الأحد، 3 يناير 2021

ميلاد/ الشاعرة : لبنى حمادة - مصر***



 ( ميلاد ....)

جدار و جدار و غطاء سميك ،
ظلام يسبح في الظلام ، و برق يدق الأبواب ،
و شمس لا تلد في فصل الشتاء .
و كتلك الشجرة العقيمة ، لي أحلام منذ قرون ،
يمضغها العراء ،
و ملامح فرحة بين الزخات تختبأ .
كلما مضى عام ، هرب حلم خوفاً من أن تراوده عن نفسه
أحلام أُخَر .
لي في جب سانتا
حلم عضال يفتك بإنتظاري ، و يلملم شتات
أوهامي المبعثرة .
يحملني من متعة اللاشيء في يقيني المتسربل ،
لأحلم ... وأحلم ....
فأحلم .. بأن أقرأ ١٠٠ كتاب كل يوم دون أن أغفو ، و حين أستيقظ أتذكر آخر كلمة قرأتها .
أصطاد سمكة عملاقة ، و قبل أن تأكلني أتمكن من قتلها .
أقفز من ظهر طائر أسطوري ،و لا أموت في الطريق
و أن أنتشي بصدى سقوطي ،
على قضبان قطار لم أرى العالم من نافذته
المجروحة قط .
أحلم بأن اتخلص من دوار السفر ،
أصالح الغروب ، و أحسم معركتي مع القدر ،
فأركب البحر و أنا لا أخش تهتك شراعي
في منتصف قلبي .
لي حلم أعود فيه مراراً حاملاً سيف ساموراي ،
ألوح به عالياً ،
‏أحلم بأن أقتني كلب عقيم ،‏ و حصاناً لا يشيخ ،
و قطة برية .
أشتري قبلة لا يزول سحرها ،‏ و دعوة تشفع لأمشير
إلصاقي بفم العاصفة عارية .
أبدل طلقات بندقيتي بنترات الفضة ،
لأتخلص من خرافة الذئب .
و أزرع في السراب سنابل ، ليغدو اليقين قمحاً .
أتمنى أن أقابل "ويلي ونكا" ، و أحصل على تذكرتين
بدلاً من واحدة ، فأنا لا أستطع وحدي
ترميم شجر الميلاد .
و لا أستطع حمل خيبتي ، و أنا أعلق الملائكة ، من أخمص أقدامهم أسفل الجرس .
أحلم أن أنسج من الغيمات دمى بلحى بيضاء ،
اسكينها جدران غرفتي
تذكرني أول العام بنهايته ، و تذكرني حين أودعه ،
أنه مضى ... و أني مازلت باقية .
و حلماً كبيراً أتمكن فيه من أختيار كتابي الأخير ،
فيكون عن الوطن و الهوية ، ‏
و في آخر غلافه ... رمح
‏لا يقبل القسمة على نفسه ، أو ربما أعقل من أن ينقسم .
ذات ميلاد .. سأحسن الظن و أحلم .. لأحلم .. .
لبنى حمادة
مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق