الاثنين، 8 أغسطس 2022

قصّة قصيرة / *زوج فقير جدّا.*/ الأديبة : حبيبة المحرزي - تونس *****

 قصّة قصيرة

*زوج فقير جدّا.*
حملته سيّارة الإسعاف. جثمت قربه تفرك يده حينا وتتابع حركات الطبيب وهو يراقب دقّات القلب المضطربة.
طلبوا منها تسبقة مصاريف كي يقبل في العناية المركّزة، لكنًها اضطربت وشحُب وجهها .سألتهم في خجل:
_هل يمكن نقله إلى مستشفى حكوميّ؟
نفضت الموظفة رأسها وقالت :
_انتم هاتفتم المصحّة الخاصّة فأرسلنا لكم سيّارة إسعاف.
انزوت في ركن تهاتف والدها بصوت منخفض.
بعد حين دخل يدبّ خلف عصا خشبيّة وبيده ظرف وضعه أمام الموظّفة.
جروا به على النّقّالة إلى الطّابق العلويّ حيث الانعاش.
سالت أباها :
_من اين جئت بالمبلغ؟
_تدبرته من جيراني ...المهمّ صحّته ..
قبّلت جبهته بعين دامعة:
_أعرف أنني أثقلت عليك. لكنّني..
بإشارة من يده طلب منها السٌكوت.
لا يريد منها جزاء ولا شكورا. لن يترك ابنته وأطفالها وزوجها الطّيّب للخصاصة. لن يترك أحفاده يعودون إلى المدرسة دون ملابس جديدة. او دون كهرباء.يراجعون عليه دروسهم ليلا. لن يبخل عليهم بمعاشه وان قتّر على نفسه تقتيرا.
مايزال المريض غائبا عن الوعي وقد غطّت صدره الازرار واللصاقات والخراطيم البلاستيكية وقربه آلة تطلق صفّارات انذار موحشة.
اخذت بطاقته من حافظة اوراقه وقرّرت الذهاب الى الشركة التي يعمل بها لتأخذ مرتّبه البسيط بعد أن نزعت بصعوبة الاساور التي ورثتها عن أمّها ومدٌتها لأبيها كي يبيعها لدفع بقيّة مصاريف العلاج.
فتحت باب التاكسي وسارت في الرواق الطويل تسال عن مدير الحسابات.
_مساء الخير
_اهلا سيدتي ...تفضّلي.
_انا زوجة الموظف "عقبة الناجح..."
ابتسم ابتسامة ماكرة ثم. قال :
_موظّف ماذا يا سيدتي ؟ هو مديرنا العامّ . هو متغيٌب منذ البارحة...
_يا سيدي انتم حتما تخلطون في الأسماء ...
ادخلت يدها في حقيبتها اليدوية. اخرجت بطاقته مدتها إلى الموظف دون أن تتكلم. أجابها متعجّبا:
_نعم ..هذا مدير شركتنا العامّ وهو مالك أكثر الاسهم فيها. هو يتقاضى أعلى مرتب "أربعين ألف دينار"
طلبت شربة ماء. بدا لها أن الموظف يسخر منها.
_هو في المصحّة وارسلني لأخذ راتبه الشّهريّ.
مدّ لها دفترا .أمضت على ورق. بيد مرتعشة ثم عبٌأ لها الاربعين ألفا في كيس من الورق المقوّى قائلا :
_من المفروض أن يوضع مرتبه في البنك لكن مادام ارسلك لاستلامه فلك ذلك. بلّغيه سلامنا.
قرصت خدّها.عضت سبابتها. تأمّلت أصابعها المدمّرة جراء التقطيع والغسل والطهي.
وجدت والدها ينتظرها قرب صهره الموظف البسيط الذي بدأ يستفيق .مدّ لها ثمن الاسورة وهو يعدها بتدبر بقية المبلغ.
جرّت والدها خارج القاعة وطلبت منه أن يهاتف البنك على الرقم الذي كتبه مدير الحسابات على الظرف ومعه رقم الحساب البنكيّ بطلب منها كي تضع فيه ما يزيد عن الحاجة .
شهق الوالد والموظّفة تقول له:
_ مرحبا حضرة المدير العام .حسابكم بلغ مليارا ونصف من الدينارات. ...
نظرت إلى المريض وهو يحاول فتح عينيه ليشكرها .بعثرت فوقه حزم الدنانير التي تناثرت على اللحاف وتدحرج بعضها على الأرضية.
اخذت بيد والدها ومضت تهاتف حريفاتها لتعدّ لهنٌ وليمة لمناسبة ما أو اكلات شهية ياكلنها مع أزواجهن الموظفين البسطاء بمقابل بسيط يكفيها ذلّ السّؤال.
حبيبة المحرزي
تونس
_
..
قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏منظر داخلي‏‏
١

