منتهى صالح السيفي
..حلم....
حلم لطالما راودني أن أشد الرحال إلى الروح والقلب إلى وطني العراق، الذي وسمت خارطته على صدري، أتلمس خطوطه على لوحة ذهبية كلما شدني الحنين اليه. قلبي يخفق يريد الرحيل قبل جسدي، لحظات وتقلع طائرتي من مطار هولندا متوجهة الى نخيل وتمر العراق الى شمسه الصفراء الى أهلي وحارتي وبيتي الذي طال إنتظاره لي.
في الطائرة جلست قرب النافذة أتطلع بقابا الوقت في ديار الغربة مع الشكر الفائق الى من تحملونا كل تلك السنين، وأنا في خضم الصراع مع أفكاري وفرحي ولهفتي رأيت رجلآ هولنديا محترما يجلس الى جانبي، سمعته يلقي التحية وبعض من كلمات اللغة الهولندية في سماعة التلفون، أدار رأسه صوبي وبكل لياقة ادبية ليسألني هل أنت عراقية لتكن مفاجاة كبرى ان أنهي الطريق مع لغتي التي أعشقها وأهيم في تفاصيلها "شكو ماكو ولك داد فدوة أروحن لحجايات بغداد "
تكلم الرجل العراقي عن معاناته وكيف هاجر الى هولندا بعد ان فقد عائلته وأهله وجيرانه بالكامل أثر إنفجار أودى بحياة الجميع .
جرح ينزف بدون توقف والم لا يطاق رغم مرور حقبة من السنين؛ أما الآن فقد قرر العودة بعد تفكير طويل جدآ الى بغداد ام الحضارات والأمجاد.
وقد تابع الحديث بعد ما رأى لهفتي يسبقها عبق تفكيري في وطني الحبيب
لقد مارست العمل الإنساني في منظمات الصف المدني لإغاثة الأطفال والنساء وكبار السن لذلك أريد أن ينتهي بي المطاف بين أحضان بلدي الأم العراق الحبيب.
دقائق وتصل الطائرة...
انا الآن في شوارع بغداد.. نفايات في كل مكان، روائح قذرة آسنة، ومجاري طرقات ملأها اطفال الشوارع بدون مأوى، نساء ثكلى مجروحة المشاعر جدران رفعت عليها شعارات باسم الدين مظاهر الحزن والوجع جميعا اجتمعت في بوتقة الخراب
اين انت ياوطني؟ اين انت ياعراق؟ لقد حملت لك الشوق والحنين فلا تقابلني بيأس وقنوط.
ومرّت الايام وانا اجوب الطرقات اذرف دموع الصدمة والانهيار .. بين يدي رسالة من المنظمة التي اعمل معها سنين.. ترقية بالعمل ولكني رفضت لانني اريد البقاء والعمل في بلدي
وانا اسير بصمت لم ار حفرة عميقة فهويت فيها، رحت اغوص في عالم الخوف والرعب والاختناق حتى استيقضت على اثر صراخ ابنتي من نوم عميق سرق مني اجمل اللحظات
كان حلما وكابوسا ولكنه لذيذ
منتهى صالح السيفي
