الأحد، 18 سبتمبر 2022

*سامحيني*/ الأديبة: حبيبة المحرزي- تونس

 *سامحيني*

أجمّع شتاتي. أسحب الابواب البلّورية بحذر مرتعش. تطقطق الانّات في الصّميم.
مرصوفة جامدة مستسلمة. أقبّل بعضها هامسة "سامحيني" دموع ترسم درب الفراق.
حزينة مرعوبة. سيجمّدك الغبار. ستّنسىين في الرٌفوف ستموتين.
لن تتسرّب إليك أنامل بعد إن يستتبّ الدّجى.
لن ترتقي السّلّم تعدّين رفّات قلبي مسافرة إلى ركن نيّر .
لن تلامسي شراشيف اللحاف الحريري.
لن تسمعي تنهدات ما درى بها انسان.
لن يشدو صوت درويش أو قباني أو الشّابّي أو مطر أو النوّاب.
لن يعدّد الجاحظ مناقب الكنديً أو المروزيّ أو معاذة العنبريّة ومريم الصّنّاع.
لن يصنّف ابو العلاء المبدعين ويرتًب الشعراء والكتاب في جنّة الغفران.
لن ينجو كافكا من عذاب الحبّ وميلينا البعيدة جدّا.
.سيصمتون إلى الأبد.
ستباعين على الرصيف ببخس .
سامحيني فقد تاه العقل مني. فقدت البوصلة في عمر مقرور.
سامحيني .فقط سامحيني...
في الظلام أدسّ بعض الكتب الشّاهدة التي نامت عندي ليالي بطول العمر المرتبك الآسي.
الحقيبة ثقيلة.مهمومة. أغمض عينيّ. نحيبها يرجّ الفضاء . يخدش بعضا من كبرياء. ينتحب: لماذا لست أنا؟ اريد أن ارحل ... خذيني ... ماذا ستتنفّسين؟ كيف ستهتدين؟ كيف ستصمدين؟...
شريط طويل جدا دون نهاية. ظلام مستبدّ. جنون مدمّر.
أرشّ الماء البارد على وجهي المحتقن. أريد أن أفهم أن أعيش المسألة.
السّاعة تقترب و وجيب صدري يعوي "لا تبالي....وارحلي "
أجرّ أوجاع السًنين الطّويلة. أحمل شذرات الرّفض والتّمرّد المتأخّر جدا.
التفت إلى الركن المعتّم أودّع شقاء السّنين العجاف. ألمح طيفا يضع اواني ويرفع أخرى، يحرّك غربالا أو مصفاة أو يشحذ سكّينا يجفّف عرقا لن يجفٌ.
هسيس في الصالون. تلفزيون يغرق في السّواد . كنبة تتمتم بكلمات شقاء حفظتها في لوح مستور
الكؤوس المصطفة في الخزانة البلورية تتقارع في وشوشة بطعم النّحيب"اين تمضين؟
الطريق مقفر. بعض الاضواء الساطعة تعشي بصري .
الحروف والكلمات تصرخ "إلى أين؟ إلى أين؟ إلى أين؟"
حبيبة المحرزي
تونس
قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏منظر داخلي‏‏

السبت، 17 سبتمبر 2022

2 استقراء اللوحة التشكيلية للفنان التشكيلي العراقي محمود شبر/ الناقد التشكيلي المغربي : الأستاذ عبد الله اتهومي *

 2 استقراء اللوحة التشكيلية للفنان التشكيلي العراقي محمود شبر، Mahmood Shubbar؛ قياس 100 x 10O السنة 2019:

في تطلع عيون في نسج حنان في تدفق
طُهر دعوة عشق
تملُك صفاء
في مطلع حنون في نهج إتقان في تدوق
سر سخاوة رونق
تشبُك سخاء
في تشبع فنون في دمج بيان في تشوق
يُسر لطافة رفق
تبرُك بهاء
***
عبدالله اتهومي في الدار البيضاء في 17 شتنبر 2022 المغرب
قد تكون صورة ‏شخص واحد‏
Waleed Jassim Alzubaidy

