الأربعاء، 10 أغسطس 2022

* حينما يكون العشق قضية * / بقلمي : ميساء علي دكدوك / سوريا *********

 * حينما يكون العشق قضية *

****************بقلمي :
ميساء علي دكدوك / سوريا
*********************
حدث ...
مذ عرفتك
إذا ألمت بك العاصفات
كنت تأوي إلى كهوف الشمس
ثم تنهض بقامة شاهقة
تمتطي صهوة الغمام
تجود السماء قمحا وعطرا
كانت يداك سلسبيل ماء ورطب
وكانت عيناك شلالات عشق
تفر من غاباتهم غزالات الشعر
وأسراب القوافي
كانت عيناك سماء من الأيك المتجدد
وموجا من عقيق وفيروز
كانت ينابيع ألحان تضمد جراح المطر
مذ عرفتك
كان قلبك قبسات حب
يرشرش الندى المزهر
وكان صوتك هامسا كصوت ناي
وثغرك محجا للفراشات العاشقات
كانت أناشيدك بيضاء
تعبق بالقرنقل والنبيذ
كنت أراك مثقلا بالعشق كديمة زرقاء
متوردا كالسنابل آن الحصاد
كنت أراك نهرا خيرا يستطيل شمسا
تلاطف آلام البحر
تلملم بقايا أشتاتي
أما الآن
أراك ذابل الشفاه
جفت مياه روحك
لم تعد تنثر شيارها فوق منحدرات
جراحي
ولم تعد توقظ بنات أحلامي النائمات
في المرايا
نسيتني وحيدة على شرفة أفق ضبابي
لم تعد تغرس في ضفائري أقمارا مبتسمة
ولم تعد ترش السوسن على مفارش القلب
تركتني أشتاتا على مروج الرماد
تتجمد آلامي في الغمام
أنتظر( سيزيف ) يشرب ماء صخرته
يروي بذور أحلامي في طقسها الرمادي
على أنقاض روما
أنتظر ...
انتهاء زمن البكاء على غرناطة
لن يمد الموت أذرعه على خلود البحر
لابد من يقظة ( مانويل دوفالا)
يعيد إلي الموسيقا والشعر
لن يسكت (لوركا ) ولن يسود فضائي السكون
لابد من جلجلة يحدثها ذك الإلحاد
بمقتل شاعرة عاشقة
لابد من شذا فجر أشد نقاء
لابد من بداية رقيقة
تعلن العشق
تحتويني عيناك
تغرقني بسحاب القبل
أفتح رزنامة التاريخ
أستعيد( عشتروت )
أو أذبح (رع )
لأنسج قوافي عشقي على طرحة
السماء .
******ميساء علي دكدوك
قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏حجاب‏‏

نذورٌ تنتظرُ الصدمة قراءة في قصة (نذور) للكاتبة ليلى المرّاني/ قراءة : د. وليد جاسم الزبيدي- العراق*****

 



نذورٌ تنتظرُ الصدمة

قراءة في قصة (نذور) للكاتبة ليلى المرّاني

قراءة : د. وليد جاسم الزبيدي.

المقدمة/ في قراءةٍ لقصة (نذور) للكاتبة العراقية الأستاذة (ليلى عبد الواحد المرّاني) بعد أن انقطعت طويلا عن النشر في تغريدات نخلة ، استبشرنا خيرا بعودتها للكتابة، وقد خصّت (مجموعة تغريدات نخلة) بنتاجها الجديد الذي نحتفي به اليوم ونكتبُ عنهُ وفيه، فمرحباً بالكاتبة الأستاذة (ليلى) وبحرفها.

العنوان/ (نذور).

وجاء من الفعل الثلاثي، نَ ذَ رَ، والجمعُ: نَذَر، ونذور،( كما جاءَ في المعجم الوسيط)، النَّذْرُ : ما يقدمه المرءُ لربّه، أَو يوجبه على نفسه من صَدقة أَو عبادَة أَو نحوهما. والجمع : نُذُورُ.

إذن العنوان جاءَ في إطار الميثولوجيا، والعادات والتقاليد عند معظم أمم الأرض ،وردت هذه المفردة بلغات الحضارات الأولى وثقافاتها منذ بدء الخلق، حيثُ هابيل وقابيل، في أوّل قربانٍ على الأرض، حيثُ تقبّلَ اللهُ قربان (هابيل)، وهناك قرابين بشرية، وحيوانية، ونباتية على مدارات الحيوات .

وكان القُربان البشري(سيدنا اسماعيل): ((قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ *)) –سورة الصّافات/الآية: 102؛ وكانت قرابين الآلهة في الحضارات والأقوام قبل الميلاد، كان الانسانُ يقدّمُ النذورَ، والقرابين للآلهة في المرض والفيضانات والتقلبات الجوية، والأفراح والأحزان . كما قدّم الانسان للمعابد الحلي والجواهر والأباريق.

ومادامت الكاتبة سليلة (الحضارة السومرية) جينياً، تناقلت عندها (نذور) ثقافةً لتشخصنَها في قصّتها.

بطل القصة (منتظر)/ وكأن الكاتبةَ هنا تؤكد انتماءها وارتباطها بالثقافات الأولى والديانات، ففي كل الديانات والمذاهب الدينية هناك (مخلِّص) أو (منتظر) تنتظره الأمة، أو القوم، ليأخذها نحو الجنان والخلود.

وهذا عهد الفكر العربي في الانتظار، لا نسعى الى ما نريد ونطمح بل ننتظر الى يوم  يُبعثون. وسنجدُ هذا الرمز (منتظر) الذي يغيب طويلا، وتتحين العائلة ساعة حضوره ولادةً، ثم حضوراً بينهم..

(منتظر) هذا الذي جاءَ  بعد انتظار طويل، فقد وُلِدَ بعد أربع بنات، فكان حضوراً لهُ دلالاته في العائلة، وعند الأب خصوصا، لما تحمله العائلة من أفكار المجتمع الذكوري، وأن الذكر ليس كالأنثى؟؟!!

النّعاء ( المراثي) : نقول نعى إليهِ فلاناً: أخبرهُ بوفاته، ونعى : أذاعَ، والنّاعي هو الذي يأتي بخبر الميّت، والناعيات من النساء هنّ اللواتي يذكرن محاسن الميّت أو الغائب شعرا مغنّى، وتجد هذه الصفة عند العراقيات واضحة جليا عند العراقيات، تقول بعض المصادر، أن لحضارة السومرية راكزة في النفس العراقية، وفي النساء العراقيات خصوصا بل مازلنا نستخدم العديد من الألفاظ السومرية في اللاوعي، ويخبرُنا البعض أن (العمارة) وهي مدينة في جنوب العراق ، وكانت أرض سومر، جذور كلمة (عمارة) سومرية، أصلها ( أم. آرا)،أي (أم البكاء) ، فمن هذه البقعة يخرجُ عراقيو سومر ليشاطروا (أنانا) بكاءَها ونحيبها على (دموزي) لمدة أربعين يوما. ومازال العراقيون يحزنون على الميت أربعين يوما.

إذن مسألة (النواعي) واللطم والنحيب، وما تجودُ به قريحة المرأة من قراءة الشعر ارتجالاً حزناً، هي مسألة متجذرة من القدم. وهنا تطرحها (الكاتبةُ) في مشهد (الأم) التي تجيد هذا النوع من المراثي والحزن.

النذور في القصة/ وردت النذور في حالات مختلفة في العائلة :

1/ ِنذْرُ الأم: عندما يولدُ لها (ولد/ ذكر) بعد أربع بنات، تقول الكاتبة: (لم يبقَ نذرٌ لم تنذرهُ أمّي كي تُرزقَ بذكر يحلمُ بهِ والدي).

2/ نِذْرُ الأب: (والدي نذرَ إنْ رُزِقَ بذكر أن يصعدَ بهِ أعلى منارة مسجد في مدينتنا).

3/ نذور الأم كي يُرزقَ ولدُها(منتظر) بطفل.

4/ نذر الأم = (نذرٌ عليّ أن أحنّي شعري وألبسَ ثوباً أحمرَ وأرقص).

الختام/ تظل قضية النذور مدار عمل العائلة، بل هي المحرّك لكل ما يدور ، وهي الفلسفة والعقيدة التي بوساطتها تحصل على المراد.

قصةٌ مترابطة، تنقلك من حال الى آخر، دون أن تحس بوهن هنا أو هناك، بل تستمتع، وتجعلك تفكر وتشاركها بماذا سيحصل بعد ذلك، والذروة في القصة ختامها، حيث تُظهرُ لنا الكاتبة قابليتها وذكاءها في كسر التوقّع، فبعدما كانت العائلة كلها وخصوصاً الأم تنتظر بشرى (حمل) أو طفل لإبنها (منتظر) إلا أن منتظر يصعقهم بخبر غير متوقع يظنه سيسعدهم، هو خبر كما يقول ابنهم (منتظر): (- سأخبركم بالمفاجأة ونحن نشرب الشاي ( المهيّل ) من يد أمي الغالية.).فتقول لهُ أمّهُ: (- مبارك حبيبي، إن شاء الله ولد يكون لك أخًا…هتفت أمي وهي تهلهل).. فيكون رد ابنها (منتظر) وهنا كسر التوقع في الختام :

(- لا يا أمي، حصلت على الهجرة إلى كندا، خلال أسابيع سنسافر).

قصةٌ تستحق القراءة، فيها مدلولات كثيرة بين الأسطورة والواقع ومشاكل العصر، وأحوال العائلة . شكرا للكاتبة(ليلى المرّاني) وهي تمتِعُنا بهذه الكتابة والى قادم أفضل.

نذور… / قصة قصيرة
ليلى المرّاني
حين أسمع أمّي تنوح بصوتٍ حزين،
" ماريد منّك مَجنعه
ولا ضيم گلبي ترفعه
حسّك ابيتك بس واسمعه "
"١ "
أدرك أن شوقها لرؤية أخي( منتظر ) قد بلغ ذروته؛ فأسارع للاتصال به، وكثيرة هي أعذاره، حتى أخذت ألجأ إلى الكذب كي أحرّك مشاعره،
أمّك مريضة يا منتظر وتريد أن تراك-
وحين تنكشف كذبتي، يوبّخني بنظرةٍ قاسية، رغم ذلك أشعر بالارتياح حين أرى أمي سعيدة وهي تضمّه إلى صدرها بكلّ ما تملكه من حبّ وحنان.
( منتظر ) هو الإبن الوحيد بين أربع بنات، لم يبقَ نذر لم تنذره أمي كي ترزق بذكر يحلم به والدي، أطلقت عليه اسم ( منتظر ) لطول انتظارها له… وأمي امرأة جنوبيّة، ورثت عن أهل الجنوب طيبتهم وعفوّيتهم، وعن شمس الجنوب الحارقة دفقًا لا ينتهي من المشاعر الساخنة، ومن نخيله شموخًا وكبرياء، بحّة عذبة وحزينة في صوتها حين( تنعّي )بكائيات جنوبيّة، فأنزوي وأذرف سيلًا من الدموع رغم إنني لا أفهم معظم كلمات ( نواعيها )،لم تنحني قامتها المديدة حين فقدت زوجها الذي تعشقه حين غفلة، وقفت في ( دكانه ) تزاول عمله لابسةً الحداد رغم الانتقادات التي واجهتها ومعارضة الأهل… وحقّقت حلمها في أن ترانا جميعًا وقد أنهينا الدراسة الجامعيّة.
والدي نذر إن رزق بذكر أن يصعد به أعلى منارة مسجد في مدينتنا… جنّ جنون أمي( ومنتظر ) ما زال في أسبوعه الأوّل، ولكنها رضخت حين رأت إصرار أبي.
يومًا مرعبًا كان، تجمّد الدم في عروقنا ونحن نراه يحتضن أخانا الصغير في لفّافته ويصعد به إلى قمّة المنارة، كادت قدمه تنزلق، بكت أمي بحرقة وكاد أن يغمى عليها رغم صلابتها.
بقي ( منتظر ) أملها في الحياة، أن تراه سعيدًا وبيته يرفل بالصغار، تكشف عن رأسها وتدعو حين يطول غيابه ويستبدّ بها الحنين، " يا منتظر، يا ابن بطني، أدعو الله أن يملأ بيتك صغارًا، أولادًا وبنات. "
دهشتي كانت كبيرة حين اتصل أخي وقال أنه سيأتي لزيارتنا مع زوجته في نهاية الأسبوع، اعتدت أن أتوسّل به كي يزورنا من أجل أمي، خاصةً بعد أن قرّرت زوجته مقاطعتنا تهرّبًا من سؤال أمي المتكرّر وهي تنظر إلى بطنها، " ألا يوجد شيء في الطريق؟ "
ثلاثة أعوامٍ مضت على زواجهما، ولم يرزقا بطفل، قلقت أمي كثيرًا، وعادت من جديد تنذر النذور وتزور الأولياء الصالحين!
ما أدهشني أكثر، أنه طلب حضور أخواتي المتزوّجات أيضًا
- لديّ مفاجأة كبيرة لكم، أريد أن أرى العائلة كلها مجتمعةً
لم أرَ أمي بهذه السعادة منذ فارقنا والدي ( ومنتظر ) ما زال يحبو.
- قلبي يخبرني أن زوجته حامل ويريد أن يفرحنا بهذا الخبر… نذر عليّ أن أحنّي شعري وألبس ثوبًا أحمر وأرقص
دعوت الله بكلّ حرارة أن يكون حدس أمي صحيحًا.
- أخبري أخواتك أن تعمل كل واحدة منهن طبق حلوى يحبّها منتظر، وأنت تعملين الكيك، أما أنا فسوف أطبخ له جميع الأصناف التي يحبها.
نظراتنا مستفهمةً تحوم حول وجهه؛ فيبتسم، تشاركه زوجته، تلك التي لم نرها يومًا مبتسمة.
- سأخبركم بالمفاجأة ونحن نشرب الشاي ( المهيّل ) من يد أمي الغالية.
سارعت أمي بإعداد الشاي، زيّنت المنضدة بأنواع الحلوى والكيك
- والآن… قال ( منتظر ) وهو يوزّع نظراته علينا، حتى استقرّت على وجه أمي التي ما تزال تنظر برجاء إلى بطن زوجته -
- وأخيرًا…
تهلّل وجه أمي وأطلقت زغرودةً عالية.
- وأخيرًا تحقّق حلمي
- مبارك حبيبي، إن شاء الله ولد يكون لك أخًا…هتفت أمي وهي تهلهل
- لا يا أمي، حصلت على الهجرة إلى كندا، خلال أسابيع سنسافر
شهقت أمي… أمطرت عيناها سيولًا، وانسكب فنجان الشاي الساخن على صدرها…
=====================================
( لا أطلب منك غطاءً لرأسي(١
ولا أن ترفع القهر عن قلبي
يكفيني أن أسمع صوتك وأنت في بيتك

 

الثلاثاء، 9 أغسطس 2022

أصوات وقصائد ../ الشاعرة: أريج محمدأحمد _ السودان*****

 أصوات وقصائد .......

