الخميس، 29 أبريل 2021

قصــــــــــة (الطّـــــــاعون)/ الكاتبــــــــــة: ليلى عبد الواحد المــرّاني- العراق///***


 الطاعون…./. قصة قصيرة

ليلى عبدالواحد المرّاني
مبلغٌ كبير بالنسبة لها، زهيداً تافهاً يراه، حياة بؤس تعيش بعد أن هجرها زوجها، وبأخرى تزوّج حين لم تنجب له الطفل الذي تمنّى، في جحرٍ مُعتمٍ، رطب سكنت، مع عائلةٍ لا تقلّ بؤساً عنها، من فتات بيوتٍ تعمل فيها تسدّ جوع بطنها، وتستقطع القليل من أجورها على تنظيف بيوتٍ مُترفة، تضعها في خرقةٍ بالية حفرت لها في أرض غرفتها الترابيّة، مطمئنَّةً أودعتها هناك.
فُجعت حين عادت يوماً لتجد الحفرة فاغرةً فاها، لطمت خدّيها وعلا نحيبها، وعيون صغار البيت تراقبها بجزع وتساؤل، مريضةً ترتجف، ارتمت على الحصيرة التي اتخذتها فراشاً، وعن العمل انقطعت أياماً... قريبٌ لها لجأت إليه، مدرارا من مآقيها سال دمعها والكلمات:
- أردتُ أن أوفّر ثمن كفني، لكنَّها سُرقت…
وبعينين تنزّان دنانيرَ، قال:
ستكون فلوسُكِ بأمانٍ عندي- . ...
رفع نظّارته السميكة، فبدا أنفه كبيراً معقوفاً.
- هي لكفني وتكاليف دفني، يابن عمّي .
هزّ ابنُ عمّها رأسه مؤيّداً، وإلى عملها عادت من جديد، مطمئنّةً، نقودها بأمانٍ ستكون عند ذلك القريب الثريّ.
زوجةٌ في عشّ صغير، ورجلٌ أحبّته، وهبته كلّ ما تهبُ أنثى لرجل، إلاّ ذلك الحلم الذي لم يتحقّق، الطفل الذي يملأ البيت ضجيجاً، ودفقاً.. واستمراراً، زوجةٌ جديدة ملأت البيت صغاراً، تخدمُ الجميع بصمتٍ أصبحت، فقط كي تستشعر أنفاسه، ذلك الزوج الذي هجر فراشها، منكسرةً تجرّ قدميها خرجت حين اختنق وضاق بها البيت الصغير، وبضعة دراهم تصدّق بها من كان بالأمس زوجها؛ دفعتها إيجاراً لذلك الجحر الرطب؛ استيقظت من دوّامة ذكرياتها، نظرت في وجه قريبها الذي كان منهمكاً يلمِّع قطعةً فضيّة وبتردّدٍ وخجل وضعت أمامه صرّةً صغيرة، تناولها بإصبعين، وبسرعةٍ ألقى بها في درجٍ صغير…
ألا تعدّها؟ -
رمقها بنظرة ساخرة، أخرج الصرّة ورماها بوجهها،
عدّيها أنتِ- ….
لم تفعل، خرجت مسرعة… تثاقلت أنفاسها وهي تُحصي عدد ( الصرر) التي أودعتها لدى قريبها ذي الأنف المعقوف، والنظرة الساخرة. سنين تعبٍ ومرضٍ طحنتها، فتقوّس ظهرها، والصورةُ قاتمةً تطاردها ليل نهار... تؤرّقها، تعذّبها، أن تموت بلا كفن…. ولا قبر.
وإلى قريبها سلكت طريقها تتوكّأ على عكّازها، آلمها تجاهله، ضربت الأرض بعصاها، مستنكراً رفع رأسه..
يا هلا …
من بين أسنانه خرجت، وعاد إلى عمله من جديد،
سؤالٌ خائفٌ، متردّد تعثّر على فمها:
هل تعطيني نقودي؟ ....
رصاصةً قاتلة كانت نظرته، صاحبتها ضحكةٌ، ارتعدت لها مفاصلها…
- عن أيّ نقودٍ تتحدّثين؟ …
- التي أودعتها لديك،…
ليس لكِ شيءٌ عندي -…
وقبل أن تكمل جملتها، " فلوسي التي... "، وجدت نفسها بدفعةٍ قويّةٍ من يده، مرميّةً عند باب المحلّ. لملمت أشلاءها منتحبةً حين أعانتها يد غريبة على الوقوف: "
مَن يصدّقني إن قلت إنّ قريبي سرقني؟.-.
هل يصدِّقون بائسةً مثلي.. أو ثريّاً، وجيهاً مثله.. يصدِّقون... "