السكون المطلق/ الشاعر : الشاعر نورالدين بنعيش - المغرب******



 السكون المطلق

******
لست أدري كما دائما!
انْ كان الغريب مازال
عني غريبا ؟
أم أنَّ حر الفراق غلبه
فصار مني قريبا
وفيا...
و على العهد محافظا
باقيا.. ؟
بذكاء حبه يريد أن يخلق
مسافة البعد
بيني وبينه
ويجلس كأنه يرقب الوحي
على حافة حرائق الانتظار
بلهفة المشتاق إلى الشوق
ينتظرني!
خجول من نفسه
دون أن يدري
تنبأ صادقا...!
بقدوم سلام من سلامي
خارج زمانه
وكل حساباته
على رؤوس احلامي
يمشي من نفسه واثقا
يحمل مني إليه
باقة من كلمات ارجوانية
استعصت في البدء الجفاء
لما طال الجفاء
زركشتها ريش الطاووس
متجاهلة كل ألم
كنت أتأمله
أتألم منه كثيرا...!
ومن كل محاولات انتقامي الجوفاء
رافضة ان يبقى الفؤاد
بالوهم عالقا. ...
محتفظا وحده
بآثار الجروح القديمة
والحبيب في عناده غارقا
فرحتُ أُرتل لحنا صبا
عاريا من الحنين
أغار على دمعي المالح
أحتفظ به في مقلتاي
على مدامعي برَدا
يبقى طوال ليالي
الانس عالقا...
فكأني سمعت بوح الموج لي
فأخذت بوشايته
لأترك هدير البحر
يعبث بي كيفما يشاء
يعزف على أوتار الغيب
كما يحلو له
ووقت ما يشاء
فنفضت عني غيوم الاحزان
متأقلما مع الغياب الموجع!
حتى لا أفسد مزاج الصباح
أوالف في حضرة
السكون المطلق
القوافي و الحروف
أوّلّفُ بين هاته و تلك
اضبط في غمرة الصمت الرهيب
الكل بالكل
وعلى ميزان شعري
أخيط الابْجديات حرفا
حرفا...
جملة جملة...
فأُلبس فاتنتي قصيدة معسولة
ثم أنثرغزلا
نقيا راقيا...
يليق بقدها
يروق جمالها
وكبرياءها...
ليهدأ روعها
حين لا تجد الخلاص مني
فترقص روحها مع روحي
على رماد ذكريات
رميت بها كالحطب
دفعة واحدة...!
في موقد من أحببت
أُوقِدتْ بنيران نثر
تشبب طويلا في
دروب الهوى
فظل نقشا منقوشا
في صدر المجانين
ووشما موشوما علا
خدود الملائكة
على الدوام باقيا...
الشاعر نورالدين بنعيش المغرب 08/08/2022

عند موتك / الشاعر : عبد القادر دعوثي - تونس*****



 عند موتك

ستذكّرهم شاهدة القبر
بأنك كنت تحمل الثلج مشتعلا
بأن قميصك قد من دبر و ما غويت
و لكن سجنك كان أظلم من خيبة العاشقين
و أنك كنت حفيظا و ما هويت
عند موتك
سوف يزرعون فوق قبرك وردة
و يكتبون
انت الذي اشعلت عمرك كي تضيء الطريق
و انت الذي فتحت نوافذ العشق للراحلين
في عتمات الحريق
سيكتبون
بأنك لولا ايمانهم لكنت النبي الصّديق
و شاهدة القبر شامخة
ستروي لك حكايا المارين باللحد
يقرؤون السلام
و يرتلون آيات لا يفقهون معناها
يوسف أيها الصديق
هذه شاهدة القبر في شموخها
تبلغك الرؤيا
فلا تبتئس
هي حكمة إخوتك
و حيف أبيك
كنت الحبيب و كنت الصديق و ما أخبروك
و لما هوت روحك في قرار سحيق
أتوك يجرون ثوب الحداد و يشكون ظلام الطريق
فمن غيرك سيعلمهم برؤاهم
و من غيرك يمد يديه الى الله
إذا ما غووا
و يعف إذا ما أُلقي في الجب
و يطفئ عذاب الحريق
شاهدة القبر ستروي لك
أنهم بكوك كثيرا
و شقوا الجيوب
ثم نسوك جميعا
و عادوا كأن لم تكن
انت النبي و انت الصديق
عبد القادر 17/06/2021

