السبت، 27 أغسطس 2022

حَــسَــنَــــــــــاتْ !! وسَــيــئــــــــــــاتْ / شعر / حــســن المدانــــي**********

 حَــسَــنَــــــــــاتْ !! وسَــيــئــــــــــــاتْ

شعر / حــســن المدانــــي
كُنَّا للأخلاقِ قُوَّةْ
كُنَّا نبراسُ المُرُوَةْ
إِخْوَةٌ في اللِّهِ إِخْوَةْ
في السنينِ الماضياتْ
كُنَّا صُنَّاعُ الشهامةْ
صَرْحُ عِزٍّ للكرامةْ
نَمْلُأ الدُّنيا ابتسامةْ
والليــالــيْ أُمسيــاتْ
كانتِ الأخلاقُ فينا
كُلّ آنٍ تحتوينا
والهوى يحنُوْ علينا
وهْوَ في عزِّ الثباتْ
عِشْنا في أرْقَى مناخِ
كُلَّ أجواءِ التَآخِ
دُون ضعفٍ أوْ تَراخِ
أوْ ضياعٍ أوْ شتاتْ
كُُّلنا كُنَّا حبائبْ
كُلُّنا كُنَّا نسائبْ
كُلُّنا كُنَّا قرائبْ
أنْقَى من ماءٍ فُرَاتْ
لمْ نكُنْ نَهْوى الضَغينةْ
مَنْ لها روحٌ قَرينَةْ
بالشياطينِ اللَّعينةْ
أوْ بِرِجْسِ المُوبِقاتْ
لمْ نَسِرْ خلف الرزايا
والمعاصيْ والخطايا
والمَساوِيْ والبَغايا
والأُثُومِ المُهْلِكاتْ
عِشنا في بيتِ المحبةْ
حينما كُنُّا أحِبَةْ
في بلادٍ لاْ بِغُرْبَةْ
كالصحاريْ المُقْفِراتْ
كانَ مثل الشهدِ حاليْ
جُوُّ هاتِيْكَ اللياليْ
مُلْتَقى عِزِّ المعاليْ
والأمانيْ المُزهراتْ
إفتقَدْنا الأمسَ راحةْ
وافتقدنا الحُبَّ واحةْ
والهوى والعشقَ ساحةْ
للخيولِ العادِياتْ
آهِ !! كمْ نحنُ افتقدنا
أمْسَنا مَنْ فيهِ كُنَّا
أخْوةٌ في الحبِّ عِشْنا
وامتطينا الأمنياتْ
صهوةً في رَاحتَيها
جنةٌ مالتْ إليها
أُلْفْةٌ فينا وفيها
نبضُ شريان الحياة
هكذاْ كُنُّا وكانتْ
أرضُنا مَنْ منها فاحَتْ
وَحْدَةٌ كالشمسِ لاحَتْ
في العيونِ الباسماتْ
ثُمَّ مِنْ بعدِ السعادةْ
والمعاليْ والرِيادةْ
والتباهيْ بالسيادةْ
ماتَ وحيُّ الأنسِ ماتْ
والتآخِيْ صارَ فِتنةْ
والأمانيْ الخُضْرُ مِحنةْ
وابلاجُ الفجرِ دُجْنَة 1
والرُّبَا صارتْ فُلاةْ 2
صارَ طعمُ العيشِ عَلْقَمْ
والحياةُ اليومِ مَأتَمْ
والرَصاصُ الحيُّ مَأْثَمْ
في الأياديْ الأثماتْ
عَمّتِ الفوضى بلاديْ
حين صُرْنا كالأعاديْ
نمشيْ في خَطٍ رَمادِيْ
بعدَ أنْ صِرْنا قُساةْ
مثلما شَرِّ القنابلْ
أوْ كَمَاْ كِيْرِ القلاقلْ
أوْ كَمَاْ حقدِ العَواذِل
أوْ كَمَاْ ظُلْمِ الطُغاةْ
@ هامش :-
1/ دُجْنَة :- ظُلمة
2/ فُلاة
قد تكون صورة ‏شخص واحد‏