كلمات متعبة من فكر مرهق/ الشـــــاعر: ماجد الدجـــــــاني ****



 كلمات متعبة من فكر مرهق

يتعبني حبي
حين أراك على أوراقي
حين أرى كفيك تقلب أوراق الكتب
حين أرى عينيك بحزن تملي أشعاري
تختار الأوزان وبحر الشعر وحرف القافية
ونوع التشبيه
وتطفي بالبسمة غضبي
اتعب منك ومن ألفاظي من أفكاري من شفتي
اتعب من أن اسمع عن إمراض القلب
اتعب من فرحي
أتعب من سأمي من مللي
من طول الوقت
من بطء الساعات
ومن ذكر الموت
يتعبني رفضي
يتعبني أني املك آلاف الأفكار ولا أفضي
أن الفكر يمج الواقع
لكني لا أعلن رفضي
وأقول بلحظة يأس
أن الأيام بتين أو تبن تمضي
يتعبني أن ابحث في شوك الآهات عن البسمة
في الريح الهوجاء عن النسمه
عن لفظة حب من غير رتوش أو ظل عيون
تخرج من قلب كالأم حنون
تحمل عبق الفل
ونار الآتون
عن لؤلؤة هوى من بحر عيون
عن همسة حب
كاستهلال الطفل بلحظة ميلاد
كترنم طير
كمياه النبع كقطرة غيث رقراقه
يتعبني أني لا أتكلم من روحي
بل من شفتي
يتعبني صمتي
تتعبني كتبي أوراقي\
تتعبني سطوة أشعاري
يتعبني كثرة زواري
روتيني ... برنامج يومي
يتعبني إني في الزحمة افقد نفسي
أفقد نبض القلب ونفسي
ما أروع أن تقرأ لكن
ما أشقى عالم من يقرا
ألعن في الساعة آلاف المرات الكتب
ومن علمني أن اقرأ
إمراض لا يشفيها الحب ولا ثرثرتي
لا يشفيها صمتي
لا يشفيني الا موتي
كم اسخر من لفظة آمال
كسراب في بحر رمال
من لفظة قوة هذا المخلوق الانسان
يضحكني كي ثيابي
يضحكني تلميع حذائي
يضحكني أن ابتسم ودمعي
يسخر من بسمة شفتي
من حجم شقائي
يغزو حقل القلب كزحف جراد
أن اذكر دمعي أيام الأعياد
يؤلمني أن أمقت لون الورد
وعبق الزهر
يؤلمني ألا اصلب فكري
ألا يوأد قلمي كل بنات الفكر
أو يصلبني في لحظات الصمت
يهوذا الفكر
ويلي اسخر حتى من شعري
ابصق في وجه دواتي حين اخط الشعر
وحين أصيخ السمع لهمس الصدر
يؤلمني حبك حين يقيدني
يلقيني في جوف الجب
يتعبني هذا القلب حرون قلبي
يرميني في آتون الحب
يحرقني هذا القلب بلا ذنب