الأذعان/ الشاعر البصري: كاظم جمعة*****


 

الأذعان

…………
حسبي انا الأن
محصور بين المطرقة
والسندان
هذا ما ال اليه
الحال
ليس بمقدوري
ان احرك ساكنا
محال والف محال
كما ليس بوسعي
ان اتفوه ببنت شفة
وطرح سؤال
مسير انا
لا خيار لي الا
تطبيق الاوامر
والاذعان
كما عبيد ايام
زمان
اذ نباع بسوق
النخاسة بأبخس
الأثمان
كاظم جمعة/ البصرة

# عائد الى عهد بائد #/ الشاعر :عبد الحميد بوشباط . الجزائر*******


--------- # عائد الى عهد بائد #--------------
أنا مدينة بلا أرصفة ولا شوارع
بلا هواء ولا سماء
بلا حدائق ولا مزارع
بلا مدارس ..
بلا كنائس ولا جوامع
بلا مرافيء ولا محطات
بلا معامل ولا مصانع
بلا منازل ولا قصور
بلا ملاهي و لا مقاهي
بلا معابر ولا جسور
أنا مدينة تائهة في الدنيا
بلا قانون ولا دستور
بلا حدود ، بلا أصل أو جذور .
أنا مدينة بلا سائحين او زوار
لا أطل على محيطات او بحار
أو بواخر تعبر الانهار
وانما على ذئاب تعوي
وغربان تنعق ليل نهار .
أنا مدينة بلا كهرباء ..
بلا إضاءة ليلية
بلا شموع اعياد الميلاد
في الصيف كما في الليالي الشتوية
لا نميز بين الفصول
نتعشى قبل حلول الظلام
في الصباح نحلق مع الحمام
نجوب الغابة ونغوص في الوديان
ونعود مساء بالغنيمة .
أنا مدينة أبنائي أميون واعراب
لا يعرفون معنى الجمعيات والاحزاب
لم يشاهدوا في حياتهم التلفاز
لم يسمعوا فيروز او شادية او زرياب
لم يدخلوا يوما المدرسة
ولم يحكى لهم عن الكتب المقدسة .
عبد الحميد بوشباط . الجزائر
قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏نظارة شمسية‏‏

هذا الحسين/ الشاعر: عبد الله سكرية- لبنان****

 


وها نحن على أبوابِ العاشرِ من عاشوراءَ . أعادَه على أمّتنا بالخير .

