الثلاثاء، 6 سبتمبر 2022

مقطع من الرواية التي بدأت كتابتها قبل عام، ثم تركتها، للآن لم أضع لها عنوانًا/ الكاتبة : ليلى المرّاني *****



 مقطع من الرواية التي بدأت كتابتها قبل عام، ثم تركتها، للآن لم أضع لها عنوانًا

كعادتها، تجهّز أم حكيم طعام الإفطار حالما تتسلّل الحزمة الضوئية الخجولة من خلال الكوّة الصغيرة القريبة من سقف القاعة المرتفع، وجدت نفسي منفتحة لأشاركها الطعام هذا الصباح، إنه السبت، زغاريد تكاد تنطلق من صدري، وعلى غير ما اعتادت أم حكيم، رأتني مبتسمة ومقبلة بشهيّة لم تلمسها مني سابقًا على تناول قطعة الخبز والجبن، ارتشفت الشاي بتلذّذ وأنا أنظر إليها شاكرة.
ما شاء الله، وجهك متورّد اليوم… قالت مبتسمة -
سأرى أولادي يا أم حكيم، أتحرّق شوقًا لاحتضانهم وشمّ رائحتهم… يا الله، كم وحشوني… أدعو الله أن…
وشرقتُ بجرعة الشاي، حاولت دون جدوى أن أقاوم نوبة السعال التي اجتاحتني، ناولتني أم حكيم قدح الماء…
تسلمين أيتها الطيّبة… قلت بعد أن ارتحت واسترجعت أنفاسي -
أدعو الله أن تعودي إلى بلدك وعائلتك بأسرع وقت يا أم حكيم.-
لاحظت غمامة حزن تكتسي وجهها الذي بدأت أألفه، بل وأحبه، ولكنني لم أشأ أن أستفسر منها عن سبب احتجازها هنا في هذه القاعة الرهيبة، لم أكن أريد أن يعكّر فرحتي أيّ شيء، هل كنت أنانيّة؟… ربما…
أخذ الوقت يمرّ بطيئًا، ثقيلًا، وكأنه عربة قديمة يجرّها حمار أعرج، تحرّكت نحو الباب علّني أسمع أحدهم يفتحه ويناديني، جلست بجوار أم حسن التي ما زالت متشرنقةً بعباءتها، فهي أقرب واحدةً منّا إلى الباب، حاولت ان أجد كلمات تخفّف عنها حزنها، كلمات جوفاء قلتها، ووجدتني أنا من أحتاج إلى كلمة تطمئنني، دعوتها أن تتناول الفطور معنا، مجرّد كلمات قلتها كي أحفّزها ان تقول شيئًا، ولكنها همهمت بصوت لا يكاد يسمع
لا يا ابنتي، أكلت ما قسمه الله…-
وضعت رأسي على كتفها وبكيت، بكلّ حرقةٍ بكيت… هل بكيت حزنها وضعفها، أم بكيت نفسي وخيبتي وأنا ما زلت أنتظر الباب يُفتح وأحدهم يناديني كي أخرج من هذا الجحيم. احتضنتني أم حسن بذراعيها الواهنتين ، أحسست دموعها تنهمر على صدري.
مرّ السبت مثقلًا بدموع خيبتي التي ازدادت قتامةً، تبعه الأحد، صباح الإثنين دوّى صرير الباب الثقيل، سمعت، وكأنني في حلم، من ينادي بإسمي، هرعت حافية…
تعالي هنا…-
جافّا، غليظًا كان صوت الحارسة…خرجت، كاد قلبي يخرج من بين أضلعي، إبنتي تقف في الطرف الآخر، تحمل صرّة فيها بعض الملابس، ومعها شاب من أقاربنا يحمل علبةً كارتونية
جئنا لك بالكباب الذي تحبّينه…-
قال ضاحكًا بارتباك.
لم تمهلني الحارسة كي أستفسر من ابنتي عن وضعهم، كل ما استطعت قوله
هات لي حذاء، فقد سُرق حذائي.-
انتهت المقابلة القصيرة، وعدت إلى زاويتي، انهارت مقاومتي وأخذت أنشج بصوت مرتفع، أم حكيم تحتضنني وتحاول تهدئتي
الآن فهمت يا أم حكيم نظرتك التائهة وابتسامتك الباكية حين قلت لك سأخرج يوم السبت وأعود إلى بيتي -.