حفريات شعرية في جسد وطن مهشم البنيان مفكك الاوصال(قراءة نقدية) / قراءة : الناقد: محمود البقلوطي -تونس*

 حفريات شعرية في جسد وطن مهشم البنيان مفكك الاوصال

شبهته بالحقل الغارق في الوحل ووجوه غريبة جشعة تنهش وتنهب خيراته وتمتص دماءه النازفة ولن تشبع ابدا، رأت وطنها يبكي ويتوجع فصرخت من وجع الأهات
ان خذوا وجهي المهشم
رمموابه سقف جبينه المحطم
ان خذوا ماء عيوني.
واعيدوا اليه ماء الحياة
ولكن لا من مجيب لأنهم خيروا مقبرة السكات.
احست الشاعرة بالموت يسري في مفاصل الوطن فحاولت ان تبعث فيه الحياة مقدمة نفسها قربانا قبل أن يفوت الوقت ولايمكن انعاشه من حتمية الممات.
قصيدة عشق لوطن منكود وموجوع فككوا اوصاله ونهبت خيراته وفقر شعبه حاولت الشاعرة ان تفتح بعض الأمل لانقاذه وتخليصه من النهابين الفاسدين الجاثمين على صدره ليتحكموا في مصيره.
دام عشقك للوطن ،دامت إبداعك وكلماتك نبراسا مضيئا لدروب ومنيرا للعقول.. تحياتي ومودتي صديقتي المبدعة
Hasna Hafdhouni
كل الامتنان صديقي الناقد السامق على هذا التطريز الرفيع في النسيج الدلالي للنص فقد نفذت بسلاسة ويسر الى كنه القصيدة لتتوغل عميقا في تركيبة الصور الشعرية مفككا شيفرة الرموز جميعها لتبلغ قرار المعنى وقد ساعدك في ذلك أمرا مهمان ألا وهما روحك الوطنية الفذة واحساسك الأدبي المرهف العميق في آن
فائق امتناني لتوهج أنواركم قناديل ضياء على عتمة الحرف الموجوع في الوطن والبشر وغدا يزهر الأمل وتورق بالنور أغصان الشجر على سفوح الوطن.
القصيدة... حسناء حفظوني نسيت وجهي حين العناق ///
لأني كل مرة أغازل فيها عيون الزمن
يتعثر حين العناق في الأمنيات
فيسقط على وجهه أمامي
أخذت وجهي من صولة عينيه
ركضت ركضت دون التفات
سقطت كزماني بمنحدر الهلاك
في هوة الموت رأيت وجهي
بين جموع الوجوه الغريبة
تفرست في ملامحهم
كانت أفواههم أكبر من الحقل
وكان الحقل يغرق في الوحل
لملمت بقايا وجهي
ركضت ركضت ألتمس النجاة
تعثرت حين الفراق في جماجم الموات
لأني في كل مرة أغازل فيها عيون الوطن
يتعثر حين العناق في الأمنيات
فيسقط على وجهه أمامي
رأيته يبكي بحرقة الدمعات
ملوحا بشاله الأحمر
وكانت عيونهم على شاله
نسيت وجهي حين العناق
صرخت صرخت من وجع الآهات
أن خذوا وجهي المهشم
رمموا به سقف جبينه المحطم
أن خذوا ماء عيوني
و أعيدوا اليه ماء الحياة
وكانت عيونهم على صوتي
تعثرت حين الصراخ في مقابر السكات
بقلم الأستاذة و الشاعرة :حسناء حفظوني ///
كتب في 2020/11/28 تونس
🇹🇳

