الأحد، 11 سبتمبر 2022

لستُ انا ... بل السرب / الشاعر: عمار محمد اغضيب *

 لستُ انا ... بل السرب

عمار محمد اغضيب
: علام َ تضحك؟
: على المثل القائل:
" يسقط التفاح لمن يبحث عنه تحت الشجرة "
اين هو التفاح !!
.****
: لقد تغيرت طباعهم وخلائقهم !!
: إنهم على حالهم...
تفتحت بصيرتك...
****
: شاخ وجهي ..!!
: كيف عرفت !؟
لا تملك مرآة
: شاخ وجه اخي التوأم
: من .. انا !! ؟
****
: لم َ تغرد خارج السرب؟
: لست انا ...
بل السرب نفسه !!
****
: لوحة عادية جدا ..
لا تملك شيئا من الجمال
: اين نظارتك!؟
****
: من انت ؟
ولم َ تسير وكأنك ظلّي ؟
: انا ضميرك...
: وهل منك كثيرون؟
: مات أكثرهم..!!
***
: ألم ً تجع بعد ؟
: لا
: ألام َ يبقى شبعك؟
: مادمت ُ أرى امي...
قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏وقوف‏‏

ذاك العطر/ الشاعرة: مريم الراشدي المملكة المغربية*

 ذاك العطر

طال هذا العشق في قلبي
ذهب بجذعي وباللّبّ
تهتُ بين النبضات وما دندنت
وبين الثنايا وما أدمنت
ذاك العطر أقسم ألا يزول
وأن طولا وعرضا في الوتين يجول
هات الأنامل بين الأنامل تذوب
ودع النبض يسري وكل القوافي يجوب
بمعابد العشق يشعل شمعا
وبالشغاف بعد النوى يثير نقعا
ذاك الهديل في الروح يرمم الرفاة
والترنّم في الأوصال يلوِّن ما فات
بقلمي
مريم الراشدي
المملكة المغربية
قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏زهرة‏‏

مقهى رأس حارتنا/ الشاعر: رضا عفيفي السيد #الشارقة *

 مقهى رأس حارتنا

فنجان القهوة
على مقهى
يستنشق صباح
جدران المدينة
يمر عطر امرأة
وجوده زائف
أرسل خيوط
الخوف رسالة
يحملها بريد، الموت
ورياح السكينة
أقرأ سطور الصحف
الدوائر أسفل
فنجان قهوتي
وتضيق خطواتي
نحو بداية المشوار
أتعجب أن البشر
لا يأمنون أن اللصوص
خلف كل جدار
وأبصر أكف الفقراء
تنادي رب السماء
بدمع ثائر يزحف
وصدر يشتعل نار
لكني شممت رائحة
سنابل القمح،
والهواء الآن مختلف
أنت
تلك الزهرة المخملية
لم تلمسي يوم أوراق
الحياة المحتملة
لم تتعلمي سر
خلود الشعراء
والدمع الكامن بين
السطور كيف نخفيه
وإلا لعلمت أننا
بين الحروف
نمحي الطين العالق فوق
ذكريات الماضي ومآسيه
نعيد رسم
أجنحة نبضك
لتنجو من الفيروسات
الإلكترونية
وإلى شاطئ الأمان نهديه
إلى جواري
جلس رجل النرجيلة
لا يهتم بصدري المتقد
لا يراني مطلقا
أو يرى غيري
فقط دخان
أنفاسه الأخير
و أحلام العبيد
الأمس
كانت مستلقية عارية
الشعر الليلي يغطي
لوحة وجهها المنهك
أهمية الزمان والمكان
لا أدرك
كنز براءة نهديها
هي لا تدرك
اليقين الوحيد
لديها حكايات
كان يا ماكان
نظرت بعمق
الوجوه المارة
ترى ايدرون أنهم
محض جمجمة فارغة
يحشو خلاياها بالضباب
رجل آخر لا يدري
أن هناك من سيأتي
ويواريه التراب
الوجوه الممسوحة
تمر بجوار أيادي الأطفال
المتسولة
لا يد تلملم دمعها
من فوق الرمال
صوت شقائها
غائر وعميق
عن لعنة فرعونية.. لا تجيب السؤال
من قتل الغد الوضاح .....؟
وضعت الكثير من السكر
لا شيء في مدينتي
يغير طعم مرارة أفق
قهوة الصباح
#رضا عفيفي السيد
12/12/2018
قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏تحتوي على النص '‏مقهى رأس حارتنا نص رضا عفيفي‏'‏‏