أسمعُ همسَ البحرِ
يُناجي وحدتَه في آخرِ الليل
ويمدُ موجهُ يحتضنُ أوجاعَه ُ
يدسُها في خاطرِ الأبدية
قصيدة مِن ظمأ ...
أسمعُ حديثَ النجمةِ لمرآتها
تُعد نفسها مع الغروبِ عروساً
ترتدي الضوءَ تُطفيء السوادَ لمعةً إثر أُخرى
ولا يأتي الشاعرُ
تكتبُ نفسَها نصاً على هامشِ الوعد
قصيدة مِن خيانة ...
أسمعُ جِدال الأحلام
في رأسِ السُّهارى فلا هُم ناموا
ولا باتت أحلامهم على وسائدِ الأمل
تتجرعُ كأساً مِن صخبٍ
يعلو ضجيجُه كلما تربعَ الصّمتُ
على فراشِ الليل
قصيدة مِن أرق ...
أسمعُ لهفةَ العُشاقِ
في تثني الرّيحٍ أمام النوافذِ المُغلقةِ
تُنشدُ لحناً يلجُ مواطنَ النشوةِ
فتهبُ الذكرى
قصيدة مِن تحت الرّماد ...
أسمعُك جيداً
في الصباحات
التي تركنُ لشربِ القهوة على شُرفتي
في الليلات
التي تُعلقُ ظلامَها على ضفائري
في الكلمات
التي تُتقنُ الإرتعاش على شفتي
في اللغةِ
التي تُزهِرُ على خاصرةِ وجعي
في صمتِ الحروف
وصقيعِ العبارات
هل جربت أن تنام
عارياً مِن دِفئي
بعيداً عن كوني فيك وكونك فيّ
خارجاً عن مداري مُتشبثاً بخُرافةِ الأرض
أنا امرأة انتقلَ وادي عبقر واستقر أسفل سريرها
لا أحتاج فِنجانَ قهوة أو كأسَ عرق
لأغمس ريشتي فترسمُ النصَ
مُترنحاً مِن سُكرة البوح
ناطقاً بِلُغةِ الجُّرح
هل جربت أن تسمعني أيها
السّاكنُ الصّاخبُ
العاقلُ المجنونُ
الهاديءُ العاصفُ
الضّاحكُ الباكي
الواضحُ الغامضُ
النّاطقُ الأخرسُ
اللينُ القاسي
يكفي فقط
أن أنظرني في ارتباكِك
أن أقرأني في حركةِ يديك
تلك الحيرة تكفي
لأكتُب لك بمدادٍ لا ينفد
على البحرِ
سِفراً مِن ارتواء
على النجمةِ
سِفراً مِن وفاء
على الأحلامِ
سِفراً مِن أمل ...
أريج محمدأحمد _ السودان
قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏حجاب‏‏

تَــنْــــهِــيْــــــــــدَةُ طــــــــائــــــــــــــــرْ / شعر / حسن المداني******

 تَــنْــــهِــيْــــــــــدَةُ طــــــــائــــــــــــــــرْ

شعر / حسن المداني
إعْطِِنِِيْ حُـريتــــــيْ يا آسِرِيْ
كِيْ أُناغِيْ هَمْسَ
أضواءِ الفَلََقْ
آهِ !! مِنْ قيْدٍ تَغَشّى ناظِرِيْ
وارْتَدَى رِيْشِيْ
وأَعطاني ْ
القلقْ
فُكَّ أسْرِيْ حَتى يَسْلُوْ خاطرِيْ
فيْ فضاءٍ
يَمْتَطِيْ خَيْلَ
الألَقْ
حِنْ على دَمْعِ الأسِيْرِ الطائرِ
إنَّ بِيْ شوقاً
لأزهارِ
العَبَقْ
قد تكون صورة ‏طائر‏

لا يَستَقِيمُ الدّهْرُ وَالمَرْءُ أعْوَجُ../ الشاعر: منير الصّويدي / القيروان- تونس******


 

لا يَستَقِيمُ الدّهْرُ وَالمَرْءُ أعْوَجُ..