ما بين النقد والانتقاد/ الكاتب : د. عماد ابو السعود****

 ما بين النقد والانتقاد

النقد : هو عملية تقييم لنص او أداء أو أي عمل ما ويبين نقاط الضعف والقوة فيه ويقتصر على أصحاب الاختصاص وفق أسس مدروسة :
أي أن النقد لا يمس الشخص بذاته وإنما يحاول أن ينقد ما قدمه من عمل او نص .. وهنا الغرض من هذا النقد هو محاولة تصحيح لمسار الشخص في عمله أو نصه ..
الانتقاد : قد يكون ليس من أصحاب الاختصاص ومعظم الانتقاد يكون سلبيا وقد يذهب بصاحب الانتقاد الى التجريح وعدم تصحيح الخطأ . لأنه لا يتبع اسلوب منهجي بل يكون عشوائي وكلمات غير مرتبة . وقد يكون الانتقاد موجها للشخص نفسه .
النقد حالة ايجابية لا نحاول مناقشتها لأنها لها أبعادها ومختصين فيها ولهم دراية بأسسها وطرقها وأنواعها .. سواء نقد أدبي او نقد علمي .
ما نريد ان نناقشه مسالة الانتقاد وما دوافعه وما الغرض منه وهل كل انتقاد سلبي ام هناك ايجابي .
دوافع الانتقاد :
سأتكلم من وجهة نظري ومن خلال تجربتي العلمية الأكثر ممارسة والادبية التي هي هوايتي .
اولا : البعض يشعر بالغيرة فيبدأ انتقاده عبر الشعور المتناقض بداخله بسبب ما ذكرناه فيكون سلبي لا نقاش فيه وقد يلجأ للتجريح او استصغار المقابل .
ثانيا : الانتقاد من باب المفاخرة حيث يبني بداخله اعتقاد أنه متمكن وأنه أفضل من الكاتب فيحاول أن يبين أنه استطاع الانتقاد لوضع الكاتب في محل الضعف وأنه هو من اكتشف ذلك .
ثالثا : ضعف الشخصية او الشعور بالنقص ونتيجة الفراغ في داخله عقليا وفكريا يحاول وضع كلمة معينة يستفز بها الكاتب .
رابعا : الانتقاد من أجل الانتقاد فقط .. البعض لا يريد التجريح ولكنه لا يتقبل نجاح المقابل وباسلوبه الادبي يحاول أن ينتقد من أجل الانتقاد فقط .
أن مسالة الغرض من ذلك جميعا تعتمد بالدرجة الاولى على النفسية والشخصية والثقافة التي يمتلكها الشخص( وكل إناء ينضح بما فيه ) .
العلاج : ان يستوعب الكاتب كل ما يكتب ضده بثقة النفس العالية وهذا مؤكد أن من وضع نص او قدم عمل معين لديه هذه الثقة والا لما قدم شيء .
عدم الاستفزاز وتقبل الرأي بهدوء ومحاولة كسب المنتقد سلبيا والاستفهام منه .
والتجاهل أعظم اسلوب لهؤلاء المستفزين .
د. عماد ابو السعود
قد تكون صورة ‏تحتوي على النص '‏النقد والأنتقاد‏'‏

قصيدة الشاعرة التونسية منيرة الحاج يوسف #في وطني#. / بقلم :الدكتور حمزه علاوي مسربت .العراق.*

 قصيدة الشاعرة التونسية منيرة الحاج يوسف #في وطني#.

