قصيدة
"تباريح"
(1)
المواسمُ تعلنُ ثورتها
والرياحينُ تعلو سياجَ الفؤادِ
وتستعمرُ الصدرَ دُوْنَ التحام .
و المسافاتُ ضامرةٌ بيننا
غيرَ أنَّ المشاعرَ تمضي
كخطَّينِ متوازيينِ
يمسَّانِ صهدَ الجروحِ بغيرِ التٱم .
(2)
الرياحينُ جانحةٌ للجوی
للرياحِ التي علَّمَتها فنون الفرارِ
إذا ما انزويتُ إليها
لِطَيفِ الفراشات حين يطارحْنَها خِلسةً
بينما القلبُ يحترفُ الصمتَ
لغةَ الغرام
(3)
الرياحينُ تخلعُ عنها رداءَ البراءةِ
صارتْ تجيدُ قراءةَ شفرةِ عينَيّ
دُوْنَ التماسِ قواميسِ وجهی
وتدركُ فنَّ المسيرةِ
عَبْرَ تضاريسِ قلبی
فتندسُ فيه إذا برَّحَ الشوكُ أهدابها
وتنسلُ منه إذا داهَمَتْهُ العواصفُ
فوق حصان الهُيام
(4)
الرياحينُ قنبلةٌ في الضلوعِ
تَجُوبُ الشرايين سراً وجهراً
وطوعاً قهراً
وتَنبثُ بين الشفاةِ
فتَحرقُ جسمَ الكلام
(5)
الرياحينُ ما عادَتْ اليومَ
مِثلَ العصافيرِ سامرةً
مِثلَ الأزاهير ساحرةً
مِثلَ بحرٍ يفيضُ بمكنونِ ذاتی
ويسمو بروحي بغيرِ احتدام
(6)
الرياحينُ صارت
كحظرِ التجولِ في خاطري
فتحتلُ رأسي إذا مَالَ عشقاً
وتغتصبُ العقلَ في أي وقتٍ
بِدون التزام
(7)
الرياحينُ فينا شظايا
ومسٌ من اللاوجودِ
وضربٌ من الانعدام
شعر/ حسن محمد العمراني
مصر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق