّاق يشعُلني فلا أفهَمْ
أهيمُ..أهيمُ توّاقاً إلى الرمشينِ والمبْسَمْ
اانتِ من صنيع الله
أم من ريشةِ المَرسَمْ
أميرةُ كلَّ أبياتي
وأبهى رسمُ لوحاتي
وأعطرُ كلّ زهراتي...من الاوراقِ للميسَمْ
3/1 /2020

ترنيمة الروح/ الشاعرة والفنانة التشكيلية : سعدية الزين خذراني- تونس



 ترنيمة الروح

عندما تتشابه
الملامحُ والجوارحْ
الملابسُ والملامسْ
الأجواءُ والأضواءْ
في مزيجِ ألوانٍ
يحكمه الشجنْ
وتعتصرهُ المحنْ
ويتملّكه الوهنْ
جراءَ كبواتِ الزّمنْ
نقف بالمفترقِ
فلا جفنَ ينامُ فيرقْ
ولا أرقَ يفارقْ
آمال موؤودةٌ تُسرقْ
وأبوابٌ مُوصدةٌ لا تُطرقْ

زغرودة حزينة/ الكاتبة: ليلى عبد الواحد المرّاني- العراق***



 زغرودة حزينة

قصة قصيرة
اشتدت حرارة الجو لدرجة لا تطاق، الناس في الشوارع يلهثون وسياط الشمس تطاردهم دون رحمة، حتى السيارات بدت هي الأخرى تلهث، تكاد تنفجر... المُذيع يعلن على شاشة التلفاز أنها موجة حرّ غير مسبوقة تمرّ بها البلاد منذ أكثر من ثلاثة عقود... تنعقد سحب لاهبة من الحر والاختناق في مستشفىً للولادة في بغداد حيث تزاحمت أصوات نساءٍ يشتمنَ اليوم الذي تزوّجنَ فيه، وأخرى تستجدي الرحمة والعون من ربّ العالمين ومن الأولياء الصالحين، امتزج العرق بالدموع، وبمياهٍ ساخنة تنهمر من أفخاذ نساءٍ هربت الدماء من وجوههن، آلام مُحتقنة... أجساد مُنهكة اتخذت من الممرات سكّة ذهابٍ وإياب، علّ الطلق يتسارع والجنين الذي يأبى أن يغادر دفء رحم أمّه والأمان، يرأف بحالها،
وحدها هي تتكوّر على السرير الأبيض كأرنب مذعور، عيناها تنزفان ألماً مكتوماً وخوفاً من المجهول الآتي، وهو متحفِّز قلِق، يجلس أمامها، يستقرئ قادماً مُبهماً يُريده ذكراً؛ فقد أنجبت له ثلاث بنات، ولن تكون الرابعة، وإلاّ...
يفتل شاربيه مُحذّراً؛ فيتضاعف خوفها، اشتدّ بها الطلق، أخذت تقضم أظافرها حتى سال الدم قانياً من أطراف أصابعها، يمتقع وجهها، تكتم صرخةً كادت تفلت من فمها، حين صدتها نظرة غاضبة صوبَّها نحوها، " تحمّلي، هذه ليست أول ولادة لك.."، رصاصاً أطلق كلماته المُهدّدة؛ تطلّ ملاك الرحمة بثوبها الأبيض، توزّع نظراتها بينهما، مستفهمةً:
- لماذا لا تغادرين الفراش؟ هيّا انهضي، تمشي قليلاً.. هواء الغرفة ثقيل..
- دعيها، هي متعبة لا تستطيع الوقوف..
- سأساعدها..
وقبل أن تتوجه إليها، صوّب نحوها نظرةً مُحذّرة كالسيف القاطع، ابتلعت المُمرضة كلماتها وهرولت نحو الباب، تلعن... ناح صوت مُرتجف في صدرها وهي تقبض بأسنانها على الشرشف بقوّة حتى مزَّقته، " يا رب، ليكن ذكراً، حتى لو كان الثمن حياتي... من أجل بناتي الثلاث، يا رب.."
وفِي صدره هدر صوت مُهدِّد، ارتجف له شارباه الكثّان،" لن تري وجهي، أقسم بكلِّ الأنبياء والرسل لو جاءت بنت رابعة.. سأتركك هنا تتعفنين، أنت وابنتك يا بنت ال...."
أصوات الاستغاثة والوجع أخذت تعلو في الممرات والغرف، أقدام تروح وتأتي، وصرخة مولود جديد يعلن مجيئه للحياة؛ فتعلو ابتسامات واهنة تلك الوجوه المتعبة..
اشتدّ بها الطلق، جحظت عيناها، عضّت على يدها محاولة كتم صرخة ألمٍ تمزِّق أحشاءها... تهالكت على نفسها، وقفت وسائل شفاف يغرق ساقيها، ركض يستدعي الممرضة، الوقت يمضي بطيئاً، صراخها يصمّ أذنيه؛ فيلعنها..
قلقه وتوتره يزدادان عنفاً، يمسح عرقاً تصبب من جبهته، يفتل شاربيه، ويبصق.." يارب ولد... أريده ذكراً يحمل اسمي.."
في القرية هناك، حيث أزيز الرصاص لغةٌ معبّرة عن الأحزان والأفراح، تنتظر النساء، وينتظر الرجال عميد قريتهم يأتي حاملاً ابنه، ويتراكض الصغار يتدافعون فرحين، يلتقطون الحلوى تنثرها النساء على الوليد السعيد.." ماذا أسميه؟ أسعد، حليم.. أمجد، ياسر.. لا ، لا، خزعل، نعم خزعل على اسم جدّه... أسم كلّه رجولة.."
يتيه بأحلامه، يوقظه صوت الممرضة تستدعيه..
- مبارك..
- ولد.. أليس كذلك؟
- بنت، مثل القمر..
دارت الأرض به، كاد يسقط، تفجّر رأسه دماً وتهدّلت كتفاه... وقبل أن يكرّر السؤال يخترق طابور النساء المتوجعات، كالبرق راكضاً إلى الشارع... يضيع في الزحام....

السبت، 2 يناير 2021

ماذا أزرعُ؟/ الشاعرة: زكية العوامي ****



 ماذا أزرع فوق

الأخضر والأزرق!!
أمل يحذوه وورد
في غصنه منمق
كيف أمشي
لا أدري والرأس مطرق
الفكر يتيه مني
لا يقوى ويغلق
لست أدري هل أنا
عاشق بفتاة يعشق!؟
أم هائما بأمواجه
بين شطآنه يغرق!!
أم ماذا أشرب من
كؤؤس الحب وأشرق!!
حيرة معشوقتي لا ترضى
لي أن أخفو وأبرق
أمل أن يكون غداً
موعدي معها كله مشرق
تجود بالوصل جميلتي
من حسنها بها أغرق
يطيب لي اللقاء حتى
أشم ريحة عطرها معتق
أنتظر مواعيد الهوى
بصمت الجوى لا أتشدق
أحلم بلقائها دوما على
شراع الحب المورق
أعيش لحظات من
الحب معها وأسرق
أسكن جنة فيها
الحب ينمو ولا يخنق
زكية العوامي

حكاياتنا مع الشتاء/ الشاعر: صلاح الورتاني- تونس***



 حكايتنا مع الشتاء

هبٌي يا عواصف هبٌي
بقصف الرعود لبٌي
أطفال مشرٌدون
للسماء يلتحفون
سادتي عنهم يتلهٌون
في دفئهم مع غوانيهم
يمرحون
يتسامرون
بالأقداح يرمون
شتاء قارس يتعبنا
يعصف بالأشجار
بالريح والأحجار
ليست لهم مدافىء
بها يصطلون
يا للعار يا للعار
أوطاننا تعج بالخيرات
أطفالها مشرٌدون
لا يعرفون النوم
برد الشتاء يلسعهم
شتاء قارس
وأنفس قاسية
متى يا رب تدفٌيهم
من برد الشتاء
دثريني حبيبتي
من برد الشتاء
ضمخيني بعطرك
بالوفاء
بالحنين لقلبك
بالصفاء
بوجهك المشع
بالضياء
أنفاسك تحييني
من العناء
دقات قلبك أجمل
من كل الغناء
لولاك حبيبتي
صرت هباء
صلاح الورتاني // تونس