واللهِ أقسم، لم أكن أريد أن أصدمك بالحقيقة.-
فهمت الحقيقة الآن… من يدخل هذا العالم المظلم؛ فلن يخرج منه، يصبح نسيًا منسيّا…-

قراءة لسانية دلالية في قصيدة " الشاعر والموت ".للشاعر والكاتب معز محمد المحظي./ قراءة : الأديبة حبيبة المحرزي- تونس*

 قراءة لسانية دلالية في قصيدة " الشاعر والموت ".للشاعر والكاتب معز محمد المحظي.

هل هي قصيدة رثاء ولطم وبكاء ام قصيدة عشق وغزل وانتشاء؟
1 الشكل :
اول ما يطل المتلقي على القصيدة ويبدا السطور من الاسفل الى الاعلى ليقيس المدى تتفاجأ بالطول التراكمي الذي يبدو في مقاطع منفصلة بفضاءات تعكس لحظة تأمل أو هي أخذ نفس لمواصلة السباق .
هذه المقاطع التي لم تخضع لتنظيم معين فبعضها باسطر قليلة لا تتجاوز السٌطرين وبعضها أكثر بقليل لكن هذا التوزيع يبدأ بالإيجاز ويندرج نحو الكثرة والطول خاصة في المقاطع الثلاثة الأخيرة وكان الشاعر يريد التخلص من حمل تعبيري ضجت به الأنا فقرر قذفها والتخلص منها ككرة في ملعب المخاطبة و المتلقي .
هذه السطور الشعرية المتفاوتة المختلفة المتصادمة لا اتفاق بينها في عدد الكلمات ولا في انتظامها داخل السطر الواحد .اهي الفوضى المقصودة التي تورط الشاعر في خضم عبثي بعيد عن كل منطق أو معقول؟
قبل أن نغوص في معاني القصيدة ونحن تمشط الأسطر على عجل ستومض كلمات تتكرر بالحاح "احبك " وقبلها كرر نزار قباني "احبك جدا" في قصيدته الشهيرة لتصير بمثابة المتّكإ الذي يشد ازر بقية الكلمات .أو أنها تصنف مايلي ضمن حقل دلالي مستقل .والاصحّ أن توزيعها على كامل القصيدة أكسبها ايقاعا تأثيريا مربكا لقارئ قصيدة نصف عنوانها "الموت"
عتبة العنوان هي التي ستشذّب كلّ بارقة جمال أو نجاة أو حياة إذ ورد مركبا عطفيّا"الشاعر والموت"
المعطوف عليه الشاعر وهذا هو العنصر القارّ في القصيدة كلها لانه الباثّ لانه خالق النص يظل موجودا مادامت كلماته تزعج المتلقي فهو متصور موجود في ركن ما وبتصنيف ما وبهوية ستحددها كلماته الواسطة الرابطة بينه وبين القارئ لكن المعطوف هو أسوأ ما يمكن أن يعطف على معطوف عليه "الموت" وهو النهاية والعدم وكل شيء الى ذهاب .إذن بهذا المركب الاسمي كدنا تصنف القصيدة ضمن المرثيّات ونلحق "الشاعر "بالحصري وابن الرومي والخنساء....
وكدنا نستعدّ للطميات شاعر مفجوع يقف على خط الاستواء مع الموت كمتضرر .لأن الموت هي القدر والنهاية .والاحتمال الثاني أن تكون القصيدة ببعد فلسفي وجودي عبثي
2 المعجم .
أول ما نبدا بقراءة النص ستطفو كلمات يمكن توضيبها في جدولين متقابلين متناقضين
الاول معجم الحب والعشق (أقداح الحب .القلب ..ارتوينا .الفرح. الانتظار .الذكريات . احبك .ورودي.النجم.القبل )
معجم مقابل (الموت .الليالاهات .الوجع .دمع.جماجم .عوت . رحيل .الموت.جرحا....)
هذا التقابل الحاد بين المعجمين ليس عفويا وانما هو الناقل للصراع والتقارع بين حاضر آس وماض شيدت قصوره في وجدان شاعر مكلوم .ماض ولى وانتهى .
3 المعنى.
اول سطر انقذ المعطوف مما الصق به من تهم "طفلة الفرح".مركب اضيفت فيه الطفلة للفرح ليصبح صفة فيها تعرف به ويصنفها هو ضمن المنشود المحبب خاصة والطفلة رمز البراءة والصفاء..الفرح والاستهلال في قالب منادى مرتجى
فاين الموت الذي أرعب المتلقي تخوفا وتوجسا.؟
خاصة بالفعل في صيغة المضارع الدال على الاستمرار وعدم الانقضاء بتصوير مشهدي لواقفة وشرفة وليل بمفعول لأجله يفيد الغرض الذي يجعل الحدث اكبر وأشمل من المعنى المجرد "للطفلة" التي ستعيد للزمن آهاته ..والزمن معرف مفرد يعني المطلق الممتد قبل وبعد ..ليكون المعطوف للنهد المكسور .الكسر المعنوي استعارة الحاجز والصلابة والهدف "شكل الإنارة .
المقطع الاول واضح المعنى حرف شرط غير جازم امتناع شيء لوجود غيره لتكون المخاطبة شرط عين لذوبان النجم
بفاعلية وتقرير وتحديد مصير. ليكون التأكيد بالتوكسد اللفظي "ك...انت"
هو الإلحاح على حضور الأنت.والتي بها "أينعت اجراس العبارة" انزياح وتماه بين حقيقة من واقع طبيعي "أينعت"والاجراس صناعية تعلن وتؤدي مهمة تواصلية تنبيهية .
يتواصل الشرط الممتنع لامتناع مفروض لحضور الطبيعة بعواصفها وثلوجها تحديدا في القبل ونفي الوجود ساعة الوجود .حبيبة نكرة ساعة اللقاء .تبرئة ذمّة ام خيال يجنح في الإرجاء جراء الوحدة والانعزال .
وحدة تتعدد كمّيٌة بتعدد حدث تم وأنقضى بأسلوب خبري مثبت فعله على وزن "تفعّلت" تهشًمت بتلقائية وشدّة في القيام بالفعل ليكون الإلحاح على الكثرة والاستمرار والتجدد بتغيير في الضمائر من المخاطبة إلى المتكلم المفرد ليكون الالتحام بضمير "نحن" شفتيها .ضمئنا" الكل مغلف باستفهام انكاري جوابه معلوم معروف من الشاعر والحبيبة الحاضرة الغائبة..ليكون الحصر والتبرير ورائحة الرحيل وربط النتيجة بالسبب تعليلا وتحديدا وترتيبا لأحداث بلاحقية ثابتة مبرّرة بأفعال منقضية متتالية في "جسدي"بقوافل الريح ".قوى طبيعية تطوع للرسم والوشم لتخليد لحظات عشقية غزلية وهمية ليخلص إلى الخبر المؤكد والاستعارة والانزياح بتحديد المكان وإضافة الفرسان إلى الشعر ..والمكان الصدر وانعدام الحوافر .ليعود الشاعر إلى نقطة الانطلاق وفق دائرة عبثية لا بداية لها ولا نهاية لأن الاستمرار رهين الانتظار .بعودة قبسية إلى بعض من العنوان "الموت" وتشبيهه باللهب يشي بمعاناة خاصة جدا تحويها الذاكرة وحدها.
وان ذكر الشاعر الموت فليكون تمييز نسبة لخطاب مباشر اعترافي تأكيدي "موتا ...وجرحا ..كلاما .." شكوى لصيقة بالزمن الحاضن للوجع "الليل" والخوف من "عمر شريد ..مهدّد.
لكنّ النداء للتنبيه ينسف بصورة أوهم بها الشاعر المتلقي لتكون "الوحدة" هي المخاطبة التي ينبّهها الشاعر في الصيحة.
ليكون المكان الافتراضي الدال على انتهاء الغاية الثابتة "عينيك "في صورة شعرية جسمت الذهاب "قوافل"جمع للإثراء .ذهاب دون اياب .ليعود إلى مفتاح القصيدة وركيزتها التقريرية الاعترافية "احبك" مع أحداث مستمرة غير منقضية في الزمن الحاضر بتوكيد لفظي"تخدعني" بمفعول به متكلم وفاعل قوامه مشبه ومشبه به لا تشابه بينهما إلا في انزياح يستقي من الطبيعة زقزقة تتحول صمتا مضافا إلى الافعى .
وللوصف وظيفة تأثيرية مباشرة "شاسع صمتك" وتقديم الخبر للابراز والتنبيه لأنه ساحة لبث الاشواق ليكون الطباق والتقابل بين معجم الصوت ومعجم الصمت .معجم الهدوء ومعجم الصراخ والحركة والضجيج.ليخلص الشاعر إلى مقاطع سردية تصور حالة وتصف مشهدا بواحة ورحيق وقضبان .والدعوة والتبرير للعتبة العنوان"الموت"
ليصبح اليقين من انقضاء الحدث في المستقبل القريب بتكرار توكيدي "سأموت" المقترن بالشرط "إذا"وكأنه نتيجة حتمية لهذا الصراع الوجداني وتبرير الغرض"من أجل سنابل الماء ومن أجل انين الأرض"هو الوجع المستبد .هي القوى الطبيعية ترزح تحت الأنين والعزلة .وتأكيد الاعتراف والبوح "احبك" مع تغيير النسبة والتسمية من اللين والقبول والجمال إلى "ارهاب الورد وصدام الغانيات" عنف وصدام وإرهاب يضاف إلى الور د والغانيات.هو الضجيج والصراع المحتدم في نفس مكلومة تتناحر مع الوحدة والعزلة.والدعوة لاعتناق الحرائق والاستفهام الانكاري معلوم جوابه بالتفاعل بين الشاعر والصحراء الباكية.
ليكون التدحرج من الأفعال المنقضية حينا والمستمرة حينا آخر إلى المصادر الثابتة أحداثها في المطلق تعميما كي لا يكون الشاعر الولهان استثناء.رغم التجربة المختلفة المتفردة فهو يظل جزءا من كل بجامع معجمي"الحنين. الشهوة الاحلام .الشوق ..."عودة إلى المخاطبة "انت" ويتعدد الخير إثراء وتبرير لعشق مرضيّ يتأرجح بين العشق واللعنة .
ليكون الاستفهام عن مضمون الجملة تأكيدا لمستفهم عنه إقناعا وتأثيرا"هل" لتتعاقب الصور الشعرية استعارة وتشبيها وكناية بقرائن مانعة للمعنى الحقيقي "صرخة الجبل...حنون القمر ...جيوش الصمت ...هي الطبيعة في التحام مع الشاعر توظّف وفق المعاني المرتجاة..
"أخبّك"مع الظرف الزمني الشرطي "إذا"
تغير وتقرير على الاستمرار بتصوير مآل عاشق "مقام طفل"والتشتّت من "أقصى الكلام الى أقصى الرحيل بقلب متحرّك يقبض ويطوع القوى الطبيعية لإعلان موت اللعنة .
العودة إلى التخصيص "لولاك "التدرج إلى الانشاء الطلبي الأمر "قفي ...اكتبي ."
رغبة في التملك والسيطرة ليكون التحول في الأحجام والألوان"كبر القمر ..القبور ...لتكون الخواتم الانهزامية بعد معركة حامية الوطيس ."قبور...جدار حائر..اقلام بحالة انكسار لإبداع وهمي قوامه الاحزان والهجرة والاحتراق ليفضي الصراع إلى "دستور الموت والعشاق" وتقديم الموت على العشاق إعلانا عن نتيجة حتمية لعشق مأساوي كارثي .
خاتمة
استطاع الشاعر أن يطوع الصور الشعرية والاساليب البلاغية من استعارة وتشبيه وطباق وجناس ..مراوحا بين الخبر والانشاء ما أضفى على القصيدة حركية اندفاعية تصور معاناة وجدانية بكم من الاسي الوجودي المبرر بالوحدة والعزلة .والذي أعطى القصيدة هذا الكم التأثيري الجدلي هو تلك العبارات التي مثلت ركيزة اساسية لكل تحول أو تغير هذه الركيزة تأرجحت بين "احبك"و لولاك" هذه المباشرتية التي ضرّجت القصيدة بايقاع مربك حد الصدمة هو في الأصل نتاج ارتباك وتفجع ولوعة دفعت بالشاعر إلى مهادنة قوى طبيعية كالقمر والارض والبحر ...لتكون في تفاعل حتمي كسد نقص فرضه غياب الحبيبة.
حبيبة محرزي
تونس.
الشاعر والموت
طِفلة الفرح
تقفين علي شرفة الليل
لتعيدي للزمن آهاته
وللنهد المكسور شكل الإثارة
لولاك
ماذاب نجم في أفقي
لولاك أنتِ
ما أينعت في الكبد
أجراس العبارة
لولاكِ أنت
ماعصف ثلج في القبلِ
وما تنزلت.. في الأحرف
شرائعُ الوجع .
لم أكن أعرفكِ
حين نام خِصركِ النديُ
علي جسدي..
كم مرة
تهشمت على شفتينا
أقداحُ الحب.؟
كم مرة
ظمئنا.؟
فإرتوينا من دمع القلب.؟
ما أحصيتُ جماجم العاشقين
إلاَّ لرسم قصائدي
برائحة الرحيل..
ففي جسدي
عوت ذئاب رحيلك
بعد أن رسمتُ طفولتِي على نهديكِ
بقوافل الريح..
إنَّ فرسان الشعر في صدري
صَدِئت دروبهم
وصارت بلا حوافر عزائمهمْ
طفلةَ الفرح
عوت ذئاب رحيلك علي جسدي
ومازلت أرتوي برضاب الإنتظار.
فلهب الموت
يسيل في مجاري الذكريات
أحبُكِ موتا
يتسلق ورودي الذابلة
أحبك جرحا منثورا
علي حافلة ليل عابثٍ بأشواقِي
أحبُكِ كلامًا مُحّلِقًا
في أروقة العمر الشريد..
أحِبُكِ أيتُها الوحدة المتأججة
في صيحة الشاعرِ..
نحو عينيكِ مضتْ
قوافل الليل الصامتة
ومحافل المعنى
نحو عينيكِ
كنت أمضِي بلا تذاكر عودة
أحِبُك
وتخدعني رقرقة الماضي
كصمتِ الأفعى
وتخدعني
همسات اللعنة العاهرة..
شاسعٌ صمتكِ
و شوقي مبثوثٌ
كصرخات الغيم..
شاسعٌ صمتكِ
وجعُ غُربةٍ
كبرودة قُضبانٍ
ورحيقُ موتَى،
فلِشاعريتِي بحرٌ
لاذَ بأحداقِك البربرية
وفي واحة الشوقِ شِعرٌ
يدعوني إلى الموتِ..
سأموتُ إذًا
من أجل سنابل الماء
ومن أجل أنين الأرض
سأموتُ إذًا
من أجل عزلةٍ شاسعة
ومن أجل آلهة القمر.
أحبُكِ
يا إرهاب الورد
وصدام الغانياتْ
على ضفة العمرِ
دعوات لِإعتناق حرائق البحر..
فكيف.؟؟
يسجد الشاعر
حين تبكي الصحراء..؟
حزنُ الشاعر
كلماتٌ طاعنةٌ في الرحيل
حزنُ الشاعر
إحساسٌ
مشحونٌ بالفوضى
بالأحلام
بالشهوة في ليالي الحنين..
أنتِ شَوقٌ
يعصف في الكلمات
وأنت لعنةُ المعنى..
أحبُكِ
فهل تكفي صرخة الجبل
للفراشات المشتاقة..
هل تكفي الأحزان
وأساطير الدمع المغرد
في الصلوات..؟
أحبُكِ
هل يكفي جنون القمر
جيوشَ الصمت..؟
أحبُكِ..
إذْ أطلق الشاعر آخر ضحكةٍ
قبل الرحيل
نحو قلاع الشمس.
هنا
مَقام طِفلٍ
أحبَكِ
فذاب والقلب قابضٌ على النجمِ
أشْعلَ لهفة الموتى
أعلن أنَّه قيصرُ الليل
يتلو شوق الأرض
لجسده المنهوكْ
يُعلن تعبا من موت اللعنة
و وجعا ممتدًا من أقصى الكلام
إلى أقصى الرحيل..
لولاكِ..
ما إحترق غَيمٌ
وما سالتْ حَيْرَةٌ..
قِفِي.!!
أُكتبِي عقيدة القمرِ
على يدي الشاعرِ
كبر القمر وفصول الكلام
الأرض عاهرة
والقبور هنا........وهناك
ماذا بقي؟؟
غير جِدارٍ حائرٍ
وأقلامًا
بحالة إنكسارْ..
كتبَ بهم
ذاكرة النهر
أحزانه المبتسمة
هِجرة الرغبة
وجنسًا
شارف على الإحتراق
فكان شِعره
دستور الموت
والعشاقْ ...............