السردية التعبيرية في نص الشاعر/ الناقد : حميد شغيدل الشمري- العراق***

 السردية التعبيرية في نص الشاعر



علاء سعود الدليمي
ثيمة النص ..تيه وتشاؤم
اسلوب النص سردي تعبيري
....
السرد التعبيري مصطلح بدا ياخذ مداه الادبي في عقول وانتاجات المبدعين من الشعراء لما له من تاثير في ذاكرة المتلقي فالسرد التعبيري هذا المصطلح الذي ولج فيه الكثير من النقاد وصفا وشرحا اصبح الان سمة اساسية في الانتاج الادبي لما يميزه عن الشعر والنثر فلا هو شعرا ولا هو نثرا.
ياخذ من الشعر جماله ومن النثر صوره.
لذا امر على الكثير من هذه النتاجات واقف امامها طويلا حتى وجدت ان هناك شعراء تخصصوا في هذا النوع واقول تخصصوا ليس كل شعرهم انما اغلب شعرهم اصبح يخترق ذاكرة المتلقي.
امامي نص للشاعر الشاب علاء سعود الدليمي يدخل ضمن هذا الابداع فهو متمكن من ادواته غزير الانتاج جميل التعبير يرسم صوره باتقان .النص الذي ساتطرق اليه نصا سرديا تعبيريا استطاع فيه الشاعر ان يوصل ما يريد للمتلقي بسهولة ويسر وبصور تعبيرية ايحائية وللوهلة الاولى تعتقد ان النص هو خارج سياق هذا المدى الشعري ولكن حين تدخل بين جمله تجد ان الشاعر يقودك الى خيالات مذهلة وايحاءات فتانة حتى تكاد تترنح من هول الصورة وبياناتها ومغزاها الذي اظهر معاناة نفسية امتدت لتشمل المدى البعيد للوطن الضائع.
النص ابتدأ بثيمة التساؤل والتساؤلات كثيرة في عالمنا
المشحون بالاحداث ولكن اي تساؤل انه التساؤل التائه بين مايريد ان يعرفه هو وما يريد ان يعرفه الاخرون.
المارة..هم الكيان الاساس لمصدر التساؤل التيه والتوهان الصورة المخفية وعدم الاجابة الرد العكسي المؤلم لكي يضمن بقاء التيه في الشوارع المظلمة..جوع..للشعر
وشعراء ظلوا الطريق ..هنانتامل
(لا دقيق يسد رمق المعدة
خاوية أصابتها علة مزمنة
نصوصي البريئة
فأجرة الطبع أشبه بنجمة الظهر)
هنا السرد التعبيري ياخذ موضعه كما افهمه انا استطاع ان يرسم لنا صورة الجوع للنفس البشرية الا انه ضرب ضربة الشاطر عندما حول هذا الجوع الى نصوصه البريئة التي تناثرة على الرفوف لن يجد من يطبعها ليبلغ الياس من طبعها بسبب ذلك الجوع كنجمة الظهر وهو مثل رائج للتعبير عن المستحيل.
ان الياس الذي يعيشه الشاعر جعله يركن الى الوصية ربما من يخلفه يحقق امانيه لانه بلغ من موضع عدم القدرة على تحقيق اهدافه وتشاؤمه حدا جعله يصرخ عاليا
(يا بني
أكتب النبض إلا قليلاً من الوجع
ضعه في توابيت الموتى
كـحنوطٍ من نشوة الألم
تعزفه مطربة الحي
نعم أوجاعي لا تطرب أحداً
حتى محبرتي
تسخر مني)
ان في النص صور مؤلمة حقا لما يتخيله الشاعر (فالزبيدية ) مدينته التي تحتضن دجلة ستملأ ساحاتهاوشوارعها لوحات تعزية بموته لانه الانسان اما لانه شاعر سيهمل حاله حال الشعراء ربما اراد ان يقول سميت الشوارع باسماء شتى ولم تسمى باسم اي شاعر ظلما.
النص جميل وبودي ان اغوص فيه اكثر لكني اكتفي بهذا لاترك للقارئ فسحة التامل.
النص
.....
الأسئلة التائهة
علاء سعود الدليمي
الأسئلة التائهة
تراود المارة
تفتش عن أجاباتٍ
في جيوب الشعر
لا دقيق يسد رمق المعدة
خاوية أصابتها علة مزمنة
نصوصي البريئة
فأجرة الطبع أشبه بنجمة الظهر
عصية على المتسولين في وزارات الوطن!
يا بني
أكتب النبض إلا قليلاً من الوجع
ضعه في توابيت الموتى
كـحنوطٍ من نشوة الألم
تعزفه مطربة الحي
نعم أوجاعي لا تطرب أحداً
حتى محبرتي
تسخر مني
كلما قرأت نصاً
في محطة العمر
المتوقفة عند أرصفة الماضي
تبسمتْ لغتي العربية
لتهمس في أذني أعدك
بعد غدٍ يوم مماتك
ستتوشح الزبيدية بالحداد
صورك تزين شوارع المحافظة
لكن لا شارع يحمل أسمك
فالشعراء أنجم في السماء