****
لا خِلَّ للمَرْء بَعْدَ اللهِ يُؤْنِسُهُ..
إلاّ الذِي يَكتَوِي بِالحُزْنِ وَالكَدَرِ..
يَعْقُوبُ.. يَا مَنْ يُدَاري حُزْنَهُ كَمَدًا..
كفكفْ دُمُوعَكَ.. لاَ تَقْسُو عَلَى البَصَرِ..
إنْ كَانَ يُوسُفُ قَدْ آذَاهُ إخْوَتُهُ..
فاللّهُ وَحْدَهُ يُنْجِينَا مِنَ الخَطَرِ..
إنّ النُّفُوسَ التِي فِي طَبْعِهَا حَسَدٌ..
تسْتَعْذِبُ الغَوْصَ فِي مُسْتَنْقَعِ الضَّرَرِ..
يَا رَبُّ إنِّي سَئِمْتُ الغَدْرَ .. مُنْكَسِرٌ..
لَيْلي ثَقِيلٌ.. كَجُلْمُودٍ مِنَ الحَجَرِ..
قَلْبي مُعَنّى.. بِآلَامٍ تُؤَرِّقُهُ..
وَالرُّوحُ كَلْمَى.. وَدَمْعُ العَيْنِ كَالمَطَرِ..
لاَ يَسْتَوي الدّهْرُ.. وَالأَحْلامُ قَدْ نُسِفَتْ..
فَلْتَكْفِ عَبْدَكَ شَرَّ الجِنِّ وَالبَشَرِ..
***
منير الصّويدي
القيروان- تونس

نذور… / قصة قصيرة / الكاتبة: ليلى المرّاني - العراق*****



 نذور… / قصة قصيرة

ليلى المرّاني
حين أسمع أمّي تنوح بصوتٍ حزين،
" ماريد منّك مَجنعه
ولا ضيم گلبي ترفعه
حسّك ابيتك بس واسمعه "
"١ "
أدرك أن شوقها لرؤية أخي( منتظر ) قد بلغ ذروته؛ فأسارع للاتصال به، وكثيرة هي أعذاره، حتى أخذت ألجأ إلى الكذب كي أحرّك مشاعره،
أمّك مريضة يا منتظر وتريد أن تراك-
وحين تنكشف كذبتي، يوبّخني بنظرةٍ قاسية، رغم ذلك أشعر بالارتياح حين أرى أمي سعيدة وهي تضمّه إلى صدرها بكلّ ما تملكه من حبّ وحنان.
( منتظر ) هو الإبن الوحيد بين أربع بنات، لم يبقَ نذر لم تنذره أمي كي ترزق بذكر يحلم به والدي، أطلقت عليه اسم ( منتظر ) لطول انتظارها له… وأمي امرأة جنوبيّة، ورثت عن أهل الجنوب طيبتهم وعفوّيتهم، وعن شمس الجنوب الحارقة دفقًا لا ينتهي من المشاعر الساخنة، ومن نخيله شموخًا وكبرياء، بحّة عذبة وحزينة في صوتها حين( تنعّي )بكائيات جنوبيّة، فأنزوي وأذرف سيلًا من الدموع رغم إنني لا أفهم معظم كلمات ( نواعيها )،لم تنحني قامتها المديدة حين فقدت زوجها الذي تعشقه حين غفلة، وقفت في ( دكانه ) تزاول عمله لابسةً الحداد رغم الانتقادات التي واجهتها ومعارضة الأهل… وحقّقت حلمها في أن ترانا جميعًا وقد أنهينا الدراسة الجامعيّة.
والدي نذر إن رزق بذكر أن يصعد به أعلى منارة مسجد في مدينتنا… جنّ جنون أمي( ومنتظر ) ما زال في أسبوعه الأوّل، ولكنها رضخت حين رأت إصرار أبي.
يومًا مرعبًا كان، تجمّد الدم في عروقنا ونحن نراه يحتضن أخانا الصغير في لفّافته ويصعد به إلى قمّة المنارة، كادت قدمه تنزلق، بكت أمي بحرقة وكاد أن يغمى عليها رغم صلابتها.
بقي ( منتظر ) أملها في الحياة، أن تراه سعيدًا وبيته يرفل بالصغار، تكشف عن رأسها وتدعو حين يطول غيابه ويستبدّ بها الحنين، " يا منتظر، يا ابن بطني، أدعو الله أن يملأ بيتك صغارًا، أولادًا وبنات. "
دهشتي كانت كبيرة حين اتصل أخي وقال أنه سيأتي لزيارتنا مع زوجته في نهاية الأسبوع، اعتدت أن أتوسّل به كي يزورنا من أجل أمي، خاصةً بعد أن قرّرت زوجته مقاطعتنا تهرّبًا من سؤال أمي المتكرّر وهي تنظر إلى بطنها، " ألا يوجد شيء في الطريق؟ "
ثلاثة أعوامٍ مضت على زواجهما، ولم يرزقا بطفل، قلقت أمي كثيرًا، وعادت من جديد تنذر النذور وتزور الأولياء الصالحين!
ما أدهشني أكثر، أنه طلب حضور أخواتي المتزوّجات أيضًا
- لديّ مفاجأة كبيرة لكم، أريد أن أرى العائلة كلها مجتمعةً
لم أرَ أمي بهذه السعادة منذ فارقنا والدي ( ومنتظر ) ما زال يحبو.
- قلبي يخبرني أن زوجته حامل ويريد أن يفرحنا بهذا الخبر… نذر عليّ أن أحنّي شعري وألبس ثوبًا أحمر وأرقص
دعوت الله بكلّ حرارة أن يكون حدس أمي صحيحًا.
- أخبري أخواتك أن تعمل كل واحدة منهن طبق حلوى يحبّها منتظر، وأنت تعملين الكيك، أما أنا فسوف أطبخ له جميع الأصناف التي يحبها.
نظراتنا مستفهمةً تحوم حول وجهه؛ فيبتسم، تشاركه زوجته، تلك التي لم نرها يومًا مبتسمة.
- سأخبركم بالمفاجأة ونحن نشرب الشاي ( المهيّل ) من يد أمي الغالية.
سارعت أمي بإعداد الشاي، زيّنت المنضدة بأنواع الحلوى والكيك
- والآن… قال ( منتظر ) وهو يوزّع نظراته علينا، حتى استقرّت على وجه أمي التي ما تزال تنظر برجاء إلى بطن زوجته -
- وأخيرًا…
تهلّل وجه أمي وأطلقت زغرودةً عالية.
- وأخيرًا تحقّق حلمي
- مبارك حبيبي، إن شاء الله ولد يكون لك أخًا…هتفت أمي وهي تهلهل
- لا يا أمي، حصلت على الهجرة إلى كندا، خلال أسابيع سنسافر
شهقت أمي… أمطرت عيناها سيولًا، وانسكب فنجان الشاي الساخن على صدرها…
=====================================
( لا أطلب منك غطاءً لرأسي(١
ولا أن ترفع القهر عن قلبي
يكفيني أن أسمع صوتك وأنت في بيتك

الاثنين، 8 أغسطس 2022

( قد قيل فيك )/ الشاعر: د. جاسم الطائي - نينوى *****

 ( قد قيل فيك )

قد قيل فيك وما في القول مُتّسَعُ
هَولٌ من الحرفِ ما يسمو وما يقعُ
قد قيلَ فيك وتبقى كلُّها لغةً
وللغاتِ وعاءٌ فارغٌ هَزِعُ
وللغات ذهول في ترقبها
فكيف بالحرف لو يدنو فيستمعُ
يا ابن الكرامِ إذا ما جئتُ ممتدحا
فالفُ ألفُ يراعٍ حفَّهُ الهَلعُ
ماذا سأكتبُ والدنيا بناظرِها
ترنو إليَّ كأنّي يوميَ الفزَع
ماذا سأكتبُ يا سفراً نلوذ به
على المحجّةِ للعلياء نرتفعُ
يا من حمَلتَ همومَ الأرض أجمعِها
وراودتكَ طقوسٌ ما بها طمعُ
فرُحتَ تحملُ روحاً في جوانحِها
نبع الفداءِ لنا من فيضه جُرَعُ
مددتَ كفَّكَ أيُّ الكفِّ تقصدُها
وكفُّكَ النورُ علّ الظُلمَ ينقشِعُ
ولا تزال برحم الفجر أغنيةً
يسمو بها الحق ما غنُّوا وما سمعوا
أوجزتُ بالشعرِ عذرا إنها لغةٌ
والشعرُ يعجز أن يرقى لمن رُفعوا
--------------
جاسم الطائي
قد تكون صورة ‏‏شخص أو أكثر‏ و‏نص‏‏