م.م.م

《الشّعر خَيْرُ صَاحِبٍ》/ الشاعرة:《سعيدة باش طبجي☆تونس》



 《الشّعر خَيْرُ صَاحِبٍ》

مِنْ بَيْنِ صُلْبِ النُّورِ و التَّرائِبِ
يُولدُ حَرفي مِثْلَ نَجْمٍ ثاقِبِ
في ليْلةٍ ليْلاءَ غَابَ بَدرُها
يَفْري فُلُولَ العَتْمِ بالمَنَاقِبِ
مَعجُونةٌ قَصاٸدي منَ الشّذا
منْ عنْبرِ الإحساسِ و الرَّغاٸبِ
مغْمُوسَةٌ في خَمْرةٍ و جَمْرةٍ
مَسْبُوکَةٌ مِنَ الشُّعاعِ الذّاٸبِ
مغْرُوسةٌ في تُربة علی الذُّرَی
مَمْهُورةٌ بهِمَّةِ المَطالِبِ
مَنْضُودَةٌ عَلَی تِلَالِ جَذْوَتي
مَحصُودةٌ مِنْ سُنْبُلِ العَجَاٸِبِ
مَغْسُولةٌ بِنارِ جَذْوَةِ الهَوَى
بَريئةٌ مِنْ لوْثةِ المَذَاهِبِ
مانَهَلَتْ مِنْ مَاءِ حَرفٍ اَسِنٍ
مَا كَدَّرَتْها نَزْوَةُ التَّجَاربِ
كُلُّ البُحُورِ فِي القَريضِ مَركَبي
سبَّاحَةٌ في لجَّةٍ النَّجَائبِ
بِصَبْوَتي أفْرِي غِمَارَ عَتْمِها
أقَلّمُ الصَّبّارَ بِالمَخَالِبِ
مَاهَمَّني فِي العِشْق لَوْمُ عاذِلٍ
مَا ضَامَني فِي الشّعرِ هَجْوُ ثَالِبِ
حتّى ولوْ جَفا الغَرامُ مَضْجَعي
فالشّعرُ خيْرُ عَاشقٍ و صَاحِبِ
☆☆☆
فِي رِحلتِي اخْرَسْتُ أجْراسَ الأسَى
سَدَدتُ لفْحَةَ الجَوَى بِغارِبي
رَكِبْتُ ظهْر الرّيحِ أجْتَابُ المَدَى
وخُضْتُ أمْواجَ المُنَى بِقَارِبي
اَليْتُ أنْ أصِيدَ مَرجَانَ الرُّؤى
ولنْ أكُونَ في الدُّجَى كَحَاطِبِ
فيا يَرَاعي ..يا رَفيقَ رِحلَتِي
بَوْصَلتِي فِي صَهْوةِ المَراكِبِ
هيّا امْتَشِقْ سَيْفَ الكَلامِ هَادِرًا
لا تَخْلعَنْ عِباءَةَ المُحَارِبِ
ولا تَخَفْ مِنْ ثُلْمَتي ولا تُصادِرْ
صَبْوَتِي و لاتَكُنْ مُعَاقِبِي
لَوْلا الثُّقُوبُ فِي مَزامِيري لمَا
تَفجَّرَ القَصِيدُ بالعَجَائبِ
و مَا هَمَتْ لُحُونُهُ بنَغْمةٍ
تُعِيدُ شَهْوةَ الهَوَى لِرَاهِبِ ☆
《سعيدة باش طبجي☆تونس》
اوت 2022

الاثنين، 5 سبتمبر 2022

القراءة النقدية الاسلوبية الدلالية لقصيدm "لا تكبري" الطلب المستحيل في قصيدة الشاعرة "حبيبة محرزي"/ قراءة : الدكتورة مفيدة الجلاصي*****

  القراءة النقدية الاسلوبية الدلالية لقصيدتي "لا تكبري"

الطلب المستحيل في قصيدة الشاعرة "حبيبة محرزي"
في بنية القصيدة .العنوان :لا تكبري :ورد جملة فعلية بسيطة في أسلوب طلبي هو النهي لا الناهية مع فعل" تكبري" ومن هذا الأسلوب انطلقت الشاعرة في نظم نثرية شعرية قامت على ثناىية الأمر والنهي لتؤسس خطابا شعريا مخصوصا انبنى على طرفين هما :
_المخاطبة وهي الباثة المتكلمة الأمرة الناهية وهي كما يبدو في موقع قوة بما لديها من سلطة عاطفية روحية وجدانية وفكرية فهي الحاكمة بامرها
_المخاطبة وهي المتقبلة او المأمورة والمنهية المتلقية للخطاب والتي تبدو في موقع ضعف إذ لا نقف لها على رد والتي لم تفصح الشاعرة عن هويتها بدقة بل خاطبتها ب"يا صغيرتي"
