الثلاثاء، 27 يوليو 2021

قراءة لنص الكاتبة الشابة ايمان بن حمادي/ الناقد : محمود البقلوطي - تونس***



 قراءة لنص الكاتبة الشابة ايمان بن حمادي

محمود البقلوطي
الإبداع هو هاجس يسكن المبدع لإخراج كل احاسيسه وافكاره هو الانخراط في الحياة والتعبير عن كل ما فيها من تناقضات، يشارك الناس افراحهم واتراحهم هو انسان
يعيش في وطن ومجتمع فيكتب بطريقته ويختار الجنس الأدبي الذي يتماشى مع قدراته وميولاته ان كان شعرا او نثرا للتعبير على قضايا مختلفة تهم الوطن والانسان والحياة بصفة عامة.
. الكتابة والابداع أحاسيس ومعاناةوكل من ابتلى بها لايستطيع ان يتركها ويبتعد عنها لأنها تسكنه وتصبح جزءا منه.. الكتابة امتاع ومؤانسة.
نجد في بداية النص احساس الكاتبة بنوع من الخوف عبرت عنه بوضوح والمتمثل بابتعادها عن الكتابة مدة زمنية لمشاغل الحياة التي فرضت عليها ان تهتم باولويات العمل والشغل ولها كل الحق لان في بلدنا لايستطيع الكاتب المبدع ان يعيش ويواصل ابداعه ان لم يكن له عمل قاريوفر له دخلا ماليا ليواصل مسيرة الحياة ولكن كاتبة النص تواصل لتبين لنا مدى شغفها
بالكتابة والابداع لأنهمااصبحا ساكنين في ذاتها ولا تستطيع ترك الكتابة لأنها تعشقها وتحس بمتعة
ولذة الإبداع وكان أصابها الادمان
نستطيع أن نوفق بين الشغل ومشاغل الحياة وبين الكتابة والابداع فنسرق بعض اللحظات من وقتنا لنكتب ونعبر عن احاسيسنا وافكارنا وهكذا نتطور ونسير في طريق الخلق والابداع... تحياتي لصاحبة النص على بوحها بهذه الأفكار التي مكنتنا من تناولها والكتابة عنها
محمود البقلوطي
النص ايمان بن حمادي
كم ظل الإلهام بعيدا عني حتى راودني هاجس مرعب!هاجس أن لا ينبض قلمي ثانية و أن أعود فتاة عادية لا مكان للمواهب و الهوايات في حياتها.كم إشتقت إلى مداعبة ريشتي لأناملي و إلى طرق المواضيع لباب عقلي و قلبي.كم أخشى البعد عن حلم لطالما تشبثت أطرافي في أدق تفاصيله الجميلة.إن تلك المواهب التي يعتبرها البعض تافهة نتيجة عدم معرفتهم بمدى حلاوة ممراستها و روعة طعمها ما هي إلا مصدر لسعادة الموهوبين بل و لقوتهم أيضا.مشاغل الحياة تجعلنا نبتعد حتى عن الأشياء التي نحبها بل و نعشقها و الخوف من خسارتها يسكن قلوبنا...ربما عشاق الكلمات لو خيرناهم بين الحب و الأدب فسيختارون هذا الأخير لا محالة رغم أن الحب غالبا ما يكون مصدر إلهامهم بل و موضوع سطورهم..لأن الأدب هو الحب الحقيقي و الأبدي إذ فيه رقي يستعمله كحجة تجعل الجميع غير قادر على الإعتراض عليه و فيه متعة لا مثيل لها فهو خرسانة قلوب الشعراء و مصدر شغف القراء..
ايمان بن حمادي

الاثنين، 26 يوليو 2021

قطع متناثرة/ الشاعر: حسين السياب- العراق***



 قطع متناثرة

__________
وأنا أحملُ الوطنَ
في حدقاتِ العيونِ
كانَ القتلةُ يتسللونَ
بعدَ منتصفِ كلِّ ليلةٍ
يُمزقونَ جُفوني
ليسرقوا دجلةَ والفراتَ
ويرجموا بابلَ
ويحرقوا أورَ والزقورةَ
ودارَ إبراهيمَ
ويلعنوا بغدادَ بأعلى أعلى
أصواتِهم..
تيمناً بأسلافِهم من المارقين
الأوغاد..
يَسْتَبِيحُون دماءنا
يُشعلون نارَ الفتنةِ
حتى نعودَ إلى اللهِ
قطعاً مُتناثرة
أرقاماً على لائحةِ الفناء..
حسين السياب

