الأربعاء، 4 مايو 2022

رشفة عسل / الشاعر : د. أوميد كوبرولو- فنلندا ****


 رشفة عسل

د. أوميد كوبرولو
عادت بعد غياب ممل الطيلة ...
عادت بعد استعمار الآهات والحسرات،
قلبي الذي كوته ...
الاشجان والتنقل بين المدن،
سمعت ...
وأخرى لم اسمع ...
حتى وعن اسماءها قط .
عادت وبعد أن فقدت جميع أحبائي على الخارطة،
عادت وبعد أن تغيرت تضاريس الارض،
وديموغرافيات بلادي .
عادت في ليلة حالكة دامسة،
الزوابع تقلع كل الاشجار
وسقوف المباني.
وانا أغرق كفرقاطة بحرية،
وسط تموجات الظلمات .
كأنني في غابة نائية،
حيث الثعالب الماكرة
والذئاب المفترسة
تحيطيني من كل حدب وصوب.
تريد أن تهاجمني،
وتمزق بدني أشلاء أشلاء
لم عدت بعد غياب ،
دام قرونا؟
فمرت العصور الجليدية،
والفترات المظلمة،
زمن الكوليرا،
وكل ازمان الطغاة والجبارة
عشرات الحروب الكونية،
شاركت فيها
كل جيوش الخير والشر.
ونفذت ذخائر جميع الاسلحة الفتاكة،
المحضورة دوليا وغير المحضورة،
قالت أ و لم تكن غيابي بسببك؟
بسببي... وكيف؟
ألم تكوني..
التي انتقلت إلى عالم خال مني ؟
ولكنك تركتني إلى ذلك العالم بنفسك.
أصابك ما أصابك من الغم والمآسي،
واخترت من اخترت.
ولم تفكر أبدا...
بأن الغائب حجته معاه.
ولم الآن بعد كل،
عشرات التقلبات المناخية
التي ضربت سواحل حياتي؟
لأنني وصلت إلى حقيقة دامغة
بأننا مهما ابعدتنا الزمان والمكان ،
لم نتمكن الغلبة على أحاسيس،
وابتاغاءات عقولنا وقلوبنا
وإنني متأكد ..
بأن تلكم التقلبات
لم ولن تنسف وجودي
من كيانك.
فطالما كنت حيا في أحشائك ،
فراقي لن ينتصر على حبك لي.
فرغم شراسة كل الغزوات والمعارك
ورغم قساوة الغزاة والمتآمرين
فلن يفلح كائن في الكون
ان ينزع العشق من قلوبنا.
اليوم هو التاريخ الجديد،
لولادة العشق المولود،
من جديد وبحلته الربيعية البنفسجية.
ذلك العشق الذي عاش سبات
أكثر من ثلاثة عقود.
فأمنحيني يا آلهة الشمس ،
ونجوم الكون...
رشفة حب تساوي فراق الدهر.
ورشفة عسل ...
من مناحل شفتيك،
تكفيني لحياة...
ثلاثة عقود أخرى.
رشفة حياة ،
أغوص بها ..
في بحر عينيك،
وأغرق في أغوارهما.
ورشفة بشرى ...
تنقلني إلى ،
دهاليز قلبك ..
الذي يتسع لإثنين.
ليكون مأوانا أنا وأنت.
د. أوميد كوبرولو
فنلندا...... ////
قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏نص‏‏
أنت، Aziza Mekroud واوميد كوبرولو