معجزة/ الشاعرة : انتصار عزيز عباس ******


 

معجزة

رياح الحبّ عاصفة
طبيعتُها... زمردُها... لألؤها... عواصفها
قلوب العاشقين
وقبلة كحريق هولاكو
وفي سرادبها المحموم
أكوام الرجال وضعت
ملأت عقولهم ولهاًَ
انا موج
أنا عمق البحار
أنا التي أشبعتهم غرقاً
أكبلُهم بخدر الوعد
وأحرقهم بنار غرائز شتى
وأرهار الربيع زرعت
و أنوار الصباح أضات
رأؤوني خمرة العشاق
بين الحين والأحيان
أسكرُهم
أغازلهم
وفي ظلمات هجر أُسكنهم
فتاهوا في متاهاتي
وضاعو ا في غواياتي
وها انا دا أميرة قصر هارون الرشيد
وجعفر البرمك
ولم أسلك
دروب الرشد
ومازالت سيولي تُغرق العشاق
تنزلهم منازلهم
أنا نبع الحنان الثر
حين أشاء
بستان الهوى العباق
أنا الآهات والرغبات
هدا شهريار العصر
يعشق شهريار القصر
هذا موعد القبلات
ومعجزة الزمان إنا
ولغز المعجزات
انتصار عزيز عباس
من مجموعتي الشعرية مابين أضلاع المدى

