الأحد، 9 يناير 2022

انطفاء(قصة قصيرة)/ الكاتبة: ليلى عبد الواحد المراني - العراق****



 انطفاء ../ قصة قصيرة

بقلمي: ليلى المراني
دلف إلى مقهىً صغير قرب ساحل يكتظّ برواد البحر، تديره امرأة مسنّة
تتوكّأ على عكّازها ..
إحباط كبير يحس به، لا يزال القلم عصيّاً والورقة عذراء، وشيطان شعره فرّ هارباً بين جموع المصطافين.. أفكاره تحوم تائهةً لا تستقرٌ وسط زخمٍ من كلماتٍ وصور تتقاتل في رأسه، تريد أن تنطلق.
طلب فنجان قهوته السوداء المفضّلة، وانتحى في ركن معتم.. تاهت نظراته تطوف المكان، مذهولةً سقطت على صورة فتاةٍ بعمر الربيع، معلّقةً على أحد جدران المقهى.. انبعث سرب حمامٍ من عينيها إلى عينيه، اقترب منها، وثب قلبه بين أضلعه.. أحسّ أنغامًا تعزفها شفتاها على شواطىء مرجان؛ تصالحت كلماته الصاخبة، هدأت وانسابت نبعاً يفيض.. عاد النبض إلى قلمه وعانق الورقة البيضاء.. كتب..
خمرةٌ في مقلتيها
خمرةٌ في شفتيها
و...
ارتطمت كلماته بصوت عميق متهدّج، آتٍ من وراء الضباب..
- قهوتك سيّدي..
مشفقاً على نفسه، رفع رأسه بغضب إليها، سرعان ما تلاشى عند عينيها المنطفئتين، تستجديان كلمةً رقيقة..
- هل أعجبتك ؟
مشيرةً إلى الصورة؛ تعثّرت نظراته على وجهها الذي حاولت جاهدةً أن تعيد له الحياة، لكن غدر السنين أوغل فيه عبثاً وقسوة..
قلمه لا يزال بيده ينبض..
- هذه أنا، ملكة جمال مدينتي كنت..
ما يزال غارقاً في شطآنها، تلك الجميلة..
- أنا يا أستاذ.. أنا في تلك الصورة..
انتفض من حلمه.. تشظّت كلماته، وتوقّف نبض قلمه..
قد تكون صورة مقربة لـ ‏شخص واحد‏

ما عادت الأيامُ/ الشاعرة : نور العين عزات - مصر ****



 ماعادت الأيام تسعد خافقي

وأرى حبيبي بالسقام يمور
لو يأخذ الأنفاس مني يشتفي
والروح ثكلى والحياة تجور
يا ليت عمري يفتديك من الردى
يا ليت عيني للحبيب تزور
يا روح قلبي أفتديك بمهجتي
يا نور عيني والفؤاد يثور
يا ليت فجري ما أفاق بدنيتي
كي لا أراك بدنيتي مقهور
كل الحياة توقفت في ناظري
ما عاد نورك للقلوب ينير
لو خيروني بين نفسي والهوى
لاخترت حبي والحياة تغور
نور العين

رُبّ موعد/ (قصة قصيرة) / الكاتبة : حبيبة المحرزي- تونس&&&

 