من لوعة الأقـــــــــدار/ الشــــــــاعر: فــــــواز ياســـــــــــين ****


 

من لوعة الأقدار عيني تذرف

ومصائب الأكوان فينا تعصف
ما بال قومي للتفاهة غردوا
ليلي طويل لا ينام ويرأف
كل المكارم في حمانا شردت
فكأننا من وزر آدم نقطف
والله لا يعطي الهداية للورى
إلا إذا درب الهداية يعرفوا
بتنا نجيز الحقد في أفعالنا
ومناقب الأفكار لا تتأفف
والدمع يغرق في بحور متاهتي
والنبض يبدو شاحبا بل ينزف
في كل يوم للضلالة نرتقي
بمراكب الأشرار حينا نسرف
والعلم نور لا يجاري جهلنا
والجهل يطغى سيدا يتطرف
تبقى المروءة والشهامة حلمنا
والبعض ينأى راغبا يتفلسف
فواز ياسين

الشــــــــوقُ رغمَ الآه/ الشـــــــــــــــــتاعرة: منتهـــى صالح السيفي- هولندا******



 الشوقُ رُغمَ الآهِ

أصعبهُ جميلْ
هو من يبثُّ الروحَ
في القلبِ العليلْ
يامنْ تملّكني هواهُ
وحلَّ نبضاً في الفؤاد
يامن أحسَّ بلهفتي
فانسابَ نحوي بالودادْ
قد ترجمَ الأشواقَ من
دونِ الكلامْ
وكأننا عشنا الغرامَ لألفِ
عامْ...
هو ذا الغرامْ
للذي ينسابُ من ضفةِ
الأصيلْ
مثل النسيمِ العذبِ مابينَ
النخيلْ
هو من أعادَ الروحَ
جذلى
فانتشى الحلمُ الحبيسْ
كالضوء في عيني
جليسْ
وعلى حصانٍ أبيضٍ
يهفو ليلتقفَ العروسْ
ولّى الأسى
ماعادَ يؤذينا الغيابْ
وكأننا روحانِ انعشها
الشبابْ
فتعالَ ياقمري الجميلْ
فأمامنا لوحٌ لنرسمَ عندهُ
بالعشقِ أحلى الذكرياتْ
منتهى صالح السيفي
هولندا

أوجـــــــــــاع جيـاع/ الشـــــــــــــاعــرة: منيرة الحاج يوسف- تونس***



 أوجاع جياع

منيرة الحاج يوسف / تونس
على تخوم وطن منكوب
آثار أقدام متقرحة
بوقعها اكتوى التراب
والحجارة نزفت
وساعة النهايات أزفت
هياكل من عظام تتلاشى
في غمرة العلل والأسقام
تحمل أوجاعها في كل خطوة
ترزح الذاكرة تحت وطأة الرحيل
هرولة نحو ليل طويل طويل
قد لا ينجلي...
وصوت القنابل يترصد الآذان
يثقبها
يخترق القلوب
يمزقها، يدميها
والبطون الخاوية تقرقر
الأمعاء تطحن الأمعاء
إذ لا شيء فيها
وهذا الصبر الجميل
ما عاد يكفيها
عند كل جوع
تقضم أظافرها صبية
وإذا ما عطشت، روتها الدموع
أوجاع وصداع
وحر وصقيع
ولا حضن يدفّيها
لا أحد يشعر أوبالحب
إلى قلبها يعبر
في وطني
يزرعنا الجوع
حقول شعير
يرعاها
غنم وحمير

