الأحد، 24 أبريل 2022

عبث القدر/ الشاعر: منير الصّويدي***


 عبث الأقدار..

****
عبثٌ هذي الحياة..
وسيزيف يرتشف قهوته..
من على سفح الرّبوة المُقفره..
يرعى القطيع..
وينام مع الذّئاب المُعربده..
يحتسي مع كبيرهم
الذي علّمهم الغدر..
خمرة معتقة مُسكره..
عُصِرت من كروم الشمال..
وخُزّنت في دنان المارد المُقرفة..
سيزيف..
غضّ طريّ..
لا يعرف أنّ الحياة..
سُهاد..
وسُبات..
ودهشة.. وشهقة..
ورقصة مُبْهِجَه..
سيزيف..
فتى مُغفّل..
عبثت به الأيّام..
فصدّق رؤياه..
وألقى مطامحه..
في سكّة الأحلام....
والكوابيس المُزعجه..
سيزيف..
شبَحُ كهل..
ثمل يترنّح..
فقد التّوازن..
وضيّع الاتّجاهات..
لا قمّة تنتظره..
لا هُوّة.. تترصّدُه..
لا أرض.. تحتمِل..
خطواته المتعثّره..
لا وطن... لا سكَن.
يعود إليه.. عندما تتقاذفه
المسَارب المُتشَعّبه...
سيزيف..
شاعر بلا قرطاس..
جفّ مداده..
افتقدَ الشّعور والإحساس..
يودّ لو يستيقظ..
من بلاهته المتجدّدة..
فيدرك الحقيقة
ويلعن الأقدار..
التي استرقت أحلامه..
وألقته في متاهة..
كبيت العنكبوت..
وخيوطه المتصدّعه..
سيزيف..
ملاّح تائه..
تتقاذفه الأحلام..
والأسقام والأوهام..
في عالم بلا خرائط..
وإيقاع بلا أنغام..
أصابه دوار..
وحيرة وضياع..
ورعاف وصداع..
فشرّق وغرّب..
وتاه في الزّحام..
كريشة مجنونة..
تسبح.. وتمرح..
في عالم الفراغ..
ووأوهامه المتعدّده..
سيزيف..
حرف عقيم..
لا يُحسنُ التّوصيف..
سيزيف..
عمر بلا ربيع..
وشارع.. بلا رصيف..
***
منير الصّويدي
أفريل 2022