بقلم الدكتور حمزه علاوي مسربت .العراق.
في وطني
السارق والمارق والغارق
في أوحال جرائمه
يطغى ويعيش
في وطني
الناطق
بالزيف والناعق بالزور
يخشاه الناس ،يعيش
في وطني
يحيا
السفهاء
ومن غير سيادتهم يحظى بالعيش بلا خوف؟!
يعيشون يا للعجب !
بكل وقاحه ...وبكل دهاء
يمتصون دماء المحرومين
يقتاتون على أرغفة الفقراء
يحترفون العهر
دون حياء
في وطني
فاضت عين المظلومين
بجرائمكم يا ...ساستنا يا وجهاء
في وطني
تصب الغيمة فيروسا يرعبنا
بدل أن يهمي الماء
والأرض في وطني
تنبت بدل الزهر وباء
في وطني
النجمة صارت نارا
وسنابلنا أضحت يا للأحزان ! هباء
الفن في وطني سقط
من يرفع عنا الأرزاء ؟
والأمة صارت كالغمه
كالغصة في حلق الشرفاء
تطبيع ،تمييع
تطبيل ،تجويع
وفي خير الحالات فراق دون توديع
في وطني العربي
أنت تحتار ...و تختار
إما الموت على المبدإ
أو أنت تضيع
هذا يفوق الوصف ، فظيع ..
ليس أمامك إلا سياسي دون أخلاق ...
إما تتبعه أوفليثقلك الإملاق
يا وطني ثر
في وجه السارق والمارق
أضنانا الضر وفاضت دنيانا رياء
العالم يمشي نحو الآفاق
وشباب بلادي
الى كل أنواع الموت يساق
تستهل الشاعرة قصيدها بجناس بلاغي يتسم بالرنين الصوتي والتناغم الايقاعي : وزنا ، وتقفية ؛ عملت هذا لاذابة الحدود مابين القارىء والنص ، والظفر بالتفاعل العاطفي وتأجيج الحس الوطني للقارىء . انشدت هذه الالفاظ من ثغر اشجاه الفاجرين ؛ صالوا ، جالوا .. نهبوا ، دنسوا وزرعوا السقم في عيون الفقراء .. يقولون ما لا يفعلون ، جفت ضمائرهم وساقتهم اهوائم وفق ما يشاؤون ، ركبوا الموج ، وتسلقوا ظهور اضناها الزمن والانتظار والوعيد المختال ؛ هذه كلها تعبر عن البعد النفسي والنوح على اطلال وطن مسروق . تستخدم الشاعرة الترادف اللفظي لمغازلة احاسيس القارىء والكشف عن المستور ، وما ينطق به قاموسهم من زيف ، زور ، نعيق ؛ كلها تحمل دلالة الوهم ، الابتداع ، الارذال والموت بحق وطن منهوب ومنكوب عند وضح النهار وغربة الديار . تكرر الشاعرة عبارة _ يعيش في وطني_ للتوكيد على فكرة النص الشعري ؛ وربط الصور الشعرية بما لحق بها وسيلحق من اجل الحفاظ على البناء النسقي للقصيدة ، فضلا عن ايقاظ من كان يعيش سباته ويظلله المارقون ، يخيفون ويرعبون الفقراء . تعتمد الشاعرة اداة التعجب_!_كدلالة لسطوة الاندهاش والاستغراب لما جرى ويجري لشعب ارهبه الخوف . يمتصون دماء الفقراء بكل سفاهة ، ومكر ، ويقتاتون على خبز الفقراء انهم عثة السياسة . تخلت الشاعرة عن مساحة تخللت النص ليتفاعل معها المتلقي ويملؤها . يتغنون بالاباحية دون خجل ؛ انهم بلا ضمائر تحرك وجدانهم . ارادت الشاعرة ان تكشف الزيف ولعبة السياسة للمحرومين ، وترسم خارطة وطن بلمسة الثائرين ، وتعيد الجرف لشاطئه ، ويعود النورس يغازل الموج المتلألأ من انعكاس خيوط الشمس المشرقة وينساب الموج كسلم موسيقي يعزف عليه الولهان والثغر الظمآن . غصت ضمائرهم وفاضت جرائمهم ؛ تعود الشاعرة وتستخدم النداء _يا _ للساسة ، وتترك مساحة بيضاء للمتلقي يتغنى بها وفق احاسسه وعواطفه الوطنية. تستخدم الغيمة تعبير مجازي ؛ تصب عيونكم فيروسا يرعب بدلا من ان يروي الارض بدمع لايكفكف . تبكي الشاعرة على وطن سكنه نعيق الغربان عند طلوع الفجر . جعلت الثنائية التضادية بين _ الزهر والوباء _ بين حياة وموت ، محركا ديناميكيا للنص الشعري . اعطت القصيدة تحولات مادية ما بين النجمة والسنبلة ، مابين الضياء ورمق العيش ، وتحويلهما الى نار ورماد _ غبار . استخدمت النداء التعجبي للدلالة عن الحزن والحسرة . اشارت الشاعرة الى سقوط الفن ، رمز الحضارة ، الثقافة والبناء الذهني في رسم صورة الوطن ؛ استبدلوا الوجود _ الفن _ بالجهل . ارتحلت الشاعرة من التعجب الى الاستفهام والسؤال عن من يرفع الاستخفاف عن الفقراء . استخدمت الجناس اللفظي مردوفا بكاف التشبيه ، من اجل ولادة دلالة جديدة ترمز الى ما اصاب الامة من مصائب ، فضلا عن زيادة الافق الموسيقي للنص الشعري ، والتأكيد على فكرة النص . تتخذ من الترادف اللفظي وحسن التقسيم والتوازن دلالات رمزية تشير الى واقع الحال ، فضلا عن الرنين الصوتي اللفظي للكلمات . تكثر من توظيف الفعل المضارع من اجل ادامة هيكل النص الشعري واستمرار توالي الصور الشعرية. استخدمت الشاعرة لفظتين مختلفتين في الشكل وتتقارب في المعنى _ الفراق والتوديع _ ما بين النهاية واللقاء ، كي تعطي ايقاع لفظي للجملة الشعرية ، وتترك للقارىء ما يرى في اختياره من النص . تعاود الشاعره في اختيارها للجناس الخطي والمصحف من اجل اظهار القيمة الجمالية لهذا التناغم اللفظي ، والعمل على ترطيب ذهنية القارىء ، ومنحه فرصة الاختيار بين الموت والضياع . تنوع الشاعرة في توظيف ادوات الاختيار التي تحمل دلالة الشك والتخيير ، كي تعطي نغمات لفظية للنسق الشعري ، اضافة الى التقفية التي اضفت الاسترخاء الحسي لقراءة القارىء. تخاطب الشاعرة القارىء ،،ليس امامك الا السياسي،، المجرد من الضمير ، فاما تتبعه او يثقلك الفقر . تعاود الشاعرة استخدام النداء للتنبيه ؛ فتناولت الخطاب العام وتنادي بالثورة ، والتحول من_ الانا_ الى _نحن _ باستخدامها الضمير المتكلم _نا_ من اجل شحذ الهمم والوقوف بوجة السياسي السارق المارق . تستخدم التوازن اللفظي في بعض الالفاظ للحفاظ على التوازن الايقاعي الموسيقي للنص الشعري . تلمح الشاعرة الى طفح الكيل ضرا وفيض الدنيا رياءا ؛ فمن خلال ذلك عملت الى اثارة ما كان سابتا وهاربا من الخوف ، واشهار الدعوة الى التغيير ، لانقاذ الوطن من الطوفان . تشير الشاعرة من خلال الترادف اللفظي ما بين _يمشي ، يساق _ الى وجود صورتين : السير نحو الآفاق _ العالم _ وشباب بلادها يساقون نحو الموت : اي استخدامها الثنائية : الحياة _للعالم _ والموت _ لبلادها . هذه الثنائية تعزز من قيمة فكرة القصيدة ، وتضع القارىء والسامع على جادة الصواب . عبرت القصيدة عن صراعات ذاتية باحت بها لتظهر المستور وتوقظ الانسان اقصيدة الشاعرة التونسية منيرة الحاج يوسف #في وطني#.