الشوقُ رغم الآه/ الشاعرة: منتهى صالح السيفي - هولندا*********



 الشــــــــوقُ رغمَ الآه/

: منتهـــى صالح السيفي- هولندا
الشوقُ رُغمَ الآهِ
أصعبهُ جميلْ
هو من يبثُّ الروحَ
في القلبِ العليلْ
يامنْ تملّكني هواهُ
وحلَّ نبضاً في الفؤاد
يامن أحسَّ بلهفتي
فانسابَ نحوي بالودادْ
قد ترجمَ الأشواقَ من
دونِ الكلامْ
وكأننا عشنا الغرامَ لألفِ
عامْ...
هو ذا الغرامْ
للذي ينسابُ من ضفةِ
الأصيلْ
مثل النسيمِ العذبِ مابينَ
النخيلْ
هو من أعادَ الروحَ
جذلى
فانتشى الحلمُ الحبيسْ
كالضوء في عيني
جليسْ
وعلى حصانٍ أبيضٍ
يهفو ليلتقفَ العروسْ
ولّى الأسى
ماعادَ يؤذينا الغيابْ
وكأننا روحانِ انعشها
الشبابْ
فتعالَ ياقمري الجميلْ
فأمامنا لوحٌ لنرسمَ عندهُ
بالعشقِ أحلى الذكرياتْ
:

إليكَ.. فاسمع/ الشاعرة: سميرة المرادني - سوريا***



 " إليكَ...فاسمع"

تُدَاري مِن عُيوبِكَ ما تُدَاري
تقَشَّعْ يا ظَلامُ فَذَا نهَاري
وذِي شَمسي وقد طَلعَت فماذا
ستُخفي تَحتَ جُنحِك أو تُوَاري ؟؟
رَكبتَ الشّعرَ مَلهوفا لفَخرٍ
فكنتَ بسَاحِه بطلَ الصَّغَارِ
وآلَيتَ الشّهَامةَ قَصدَ مَدحٍ
ومَازَالَ الهَوانُ عليكَ جَاري
وَلَو ألبَستَه سَبعين ثَوبا
سيَبدو الكِبرُ مهتُوكَ السّتارِ
أثرتَ الشّكَ مِن ضَعفٍ وجُبنٍ
فروَّعَكَ اقتدَاري وابتدَاري
فلَملَمتَ البِطَانةَ كَي يكُونوا
شُهودَ الزّورِ بل طَوقَ الحصَارِ
وَكَم أغرَتكَ شَمسٌ كنتَ فيها
هَزيلَ الظّلِ ..عُودَا قيدَ نَاري!!
تعُجُّ فظَاظَةً في ثَوبِ لينٍ
وترقَى السّعيَ من غَيرِ اعتمَارِ
خَليطٌ أنتَ من خُبثٍ ومَكرٍ
فَحيحُ الصّوتِ منكَ كما الخُوارِ
رَبيعُك زَائفٌ لا مَاءَ فيهِ
وحَرفُك بَاهتٌ قيدَ اصفِرَارِ
بُليتَ بأرذَلِ العَاداتِ أنّى
ترى عُهرا تحَجَّبَ بالوَقارِ؟!!
حَزَمتَ حَقائبَ الأخلاقِ هَونا
ولكن ..لن تجُوزَ بها مدَاري
أيا مِكثارَ هَرجٍ كيفَ تبدُو
وأنتَ الطِّيبُ عندَك كالقِذَارِ
تنحَّ اليَومَ فالطُوفانُ آتٍ
فويلَك ..ثم ويلَك من بحَاري
سميرة المرادني

دعني أيها الليل/ الشاعرة : بتول الدليمي



 دعني أيّها الليل

أصافح الضوء
المنعكس في حلمي
ولتلامس النجوم
أَضْغاث الأمنيات
سأدور حولي
كما الفراشات
فلهيب الحنين
هذه الليلة
يدعوني للرقص
على شَفِير
الوجع..