حريرُ الصّدق/ الشاعرة : سعيدة باش طبجي- تونس***


 ☆《حَريرُ الصّدق》☆

هَذا يَرَاعِي بِكَفِّ العِشْقِ نَضَّاحُ
و اللَّيلُ عَن مُقْلةِ الأشعارِ يَنْزاحُ
هَلَّ الضِّيَاءُ بِفَيْء الحَرْف مُؤتلقًا
و فَاحَ عِطرُ..و طَيْرُ الشّعرِ صَدَّاحُ
فِي جَنّةٍ مِن رِياضِ الضّادِ عابقةٍ
سِبَاقُنا في رِحابِ الحَرْفِ دَوَّاحُ
حَرْفٌ كقطْر النَّدَى غضٌّ له عَبَقٌ
فِي فَيْء مَرْبعِنا نَفْحٌ و تُفّاحُ
يَا وَيْلَنا إن حُرِمْنا عِطرَ رَوْضَتهِ
و إنْ جَفانا الشَّذَا و النُّورُ والرّاحُ
راحُ القوافِي بِفيْضٍ من جَنَى عبقٍ
شهْدٌ و نُورُ و أشذاءٌ و أفْراحُ
فِي ظِلّ داليةٍ تَشْتَقُّ نكْهتَها
مِن زهْر رابيةٍ وَ العِطرُ فوّاحُ..
فُرْسَانَ دَرْب القَوافي...یا جَنَی ألقٍ
بُدُورَ حرْفٍ بِدَرْبِ النُّورِ قدْ لَاحُوا
فِي كَفِّكُمْ كيْفَ صارَ الحَرْفُ دَاليَةً
تَميسُ شَدْوًا و هَذا السِّحْرُ نَفَّاحُ؟
و كيفَ صَار الهوَى زهْرًا بِقافيةٍ
يَفُوحُ عِشقًا و هَذا النُّورُ وضّاحُ؟
و كَيفَ هبَّتْ عَلينا نِسْمةٌ عَبقتْ
تَختَالُ جَذْلَى و هذا النَّبْضُ مُرْتاحُ؟
هيّا..تَعالوْا نَفُزْ بالخُلْدِ مِن عَبقِ
فِي فَيْء مَنْ بالوَفا والعشقِ قَد باحُوا
لِنمْتَشِقْ حَرْفَنا سَيْفا لمَعْركةٍ
كَيْ لا يَجُولَ بِدَرْبِ الحُبِّ سَفّاحُ
و صَهْوةَ العشقِ و الإبداعِ نَرْكَبُها
نَجْتابُ لَيلَ الأسَى و الحَرْفُ مِصْبَاحُ
و لُجَّةَ العِشق خُوضُوا و اجْتنُوا دُرَرٌا
وﷲِ لنْ تغرَقُوا.. فالنَّبْضُ سَبَّاحُ
ألْقُوا شِباكَ الهَوى في بَحْرِ صَبْوَتِكُمْ
مِدَادُكم لُجَّةٌ و الحَرْفُ مَلَّاحُ
هَيَّا احْتَسُوا مِن دِنانِ الحرْفِ أُغنيةً
رَيّانةَ الخْمْرِ و الألحَانُ أقداحُ
هَيَّا ارْشُفُوا مِن عَبيرِ الحَرْفِ أمْنِيةً
فيْحَاءَ في ظِلِّها تَرْتاحُ أرْواحُ
لا تَترُكوا البَرْدَ يمْحُو لَهْبَ جَمْرتِنا
لا تَعشَقوا اللَّيْلَ..رَمْشُ اللَّيلِ ذَبَّاحُ
لَن يُنْشِبَ اللَّيلُ فِي قِندِيلِنَا ظُفُرًا
مَا فِي صَبَابتِنا لَيْلٌ و أتْرَاحُ
فِي عُرْفِنا جَمْرةُ الأشْعَارِ رَايتُنا
لا النَّبضُ مُنْبَطِحٌ..لا الحَرْفُ مَدّاحُ
قَوْلِي لَكُمْ مِن حَرِيرِ الصِّدقِ أنْسِجُهُ
هَل بعْدَهُ في الهوَى قَوْلٌ و إفْصَاحُ؟؟
☆《سعيدة باش طبجي-تونس》☆
《 فيفري 2018》

تطلين / الشاعر: د. أوميد كوبرولو- فنلندا***



 تطلين

د. أوميد كوبرولو
كلما حدقت فيك
بيسرٍ أقرأ أعماقك
أنت أغنية تتموّج،
وترانيم على أوتار الشفاه تتردد،
شفيف أنت
وشمس في شروق وغروب
صوتك من هدير البحر
وأصطفاق اللجج ينبعث
فتنطلق الزلازل
وأنتِ من خلل شظايا اللظى تطلّين.
د أوميد كوبرولو.
فنلندا...../////

يتيم/ الشاعر : محمد العلوي- النجف الأشرف / العراق***


يتيم

ذلك اليوم
انتظرتُ، انتظرتُ.. ثُمَّ خابَ الانتظار!
على قارعةِ الطريق؛ لم تزل عيوني مُتشبّثةٌ
يُساور مَعدتي القلق!
نرقبُ الشّمسَ أنا وأخوتي، عشرُ مراتٍ في كُلِّ دقيقةٍ!
الوقت يعملُ على خطةِ هروبه
في خطوةٍ منها؛ بدأت الأرصفةُ والطُرقات
بلفظِ أتربتها خارجاً
انتهزت الريحُ تلكَ الفرصةِ..
لِتَشنَّ حملتها الشعواء!
في مهبِ الريح اختفت آمالي
أنذرَ الليل بقدومه؛ تراجعت الشّمس
سمعتُ البعض يقول أنها تقهقرت ولم تتراجع!؟
بالرغم من ذلك؛ بسط الظلام سلطته.
بدأنا نشعرُ بالبرد، ولمّا نزالُ ننتظر
لم يغب عنّا (عليٌّ) من قبل؟
الجوع انشب أظفاره فينا
حتّى الأمان.. يرتعدُ من الخوف
يتطاير الشرر من أعين المُطلينَ علينا عبر شاشات التلفاز
لاثَ الرياء بهم
نفد الوقت والطعام.
فتحَ التّسوّلُ باباً
استحلّت أجسادنا كفوفٌ سوداء!
تلاقفنا الضّياع
كُلّما طرق مسامعي (محرابٌ)؛ تُقبّلُ خديَّ دمعتان.
محمد العلوي / النجف الأشرف