الخميس، 8 سبتمبر 2022

حالة عشق افتراضي/ الشاعر: المختار السملالي/المغرب/*

 حالة عشق افتراضي

فرشت قلبي لك شوقا فاعلمي
أن الانوار تزهر في حالك الظلم
فردي بالمثل وكوني كضياء الانجم
واسبحي في بحر عشقي الحالم
وكوني في القلب نبضي المبتسم
الم تسمعي خفقة القلب المضطرم
ومشاعري قد حلقت فوق القمم
إن البعاد بركان ثائر فلتسلمي
وان وصل المحب يطفىء فورة الحمم
قابليني غيمة أو مطرا
كوني غديرا أو نبع ماء
فإن يدي مرفوعة إلى السماء
و الحال كما تعلمين فيض دعاء
فكيف لا يحن اللقاء إلى اللقاء.
المختار السملالي/المغرب/
قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏لحية‏‏

غدا سأذهب/ الشاعرة : زهيدة أبشر الخرطوم****



 غدا سأذهب

غدا ستعرفني إذ مشيت وتركت
كل ذكرى وما انتهيت
ستعرفني ياعمري كم كنت
تلسعني فما بعتك ولا اشتريت
مهما تناسيت تجذبني لماضينا
إن كنت شئت أو إن كنت أبيت
ستحزن ببعدي عنك
وأنا تركتك وتخليت
أنت من أجبرتني على تنصلي
ولرحيلي تنحيت
لو تركت نزالك معي لكنت
معك طول عمري ولما مضيت
ولسكبت الندي بيدي ولأحببتك
وجاهرت بحبك ولا استحيت
لكن غرورك قهرني وأنا بجانبك
وانت للظلم جريت
غدا ستحزن حين يهل الصباح
وأنا من عينيك اختفيت
وستتوه في المدن تبحث عني
انا بجانبك ولكنك سهيت
ستزور وحدك كل أماكننا
التي كانت ذكرانا وبيت
ستقهقه كثيرا لا تصدق بأني
فارقتك وإنني لكتابك طويت
بقلمي زهيدة أبشر
الخرطوم

مدينة العشق/ الشاعرة : لطيفة الشامخي_ تونس*



 مدينة العشق

قل لي..أحبكِ
أيها الجوَّال في مدار الحروف
قلها بكل فخامة الحرف
و جلال الكلمة
قل أحبكِ
فأنا أعشق ترنيمة الحرف
و رنين خلاخيل الكلمات
قل أحبكِ
لتشرق الشمس بصدري
يستدير بعيني القمر
و يهطل المطر من رموش القصيد
مازال لي في ظلمة الصدر قلب
يطرب لعزف الكلمات
و ينتشي من تغريدات الحبر على البياض
فاجمع كلمات العشق من كل الأزمنة
و حمّلها قافلة تحط على حدود فؤادي
أو سفنا تجوب البحار و ترسو على ضفافي
فأنا أنتظر أن أتعمَّد بالعشق
أعتكف في صومعته أربعين ليلة
أنقش على صدري بالوشم قواعده الأربعين
و أتلو في محرابه صلواتي
قل لي أحبكِ
و لو مرة واحدة
فأنا في انتظار تصريحكَ
لأدخل مدينة العشق
حافية
أنتعل لهفتي
أتعطّر بالشوق
و ألبس ثوبي المطرَّز بالكلمات.
بقلمي: لطيفة الشامخي_ تونس

الثلاثاء، 6 سبتمبر 2022

مقطع من الرواية التي بدأت كتابتها قبل عام، ثم تركتها، للآن لم أضع لها عنوانًا/ الكاتبة : ليلى المرّاني *****