ما هو القلق .ز وما مصير شعوبنا؟ / الأديبة : فريدة توفيق الجوهري - لبنان***


 

ما هو القلق...وما مصير شعوبنا؟؟؟

القلق هو شعور يعرفه الجميع بنسب َمختلفه مجموعة أحاسيس معا منها التفكير الزائد في الضغوطات، الخوف من المستقبل، التوتر من الأوضاع المعيشية. تجعل الإنسان دائم القلق يتأثر بأقل كلمة أو معاملة ربما غير مقصودة.
كلما زادت تلك الضغوطات كلما ازداد بنا القلق ليوصلنا في النهاية إلى حالة من التدهور والكآبة الدائمة
ويصبح كالمرض العضال لا شفاء منه.
وفي ظل الظروف الراهنة أصبحنا جميعا وفي كل لحظة عرضة للقلق فما تتعرض له بلادنا العربية يجعل من الشعوب فريسة للضياع والتوتر والقلق الدائم، فالمستقبل قاتم ومصير أولادنا على شفير الهاوية فلا شيئ مؤمن ليفتح لهم آفاق تحثهم على التقدم، الكل يبحث عن الهجرة، وكأن بلداننا أن نظرنا لسنوات قليلة قادمة لن يسكنها سوى العجائز وكبار السن الذين لم يستطيعوا السفر للخارج.
_أليس هذا وحده كفيل بنوبات من القلق.
يعتبر علماء النفس أن عصرنا الحالي هو عصر القلق، حيث تمثل الإضطرابات النفسية، والأمراض ظاهرة جديرة بالإهتمام، فإن منظومة المتاعب التي يواجهها الفرد في مجتمعنا العربي من حروب وتشريد وأوضاع اقتصادية متدهورة تؤدي بنا إلى العيش في توتر وقلق دائم، من حيث البحث عن سبل معيشية أفضل تؤمن للفرد الاحترام الذاتي لكيانه كشخص ضمن وطن يحميه ويحقق إحلامه وأهدافه، أقلها وظيفة تقيه شر العوز والجوع وتأمين سكن لائق لتكوين أسرة،وتؤمن له الطبابة والشيخوخة. أي تهبه الراحة النفسية التي يفتقدها في وطنه وعلى أرضه.
وكلما ازداد بنا الأمر سوءً كلما زاد منسوب القلق لدينا. متعداه من الفرد للمجتمع ككل. ليصبح قلقا جماعيا يسيطر على أغلبية البشر في الأوطان المضطربة سياسيا واقتصاديا؛ مما يؤثر سلبا على تعامل الأفراد بعضهم مع بعض.
فالقلق الدائم على المعيشة واوضاعها يحفز في الإنسان الأنانية والتملك وحب الإستأثار، والنزعة للسيطرة والعنف. من أجل البقاء.
وكأننا نعود بالتاريخ آلاف السنين إلى الوراء.فما هو مصير شعوبنا للمستقبل الآتي.
بقلمي فريدة توفيق الجوهري لبنان

فراشة روحي / الشاعرة مريم التمسماني ***



 فراشة روحي

جنبات الوادي
خضراء خضراء
فراشة روحي
تحترق ببطئ
لهفة ااشوق
فراشة روحي
الوان حزينة
تحكي الوجع
فراشة روحي
بالوان الفرح
ترسم الابتسامات
فراشة روحى
على كتفي
تغتال الأشواق
فراشة روحي
الى أين
تأخذني ايها الحنين
فراشة روحي
تتوارى عن العيون
ما ابعدك ايها القمر
فراشة روحي
تبتعد بعيدا
رقصة القمر
مريم التمسماني

عشاق الأدب/ الكاتبة : ايمان حمادي &&&&&&&



 عشاق الأدب:

كم ظل الإلهام بعيدا عني حتى راودني هاجس مرعب!هاجس أن لا ينبض قلمي ثانية و أن أعود فتاة عادية لا مكان للمواهب و الهوايات في حياتها.كم إشتقت إلى مداعبة ريشتي لأناملي و إلى طرق المواضيع لباب عقلي و قلبي.كم أخشى البعد عن حلم لطالما تشبثت أطرافي في أدق تفاصيله الجميلة.إن تلك المواهب التي يعتبرها البعض تافهة نتيجة عدم معرفتهم بمدى حلاوة ممراستها و روعة طعمها ما هي إلا مصدر لسعادة الموهوبين بل و لقوتهم أيضا.مشاغل الحياة تجعلنا نبتعد حتى عن الأشياء التي نحبها بل و نعشقها و الخوف من خسارتها يسكن قلوبنا...ربما عشاق الكلمات لو خيرناهم بين الحب و الأدب فسيختارون هذا الأخير لا محالة رغم أن الحب غالبا ما يكون مصدر إلهامهم بل و موضوع سطورهم..لأن الأدب هو الحب الحقيقي و الأبدي إذ فيه رقي يستعمله كحجة تجعل الجميع غير قادر على الإعتراض عليه و فيه متعة لا مثيل لها فهو خرسانة قلوب الشعراء و مصدر شغف القراء..
إيمان بن حمادي