نصف حجاب( قصة قصيرة) / الكاتبة الكبيرة : حبيبة المحرزي - فرنسا****


*نصف حجاب *

قصة قصيرة
رفعت نحوي عينين عسليتين تغشاهما مرارة تساقطت دموعا موجعة. شفتاها ترفان. تلملمان حروفا شردت بين خيام دقّت اوتادها على مشارف باريس. حاولت الابتسام لكن غمازتي خدّيها بدتا باهتتين مرتبكتين.
خلفها فتيات وشبان وبعض أطفال يتحلّقون حول فتاة شقراء تعلّمهم التّحدّث بالفرنسيّة وهي توزّع عليهم إعانات.
خبزا du pain
ماء de l'eau
حليبا du lait
_كيف جئتم إلى هنا؟
سالتها لأصرف نظرها عن المشهد الذي ظلت تتابعه باستحياء وخجل مريع..
تنهٌدت بوجع مكين، ثمّ قالت بعربية فصحى سليمة:
_أجلانا الفرنسيّون يوم سلّمتنا أمريكا وحلفاؤها إلى "طالبان" بعد اتفاقية قذرة. العالم كلّه تخلّى عنّا. تركنا للسّحل والرّجم والشّنق.
شابّ اسمر وسيم. يقترب منا ليكمل بفرنسية متعثرة وهو ينبه غزالة بإشارة من يده إلى ضرورة شد الحجاب ليستر الشٌعر كلّه:
_هربنا من التّقتيل والتّجهيل والتّدمير . أنا عازف سكسوفون. وصلتني تهديدات بالقتل ومنذ أشهر ماتت اختي جلدا في الشارع بعد أن ضبطوها تغني. لأن في عرفهم الموسيقى حرام لكن زراعة الحشيش والمتاجرة في المخدرات واغتصاب القاصرات حلال ..
تلتفت إلى الملجإ الغريب. بدا لها معلٌقا في مشنقة هلاميٌة. لاهو في باريس ولا في الوطن الكسيح. تتابع الصّدقات توزّع على اللاّجئين الّذين لفظهم وطن ثريّ غنيّ. ثمّ تضيف بمرارة :
_ أصبحنا متسوّلين. منذ يومين علمت أنّ شيخا سبعينيا من قادتهم المتنفذين تزوج اختي الصغرى التي لم تتجاوز اثنتي عشرة سنة بعد أن اقتلعها من حضن أمي بالعتف وجرها على الأتربة لتبيت مغتصبة في فراشه القذر نكاية فيّ أنا، لانّني اختفيت بعد أن أهدروا دمي لما ثبتت عليّ تهمة تدريس الفتيات في قبو تحت منزلنا ...
غصة. حجر صوان يضغط على الكلمات فتتهاوى في الصميم المكلوم. أصابني الخرس. .مدّت لي قطعة شكولاطة سوداء مرّة، ومضت ويدها ترفع حجابا بنّيّا ينزلق على الشعر الاسود الحريري كلما حاولت شدّه إلى الأمام.
حبيبة المحرزي / فرنسا
قد تكون صورة ‏‏‏‏٤‏ أشخاص‏، ‏‏أشخاص يقفون‏، ‏طائرة‏‏‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏

عيدٌ بأيّةِ حالٍ/ الأديبة : د. عتيقة هاشمي - المغرب******


 عيد بأية حال..

وهل عدت إلا بذات الحال؟
همست إلي...
امي اني رحلت
بلا عودة..
ها هنا عيدي ...
غربة ووحدة...
قطاري ينتظر
يغرق في الخضرة
حيث تتشابك الخيوط
وقت الاصيل
يحثني...
يستعجلني أن اسير
بلا توقف..
بلا وجهة..
يتسع المدى..
حيث لا قيود..
امي..
ما يزال هواي...
هناك
احضنيه...
اعصريه بين ذراعيك
الطفلة في داخلي
وإن خاصمها الكون...
تظل.. تبيت..
تهفو..
اليك..
إلى عطر ثوبك
إلى شدى دمع
شق الجلد
خرم الأذان...
إلى الحياة...
د.عتيقة هاشمي
المغرب
قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏تحتوي على النص '‏عيد بأية حال‏'‏‏