مالَ هامُ الورد/ الشـــــــــأعـــــــر: د. ابراهيم محمد جواد ***


 مالَ هامُ الورد

أخي أبا أيمن (غادرتنا بلا وداع)

أنّت النايُ بأحناءِ الضلوعْ
وتغنّتْ بنحيبٍ ودموعْ
وتنادى الغيم فـي أفق السما
يرسلُ الدمعاتِ رِيّاً للربوعْ
عصفت ريحُ الأسى فـي حسرةٍ
قلبٌ معنّى وهوىً منه يضيعْ
مال هامُ الورد عن عيدانِه
ناغمتْ أكمامُه حال الخشوعْ
ناح موسى ناثراً من جفنِه
لؤلؤَ العِهن وناجاه يسوع
أوقدتْ نارُ الغضا جمراتِها
في جذوع القلب تسري والفروعْ
ونضا سيف الشجا شفراتِه
سارياً كالسيل ما بين الضلوعْ
ما لعيني حبستْ دمعاتِها
دهشةُ الرَّوعِ أم الرُّزءُ الفجيع
لحبيبٍ قد نوى هِجرانَنا
دون توديعٍ ولـم يَنوِ الرجوعْ
أطفأ الحزن قناديل الهوى
لـم يعد بعدكَ طعمٌ للربيعْ
توبةُ الشمعةِ فـي ظل الدُّجى
و سنى الفجرِ من اللّـهِ شفيعْ
2 رجب 1440هـ
10 آذار 2019م
د. إبراهيم محمد جواد

الجمعة، 23 أبريل 2021

أثر الدراسات الصوتية في الدلالة الشعرية/ د. محمد رزق شعير - مصر***


 أثر الدِّراسات الصَّوتيَّة في الدِّلالة الشِّعريَّة

العمل الأدبيُّ في أساسه سلسلة من الأصوات المؤدِّية إلى معنى، والمحرِّكة للمشاعر، والمثيرة للانفعالات، والموصِّلة في النِّهاية إلى موقف؛ وهذه السِّلسلة من الأصوات هي ما يمكن أنْ نسمِّيه الإيقاع في صورته البسيطة الأولى. فالإيقاع الصَّوتيُّ هو الدَّرجة الأولى للإيقاع في الأدب؛ وهو إيقاع يجتمع في صورته الخاصَّة – في الشِّعر – في التِّكرار والتَّوقُّع، وفي استخدام جرس اللَّفظ وما يمكن أنْ يدلَّ عليه، فهناك علاقة وطيدة بين القافية وعلم الصَّوتيات؛ فهما في الحقيقة وجهان لعملة واحدة من حيث خدمة المجال الدِّلاليِّ المنشود من وراء القصيدة، حيث إنَّه يجب الاستفادة من التَّوالي الصَّوتيِّ للحركات أو عدم التَّوالي في خدمة المعنى؛ فليست القافية إلا عدَّة أصوات تتكرَّر في أواخر أبيات القصيدة، وتكرراها يكون جزءًا مهمًّا من الموسيقى الشِّعريَّة، فهي بمنزلة الفواصل الموسيقيَّة يتوقَّع السَّامع تردُّدها، ويستمتع بمثل هذا التَّردُّد الَّذي يطرق الآذان في فترات زمنيَّة منتظمة، وبعد عدد معين من مقاطع ذات نظام خاصٍّ يسمَّى بالوزن، وعلى قدر الأصوات المكرَّرة تتمُّ موسيقى الشِّعر وتكتمل.
إنَّ الدِّراسة الصَّوتيَّة تمثِّلُ ركنًا مهمًّا من أركان فهم الشِّعر والوقوف على معانيه وما يؤول إليه من مدركات حسيَّة، وما يفضي إليه من مشاعر، تختلف درجة تأثيرها للمتلقي بحسب وقوفه على دراسته وفهمه للصوتيَّات، والَّتي غالبًا ما يصلنا الشِّعر– وخاصة القديم– دون سماعه أو محاولة التَّطرق لطريقة إلقائه.
ومن المؤسف أنَّنا بصدد تجاهل – غير مقصود – من كلا الطَّرفين؛ الدَّارسين للشعر والدَّارسين للصوتيَّات، فقلَّما ما نجد باحثًا يحاول الرَّبط بينهما، وإن انصهر الفرعان فى بوتقة واحدة لإنتاج إحساس ينتاب الشَّاعر ناجم عن حالة نفسيَّة ألمَّت به فعبَّر عنها بانفعال؛ هذا الانفعال الَّذي لا يُحكم عليه بأنَّه انفعالي أو هادئ أو غيره إلا من خلال التَّتويج الصَّوتيِّ الَّذي يُحدد من خلاله مدى صدق صاحبه أو زيفه؛ وذلك من خلال توظيفه لحروف معيَّنة تلائم حالته الشُّعوريَّة.
محمَّد رزق شعير