صباحات السلام / الشاعر : سليمان جمعة - لبنان ********



صباحات السلام


قالت :
لا أحب الهوامش،
والضفاف؛
الكتاب مبين،
والنهر شعاعه لجين...
قلت:
الحلم يتسامى عطر كلام،
وبخور هيام..
هناك...هل ترينني
في عرزال الغمام..؟
انتِ.."
انتِ معي..
لستِ من كلام"

( رأي يخالف ما نُشِر من دراسات نقدية لرواية حازت على جائزة البوكر 2019)/ الأديبة: لطيفة السليماني الغراس****



 مقال نشرته دجنبرسنة 2019

تحت عنوان( رأي يخالف ما نُشِر من دراسات نقدية لرواية حازت على جائزة البوكر 2019)
ناقشت موضوع الرواية كقارئة لأنني لست متخصصة في مجال النقد.
العلاقة بين الأدب والمجتمع علاقة وطيدة، فالاديب تؤثر فيه شروط اجتماعية محددة، وقد ينتمي لمجتمع ما بالجذور فقطوهو مايكيف دوره كفاعل اجتماعي، هو مجتمع بعينه وبكافة مواصفاته، وكل إبداع تتشابك فيه العديد من العناصر النفسية والسياسية والاجتماعية والثقافية.
وعندما أقرأ أبحث عن روح الكاتب هل هي شرقية أم تنتمي لعالم آخر، حتى وإن كان من بيئة شرقية، عبر فكر حر لا يحاكم، بل يتقاسم مع جان بول سارتر قوله: لا تسأل الناس بل إسأل الظروف.
ولذلك توقفت عند بعض الروائيين والروائيات، متسائلة:
إذا كان تكسير حاجز الصمت من أجل عدم تجريم بعض الممنوعات المرتبطة بقيم مجتمع شرقي، بدعوى الواقعية، مثل تجريم الرومانسية وتلميع الحب المادي، والتأكيد على مبدأ كل من حمل صليبه فسيصلب عليه !وكأن هذه القيم الغربية هي من ستخلصنا من عذاباتنا في مجتمعاتنا الشرقية.
إننا عندما ندين حالة الطفولة المعذبة وأخلاق النفاق وحالة الأمية،هل هذا يعني أن الخلاص هو تكريس حقوق سطرها الغرب لمواطنيه ..؟
أليس الغرب من شارك في تدهور أوضاع العرب بحروب مفتعلة من أجل استغلال ثرواتهم ؟
إذن لماذا يصفق الغرب لكُتّاب عرب،دافعوا عن قيم ليست لنا ؟
نتصفح عالم الرواية عند إرنست همنجواي، عند توليتوي، عند مكسيم جوركي...الخ
عمالقة كتبوا بواقعية، ولم يصفقوا لبيع الجسد ولا للمثلية، ولا لأشكال الممارسات الجنسية.
الروايات التي بالغت في محاولة تبني النموذج الأوروبي، تنفي التربية على القيم التي من أجلها وجدت الأديان، وتركز على الهرمونات المسؤولة عن العهارة والمثلية.
وهكذا وجدت روائية تأثرت بدورها الإعلامي وبالبيئة الغربيةالتي احتضنتها فلجأت إلى شعارات ملغومة تتحدى المجتمعات الشرقية وبمبنى دلالي يسير في وجهة نظر واحدة، والأصوات الساردة شاهدة وضحية في نفس الوقت، بينما السرد عادة يعتمد على تعدد وجهات النظر.
لطيفة السليماني الغراس

من أجلكَ / الشاعرة : ميرفت بربر ***


 

مِنْ أجلِكَ ..