 مقطع من الرواية التي بدأت كتابتها قبل عام، ثم تركتها، للآن لم أضع لها عنوانًا

كعادتها، تجهّز أم حكيم طعام الإفطار حالما تتسلّل الحزمة الضوئية الخجولة من خلال الكوّة الصغيرة القريبة من سقف القاعة المرتفع، وجدت نفسي منفتحة لأشاركها الطعام هذا الصباح، إنه السبت، زغاريد تكاد تنطلق من صدري، وعلى غير ما اعتادت أم حكيم، رأتني مبتسمة ومقبلة بشهيّة لم تلمسها مني سابقًا على تناول قطعة الخبز والجبن، ارتشفت الشاي بتلذّذ وأنا أنظر إليها شاكرة.
ما شاء الله، وجهك متورّد اليوم… قالت مبتسمة -
سأرى أولادي يا أم حكيم، أتحرّق شوقًا لاحتضانهم وشمّ رائحتهم… يا الله، كم وحشوني… أدعو الله أن…
وشرقتُ بجرعة الشاي، حاولت دون جدوى أن أقاوم نوبة السعال التي اجتاحتني، ناولتني أم حكيم قدح الماء…
تسلمين أيتها الطيّبة… قلت بعد أن ارتحت واسترجعت أنفاسي -
أدعو الله أن تعودي إلى بلدك وعائلتك بأسرع وقت يا أم حكيم.-
لاحظت غمامة حزن تكتسي وجهها الذي بدأت أألفه، بل وأحبه، ولكنني لم أشأ أن أستفسر منها عن سبب احتجازها هنا في هذه القاعة الرهيبة، لم أكن أريد أن يعكّر فرحتي أيّ شيء، هل كنت أنانيّة؟… ربما…
أخذ الوقت يمرّ بطيئًا، ثقيلًا، وكأنه عربة قديمة يجرّها حمار أعرج، تحرّكت نحو الباب علّني أسمع أحدهم يفتحه ويناديني، جلست بجوار أم حسن التي ما زالت متشرنقةً بعباءتها، فهي أقرب واحدةً منّا إلى الباب، حاولت ان أجد كلمات تخفّف عنها حزنها، كلمات جوفاء قلتها، ووجدتني أنا من أحتاج إلى كلمة تطمئنني، دعوتها أن تتناول الفطور معنا، مجرّد كلمات قلتها كي أحفّزها ان تقول شيئًا، ولكنها همهمت بصوت لا يكاد يسمع
لا يا ابنتي، أكلت ما قسمه الله…-
وضعت رأسي على كتفها وبكيت، بكلّ حرقةٍ بكيت… هل بكيت حزنها وضعفها، أم بكيت نفسي وخيبتي وأنا ما زلت أنتظر الباب يُفتح وأحدهم يناديني كي أخرج من هذا الجحيم. احتضنتني أم حسن بذراعيها الواهنتين ، أحسست دموعها تنهمر على صدري.
مرّ السبت مثقلًا بدموع خيبتي التي ازدادت قتامةً، تبعه الأحد، صباح الإثنين دوّى صرير الباب الثقيل، سمعت، وكأنني في حلم، من ينادي بإسمي، هرعت حافية…
تعالي هنا…-
جافّا، غليظًا كان صوت الحارسة…خرجت، كاد قلبي يخرج من بين أضلعي، إبنتي تقف في الطرف الآخر، تحمل صرّة فيها بعض الملابس، ومعها شاب من أقاربنا يحمل علبةً كارتونية
جئنا لك بالكباب الذي تحبّينه…-
قال ضاحكًا بارتباك.
لم تمهلني الحارسة كي أستفسر من ابنتي عن وضعهم، كل ما استطعت قوله
هات لي حذاء، فقد سُرق حذائي.-
انتهت المقابلة القصيرة، وعدت إلى زاويتي، انهارت مقاومتي وأخذت أنشج بصوت مرتفع، أم حكيم تحتضنني وتحاول تهدئتي
الآن فهمت يا أم حكيم نظرتك التائهة وابتسامتك الباكية حين قلت لك سأخرج يوم السبت وأعود إلى بيتي -.
واللهِ أقسم، لم أكن أريد أن أصدمك بالحقيقة.-
فهمت الحقيقة الآن… من يدخل هذا العالم المظلم؛ فلن يخرج منه، يصبح نسيًا منسيّا…-