..هذا الحُسَيْنُ .
هذا الحُسَيْنُ ، لحُبٍّ فينا ينتسبُ
أَكرِمْ بِسِبْطٍ ، لنا أمٌّ له ، وأب ُ
هذا حسينٌ ، وذانِ السَّيفُ منشهرًا
في حَوْمةِ الحقِّ، دعْه السّيفَ يَنتصبُ
يا سيِّدي ، يا بنَ رسولٍ، للورى شَرَفٌ
فداكَ قَوْلي ، ونعْمَ القولُ ، والكتُبُ
فداكَ روحي، رسولَ اللهِ بابنِكُمُ
بهِ البرايا جلالَ الخُلقِ تَكتسِبُ
أنتَ الأمينُ وقد فاضتْ أمانتُكُم
يومَ انبرى الظُّلم للتّاريخ يَكتتبُ
يومَ الدَّنايا قضَتْ للدّينِ زُمرتَه
خمْرٌ وزيْفٌ ،وإن قالوا ، فقدْ كذِبوا
يومَ التقَىْيتَ بهِم ، للدّينِ داعيةً
هانتْ ، لدينٍ لنا ، أرواحُ مَنْ ذهَبوا
هانتْ ، لدينٍ لنا ،الأرواحُ إذ هُرِقَتْ
ما عزَّ دينٌ ، إذا أولادُه عٌطِبوا
وكنتَ يا حاملًا للحقِّ شُعلتَهُ
إبنًا لفاطمةٍ ، عظِّمْها يا نسبُ
مِنْ معدَنٍ ذَهبٍ قدْ جئتَ منتصرًا
فذا عليٌّ أبوك المعدنُ الذَّهَبُ
إبنٌ لعمٍّ ، رسولُ اللهِ عاشقُه
بهِ ازدهيْتَ ، كما الاسلامُ والعَرَبُ
قد جئتَ منتصِرًا لله ، يا لَلهِ !
يومٌ تنَادى لهُ ، الإسلامُ والغضبُ
يا خيرَ مَنْ أنجبَتْ أمٌّ ، وأنتَ لها
سِيدُ الجنانِ ، أما زِينَتْ بكَ الرُّتَبُ ؟
يا آلَ بيتِ رسولِ اللهِ ، إنّكُمُ
أخفَوا عليكم ، ومُدَّتْ فوقَكم حُجُبُ !
إنّا خُلفْنا ، وبسمِ اللهِ نقتتلُ
هاتوا حُسينًا يُقاضينا بما يَجبُ !
العُرْبُ ضاعُوا ، وضاعتْ فينا عُدَّتُهُم
باسمِ الحُسَيْنِ ، ألا قد جُنَّتِ النُّجُبُ !
هاتوا ابنَ فاطمةٍ ، ردُّوهُ يُخبرُنا
أنْ لا عداوةَ في دينٍ ، ولا حرَبُ !
هذا محمَّدُ لمَّ النَّاسَ ، وحَّدَهُم
أبْشِرْ بوحْيٍ ، لحبِّ اللهِ ينتخبُ !
أبشرْ بدينٍ لنا ، روَّادُه عظُموا
أَبشِرْ بما حمَلوا ، أَبشِرْ بما وُهِبوا !
يا قادةَ العُربِ ، لسْنا من تَوابِعكُم
ما لمْ تُصَنْ شُرُعاتُ الله ِوالصُّحُبُ !
لسنا بدينٍ ، بشرْعِ الله ِنختلفُ
هي الدُّنيا تُغلِّبُنا ، هيَ السَّببُ !
هيَ الخلافةُ بالسِّكِّينُ نقطُفُها
سالتْ دماءٌ؟ بلى ، وليُرفعِ العتَبُ !
فأيُّ دينٍ نُصلّيه بِلا ورَعٍ ؟
مَنْ ذا يقولُ ، وفي أفعالِهِ العَجَبُ ؟
حسينَ آلٍ ، وناسٍ كلُّهُم وجَعٌ
ألا انتفضْ ، فها بالخُلفِ نلتهبُ !
ما عادَ يغمرُنا دينٌ هُرِقْتَ له !
تمذهبَ الكُلُّ ، سادَ الغَيُّ والعَصَبُ !
يا ويلَنا مِنْ حبيبٍ أنتَ دُرَّتُه !
كيفَ التَّلاقي ، وبالضَّغناء ننغلبُ ؟!
عبد الله سكرية.

الأحد، 7 أغسطس 2022

تعويذة الدماء / بقلم:منتهى صالح السيفي *****

 تعويذة الدماء

بقلم:منتهى صالح السيفي
لماذا فقطْ، بيننا
وحدَنا
يرقصُ الموتُ بحبلِ الوريدْ؟
لهُ مايريدْ!!
تسيلُ الدماءُ طفولةَ زهرٍ
بخدِّ الصعيدْ!!
ويمضونَ حتفاً بغيرِ
وداعٍ،ودونَ عزاءْ
سوى النخلِ يلقي
نشيدَ الرثاءْ
وبين الدهاليزِ صمتٌ عجيبْ
وبين الحنايا رصاصٌ
رهيبْ
وصبرُ الحمائمِ ملّ العناء
وجفّ الهديلُ
وذاب الدعاءْ
في الأفقِ ليلٌ من
الذكريات
من الأمنيات
وخصرٌ يميلُ بلحنِ الربيعْ
ولكنّ وحدي أنا من أضيعْ
فحتى متى في أسانا ندور
بحثوِ القبورِ
لمدِّ البَصرْ
.....
قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏ناطحة سحاب‏‏
أعجبني
تعليق
إرسال