الخميس، 22 أبريل 2021

كسرة خبز للكاتب(حسن ابراهيمي)/ قراءة : الشــاعرة فريدة توفيق الجوهري - لبنان&&&&&&&


 كسرة خبز/للكاتب حسن إبراهيمي

تحليل وقراءة في الجزء الأول من كتاب (كسرة خبز)
بقلمي فريدة توفيق الجوهري لبنان
الخبز... هو الرابط الذي يربط البشر جميعا فمن منا لا يجري وراء لقمة العيش، وراء كسرة الخبز ;التي هي قوت الفقراء والعمال والمغلوبين. هو بداية ثورات الشعوب وانتفاضها. هذه الكسرة من الخبز التي تسد رمق الجياع وتسكت الصغار الآتية من أديم الأرض، من حبة الحنطة.
وكسرة خبز......
صرخة تعكر أديم السماء، ترتجّ ضد الفقر والوجع والقمع والحروب والتشرّد، هو كتابٌ لإنسان يرى بقلبه الوجع يقفز حوله في كل مكان من ازقة الفقراء، من دموع المستضعفين، من أفواه الصغار، فلا يسعه سوى الصراخ، وصراخ الكاتب نزف قلم.
يقول كاتبنا...
(لست سواك يا وطني، عانقتك في أفواه الفقراء والمعتوهين، في كلّ كسرة خبزٍ تصدحُ في الشارع، في كلّ حقلٍ يسقى بدماء الشهداء.)
ويرفض بقوة الشجب
(لا لكل بطانةٍتتملّق لتحول الحياة إلى رماد.)
ويصرخ باسم الأرض...
(في شوارع الرصاص انتحرت الأرض ;رفضا لإنجاب مدنٍ جديدة)
فبنظره كل إنجاب سيكون كسابقه رمزا لانتحار الأرض من جديد على أيدي الطغاة
والأوبئة.
حسن إبراهيمي........
كاتب ينزف الوجع العربي دمعة دمعة، يمتصه لآخر نقطة من شرايين الحياة يطالب بإعتاق الأرض وانعتاق البشر
(الإنعتاق... تعانق الشظايا في أنفاس السنابل، في كل نصلٍ يرهج صراخا.)
ففي نظره الموت من أجل الإنعتاق ولادة جديدة.
ويتناول ولادة الحياة من الظلام إلى النور كسراب لن يحدث أبدأ...
(في قعر الظلام أنجبت عينها الأولى.... اتخذتها الملحمةُ عيِّنة للصفاء
لكن وجه السماء التي غادرتها الآلهة... أمطرت سرابا.)
دفعتني كلماته هنا للذهاب بعيدا حيث ملاحم الإغريق، حيث الصراع الأبدي بين الخير والشر، بين القوة والضعف، بين السيطرة والتحكم بمصائر المستضعفين.
_يقول في الصفحة 14_15
(بين قضبان الريح وقف التاريخ بدون قضية
في سنينٍ استوطنتها العمامة.)
فلله درّك من كاتب وضع الملح على جراحنا.
ويتناول في صفحة أخرى المرأة إذ يقول...
(نظرةٌ اكتوت بالمنع... في طريقها إلى ابتسامتكِ التي تخلد عيدها بباقةٍ من القهر)
وفي انتفاضة أخرى للكاتب يقول...
(لا يرقد الموت في عيون الشهداء، فالإنتصار يساوق مجرى التاريخ)
وهل في تاريخنا غير حقيقة واحدة هي الشهادة.
أما النساء في كتابه فهنّ(الآتيات من قعر القمر كأوراقٍ نقدية... وقفن في رائحة الحليب، يغزلن بالزمان قطعة بياض، يطاردن خيط دخان بعيون الناي لإجلاء جرسٍ يرنُ دون ألحان)
يحز في قلبي هذا التشبيه المؤلم
قطع نقدية تقدّمُ للبائع (هو مهر لمن يدفع اكثر لكي تساق إليه أداةٌ لإنجاب والإرضاع. يذكرني بعصور سالفة حيث كان الحليب يفوح من ثياب المرأة على الدوام. هي الصوت المقموع يرن دون ألحان.
صورة ثلاثية الأبعاد تدمج الماضي بالحاضر ففي ظل الحروب والتشرّد وفي جائحة كورونا نرى ازديادا كبيرا في حالات الإنجاب رغم الأوضاع المعيشية السيئة مما يشير وبقسوة لحالات الجهل والذكورة وقلة الوعي عند الكثير من الذكور.