بقلم الدكتور حمزه علاوي مسربت .العراق.
في وطني
السارق والمارق والغارق
في أوحال جرائمه
يطغى ويعيش
في وطني
الناطق
بالزيف والناعق بالزور
يخشاه الناس ،يعيش
في وطني
يحي
السفهاء
ومن غير سيادتهم يحظى بالعيش بلا خوف؟!
يعيشون يا للعجب !
بكل وقاحه ...وبكل دهاء
يمتصون دماء المحرومين
يقتاتون على أرغفة الفقراء
يحترفون العهر
دون حياء
في وطني
فاضت عين المظلومين
بجرائمكم يا ...ساستنا يا وجهاء
في وطني
تصب الغيمة فيروسا يرعبنا
بدل أن يهمي الماء
والأرض في وطني
تنبت بدل الزهر وباء
في وطني
النجمة صارت نارا
وسنابلنا أضحت يا للأحزان ! هباء
الفن في وطني سقط
من يرفع عنا الأرزاء ؟
والأمة صارت كالغمه
كالغصة في حلق الشرفاء
تطبيع ،تمييع
تطبيل ،تجويع
وفي خير الحالات فراق دون توديع
في وطني العربي
أنت تحتار ...و تختار
إما الموت على المبدإ
أو أنت تضيع
هذا يفوق الوصف ، فظيع ..
ليس أمامك إلا سياسي دون أخلاق ...
إما تتبعه أوفليثقلك الإملاق
يا وطني ثر
في وجه السارق والمارق
أضنانا الضر وفاضت دنيانا رياء
العالم يمشي نحو الآفاق
وشباب بلادي
الى كل أنواع الموت يساق
تستهل الشاعرة قصيدها بجناس بلاغي يتسم بالرنين الصوتي والتناغم الايقاعي : وزنا ، وتقفية ؛ عملت هذا لاذابة الحدود مابين القارىء والنص ، والظفر بالتفاعل العاطفي وتأجيج الحس الوطني للقارىء . انشدت هذه الالفاظ من ثغر اشجاه الفاجرين ؛ صالوا ، جالوا .. نهبوا ، دنسوا وزرعوا السقم في عيون الفقراء .. يقولون ما لا يفعلون ، جفت ضمائرهم وساقتهم اهوائم وفق ما يشاؤون ، ركبوا الموج ، وتسلقوا ظهور اضناها الزمن والانتظار والوعيد المختال ؛ هذه كلها تعبر عن البعد النفسي والنوح على اطلال وطن مسروق . تستخدم الشاعرة الترادف اللفظي لمغازلة احاسيس القارىء والكشف عن المستور ، وما ينطق به قاموسهم من زيف ، زور ، نعيق ؛ كلها تحمل دلالة الوهم ، الابتداع ، الارذال والموت بحق وطن منهوب ومنكوب عند وضح النهار وغربة الديار . تكرر الشاعرة عبارة _ يعيش في وطني_ للتوكيد على فكرة النص الشعري ؛ وربط الصور الشعرية بما لحق بها وسيلحق من اجل الحفاظ على البناء النسقي للقصيدة ، فضلا عن ايقاظ من كان يعيش سباته ويظلله المارقون ، يخيفون ويرعبون الفقراء . تعتمد الشاعرة اداة التعجب_!_كدلالة لسطوة الاندهاش والاستغراب لما جرى ويجري لشعب ارهبه الخوف . يمتصون دماء الفقراء بكل سفاهة ، ومكر ، ويقتاتون على خبز الفقراء انهم عثة السياسة . تخلت الشاعرة عن مساحة تخللت النص ليتفاعل معها المتلقي ويملؤها . يتغنون بالاباحية دون خجل ؛ انهم بلا ضمائر تحرك وجدانهم . ارادت الشاعرة ان تكشف الزيف ولعبة السياسة للمحرومين ، وترسم خارطة وطن بلمسة الثائرين ، وتعيد الجرف لشاطئه ، ويعود النورس يغازل الموج المتلألأ من انعكاس خيوط الشمس المشرقة وينساب الموج كسلم موسيقي يعزف عليه الولهان والثغر الظمآن . غصت ضمائرهم وفاضت جرائمهم ؛ تعود الشاعرة وتستخدم