* رب موعد *

قصة قصيرة.
دخلت المطار وجلة... قلبها يتخبط في صدرها... هوة سحيقة فصلتها عن الحاضر المرتبك...
كيف ستكونان؟
هل تغيرت ملامحهما؟ هل ستتعرف عليهما؟ هل تذكرانها؟
الرواق هو نفسه.... يومها جرت خلفه تستعطفه أن يؤجل السفر ريثما تجد جواز سفرها الذي اختفى من محفظتها اليدوية... بعثرت مافيها على الأرض... جرت إلى الشرطي تطلب منه أن يساعدها... بحثت عن مكان صاحبة الصوت الذي يلغو بكل اللغات كي تساعدها... اندفعت نحو الرواق، لكنه كان قد اختفى ومعه البنتان... إحداهما رضيعة لم تر منها إلا ظهر فستانها الوردي وضفيرتها المبعثرة، والأخرى لم تتجاوز الرابعة من العمر... آخر ما دونه ذهنها حذاءها الرياضي، وضوءه الرفاف.
ارتمت على الباب الأزرق... صدها الشرطي... جرت متتبعة خط سيرها وهي تغمغم والدموع تتقاطر: (يا الله ماذا أفعل؟)... بعض الشبان تكفلوا بالبحث معها بين الأرجل وحول الحقائب... لكن سرعان ما تفرقوا بعد أن أرجعوا الأشياء إلى المحفظة... كادت تجن... الصوت الرنان يستحث الركاب القاصدين باريس... الطائرة ستقلع بعد لحظات.
لم ترهما منذ ذلك اليوم... هاتفت بعض الأقارب. لكنهم أكدوا لها أنه رحل إلى مدينة أخرى ولا يعلمون عنهم شيئاً... تعطلت كل السبل... ظلت تكابد الغياب ووجع الغدر والنكران.
البارحة تواصل مع أخته: (قولي لها "تعالي إلى المطار غداً الرابعة").
لم تنم... بكرت إلى المطار... وفي محفظتها حلوى وشكولاطة وفطائر مغمسة في العسل... كانت ستأتيهما بملابس العيد التي دأبت على شرائها كل عيد وتعليقها نصب عينيها مدة لترتبها بعد ذلك في الدولاب الذي تترك دفته مشرعة وكأنها تراهما فيه... أما زالتا تحبان الشكولاتة؟
مرت عشر سنوات بثقل عشرة دهور... ترى خطواتها ماتزال محفورة هناك في الرواق الطويل... رفعت بصرها... رأتهما،إحداهما تدفع به كرسياً متحركاً، وهو ذابل نحيل مصفر الوجه منكس الرأس... اقتربت منهم... عانقتهما بلهفة والدموع تنهمر... لكن الصغرى أشاحت عنها وسألته مستغربة:
— من هذه؟
تمتم بفم يابس:
— أمكما.
صرخت الكبرى:
— أليست ميتة؟
لم يجبها... التفت إليها قائلاً:
— خذي بنتيك، فأيامي معدودة، وهذا جواز سفرك.
تركته بين يديه، وسارت ممسكة بالبنتين والدموع ترسم طريقاً جديداً لهن... سمعته يصيح بصوت مبحوح مرتجف وأخته تدفع به كرسيه المتحرك خلفهن:
— سامحيني... أرجوك...
حبيبة المحرزي.
تونس.

أنوار طيفك/ الشاعرة : أحلام فتيتة( أم الياس) - تونس***



 و أنوارُ طيفك

حين تمرُّ
أمامي بسرعهْ
تُزلزِلُ كُلِّي
فأغدُو شفيفا
أذابته لمعهْ
عيوبُكَ حسنً
و من كلّ عيب
تَوَهَّجُ شمعهْ
سوى عيبُ بعدِك
أرسى لديّ
بصبرٍ و دمعهْ
و هذا الحنين
الذي زاد في الصبر
مليون قطعهْ...
أحلام فتيتة ( تونس)

السبت، 18 ديسمبر 2021

إنصاف ومصالحة / الأديبة : خديجة قرشي- المغرب*****



 قصص قصيرة جدا من وحي الاحتفال بذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تصادف اليوم العاشر من شهر دجنبر من كل سنة.

إنصاف ومصالحة
- كاد شعاع الشمس يصيب عينيه الجاحظتين بالعمى. ارتعش، جال ببصره في كل اتجاه. أحس بالضياع، فقد كسرت غربة الزمان والمكان حلمه القديم في أفق مشرق.
- دعته الحكومة ليتصالح مع تاريخه ووعدته بجبر الضرر. استبشر خيرا وابتسم، فهو لم يعد يملك غير شفتيه بعد بتر أطرافه المتعفنة.
- قرروا أن تصبح سنوات الرصاص مجرد ذكرى، ففتحوا ملفه الضخم، تناثرت صفحاته وسقطت منه صورة بالأبيض والأسود جمعته ورفيقه في كلية الحقوق، أثناء مظاهرة سلمية للمطالبة بحرية التعبير والرأي.