الجمعة، 26 أغسطس 2022

حنين الظلال والذاكرة / الأديبة : نفيسة التريكي / سوسة- تونس****



 حنين الظلال والذاكرة

تملؤني الحديقة بانفاسها فاخضر ّ واتوق الى الاعلى فارى ظلال روحي تحضنها السماء فازرقّ
اذكر تلك التي حملت عطرها في قلبي عمرا فاستخزم واحمل باقة خزاماي نفح البستان، الوان عيني جواهر تتلالا في كياني المعتّق بما رسخ من الماضي...اهديها للرّاحلين من دمي ذاكرة جدّي الذي لا اعرفه روح امي ..روح ابي.. روح مؤرخنا الكبير حسن حسني عبد الوهاب وهو من علّمني لم خزامى سمّيت خزامى و كيف تبدا حكايتها من رحم الارض ، من دودة القز حتى خيوط الحرير حتى سفن التبادل التجارية بين سوسة والاسكندريّة.
بساتيننا التي عمّرها الاجداد لمّا كانت جامعة للنّخيل الباسق والتين القسم القراني والزيتون المبارك واشجار الرّمان والتّوت والخرّوب والقوارص و الحنّاء و احواض الملوخيا والنّعناع
وكم كانت مزيّنة حسب روايات الاعزاء بالقرنفل الاحمر والوردي والابيض و الفائح الملموس لمسا باللون البرتقالي
خزامى بساتيننا القديمة التي تاكلت بالعمران...التي خلّفت عطورها والوانها وحكاياتها في روحي
خزامى بروايات الوالدة والوالد ومن عاشر عصرهما...حكايا اماسي الشعر الملحون التي كان يقيمها جدي محمود لاشهر الشعراء. ونهم عبادة ومن اقواهم في لون" الكشخي"الراحل رحمه الله عمر عبادة
..خزامى الطوا ويس التي كانت تخرج فرادى وجماعات وتتجلى متبخترة بالوانها الزاهية ..
خزامى الخيل والليل والجمال ...وافجار الديكة و...خزامى السرو العطروالورد العربي والارنج الذي يقتطف زهرا للتقطيرلراحة الاعصاب المتشنجة الغضبى
..خزامى
اصوات الدّلاء ترمي بحملها في الجوابي والجوابي في السواقي والسواقي في النبات والخضر والاشجار....
اه خزامى يا حنين الحكايات والذكريات....
خزامى قبيل الغروب صيفا في رمضان لمّا كنت ارى ابي يفترش سجاده للصلاة ثم يجمعه ويفترش زربية قبالة الزياتين في الباب الشرقي للدار او الدار الخزامية التي ورثها عن ابيه خزامى أه من الحنين اه والقران تخرج حروفه مؤمنة من حنجرة ابي و هو يتلو ما تيسّر من كتاب المسلمين الكريم حتى مدفع الافطار ..
خزامى وذاك الكليب الوفي سعد كلب ابي المفضل
سعد كان هو ايضا يسمع تلاوة ابي فكان لما راه يفترش زربيته القيروانية الصوفية ويضع مخدتيه لللاتكاء ظهره على الحائط يتخذ مباشرة مكانه بجانبه كطفل متكئا على جنبه يسمع ما يتلوه في راحة ودعة وكانه كلب سورة اهل الكهف لا ينهض الا بعد اغلاق ابي مصحفه
خزامى...أه كم من حنين لهاتيك الاصياف العبقة بالروائح والالوان وكم من حنين لصدري القمرين باب وامي او ....كم من حنين لما اناديه يا بتفخيم صوت الياءالجامعة بين حرف الندأ يا وتصغير كلمة ام منسوبة الي ياقرب النداء مهما كان بعد المسافة هو قرب القلب وايغال الحنين في الذاكرة
يا بابا...
خزامى يا خزامى
امتلكيني بحنيني السنين
بابا وكلبه سعد واهاته مع ام كلثوم وعبدالوهاب وعشقه للقران وتلاواته الحنونة
أه بابا يا بابا...زرني ولو فيي الحلم فكم اشتقت لكل تفاصيلك حتى مع سعد لما كان ينسج معك حكاية وفاء
نعم كان سعد جميل الوفاء رقيق الطباع عميق النظرات
فاذا قام بابا وسقط منه منديله يلحق به ويرميه امامه...فنضحك نحن وينظر بابا الينا ويقول اما سمعتم بوفاء الكلاب هذا كلبي الوفي.....وتلم حكايات سعد مع الزربية للافطار على ماىدة العاىلة ثم...بعدالعشاء وقهوته وسيجارتهيخرج ابي ويذهب للتراويح ويعود باحثا عن نهج البرة او ولد الهدى او حديث الروح في صوت ثوما او واذا الشمس كورت في صوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد فنهتز ويهتز غبطة ونشوة بالابداع والبلاغة ...أه خزامى يا خزامى يا ذاك الحنينما ابعدك ما اقربك......
خزامى اه يا ذاك الصوت الشجي الناطق المدغدغ ثنايا روحي
لما كان ابي في الشرفة في اوقات راحته يغني الجندول للشاعر علي محمود طه ولعبد الوهاب ويدندن القيثارة ودعاء الشرق وولد الهدى لام كلثوم
....وخزامى
يا خزامى
حكاية لن تنتهي من خلايي
خزامى يا خزامى
امتلكيني بحنيني وحنينك
نفيسة التريكي
سوسة ...تونس
23/8/2022
الظلال تعبر بذكرياتها.......للمتابعة

عاشق الامجاد / شعر محمد عليوي فياض عمران المحمدي ******



 عاشق الامجاد

شعر
محمد عليوي فياض
عمران المحمدي
وجمعت من مطر العيون جداولا
وصنعت بحرا لارتحال سفائني
وضئت من عيني موج عبابه
وبملحه طهرت كل ضغائني
وعدت عليه عواصف من خافقي
تضري الحنين الى تراب مواطني
في الارض منئى للكريم عن الاذى
ولكم شكت نار الطغاة مواطني
مدن تهاجر عن اماكن امسها
هربا الى امل وظل امن
والفرع يذبل اذ يفارق جذره
وانا هجرت منابتي واماكني
اطلقت خطويتحت نار فواجع
مذ هدم الطغيان كل مدائني
لاقيم من حجر الركام شواخصا
بعد اختلال ارادتي وتوازني
بي من هوى الامجاد شوق جامح
لا يستكين ولا يحب تهاوني
ويهيب صوته بالارادة داخلي
ويذيع في غضب زلازل باطني
منذ الهبوط من الجنان وقبضتي
مع معولي شقيت بغرس جنائي
علقت في افاق بابل جنتي
وروت حديث تالقي بقرائن
واسعذبت عرق الشقاء ارادتي
ولقد ملات من الثمار خزائني
وتزور افواه الجياع سلالها
ليعيلهم تنور خبزي الساخن
طردي من الجنات كدر خاطري
ولذا علت زقورتي ومأذني
ناجيت فيها الله بعد غوايتي
ولكي اسدد بعض حق الدائن
ولربما اجد الصراط واهتدي
واليه تعلو خطوتي بتطامن
لاعود للجنات متئد الخطى
بمعارج ابدعتها بتعاوني
ترمي الي الشمس كحل عيونها
وبضوئها ابصرت لنع معادني