أسرار (قصة )/ الأديب : حميد محمد الهاشم - العراق***


 "أسرار"

" قطَّعَتْني أضراسكَ، طَحَنَتْني أمعاؤكَ، غرقتُ في بحرِ دمكَ،حَمَلَتْني قوارب العبور حتى رئتيك،نَفَسَاً سأخرج من تلافيفها بمعجزةٍ، وبمعجزةٍ أخرى سأعلنُ عن ميلادي الجديد؛....هنالك وعندئذ سأقّتصُ منكْ".
بينما كنتُ اتَقلّبُ بين أحشائه، كانت تلك صرختي.
_ وَهُمْ ؟؟!!...أيها الأحمق..هل سُتسامحهُم؟
_" مَنْ هُمْ..؟!
فردَّعليّ " صديقي الذئب":
_ أخوتكَ..أخوتك..الأحد وعشرون ناباً في فمي.
حميد محمد الهاشم/ العراق

السبت، 23 أبريل 2022

قابيل وهابيل/ الشاعر الكبير : د. جاسم الطائي - العراق- نينوى***


 ( قابيل وهابيل )

أقولُ لصاحبي جرحٌ قديمُ
فقابيلٌ وهابيلٌ خُصومُ
وبينهما شياطينٌ تمادتْ
وطافَتْ في دمائِهما السُّمومُ
طغى في الأرضِ من في الأرضِ حتى
رماكَ بجهلهِ غرٌّ ظَلومُ
وأنتَ تردُّ ما دامَت حياةٌ
بصبرٍ لا يغادرُهُ حَليمُ
وتشكو للمهيمنِ جَورَ ضِلعٍ
يغَرِّزُ في الفؤادِ أخٌ حميمُ؟!!
فعجبى للسؤالِ فإن نفساً
وقد خَبُثَتْ تَمَلّكَها الرّجيمُ
وبئسَتْ شيمةً والعمرُ يمضي
تُوارى بالثرى رِممٌ جُثومُ
لعَنّا كل ناموسٍ لدينا
فلا شَرعٌ ولا عُرفٌ نَرومُ
يُجَرِّحُ بعضُنا بعضاً ونَزهو
فضاعَتْ من فعائلنا الأُرُومُ
وجرحُ الجسمِ بلسمُهُ دواءٌ
وجُرحُ النفسِ ما نحيا يَدومُ
فزِنْ ما شئتَ لا عينٌ سترضى
ولا قلبٌ ستبرحُهُ الهمومُ
وهيهات الصلاحُ لذي فسادٍ
فهل يُخفي ضغائنَهُ اللئيمُ
لَكم أعرضتُ عنه ليس ضعفاً
ولكني على البلوى كظومُ
لآملَ من جميل الصبرِ فوزاً
فإن الصبرَ في العقبى نعيمُ
فأختمُ بالكلامِ اليهِ حسبي
( وعند الله تجتمعُ الخصومُ )*١
_________________
*١ تضمين من ابيات للإمام علي كرم الله وجهه٠
------------------
د٠جاسم الطائي
قد تكون صورة ‏شخص واحد‏
أعجبني
تعليق

ذاكرةٌ تتسعُ بالحزن/ الشاعر: حسين السيّاب- العراق.***


 ذاكرة تتسع بالحزن

_____________
تلك النخلةُ كَبُرت في فؤادي
كانت كل عامٍ تثمرُ..
رطباً يحملُ رائحة
الأرضِ..
لتغرد عصافيرُ الحب في نبضي
وقلبي يَكبرُ معها مزهواً
مفتوناً..
ونهرٌ يجري بشرياني
يَحملُ الكثيرَ من الوجدِ..
ورؤى تتموجُ بالشوقِ
وتسقط في بحر الحنين...
ماتت النخلةُ..!
رحلت بصمتٍ ماورائي..
بدأ الصباحُ كرَضيعٍ هَرمٍ
لم تعد عيناها تخترقُ الظلامَ
الساكن في أعماقي
والوقتُ لا يشفي الفراغ..
في المنفى لا تولدُ إلا القصائدُ الحرة..
تسرب النهرُ من ثقوبِ ذاكرتي
واتقدت في رأسي
جمرةٌ حمراء
كنيران جهنم..
تلك النخلةُ ماتت
لكنها لم ترحل!
أثمرت فيَّ روحها وعطرها
والكثيرَ .. الكثيرَ
من الحزنِ...
حسين السياب
قد تكون صورة ‏‏‏شخص واحد‏، ‏‏وقوف‏، ‏نظارة شمسية‏‏‏ و‏سماء‏‏