النداء _يا _ للساسة ، وتترك مساحة بيضاء للمتلقي يتغنى بها وفق احاسسه وعواطفه الوطنية. تستخدم الغيمة تعبير مجازي ؛ تصب عيونكم فيروسا يرعب بدلا من ان يروي الارض بدمع لايكفكف . تبكي الشاعرة على وطن سكنه نعيق الغربان عند طلوع الفجر . جعلت الثنائية التضادية بين _ الزهر والوباء _ بين حياة وموت ، محركا ديناميكيا للنص الشعري . اعطت القصيدة تحولات مادية ما بين النجمة والسنبلة ، مابين الضياء ورمق العيش ، وتحويلهما الى نار ورماد _ غبار . استخدمت النداء التعجبي للدلالة عن الحزن والحسرة . اشارت الشاعرة الى سقوط الفن ، رمز الحضارة ، الثقافة والبناء الذهني في رسم صورة الوطن ؛ استبدلوا الوجود _ الفن _ بالجهل . ارتحلت الشاعرة من التعجب الى الاستفهام والسؤال عن من يرفع الاستخفاف عن الفقراء . استخدمت الجناس اللفظي مردوفا بكاف التشبيه ، من اجل ولادة دلالة جديدة ترمز الى ما اصاب الامة من مصائب ، فضلا عن زيادة الافق الموسيقي للنص الشعري ، والتأكيد على فكرة النص . تتخذ من الترادف اللفظي وحسن التقسيم والتوازن دلالات رمزية تشير الى واقع الحال ، فضلا عن الرنين الصوتي اللفظي للكلمات . تكثر من توظيف الفعل المضارع من اجل ادامة هيكل النص الشعري واستمرار توالي الصور الشعرية. استخدمت الشاعرة لفظتين مختلفتين في الشكل وتتقارب في المعنى _ الفراق والتوديع _ ما بين النهاية واللقاء ، كي تعطي ايقاع لفظي للجملة الشعرية ، وتترك للقارىء ما يرى في اختياره من النص . تعاود الشاعره في اختيارها للجناس الخطي والمصحف من اجل اظهار القيمة الجمالية لهذا التناغم اللفظي ، والعمل على ترطيب ذهنية القارىء ، ومنحه فرصة الاختيار بين الموت والضياع . تنوع الشاعرة في توظيف ادوات الاختيار التي تحمل دلالة الشك والتخيير ، كي تعطي نغمات لفظية للنسق الشعري ، اضافة الى التقفية التي اضفت الاسترخاء الحسي لقراءة القارىء. تخاطب الشاعرة القارىء ،،ليس امامك الا السياسي،، المجرد من الضمير ، فاما تتبعه او يثقلك الفقر . تعاود الشاعرة استخدام النداء للتنبيه ؛ فتناولت الخطاب العام وتنادي بالثورة ، والتحول من_ الانا_ الى _نحن _ باستخدامها الضمير المتكلم _نا_ من اجل شحذ الهمم والوقوف بوجة السياسي السارق المارق . تستخدم التوازن اللفظي في بعض الالفاظ للحفاظ على التوازن الايقاعي الموسيقي للنص الشعري . تلمح الشاعرة الى طفح الكيل ضرا وفيض الدنيا رياءا ؛ فمن خلال ذلك عملت الى اثارة ما كان سابتا وهاربا من الخوف ، واشهار الدعوة الى التغيير ، لانقاذ الوطن من الطوفان . تشير الشاعرة من خلال الترادف اللفظي ما بين _يمشي ، يساق _ الى وجود صورتين : السير نحو الآفاق _ العالم _ وشباب بلادها يساقون نحو الموت : اي استخدامها الثنائية : الحياة _للعالم _ والموت _ لبلادها . هذه الثنائية تعزز من قيمة فكرة القصيدة ، وتضع القارىء والسامع على جادة الصواب . عبرت القصيدة عن صراعات ذاتية باحت بها لتظهر المستور وتوقظ الانسان ا