الخميس، 25 أغسطس 2022

جواب لصديقتي/ الشاعرة: لطيفة السليماني الغراس/ المغرب&&&&&&



 جواب لصديقتي

في بلدي حيث يقبع الحزن
ويتلفع بالنحيب
حيث الحب على الأوراق
والشاشات
يثير العواصف..
هل يسمعني أحد أحكي
عن الأشجان في بلدي..
وقلمي يرفض سحبي
على بُسط بها..
في بلدي الحب
ذاك المفقود
نكتبه بالكلمات
ليقتات منه جمر
رغم حر الزمان
من سيسمعني
وأنا أكرر آهات
من أنين ثكلى
ويأس جائع
وأوهام الباحث
عن الوطن.!
كمّمْتُ الكلمات وسجنتُها
فالسلطان،
هي الغوايات
وقد يلين القلم
ويصبح آهات
خلف الستار
والمداد يصبح أنثى
ويسيل على تقاطيع الجسد
فتولد منه المجلدات
وتصفق له الشاشات
والمنابر..
فالأسماع تُزهر
بغزل النساء
ويُغرق النسيان حروفا
تبحث عن الخفايا
في بلد يصادر الأحزان
الحب بالصحراء بحر
من ماء السعير
فكيف تتنطع الكلمات
لتشدو بالسلسبيل
ولا تُقيم بثنايا الجسد
كيق تُغرق السطور
آهات عبودية
وأوجاع من أقنعة
ترفض كل الأحزان
ويفشل الحب فيصور
تأبى الخضوع
لا أريد لكم هما ولا وجعا
ولكن أبتزّ دموعا
قد تمسح الأدران
وتحث عينا كي تقرأ
في نفْسٍ شاخت
ولازال النضال
وهي عمياء لا ترى
تقاطيع الجسد
في حكايا الكلمات...
أيها القلم السادي
لِمَ تنكأ الجراحات
فبالدروب كل الأوجاع..
حرِّكْ دفوفا للرقص
ودع الألحان تهتز
بشدوٍ لا تفسده
تجاعيد الكلمات
أيها القلم
دع الحلاج يموت
فالحب ببلدي
وجه واحد وحيد
فاكتبو عنه
كي تُفتح لكم الأبواب..!
لطيفة السليماني الغراس/ المغرب

د زهير بن عيشاوية ،قصيدة وجدانية للشاعرة د زهيرة بن عيشاوية /قراءة : الأديبة : حبيبة المحرزي*****

 د زهير بن عيشاوية Zouhaira Ben Aichaouia@ قصيدة وجدانية للشاعرة د زهيرة بن عيشاوية على بحر الكامل بحر يتسع لكل آهات العشاق وصهيل الحكايا عند الشعراء منذ الجاهلية إلى اليوم .