الثلاثاء، 20 أبريل 2021

إنشـــــــــــــــــودة الطّيــــن / الشــاعر : أحمـد القيسي- مملكة النرويج ****

 


أنشـودة الطِّيـــن 

- أحمــد القيسـي - مملكة النرويج .

........     .........      ..........  

أَفــدي جَمـالـَك أَنتميهِ مَشاعــراً 

  حُلـوَ القـَــوامِ بساحــر الأحـــداقِ

يـا مَـْن يُطـرِّزُ أحـرُفي بُـرءَ النـَّـدى 

شَـفَّ الــــوُرودَ  حَــــوالِمَ الأوراقِ

خَضِّــلْ  جناحـاتي بأهـْــدابِ الكـَــرى

يــا نَورَسـي و سَكِينَـتي  و عِنـــاقي

يا نخــلَ عُمـري و ارتعـاشَ بـراءَتي

هـَــــزَجَ الصِّغـــار بغـــابة الــــدُّرّاقِ

لـُـــحْ  في سمــائيَ نَجمَــــةً لمّــــاحةً 

  تُـذكي الظَّـــلامُ  تَوَهَّـــجَ الأَشْـــواقِ

و اغْــــدِق  بِحِرمـانٍ  يضـجُّ  بأَضْلُـعِيْ

  مَطَـــــراً يَنِـثُّ عَوالـِـــمَ الأعمــــاقِ

انّـي لَأَحلَــــمُ أنْ تَطـُــوفَ مَجَــــرَّتي 

و أبـُـــــلّ فيــــكَ تَدلّــُـــهَ العشّــــاقِ

إذْ تَشْتَهيــكَ الــــرُّوحُ ِدِفْءَ يَمـــامَةٍ

هَيمــاءِ سِحْــــرَ ثُمـــالَةِ التِّـرْيــــاقِ

حَـرفــاً يُطَوِّحُ بالقُلـوبِ رُؤى المَــدى

حَـلَكَ الثُّلــوجِ  و رائِــعَ الِإشْــــراقِ

 لَوْ بــاتَ وَجهُــكَ في كَآبَةِ  وَحشَـتِي

لتبلَّجـت مِــنْ ثلجهـــــا آفــــــاقي

و لَأَينَعَــتْ قُطـــبَ الجَمــــادِ نُخيلتــي

و تَوَرَّدتْ وِسْــعَ الفََضـا الغِيـــداقِ

فَآقْـــرأْ سَـلامَ اللهِ يــا سِـرْبَ القَطـــا

وادي الحَنيـــنِ بدَمعـَــةَ ِالمُشْـــتاقِ

كانت تلــــوذُ الأرضُ نُبْـــلَ فُراتـنــا

و الطيـــرُ دجلَــــةَ خِشْــيةَ الإمـلاقِ

مِـن قَبْـلِ أنْ يَّطـَـأَ التُّــرابَ فُـــراتُها

  كــافُ الحـــروفِ جِبِـــلَّّةَ الميثــــاقِ

في قُــرْنَةِ الوُجـدانِ سٍـفْـرُ صلاتـنا

فَتَوَضَّئي  بتَنَخُّــــــلِ الأعــــــراقِ

و تَيَمَّـمي فـالأرضُ عطــــرُ شهــادةٍ

   شَـــدْوَ اليمامـَـة في حنــينِ نيـــاقِ

من بسمة الجــوزاءِ كُحْــلُ مِدادِهــا

و قَبَضْـتُ من أثَــرِ الشُموسِ مَحاقي