مِنْ أجلِكَ، يا حبيبي
سأُغيِّرُ التاريخَ، وأكتبُ سيرةً أُخرى
مِنْ أجلِكَ سأُعيدُ توزيعَ كواكبِ مَجرَّتي
و أسبحُ في فضاءِ عالمِكَ
لأجلِكَ سأَهجُرُ سُفُني القديمةَ
و أُمزِّقُ أشرعتي
لأجلِكَ سأُسافرُ كهُدهُدِ سليمانَ لأُفتِّشَ عنكَ
أمضي كنورسٍ يَقتفِي أثرَ الشواطئِ
وأُمرِّرُ أحزاني إليكَ
سأشكو لكَ الهجرانَ و المَنفي
و أُعلِمُكَ بعمقِ شوقي
لأجلِكَ سأُبدِّلُ دورةَ الأوقاتِ في عُمري
حتى لا تَسقُطَ أوراقي قبلَ أوانِها
سأُوقِفُ عجلةَ الزمنِ
حتى لا تسبقَني
آملُ أنْ ألقاكَ حينما يتبدَّلُ الكونُ
ويُعادُ توزيعُ الكواكبِ في مجرَّاتِهِ
سأقتفي أثرَ الروحِ التي تزورُكَ
و أمتطي صهوةَ جُروحي
وآتيكَ ..
فروحي اِنتَقَتكَ لوناً آخرَ لعينيَّ
و لنْ أرتضي عنكَ أبداً
أبداً بديلاً ..

الخميس، 15 يوليو 2021

(ملاءمة القالب للموضوع)، في القصّة القصيرة (خيانة)، للأديب بشير حمد من سوريا، / بقلم سهيلة حماد.


 

قراءة بعنوان: (ملاءمة القالب للموضوع)، في القصّة القصيرة (خيانة)، للأديب بشير حمد من سوريا،

بقلم سهيلة حماد.

=============
قصة قصيرة
خيانة.. قصة قصيرة. بقلم: بشير حمد/ سوريا.
برد آخر الليل ينخر عظامه، وعضلات فكه السفلى تتقلص، ورغم ذلك ظلّ واقفاً في مكانه وعيناه معلّقتان بتلك النافذة التي ينبعث منها ضوء خافت يشبه ضوء الشموع في ليلة الميلاد...
نافذةٌ تُطلّ على شرفة صغيرة في الطابق الأول، رأى تلك الملابس المعلقة على الحبل الممتد من أول الشرفة إلى آخرها، إنها لطفل صغير وامرأة ممشوقة القد! حنّ قلبه لتلك الأيام التي نعم فيها بدفء الحب وعاطفة الأبوة! الحب والبرد لا يجتمعان، لا بدّ له من مخرج ما ينهي عذابه، سمع نباح كلاب تقتتل على جيفة رُميت على مزبلة قريبة، لا بد أنه واحد منهم، تلمس السكين التي خبأها تحت ملابسه، أخرجها بدت تحت ضوء القمر لامعة واضحة كوضوح الخيانة في عينيها، المسألة بسيطة طعنة أو طعنتان وينتهي الأمر، الآن سيكون قد صعد تحت الظلام المخيِّم درجات السلم، وسيقرع الباب بخفة وسينفتح الباب، يستقبله هواء دافئء وسيشبع من نهديها، سكتت الكلاب عن النباح يبدو أنها قسمت الجيفة بينها، أو أن كلباً استأثر بخداعه عليها! نظر إلى السماء كان القمر يقطع الغيوم المتفرقة على صفحة السماء.
أنا مريض.
لا لست مريضاً.
المصباح المتدلي من سقف الشرفة يتأرجح كلما هبت نسمة فتتحرك الأخيلة في رأسه! انطفأ المصباح تحرك ببطء وحذر وهو يصعد درجات السلم المظلم، قطة أمام الباب شديدة السواد تبرق عيناها، السكين في يده يكاد يهرس مقبضها في يده، حاول أن ينزوي عنها لكنها قفزت في وجهه،! تلفت كانت زوجته تنام إلى جواره والطفل يبكي لا بدّ أنه جائع…
=========
============
القراءة:
العنوان: ملاءمة القالب للموضوع
قصّة استطاع صاحبها أن ينتزعنا من واقعنا لنركض خلفه لاهثين خائفين نرتعد لنكتشف في لحظة أنّه كان مجرّد كابوس...
قصّة استجابت لكلّ مقوّمات القصّة القصيرة، من قواعد كوحدة الحدث والتّكثيف والصّراع والتّشويق الذي خدم الحبكة بشكل جعلنا نعتقد فعلا أنّنا في الواقع، غير أنّ الخاتمة خيبت آفاقنا محدثة الصّدمة التي علّت في نسق الدّهشة لدينا..
هذا التّوفيق مأتاه تخمُّر الفكرة وحسن التّخطيط، ومنهجيّة العرض وتمكّنه من توظيف لغة بسيطة أدّت الغرض بشكل حرفي، قد يبدو سهلا، ولكنّه يصعب على غيره غزله بتلك الجودة.
الحوار كان عبارة عن مونولوج، أبرز حدّة الصّراع، الذي يعكس حميّة الشّرقي، ونزعة الثّأر لوأد العار النّاجم عن الشّكّ والخيانة ....
أمّا الوصف فقد ساعد في نقل المتلقي إلى بيئة القصّة، جاعلا من الكلاب رافدا دالّا على الخساسة من خلال ملفوظ تقتتل الذي يلتئم مع واقع قصّة الحال، والسّكين اللّامعة، وطعنة وطعنتان، ومع عنوان النّص الذي كشف عن محتواه، وتضارب مع الخاتمة...
أمّا عن الزّمن فقد كان بطلا متعدد الخصائص والوظائف، فهو النّباح وهو بكاء الطّفل، وهو اللّيل وفصل الشّتاء، ومن خلال استحضاره "لضوء القمر" فهو نصف الشّهر القمري، وهو الأمسُ البعيد استرجاعا، وهو الآن الحلم، وهو الآن العلم والواقع والوقْع والتوقّع، وخفقان قلب المتلقي، لحظة القراءة وكسر أفقه بالنّهاية، والحقيقة والكابوس، والفرج والانفراج، والعقدة والدّهشة... فهو الكلّ في واحد، ما جعل للقصّة إقاعا كإيقاع موسيقى الأفلام البوليسيّة، محاط بهالة من الأضواء، قمر ومصباح، وبريق عيني زوجته الخائنة، وبريق عيني قطّة سوداء، وبريق سكّين وظلام حالك، وضوء منبعث من نافذة وصمت ووقوف وبطء حركة وصعود...
المكان، حارة ومزبلة وسرير وغرفة نوم...
الشّخوص، بطل والزّوجة الخائنة والشّريفة والابن الباكي والعشيق السّاكن في المخيّلّة الحاضر بالغياب...
وهكذا يتبيّن لنا نجاح الكاتب في حسن اختيار قالب موضوعه الذي تلاءم كمّا وكيفا مع جنس القصّة القصيرة، ساعده التّكثيف في بثّ الروح في نصّه في سلاسة مطلقة كما كان للصّورة الشّعرية حضورا زادت الفكرة ألقا...
هذا لا يجعلنا نغفل على زوايا التقاط المشهد، ووضعة عدسة المخرج المتحرّكة بانوراميّة الأبعاد، إضافة إلى تحكمه بالإضاءة والظلام إلى جانب تلاعبه بزومها بمساعدة النّسمة التي هبت معها الأخيلة زادها براع إبداع هندسة الصوت رونقا كل هذا أنتج أفعالا وانزياحات حرّكت الصّورة محدثة مشهديّة سينمائيّة لتشدّ الرائي وتبهره أبرزت مرة أخرى تفوق اللّغة على ريشة الرّسام روحا حركة و إيقاعا...
سهيلة بن حسين حرم حماد
الزهراء تونس في: 13/07/2021