قصيدة بإمضاء عاشقة من طرف واحد ام حبيبة تطلب تجديد وصل ؟
القصيدة دون عنوان .وهي لم تخرج عن نسق القصيدة التقليدية من حيث التصريع في البيت الاول والروي الذي وان لم تلتزم به الشاعرة وهو من علامات التجديد فان القافية التي تنتهي بحرفين رخوين عليلين .والدلالة هذا التاوه والوجع والضعف
الاستهلال قصصي حكائي قد يكون في تناصّ مع قصة عمر ابن أبي ربيعة "قالت الكبرى ...قالت الوسطى ..قالت الصغرى... وكأننا أمام نص قصصي قائم على الحوار "لكن وان عدد عمر القائلات فإن الشاعرة أبقت على القائلة المفردة ليصبح الفعل"قالت"المنقضي في الزمان الماضي خبرا بينا ثابتا تتوالى مقولات القول وهو تكرار ترأس جل أبيات القصيدة فأحدث ايقاعا موسيقيا وجدانيا يحيل على نقص ما تكابده القائلة ليجعل من النص وحدة متكاملة تتماثل فصولها في الحاح وتأكيد وتذكير بالاعتراف صراحة والتكرار والتأكيد"احبك" وهذا الاعتراف فيه من المعروف عن المألوف خاصة في المخيال العربي والذي لا يثمن اعتراف المرأة بالحب للرجل والذي بدأ في هذه القصيدة المتمنع الهاجر. فتنعكس الصورة ويصبح الرجل معشوقا في اتصال مباشر مرتبط بنفسية الشاعرة ساعة مقول القول .هذا التكرار بأبعاده الفنية الدلالية يقتضي متلقّيا غائبا لكنه مفترضا في ذهن الشاعرة والقارئ أيضا ولو اعتمادا على الافتراض أو التخيل "قالت" فعل به تدرج الخطاب الاحاديّ من مجرد البوح "أحبّك"والاعتراف بالحب ونفي الاكتفاء والناسخ "مازال قلبي.." الدال على الاستمرار و"العطش "العاطفي للحب .إثبات حالة ليتكرر القول والبوح مع تدرج في وصف الحالة المتغيرة تصعيدا وتازما لا تراجعا وانفراجا ليكون النفي المطلق في الماضي "لست.." لإبراز اللهفة والغرام ليتغير النسق إلى الاخبار واثبات حالة المحبة "اشتدّ...مال..."تأثير الحب والوجد والبعد لتتخلص الشاعرة من الاخبار إثباتا ونفسيا إلى الانشاء الطلبي .وهي المرحلة الثانية أو الدرجة التي بنت أسسها بالاعتراف ووصف مظاهر الوله والحب .
هل سمعت تنهدي؟
وصهيل قلبي المتعب المتهجد؟استفهام عن مضمون الجملة جوابه بنعم او لا .وحسب ما سبق فالتنهد واصل مسموع بقافية ممتدة وصهيل قلبي ...انزياح لتحرير الوجدان ورمزية القلب المتعب ليكون الصوت لما لا صوت له بل إن التناص واضح بين "قلب ...متهجد" وصلوات في هيكل الحب" لشاعر الخضراء الشابي ليخرج الاستفهام من معناه الظاهر إلى الإنكار واللوم .خاصة بالطلب "الأمر"انظر " بعد حاسة السمع الحاضرة كوسيلة إبلاغ وتنبيه يكون البصر فيها اقدر على فهم حقيقة المحب مع افتراض الممكن "أن مر طيفك..." ليصبح حقيقة ممكنة وفي ذلك حث على القرب والوصل .
لتضفي على هذه العلاقة العشقية صفة القداسة في انزياح روحي ديني يسمو بهذه الصلة إلى مصاف الرفعة والعلو والقيادة "محراب" مع التأكيد على الالتزام مع التشبيه التمثيلي الصريح بأوجه شبه متعددة حاصلة باتة 'خشعت....مثل المؤمن ..المتعبد...ليكون الناسخ الحرفي"كانّ" التشبيه والتناص البين مع النبي المجتبى."وكان حبك معيدي أو مسجدي" والتشبيه متعمد لتقريب الصورة واعطائها بعدا أسمى من المألوف المعروف الذي جرت به العادة
دلالات القصيدة .لأن بدأت القصيدة ببوح وغرام وهيام مستقى من مقول قول لشاعرة ثابتة معلومة فإن المخاطب او المحبوب يبدو في وضعية الغائب بل الحاضر في الذاكرة وما تؤثثه من مواقف وحالات نفسية وجدانية بلغت حد الشكوى والتنهد بمعجم بعضه غزلي عشقي "الحب..الشوق..القلب.. الفؤاد..." وبعضه من سجل ديني فداسي عقائدي" المتهجد...محراب ..خشعت...المؤمن . المتعبد...النبي ...معيدي...مسجدي"
قصيدة وجدانية بكم من الأسى والوجع بمعجم يرقى بالعلاقة بين المحبة والمحبوب إلى القداسة والسمو والعلو بعيدا عن الأمور الدنيوية العادية المألوفة .
قصيدة وجدانية بمعجم يجنح فالمتلقي في عالم الحب والعشق والغرام والهيام بمقول قول شاعرة خرجت عن صف المألوف لتسمو إلى عالم القداسة والصفاء في الحب اجمل ما يتحمل به الإنسان في علاقته مع الآخر . .
حبيبة محرزي
تونس
القصيدة
قالت أحبك ما اكتفيت من الهوى
مازال قلبي من غرامك ما ارتوى
قالت أحبك والفؤاد متيّم
قد ذاب مابين الصبابة والجوى
قالت أحبك لست أخفي لهفتي
والقلب من فرط الغرام قد اكتوى
اشتد حبل الشوق فتّت أضلعي
مال الفؤاد إلى الوصال وما استوى
قالت أحبك هل سمعت تنهدي ؟
و صهيل قلبي المتعب المتهجدِ ؟
أنظر لعيني كم يزيد بريقها
إن مر طيفك قرب قلبي المجهدِ
محراب عشقك قد لزمتُ جداره
وخشعت مثل المؤمن المتعبدِ
فكأنني صرت النبي المجتبى
وكأن حبك معبدي أو مسجدي
د. زهيرة بن عيشاوية 🇹🇳
Zouhaira Ben Aichaouia