لذا قد تكون هذه الصغيرة هي الإبنة أو هي اي فتاة صغيرة ومن هنا ياخذ هذا الخطاب دوره التعليمي التوجيهي بما حواه من مضامين في الوعظ والارشاد عبر مجموعة من التوصيات اعتمادا على ما اكتسبته من تجارب وخبرات في الحياة. هذا يجرنا إلى التساول عن هذه المضامين والاساليب التي توختها الشاعرة لابلاغها للقارئ المتلقي انطلاقا من العنوان كعتبة أولى بكل ما يحمله من طاقة ايحائية دفعتنا لأن نؤطر قراءتنا للقصيدة في اطار سيميائي في ابعادها الدلالية البنيوية والهيكلية محاولين سبر اغوار المعاني التي تنشدها الشاعرة
_.المضامين : فما هي هذه المضامين التي تنشدها الشاعرة؟ وما هي الأساليب التي توسلتها لابلاغ ما تريده من معان ودلالات؟
تنطلق الشاعرة في سرديتها لتستهل قصيدتها بنفس الجملة الطلبية التي اعتمدتها عنوانا للقصيدة "لا تكبري" لتردفها مباشرة بمجموعة من الطلبات بأسلوب الأمر عبر جملة من الأفعال والصفات وكانها تختزل الوقت والزمن قبل فوات الأوان لأنّ العمر "قبس، من ضياء" كما تقول لذا فالمطلوب منها ان ترقص وتغني وتتسلق التلال والصخور، وأن تخاطب الأشجار وتقود اسراب الفراشات وان تنام بين الزهور وان ترسم على كبد الرمال قصورا وجنائن وان تقفز مثل الغزال وان تصنع مراجيح بين الاجمات وووو،
والمبرّر أنّ ا"لجمال بدونها لم يعد جمالا" واذا هي الجمال بعينه
ولو تمعنا جيدا في توصيات الشاعرة لتأكدنا بانها تنشد لصغيرتها حياة بعيدة عن الضنك والبؤس والألم و الوجع وان تغنم من هذه الحياة مباهجها الا يذكرنا هذا بقول الشاعر التونسي "جعفر ماجد" في قوله لابنه :
العب بالرمل ولا تتعب
قد اوشك صيفك ان يذهب
وقريبا تكبر يا أملي
ويعود صيفك ولا تلعب
غير ان الشاعرة وان قصدت ما عناه "جعفر ماجد" فإنها تذهب ابعد من ذلك فتحذّرها من منظار من جربت "الكبر" لتبدع لها عالما بديلا فردوسيا نقيا من كل الشوائب عالم حوى كل جماليّات الطبيعة.بشرط التسلح بالاليات التي بها تتحقق الاحلام (العزة والحرية والانطلاق)
في المقطع الأخير من القصيدة يلين الخطاب فيحضر النداء للتودد والقرب والعطف:
لا تسرعي يا صغيرتي
لا تكبري يا حلوتي
لتربط السبب بالنتيجة "فهم بك يتربصون خلف الدجى والظلمات"
من "الهم" ؟ الجواب بين هم الظلاميون الذين يسكنون الدجى والظلمات. للتواصل النصح والارشاد:"استمتعي.. اطلقي، ضفائرك تغازل الحياة" معجم غزلي والمنازل الضفائر والمنازل بها الحياة"
لتخضر لا المنافسة للجنس نفيا مطلقا "لا سجن لا قيود لا اغلال" هذا هو الهدف .نسف وسائل القمع.والبديل "حواء الابية" هذا بيت القصيدة أنه الاطلاق والتعميم .هي المرأة كلها
هي الدعوة لإثبات الذات في تفاعل وانسجام عشقي مع الطبيعة
ترنمي بانغام الخلود والانطلاق...