أبصَـرتُ في لُجَـجِ الضَّـبابِ هُويَّـتي

   بُــــرْءً اْنتِمَــايَ و طينـتي كَعِــراقي

أَ عِــراقُ يا وطــنَ النهـار و طينـتي

  أ تَـــرى َتشُـــمُّ تـــرابَها أعمــاقي  ؟

جــــــــــــــوزفيــــن/ الشــــــــــــاعرة : لطيفـــــــــــة السليمــــاني الغــــراس- المغـــرب.


  جوزفينJoséphine ( شخصية وهمية هي عبارة عن ملاك ينزل للأرض ليحل مشاكل الضعفاء،في مسلسل تقدمه إحدى قنوات فرنسا)

هل ستأتي جوزفين
إنْ فركتُ سبّابة وإبهاما..
أنت من أحلم بك في كل الأمسيات
لتكون أشعاري سمفونية
لرقصة البجع
أحجيات من عالم الحوريات
أتلاعب بالكلمات
ليفتح صوتي الأبواب
وهي مغلقة بالبصمات..
لو فركتُ السبابة والإبهام
هل ستأتي الجنيات لصنع الأمل
أمْ ستدق الأجراس
ومحرك الحبل
قزم تحمله الحبال فوق المسافات
وتُضاء له الشموع ؟
جوزفين حلمُ الموصدة أبوابهم
في انتظار المنطاد
يحملهم فوق كل الأقزام
أفواه فاغرة ووجوه كالحة
ترجو زخرفة وأصباغا
وتنتظر من يُغري
حارس الأبواب
ليرفع المزلاج فتهب نسمة السلام.
لطيفة السليماني الغراس/ ديوان أنا بين الحروف
مكناس/ المغرب

الأحد، 18 أبريل 2021

ســــيف الغـــــــــــواية / الشـــاعرة : لطيفة السليماني الغراس-المغــــــــــرب***


 من ديواني: أنا بين الحروف/2019

سيف الغواية
قال الشيطان :
تحنّط سيف غواياتي
وعدتَ أيها الإنسان بتميمة
ذاك هو الشمال وهذا الجنوب
فأين الشرق ومنبع الحياة
أنا بدونك أيها الإنسان
لن أتابع غواياتي...
وقال الواقف على الأطلال
مسافات وبلاقع وأرض
شقها البياض وغابت
فصولها وحدودها
وليس إلا أخاديد التراب
تشهد على الإنسان
وهو يبحث عن الإنسان
تاه بين الغروب وغابت الألوان
وضاع مفتاح الكلام
يقتنص نأمة ترده للحياة
قد تكوَّمَ حوله كل الثراء
ولن يَبُزّ به الإنسان
غاب الرنين
والأحجار تعكس اللهب
عجبا كيف اختفى الإنسان
وذبلتْ هالة الضياء..
والشاعر لا زال في الغبراء
يُردد بلا صوت: أين المسير
في أرض بلا حدود ولا أحجار
تشابهت الدروب
وقهقه الشيطان..
ولا زال الفضاء يُرددُ
أين أنت آيها الإنسان
وإلى أين المسير بلا أصوات ..؟
لطيفة السليماني الغراس
مكناس/ المغرب