تباريح/ الشاعر: حسن العمراني- مصر***



 قصيدة

"تباريح"
(1)
المواسمُ تعلنُ ثورتها
والرياحينُ تعلو سياجَ الفؤادِ
وتستعمرُ الصدرَ دُوْنَ التحام .
و المسافاتُ ضامرةٌ بيننا
غيرَ أنَّ المشاعرَ تمضي
كخطَّينِ متوازيينِ
يمسَّانِ صهدَ الجروحِ بغيرِ التٱم .
(2)
الرياحينُ جانحةٌ للجوی
للرياحِ التي علَّمَتها فنون الفرارِ
إذا ما انزويتُ إليها
لِطَيفِ الفراشات حين يطارحْنَها خِلسةً
بينما القلبُ يحترفُ الصمتَ
لغةَ الغرام
(3)
الرياحينُ تخلعُ عنها رداءَ البراءةِ
صارتْ تجيدُ قراءةَ شفرةِ عينَيّ
دُوْنَ التماسِ قواميسِ وجهی
وتدركُ فنَّ المسيرةِ
عَبْرَ تضاريسِ قلبی
فتندسُ فيه إذا برَّحَ الشوكُ أهدابها
وتنسلُ منه إذا داهَمَتْهُ العواصفُ
فوق حصان الهُيام
(4)
الرياحينُ قنبلةٌ في الضلوعِ
تَجُوبُ الشرايين سراً وجهراً
وطوعاً قهراً
وتَنبثُ بين الشفاةِ
فتَحرقُ جسمَ الكلام
(5)
الرياحينُ ما عادَتْ اليومَ
مِثلَ العصافيرِ سامرةً
مِثلَ الأزاهير ساحرةً
مِثلَ بحرٍ يفيضُ بمكنونِ ذاتی
ويسمو بروحي بغيرِ احتدام
(6)
الرياحينُ صارت
كحظرِ التجولِ في خاطري
فتحتلُ رأسي إذا مَالَ عشقاً
وتغتصبُ العقلَ في أي وقتٍ
بِدون التزام
(7)
الرياحينُ فينا شظايا
ومسٌ من اللاوجودِ
وضربٌ من الانعدام
شعر/ حسن محمد العمراني
مصر

وكنتُ لهُ/ الشاعرة: إلهام محمد ***



 وكنت له

خفقان قلبه
ونور عيونه
وكان لي
العالم بأسره
اشتقت له ولأيامه
اشتقت لضمه وعناقه
كان لي سندا وداعما
وكنت له حبيبة وابنة
كنت أميرته
كنت مدللته
وكان لي العالم برمته
غاب وارتحل
ومن الوجود انعدم
نسيت قلبي معه
أم تراني تعمدت نسيانه
خفقانه من هنا أسمعه
تراه نبض لقلبي أنا
ما اصعب الفراق
في الكبر
تطول حرقته
طول الأمد
إلهام محمد

أسطورة الحب/ الشاعرة: آية هاني بهية- العراق**



 أُسطورةُ الحُبِّ...

آية هاني بهية... من العراق
نعم، يعشقُ المجانينُ
فلولا جنونُ الحبِّ
لما قامَ (فان كوخ) بقطعِ أُذنِهِ
من أجلِ تقديمِها هديَّةً لمحبوبتِهِ
ولعلَّ ما فعلَ جنونُ الحبِّ
بعنترةَ، و(روميو)، وأمرؤِ القيسِ
يعلمُهُ الجميعُ
فالحبُّ لمَنْ بهِ جُنَّ؛ هو الحياة
تقولُ الأُسطورةُ:
"في الجبالِ العالياتِ
كانَ مَلاكٌ قد عاشَ هُناك
هو ملاكُ النارُ
وفي القمَّةِ الأخرى هي كانتْ
ملاكُ الثلج
هامَ بها عِشقاً، تولَّعَ شَوقاً
عِطرُ عشقِهِما عبِقَ
الأرضَ ربيعاً
لقاؤهما مستحيلٌ
هو النارُ، وهي الثلج؛ وكيف يلتقيان؟
كلَّما حاولَ التقرّبَ منها رويداً رويداً
كادَ يقتلُ نفسَهُ؛ ويقتلُها
النارُ تُذيبُ الثلجَ، والثلجُ يُطفئُ النار
لأجلِ حبِّهِما اقتربتْ منه قليلاً
فاضتُ دموعُها، فتحوَّلتْ سَيلاً
سقتْ الأرضَ...
أنبتتْ أزهارَ الحبِّ، والغرام
وهو أمسى نوراً، يشِعُّ على الكون
صارا حلماً
جميلٌ ما بهِ يحلمُ العشَّاقُ
فلا زادَ للعشَّاقِ سوى التمنِّيات
كانَ درساً من دروسِ الحياةِ
باركَتهُ الكائنات
الأرضُ، بإنسها وجنِّها
ومن ذلكَ اليومِ عبرَ السنينِ
يعيشُ عشَّاقُ الأرضِ على خطاهُم
يمحونَ الذكرياتِ الأليمةِ
والأزهارُ الذالبةُ يستبدلونَها بالحبِّ والنقاءِ
عبرَ ما يفصلهما من المسافاتِ؛ يلتقيها
في أحلامِهِ المفعمةِ بالحبِّ والهيام
وهي تسمِّي وليدَها باسمِهِ
هو المحبوبُ، ويبقى حبُّها له
عقاراً يشفيهِ ممّا هو فيه
نعم، هكذا يكون عِشقُ المجانين..."
مستوحاة من قصة قصيرة للكاتب والأديب البروفيسور مديح الصادق (أيعشق المجانين؟)