* كيف أعود إليَّ ؟! * / بقلمي: ميساء علي دكدوك- سوريا******


 * كيف أعود إليَّ ؟! *

***********بقلمي:
ميساء علي دكدوك
***************
أشعرُ أنّي مجموعةُ أممٍ
وأحيانا
أشعر أني العدمُ
أحيا
وأفنى
قلبي ينزفُ بين الخطوةِ
والخطوة
وأحيانا
أذوبُ بأنخاب النشوة
أنسى صوتَك
وأحيانا
يهطلُ في قلبي عن
الشرفة
كيف أُحيي أزهارَ العشق ...
بنبضي لأدنوَ من روحِك
زلفى ؟!
كيف أُخمدُ جمارَ الشّك في
ذاكرتي بعد أن فاضت
بمدائنَ محترقة ؟!
كيف أجتثُّ ينابيعا من نارِ
الفكر لأعود أنا ،أنا ؟!
وأنا كلُّ هذا الطوفانِ بعد
اهتزازِ عرشِ
الوفا ؟!
كيف أُشفي آهاتِ عمري
بعد تصحُّر روحي والصوابُ
مني غفا ؟!
أحتاج فيضَ طقوسٍ من عمقٍ
مفتونٍ بالصفا
أحتاج فيضاً من خوابي
الشّعر وسماواتٍ سبعاً من فرح
الأطفال ...
وآفاقاً من الدفا
أحتاجُك أنتَ
لأعود أنا .
*******ميساء علي دكدوك