غازلي القمر والهلال
وانسي الأحزان في المجاهل البربرية
قاومي تصدي للجهل المتمكن
كوني كالنوارس يانعة
زاهية قرب مسارات الضياء
وهكذا تنغلق القصيدة على مجموعة من النصائح او التوصيات الختامية تحمل في طياتها خلاصة الكلام وزبدته لتقول :
تخطي كل الحصون العالية
كوني انت
كوني ما شئت
كوني نبراسا للحرية
وهنا يخفت ذلك الصوت الهادر نهيا وامرا ونصحا وتفسيرات وتعليلا لخلق واقع اجمل منشودا رهينا بالأمل والتوق إلى الحرية
الخاتمة
لقد استأتست الشاعرة "حبيبة محرزي" بمجموعة من المعاني والدلالات في هذا الخطاب الذي يحيلنا على غرض شعري متعلق بالاخوانيات في الشعر، العربي في علاقة الفرد بالاسرة وفي هذه القصيدة نجد الشاعرة تلبس نصها بنوع من التحدي لأعراف المجتمع لتعبر عن اعتدادها بالفرد من خلال صغيرتها في ثورة على عقلية متخلفة لا تعير اهتماما لقدرات المرأة وهي،مؤمنة بأن تقدم المجتمع رهين حرية المرأة واستقلالها الفكري والقيمي لانه كما يقول الفيلسوف :سان جوست " سلطان الخلق أقوى من الطغاة" وفي، هذا المجتمع المنشود يسير القاتل نفسه إلى المقصلة طائعا كما يقول جان جاك روسو في العقد الاجتماعي :لئلا يكون المرء ضحية سفاك عليه ان يتقبل الموت إذا كان هو سفاكا "
القصيدة تعبير عن قناعات تؤسس لميثاق اصلاحي لمنظومة تربوية اجتماعية أخلاقية مخرٌبة وقد اعتمدت على حقل دلالي متنوع في الاساليب اللغوية ومؤثثات الطبيعة في صورتها المشرقة المشعة لتكون الصغيرة نبراسا للحرية.
ما شدنا في القصيدة انها قد حفلت بكم هائل من الألفاظ المستمدة من معجم لغوي، قام على ما يسمى في النقد الادبي الحديث ب"المعادل الموضوعي،" لا سيما في الصور التي اعتمدتها الشاعرة في التعبير عن المعاني وهذا ما اكسبها كما بينا انفا جمالية،الإيحاء بما،فيه من انزياحية سيميائية التراكيب بكل ما تحمله في طياتها من دلالات وهو ما يحيلنا كمتلقين قارئين على ما يبرر سيطرة المتكلم المخاطب اي الأنا باعتباره الأمر الناهي في تاجج حضوره وتوهجه بالنسبة للمتلقي لذلك وجدنا الشاعرة في تخبط بين الأزمنة بابعادها الثلاثة :الماضي /الحاضر ،/المستقبل هذه المراوحة مع تواتر الأفعال والاحوال والاقوال اكسبت القصيدة ايقاعا تأثيرا مقنعا .رغم بعض الغموض الذي تظل الشاعرة وحدها من تبرره وتفسيره في علاقة تفاعلية مع المتلقي خاصة الذكر الحاضر بالغياب
الدكتورة مفيدة الجلاصي
تونس
لاتكبري.
لا تكبري
فالعمر قبس من ضياء
ارقصي يا صغيرتي
غنّي على قمم الجبال
وتسلّقي التلال والصخور
بمخالب العزّة والحرية
ليس محال
خاطبي الأشجار في عليائها
تبسمي
دعي الجدال
قودي أسراب الفراشات
نحو ذاك النور
نحو الامل على أجنحة الطيور
نامي بين الزّهور
ارسمي على كبد الرمال
قصوراً وجنائن غنٌاء
اجمعي أكاليل الورود
والنسرين والأقحوان
اقفزي مثل الغزال
تمتّعي بأريج الزّعتر
عيشي حياة من دلال
اصنعي مراجيح بين اﻷجمات من خيال
وتصوري أن الجمال بدونك
ماعاد يسكنه الجمال
لا تسرعي يا صغيرتي
لا تكبري ياحلوتي
فهم بك يتربّصون
خلف الدّجى والظّلمات
رشي طريقك بالحنين
بزخّات المطر
استمتعي أطلقي ظفائرك تغازل الحياة
لا سجن لا قيود لا أغلال
عانقي رائحةالتراب الندية
بنبضات حوّاء الابية
لا تخافي
لا تجزعي
نامي بين المخارف
والتلال والرّبى
ترنّمي بانغام الخلود والانطلاق
حذو الوديان في السهول وعلى الكثبان الرملية
اقطفي النّجوم
هي مثلك تعشق الحرّيّة
غازلي القمر والهلال
وانسي الأحزان في المجاهل البربرية
قاومي تصدّي للجهل المتمكن
كوني كالنوارس يانعة
زاهية قرب مسارات الضياء
تخطّي كلّ الحصون
العالية
كوني أنت
كوني ماشئت
كوني نيبراسا للحرية
حبيبة محرزي.
تونس.
قد تكون صورة ‏‏‏‏٣‏ أشخاص‏، و‏‏أشخاص يجلسون‏، و‏أشخاص يقفون‏‏‏ و‏منظر داخلي‏‏