جمال النفس/ الشاعرة: نور العين عزات -مصر***



 جمال النفس

حبيب القلب تغريه الغوالي
فيغرق مثل قيس في الليالي
فهل بعد الظلام نخال فجرا
وعند الحر نرغب بالظلال
أوار النفس في الدنيا عذاب
وحال النفس يرغب بالمحال
جميل المرء في دنياه فعل
وحسن المرء يسمو بالفعال
فلا ليلى تطال اليوم نجوى
ولا قيس يعيش وبالخيال
فمن يهوى جمال البدر يسمو
فلا يرضيه بعد اليوم حال
فإن العقل في الدنيا صلاح
فلا نسمو بفيض من جمال
نور العين

ولأنّك/ الشاعر: جواد البصري- العراق&&&



 "ولأنك..."

***
ولأنك الضوء
ابتكرتُني النهار
كي لا تُطفِئك العتمة
***
ولأنك الغضّ
سأحترف الماء
كي لا يُذهب اليباسُ نضارتك
***
ولأنك الطلّ
سأُدثرُك بالليل
كي لا تُميتك الشمس
***
ولأنك السِفر
سأُصيُرُني كتاباً
كي تبقى حروفك تُعمد الأرواح
الشفيفة
***
جواد البصري-العراق

أبطال من ورق/ الشاعر: كاظم جمعة / العراق*****



 أبطال من ورق

……………………
حسب التفاهة
انها صارت سلوكا
لبعض البشر
يتباهون طوال الوقت
بأنهم قد أخترعوا
الماء
وأنهم قاتلوا ابليس
بسيوف من خشب
وخرجوا بقدرة قادر
من غياهب سجون
ذات نهار
وأنهم أبطال لا يشق
لهم غبار
شاركوا في داحس
والغبراء
لكنني أعرفهم
عن قرب
و ما قالوه لم يك
سوى محض هراء
وأنهم أبطال من ورق
قد كشف زيف ما
يدعون
وبانت عوراتهم
بعد أن سقطت
ورقة التوت عنهم
كاظم جمعة/البصرة

حديث العيون/ الشاعر د. جاسم الطائي - العراق.



 ( حديث العيون )

سقطَ الكلامُ على الكلامِ مُمَيّعا
لأرى العيونَ تحدثت كي تُسمِعا:
-يا روحَ روحي في فؤادِكَ مَسكَني
حتى وإن أزفَ اللقاءُ مُوَدِّعا
فاهْنَأ بروحي إذ تَطوفُ -فإنّها
حِكرٌ عليكَ -وفي يَديكَ لِتركَعا
-وجِلَت عيوني من حديثِ عيونِها
حين التَّجلّي فاستَفاضَت مدمَعا
وطَرَقتُ بَابَ الشِّعرِ أسألُهُ الهدى
عَلِّي أراهُ على المودّة مُشرَعا
ما مَرَّ من همسِ الخواطرِ بيننا
إلّا وكانَ كما الخيالِ وأروعا
فبأيِّ بَحرٍ أستجيرُ وخافقي
نزِقٌ تُحيطُ بهِ القوافي رُكَّعا
غزَلَت من الأحلامِ ثوبَ رجائِنا
ومضَت تدثِّرُنا به كي نرتَعا
نُمضيهِ بالهمساتِ نحفظُ سرَّنا
لنرُدَّ كيدَ العَذْلِ كي ما يَرجِعا
ماذا أحدِّثُ عن عيونِ حبيبتي
وأرى بها سرّ الحياةِ مشَعشِعا
شمساً وتشرقُ في الفؤادِ سَنِيةً
عمراً جديداً ما حييتُ مُرَصّعا
-----------------
د٠جاسم الطائي

لا تسألوني / الشاعر: محسن عبد المعطي عبد ربه - مصر***



 لَا تَسْأَلُونِي

الشاعر الدكتور والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة
لَا تَسْأَلُونِي
عَنْ بِلَادِي
فَبِلَادِي
ضُيِّعَتْ
***
لَا تَسْأَلُونِي
عَنْ دُمُوعِي
فَدُمُوعِي
أَقْلَعَتْ
***
لَا تَسْأَلُونِي
عَنْ رِفَاقِي
فَرِفَاقِي
شُيِّعَتْ
***
لَا تَسْأَلُونِي
أَيْنَ أَحْبَابِي
فَأَحْبَابِي
هَوَتْ
الشاعر الدكتور والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة

قصة (المفتشة)/ الكاتبة: حبيبة المحرزي- تونس****



 * المفتشة *

اختطفت "الغريب" لألبير كامي قبل أن تعيده المفتشة إلى المحفظة المصادرة، الكتاب الذي بدأت في قراءته فجر هذا اليوم، هناك في فراشها الوثير في دار ميمونة.
اطمأنت لأن المفتشة لم تفتكه منها... شعرت بانتصار خفي... غطت به ما استطاعت تغطيته... البرد يجمد أطرافها... تنسى عريها... تهون على نفسها الأمر مادامت المفتشة امرأة... يداها ترتجفان... تنكمش على نفسها المدمرة... عقلها المصعوق يصور لها المفتشة رجلاً متنكراً، لكن صدرها المكوم وخاتم الخطوبة يلمع في أصبعها الغليظ جعلاها ترص هلعها.
تمسك الكتاب بأسنانها... تنحشر في ملابسها... بعضها مقلوب، والبعض الآخر مخروم... تجر معطفها الأسود كمشردة فقدت عقلها... تتعثر خلف دقات حذاء عسكري أسود مؤلفاً مع عزقات قلبها المفجوع لحناً جنائزياً يشبه ذاك الذي يدق في جبال التيبات لدعوة النسور لوليمة بشرية... رجلاها تتشابكان... تسقط... تحبو حيناً وتنهض حيناً آخر .
عقلها يتبعثر حولها عاجزاً عن أي تعليل أو تفسير... السجانة تسب وتلعن وتعير... تغرق في الصمم... تقيم جداراً إسمنتياً يصد الكلمات اللاذعة... تمني النفس المرعوبة بأن خطأ ما خلط الأمور، وأن المفتشة لا تعنيها هي...
حبيبة المحرزي.
تونس / "كفارة".

غجريات القلوب / الشاعرة: مريم الراشدي -المغرب***


 

غجريات القلوب

نحن غجريات القلوب
نجاري الريح اللعوب
نسائمَ عذراء
لا المطر يبللنا
ولا الشمس تحرقنا
حرائر من الأصفاد
كلما أطلت خيوط الشقراء
زادت شرارة العشق
ولادة حرية
نحن غجريات القلوب
لنا المواقيت أسلوب
والوفاء للمواثيق عذوب
من طبَّ وسخا كان تاجا
وصار لنفسه زمردا وياقوتا
وأما من شحّ فعليها ولا مَلام
لكن إذا حلّ النوى في المهج
وأخذ السيرُ في امتهان العوج
فلا سلام، لفظٌ من الثنايا ولا ولج
ستكون بيتروفيتش باسمة
سنُنْصت لموسيقا الشعلة الحاسمة
رحيل عربة ... رحيل نبضات سائمة
مريم الراشدي
المملكة المغربية

كل المدن/ الشاعرة : مريم محمد المهدي التمسماني- المغرب***




 كل المدن

كل مدن العرب
اصبحت شاحبة
بعدما اغتال الحاكم
الابتسامة على كل الوجوه
واصبحت وجوه ابناء وطني
بدون ابتسامة
ولم يكتفي
فقام باعدام كل الاحلام
واصبح ابناء وطني
لا يحلمون
لا برغد الحياة
ولا بالسلام
ولا بالحب
ولا بالديمقراطية
ولا حتى بكأس
نبيذ معتق
وكل من تجرأ
وإبتسم ولو قليلا
اعتبر ارهابيا خطيرا
يتآمر على أمن الدولة
اما إذا اقترب ولو قليلا
من منطقة الحلم
قالوا عنه زنديقا آثما
فاسدا لعقول
النساء و الاطفال
كل مدن العرب
أصبحت شاحبة
بالجوع و العار
والعنف و الدمار
فقط الحاكم
احتكر لنفسه
ابتسامة بلهاء
وأضغاث أحلام
بقلمي
مريم محمد المهدي التمسماني
طنجة المغرب