سوق البالة/ الأديب: حيدر الدحّام *****

 سوق البالة

في زحمة الطريق ، توقف برهة محاولًا التقاط أنفاسه ، بعد جهد ومعاناة كبيرين في البحث عن ضالته ، بين هذا الضجيج وهذه الأنفاس الزافرة .
جلس على دكة صغيرة أمام دكان لا يتعدى قياسه حمام بيته !!
أخرج قنينة الماء المثلجة التي عبأها من حنفية المنزل ، ارتشف منها رشفة ، ونهض مسرعًا لإتمام مهمته ..
اليوم هو السبت ، وسوق ( البالة ) في الكاظمية له رواده ومحبيه ، فهو لهم ( زيارة و تسيارة ) كما يقول المثل الشعبي البغدادي !!
تطلع الى الوجوه وتفحص المكان بكل تفاصيله ، صبية صغار يقلبون ألعابًا مليئة بالأتربة ولا تصلح للعب ، لكن اللافت للنظر هو سعادة تعلو وجوههم ، عندما يتفحصون اللعبة تلو الاخرى على أمل وجود ما يناسبهم !!
المرأة العجوز ، تقيس على ابنتها ثياباً رثة ، أكل عليها الدهر وشرب !!
- أمي .. كم هي جميلة وقماشها جيد وفصالها مناسب لي ، لكن أحتاج معها عباءة !!
- أشتريت لك واحدة العام الماضي ، هل نسيتِ ؟!
- لكنها أصبحت قديمة ، وتغير لونها !!
- أعدك أن نرجع بعد شهرين ، سيكون لك معها شالٍ وحذاء جديد .
شاب بعمر العشرين ، يقلب كومة من القمصان ، نشرت فوق طاولة من الخشب ، شاركه المكان مجموعة من الشباب والرجال الذين تزاحموا كل يريد أن يستحوذ على مجموعة من القطع المتشابكة ، ليجد أن طرفها قد سحبه الآخر من الجهة الثانية !! ، منهم من عزل قطع لا بأس بها ، كي يختار منها بلا منازع ، ومنهم من بدأ بارتدائها للتأكد من القياس !!
أصوات الباعة وطرقهم العجيبة في المناداة لبضائعهم ، حولت المكان إلى ما يشبه ملعبًا لكرة القدم أثناء مباراة النهائي !!
كلما حاول الولوج إلى أحد الطرق الضيقة ، يعيقه تكدس البضائع وتجمهر المتبضعين ، فيرجع محاولًا الوصول من منفذ آخر ، قنينة الماء الوحيدة نفذت ، فحرارة الأجواء ، والزحام الشديد ، يحتاج الى صهريج من الماء المثلج !!
التجهيزات الرياضية التي طالما حلم بها ، أخذت موقعًا لها متصدرة المكان ، جميع الماركات العالمية التي لا نجدها في أرقى الأسواق ، تراها قد طرحت أرضًا ، أو علقت على الحائط في أحسن الأحوال !!
- أحتاج حذاءً رياضيًا ماركة ( اديداس) ، قياس إثنان وأربعون .
- عندي جديد تصفية الشركة ، وكذلك يوجد مستعمل ، وكل له سعره الخاص ، ماذا تأمر ؟
- لايهمني السعر ، المهم أن يكون ذا جودة عالية .
أخذ الحذاء وعرج إلى المحل المجاور لأكمال تجهيز الملابس الرياضية ، مع كرة قدم جديدة و ( أصلية ) !!
كان سعيدًا جدًا لحصوله على ما يريد ، تقدمت منه إحدى الشحاذات ، مد يده لها ببعض المال شكرًا لله تعالى .
في طريق العودة ، كانت سيارات النقل تخلو من أجهزة التبريد ، الوقت ذروة الظهيرة ، درجات الحرارة قد قاربت نصف درجة الغليان ، أغمض جلهم عينيه بين إغماء وغفوة ، بينما أنغمس البقية بأحاديث جانبية عما يجري في البلد من أمور سياسية واقتصادية وكيفية إيجاد الحلول لها !!
وصل البيت .. وعلى الفور الى الحمام ليأخذ دشًا باردًا .
- كيف كان يومك يا ولدي ؟ وهل حصلت على ما تريد ؟
- الحمد لله ، سأريك ماذا اشتريت
- لكنك عندما دخلت البيت ، كانت يداك فارغة .. كنا نظن إنك لم تشترِ شيئًا !!
- يا ويلي .. لقد نسيتها في السيارة !!
قد تكون صورة ‏‏‏شخص واحد‏، و‏لحية‏‏ و‏منظر داخلي‏‏