الأحد، 1 مايو 2022

عشية العيد/ الشاعرة : ليلى أحمد ***



 عشية العيد

هل للدموع ممرات
الممرات الصعبة
إلى غدران الحقيقة
عشية العيد
أعدت تدوير أثوابي القديمة
كحلوى أدغدغ بها حلق الشكوى
في دروب قديمة عاثرة
وأرجوحة خشبية أنهكها الغياب
تناثرت خشباتها
على شرفات العمر ضحكات
تنبت كأناشيد الصباح
عشية العيد
أبحث في قاموس الكون
عن تعريف
للحب
للفرح
والانتظار
لعلي أعود إلى نافذة الخلاص
تسري الريح بعطرك
لأصير غيمة

ثلاثة ملايين دقيقة من الصمت المدوّي... / الشاعر : محمد حمد *****



ثلاثة ملايين دقيقة من الصمت المدوّي...
محمد حمد
على أرصفة الآمال المؤجّلة إلى حينِِ من الدهر
اجمع ركام القصاىد التي خلّفها طوفان نوح
"مؤخرا "
وابحث عن ذاتي بين ذواتِ المجهولين
(من كل زوجين اثنين)
وعلى غير عادتي
انتظر تحت سماءِِ مشهودِِ لها بالنرجسيّة
رقصة غيومِِ عُنقودية الشفاه
على يباب سنواتي المعبّدة بتجاعيد
شديدة التعرّجات
تشبه..على حدّ قول البعض!
شوارع فرعية مزدحمة باشباح
يتبادلون الشتائم بلغات مختلفة
هجرها الحالمُ بغدِِ افضل
إلى مكانِِ قصيّ
لعلّه يقطف ثمرة انتظار دام ثلاثة ملايين دقيقة من الصمت المدوّي
قبل أن تفقد شِعاب الذاكرة آخر مأوى
لم يخضع بعد لقوانين الجاذبية:
لا تحدّه ارض من الاعلى
ولا سماء من الاسفل !

بسمة وشقاء/ الشاعر : د. جاسم الطائي - نينوى / العراق***


 ( بسمة وشقاء )

يعاتبني الحبيب على انكفاء
( لماذا الصد ما بعد التنائي)*١
وهل في الصّدِّ من عُذرٍ إذا ما
ملَكتَ الروحَ ترفلُ بالنقاءِ
لَكَمْ طافَتْ حروفي في الدياجي
وكم غنَّتْ وأنعِمْ من غِناءِ
فيا للعَتْبِ كمْ يُضني فؤادي
ويا لي من شقيٍّ في بلائي
ألا فاسمعْ جوابي لا تكِلني
وفي الحالينِ فالدنيا ورائي
حبيبُكَ حاضرٌ والدَّهرُ أبلى
محيَّاهُ فأجزلَ بالرَّجاءِ
ولم يَتركْ لهُ من نبضِ قلبٍ
سوى بعض الأنينِ على حياءِ
وخاصمني وحاصرني وأرخى
أعِنَّةَ بطشهِ وبلا عناءِ
أضعتُ الأمسَ مزهواً بجرحي
وما في مقبلٍ طعمُ الدواءِ
أمِنْ عتَبٍ يؤولُ لبعضِ صفحٍ
وقد منّيتُ نفسي في لقاءِ
فلا جمعُ الأحبةِ ما عَهِدنا
ولا الذكرى تمرُّ على صفاءِ
ولا الحرفُ المُنَمّقُ باتَ يزهو
فضاعَ الشعرُ في رثِّ الرداءِ
ولا طللُ الديار يئِنُّ مِثلي
ولا وقعُ الخطى لبّى ندائي
أيا ليلَ المواجعِ كُن رحيماً
ويا فجرَ الضياعِ فمنكَ دائي
رميتُ على السنينِ حمولَ ظهري
لتَكشفَ عورتي وترى ابتلائي
فأرْخَتْ من حبائِلِها ونامَتْ
وعافَتني لتُنكرَني خِبائي
بذلتُ العمرَ أحصدُ شوكَ زرعي
وأطلقُ بَسمَتي تخفي شقائي
-------------
*١: مطلع قصيدة الدكتور الشاعر وليد جاسم الزبيدي
"""""""""""""""""""""""""""
د٠جاسم الطائي