الأحد، 11 يوليو 2021

قراءة بعنوان العبور وحقيقة المؤامرة واتهام الأنثى بالقصور : للقصة القصيرة "عابرة" للأديب السوري المغترب زهير شلبي/ الناقدة التونسية : أ. سهيلة بن حسين حرم حماد.



 قراءة بعنوان العبور وحقيقة المؤامرة واتهام الأنثى بالقصور : للقصة القصيرة "عابرة" للأديب السوري المغترب زهير شلبي. Zouheir Abu Khaled

===========
==============
مؤامرة ذكوريّة أطفأت شموع بعض الإناث، ممّن أوقعهن الحظّ بالزّواج من يعسوب تافه، جرّدهنّ من أنوثتهنّ، ومن كلّ حقوقهنّ المشروعة، مستكثرين عليهن المشاركة بالاستمتاع برقصة الحياة، وببلوغ منتهى لذّتها التي قد تخفّف من حدّة قسوتها... حُرِمت بطلة القصّة حقّ قيادة رحلة عمرها، بحجّة قصور في العقل والدّين محتسبا الشّهريار نفسه كاملا، وفي لحظة تاريخيّة فارقة قرّرت أن تركب القطار بمفردها، وأن تختار رفيقا عابرا لربع ساعة عابرة، من زمن رحلة مقصودة، من دون قيد ولا عِقد يأسرها ويخنقها، لتكتشف لذّة متعةِ اختيار عنوان الرّحلة والقطار الذي تركبه، واختيار الرّفيق الذي تفضفض له بحكايتها، من دون حسابات مسبقة، ولا لاحقة وسيُصيّرها الزّمن بدوره إلى أسطورة باختيارها، بعد أن استفاقت ذات يوم، وأدركت
أنّها ركبت قطارا في الزّمن الخطإ، وأنّ الرّحلة لم تكن رحلتها هي ولا المحطة محطّتها المنشودة. لنكتشف معا أنّها أضاعت محطّات عمر بأكمله، فقرّرت في الرّبع السّاعة الأخيرة من رحلة اختارتها، أن تغيّر مصيرها ومسارها بإرادتها. تذكّرنا بذلك برواية اليوم الأخير، لميخائل نعيمة، ضاربة عرض الحائط بكلّ النّواميس والطّقوس والقواعد، لتفكّ جميع القيود والأغلال والأعراف التي كانت سببا في فشلها، مقترفة خطأ آخر في حقّ نفسها عن قناعة حسب زعمها ، معتبرة بذلك أنّها حقّقت حرّيتها وحقّها في تقرير مصير ها، وكانّي بالكاتب هنا ينبّه المجتمع الذّكوري إلى ضرورة الانتباه، لما سيجرّ إليه المجتمع في قادم الأيّام من انفلات أخلاقي، ومن عهر جماعي بدعوى تحقيق عدالة كاذبة واهية موهومة، ستوقع الكلّ في المحضور بسبب نرجسيّة الذّكور اللّامسؤولة، التي تمادت وأوقعت بالأنثى، منذ نعومة أظفارها، لتكون فريسة التّسلّط الذّكوري القاهر بدءا من سلطة، الأب المتجبّر إلى الأخ المتحكّم إلى الزّوج الشّهريار القاهر المتغطرس، وهي بذلك تنتقم لا من سلطة الذّكور فحسب، بل من استسلامها وخضوعها وخمولها وخنوعها طيلة عمر كامل لقبولها الارتباط بمن لم تكن يوما تحبّه وترغبه، بحيث عوّدت عليه نفسها كدواء ارتفاع ضغط الدّم، تشربه مجبرة عليه، طول العمر ، فيما يأكلها هو بشهيّة ونهم معتبرا إيّاها لقمة سائغة ونعمة لن تزول أبدا. لم يفكر بحمد وشكر صاحب الفضل عليه مكتفيا بآداء دور الشّهريار والسّيد الآمر النّاهي الذي لا يعجبه العجب...
إنّ استبداله بالنّسبة لها كان بمثابة الثّأر لنفسها من زوج مستعبِد فقط بل كانت تثأر لنفسها من أهلها ومن والدها الذي سلّمها من دون مشورتها... ناسية أنّها ربّما تكون بذلك قد شوّهت سمعة فلذات كبدها... فما ذنب أبناءها يتحمّلون وزرا وذنبا لم يكن لهم الحقّ في اختياره ولا الحقّ في الاعتراض عليه؟...
المرأة (الأنا) ضمير المتكلّم في القصّة القصيرة والصّوت المسموع في الفلم المعروض الذي قام بإخراجه وتسويقه الأديب زهير شلبي بعنوان "عابرة" من مجموعته قصص عربية ممنوعة كان أهداها لعشتار قصصا لم يقلها أحد ظلت إلى وقت قريب من التابوهات،