ماري والخرفان (قصة) / الأديبة : نور أحمد الدليمي / العراق- الأنبار.*****


 ( ماري والخروفان )

ذات يوم بينما ... كانت الجدة في المزرعة ترعى الأغنام كعادتها تخرج صباحا وتعود مع أغنامها عند الغروب ، في ذلك اليوم عادت الجدة مع قطيع الأغنام في وقت مبكر ، حيث كانت السماء ملبدة بالغيوم ورائحة المطر منتشرة في الأجواء حيث لاحظت الجدة ان إحدى النعجات بدت عليها ملامح التعب أو ان موعد ولادتها قد حان . عادت بالقطيع مبكرةً ، كانت ماري الصغيرة ذات الثلاث أعوام فرحت عند عودة جدتها وهي تشاهد الخراف الصغيرة تتقافز بين الخراف الكبيرة وهي واقفة مبتسمة أمام الدار ، لكنها تخاف أن تقترب من الخراف وهي ترى قرونها الكبيرة لذلك تفضل مشاهدتهم من بعيد دون أن تقترب ، لكن صديقها الودود الذي يرافق الأغنام دائما الكلب (شورو) والتي كانت تحبه كثيرا ولا تخاف منه بل تقترب منه وتضع الطعام له بهدوء المطمئن . عندما تراه تذهب الى المطبخ وتجلب له العظام مع الطعام المتبقي من الوجبات وتضعهم أمامه وتمسك الكلب من ذيله وهو يأكل العظام وهي تضحك وتميل برأسها عليه كي تشاهده كيف هو مستمتع بالأكل الذي جلبتهُ له ، بينما الجدة كانت قد ادخلت جميع الأغنام في الحظيرة واغلقت عليهم لكنها أخرجت النعجة التي كانت تتولد ، وأعدت لها مكاناً لوحدها بعيدا عن باقي الخراف كي تلد فيه . وبعد المغيب أخذت تتجمع الغيوم وبدأت السماء تمطر واشتدَّ المطر حتى منتصف الليل وفي تلك الأثناء ولدت النعجة خروفين صغيرين وعندما اشتدّ المطر وأصبح الجو باردا أخذت الجدة النعجة والخروفين داخل الدار حيث الدفء والأمان لهما بعيدا عن البرد وأصوات الرعد ، وفي الصباح عندما استيقظت ماري الصغيرة ورأت الخروفين الصغيرين داخل الدار لم تصدق ما تراه وظنت إنها تحلم . أخذها أبوها من يدها واقتربوا من الخروفين وهي تبتسم تمسك بشدة يد أبيها ، يعتريها بعض الخوف من الإقتراب منهما والخروفان ينظران إليها . ذهبت ماري وجلست بعيدا عن الخروفين الصغيرين وأمهما وهي تشاهد جدتها كيف تعتني بهما وكيف الخروفان يرضعان الحليب من امِهما . أخذت الغيرة ماري وذهبت إلى أمها لتجلب قنينتها ممتلئة بالحليب فجلست أمامهما وهي تشرب حليبها بانفراد ، وبعد مرور أسبوع أصبحت ماري صديقة للخروفين التوأمين ، ذهبت مع جدتِها للحظيرة كي تراهما وتأخذهما في حضنها أصبحت لا تخاف وتقترب منهما وتجلب لهما قنينة الحليب التي ترضعها وتضعها في فم أحدهما . تضحك جدتها حين تراها ترضع قنينتها للخروفين الصغيرين ، وفي نهار مشمس خرجت ماري مع الخروفين تلعب وتقفز، تارة تجري هي خلفهم وتارة أخرى هما من يجرون خلفها ، تلعب معهما طِوال اليوم وعندما يحين وقت الغروب تدخلهم جدتها الى الحظيرة فتحزن ماري ولا تريد الدخول الى الدار تريد البقاء مع صديقيها التوأم . وحين يطول مكوثها ، يأتي والدها ويقنعها بأن الخروفين تعبا من اللعب معها طوال اليوم ، والآن حان وقت الراحة سوف يخلدان للنوم مع أمهم مثلما ماري سوف تغتسل وتخلد للنوم مع أمها وفي الصباح ستلعبين معهما .