تمثّل أناة كونيّة وصوت لكلّ أنثى مكلومة مقهورة مهزومة في عشّ الزّوجيّة. فهي تشكّل قنبلة موقوتة لمشاعر مكبوتة، قد تنفجر في أيّ لحظة، قد تقلب بها كلّ الموازين في لحظة حصول وعي غير كاف، وإدراك غير ناضج لديها، قد يقذفها في مستنقع الرّذيلة، بعد أن تكتشف أنّها كانت مجرّد وسيلة متعة لشريك، يأكلها لحما ويرميها عظما وكأنّها كانت مغيّبة أثناء آداء دور ، بسبب إعاقة أصابت جهاز استشعارها، مصدر التّذوّق والشمّ لديها بسبب كوفيد خارج سياق الزّمن والمكان ، خارج الماضي والحاضر حرمها التّذوّق واللّمس لتتلمّس طريقها... ما زاد في ألمها وحملها على التّأمّل، ليعتبر الكلّ من تجربتها، فتقرّر الانتقام من كل شهريار مع شهريار آخر. بعد أن اتّضح لها أنّها كانت مخدوعة شأنها شأن بعض إناث العالم العربي، الحالمات بمستقبل مزهر ربيعي جميل، ولكن من دون اتّخاذ قرار حاسم منطقي، يقودهن لبلوغ تحقيقه... مكتفيات بتسليم القيادة للشّهريار وبمواصلة الحلم بعالم ورديّ، مستعملة ريشة مغمّسة في ألوان رماديّة قاتمة. ومع تقدّم العمر، يكتشفن هشاشة قصورهن الواهية التي شيّدنها، تلك المنسوجة بخيوط بيوت العنكبوت. وخلال طوال الرّحلة غابت لديهنّ حاسّة الذّوق والتّذوّق والشمّ فبالتّالي حرمن من حقّهن في الاستمتاع برحلة العمر...
وكأنّ الرّحلة والوليمة كانت من حقّ الذّكر على حساب الشّهرزاد الأنثى... كأنّهن خلقن ليؤنسنه وليمنّ عليهن كلّ شهريار أنّهن خلقن من ضلعه الأعوج، لذلك انشغل بعضهم بالتفنّن في تقويم المعوجّ حسب زعمهم، وفي تعذيب زوجاتهم متلذّذين بذلك... إلى أن كُسر حبل الودّ، كما ورد في الفلم، وبانكسار مشاعرها قرّرت بإرادتها أن تفكّ قيودها وتكسر الأغلال التي كبّلتها، محطّمة الحدود عابرة المحطّات جسَدا، مجسِّدة حدثا خارقا سجّله الزّمان اختراقاً للنّواميس، للعرف والأخلاق معلنة التّعنّت، محقّقة التّمرّد، لا لبلوغ لذّة حرمت منها فحسب، بل لتنتقم ممّن سلبها أنوثتها، بحجّة أنّها لغم عار لا يجوز أن تتساوى مع الشّهريار في القيمة والقدر والحقوق، فيما تستنزف طاقتها في واجبات لا أوّل لها ولا آخر، بعد أن علّموها الطّاعة العمياء التي حرمتها البصيرة، فضلّت تستظلّ بظلّه عمرا بحاله، ثم تفطّنت بعد أن بالغ في اعتصارها كخرقةبالية، وهي "الجميلة الفاتنة إلى حدّ لافت" كما جاء في الفلم على لسان الملقي،وقد تعمّد الكاتب ذلك ليبرهن أنّ المرأة التي تتعرّض لهاته الممارسات المرأة الجميلة التي لاتشوبها شائبة المرأة الوردة والزّهرة الفوّاحة، تلك التي مازالت مرغوبة من غيره تلك التي قصفها ولم يرعها فرغم محاولاته إطفاء
نورها إلّا أنها شمعة وستظل وردة غصبا عنه...
غير أنّ القدر أوقعها فريسة ليعسوب غير مناسب لها، أحاطها بعيون ، ليمنع عارا متربّصا بها حسب اعتقاده، سكن خياله التّافه فتلبّس به، في مجتمع ذكوري صاخب أوكَل مفتاح شرف العائلة لإناث العائلة ليحرسنه من دون سلاح وعوقبن على ذنب قبل وقوعه، من دون وجه حق. لذلك اقترف المتغطرس زوج بطلة الفلم الخساسة للنّيل منها بدون شفقة ولا رحمة. فرضخت واستسلمت لقدرها كقدر شبيهاتها ممّن قدّر لهنّ أن يكنّ لهنّ نفس الحظّ...
ينتهى الفلم برقصة لمجموعة من النّساء وكأنّهن يعلنّ عن انتصارهن بثورتهنّ... منسجما مع نهاية الفلم التي أحدثت الدّهشة...
ينطلق الفلم بعرض صورة لشارع كبير مكتظ ثم يعرض شمعة تحترق تجسّد كلّ امراة أفنت عمرها من أجل استمرار الحياة، لتكتظ الأرض بطرشان لا يكترثون لها بفعل الضجيج، رغم تضحياتها الجسيمة فهي الولادة والوسادة والأخت والخالة والعمّة وحضن الحنان الدافئ والقلب النابض والعين السّاهرة على جميع أهل الدار ...
صاحب القراءة مقطوعة عازف ناي لمحمد فتيان بمقطوعة تناغمت مع نفس"العابرة" تراقصت على أنغامها ضوء شمعة يحترق انسجم مع ظاهر وباطن القصّة...
سهيلة بن حسبن حرم حماد
تونس الزهراء في 10/07/2021