الأربعاء، 31 يوليو 2024

شهيد الفداء/ شعر د. محمد لطفي ليله******



 شهيد الفداء

ومضى كما تمضي سحائب رحمةٍ
أتراه في الجنات يغدقها مطر؟
طلب الشهادة والأماني جمةٌ
فأتى الختام متوِجاً من قد صبرْ
إشتاق يختتم المسير ودأبه
ألا يمل وإذ بحورٍ تنتظرْ
هيا إلى الجنات نرقب مقدماً
يأتي جلياً يالطيب المُنتَظرْ
هذا الأبيُ وما توانى عمره
يمضي بركب الحقِ يشعله شررْ
ليصيب من جيش العدو مراده
ويشيعُ رعباً في عدو يحتضرْ
يأتي إصطفاء الله خيرَ تحيةٍ
فاختير بدرٌ في أزاهير السيْرْ
فَقَدَ الأحبةَ لم يبالِ صابراً
فأتاه صبرٌ يقتدي منه الأثرْ
قد عَلَّمَ الثكلى تداوي جرحها
خنساء تتبع أختها لا تنتظرْ
يا سادة في المجد يعلو شأوهم
في أنفسِ الأحرارِ بنيانٌ نضرْ
شعر دمحمد لطفي ليله

الاثنين، 29 يوليو 2024

رائحة الأمكنة /. قصة قصيرة ليلى المرّاني/ من العراق****



 رائحة الأمكنة /. قصة قصيرة

ليلى المرّاني/ من العراق
في يومٍ لم نكن نعرف تسلسله في الاسبوع أو الشهر، وفي مكان ضاع في متاهات المسافات البعيدة التي قطعناها سابقاً ونحن نحمل حلماً بات هو الآخر مدفوناً في غياهب ذاكرةٍ معتمة، أنزلونا من الشاحنة التي تكدّسنا فيها، أكثر من ثلاثين شخصاً بين امرأةٍ ورجلٍ وطفل... وشابّة تنوء بحمل بطنها الذي يكاد ينفجر، يسند رأسها على صدره زوج متهالك، من يتأخّر في القفز من ارتفاع مترين عن الارض خوفا، يتلقّى صفعةً على رأسه وركلةً قويّةً على مؤخّرته، يسحبه عملاق يقف أسفل الشاحنة، يساعده عملاق آخر، يلقيه أرضاً؛ فيركض مذعوراً كالجرذ ويصطفّ بطابورٍ من جرذان مذعورين آخرين..
المنطقة صحراويّة، حتى ظننت أننا عدنا إلى دولةٍ عربيّة متصحّرة، وأن المشوار الطويل الذي قطعناه من محطّة موتٍ إلى أخرى نحلم ب ( أرض الأحلام ) قد انتهت، يسأل أحدهم والكلمات تكاد تموت على شفتيه قبل أن ينطقها:
- أين نحن، هل تعرفون..؟
- في أرض الله الواسعة.. يجيب آخر بسخرية
- ليست أرض الله هذه، أرض الشيطان هي.. الا ترون الشياطين حولنا..!
جفّت أفواهنا، ليس فيها قطرة بصاق؛ فابتلعنا ريقنا علقماً
بناية واحدة تنتصب في ذلك الخواء المخيف، يقف عند بابها أربعة عمالقة موشّحين بالسواد من رقابهم حتى القدم، يضيف لهم رعباً، رؤوس حليقة ضخمة، وثلاثة كلاب رماديّة تقدح عيونها شرراً، تكاد تصل أكتافهم ضخامةً، تمسك بسلاسلها امرأة متّشحة هي الأخرى بالسواد، تضاهيهم طولاً وشراسةً، تضيف للمشهد رعباً جهنّميّاً، ذكّرني بأفلام الرعب التي أخشى حتى سماع موسيقاها . ..
تحالف البرد والضياع، والرعب الماثل أمامنا؛ فارتجفنا واصطكّت أسناننا، وكقطيع أغنام بائس اقتادونا إلى قبوٍ متعفّن تحت تلك البناية، نسابق بعضنا كالزواحف في النزول إليه بواسطة عتبات طينيّةٍ متآكلة، كادت المرأة التي أثقلها حمل بطنها أن تقع، تلقّفها زوجها وإثنان آخران، استقبلتنا ساحة صغيرة يتوسّطها كرسيّ خشبيّ متداعٍ ، وفي إحدى الزوايا حنفيّة ذات رقبة طويلة تنتصب داخل حوضٍ حجريّ صغير، تسابقنا إليها، نغسل وجوهنا التي تعفّرت غيظاً وذلّاً، ألقينا بأجسادنا المنهكة على أرضٍ لزجة تغطّيها مياه متعفّنة، ارتمت المرأة الحامل على الكرسيّ اليتيم، تلهث وتمسح عرقاً يتصبّب من رأسها ويغرق وجهها، يحيط بها زوجها بذراعيه، ويتمتم أدعيةً لا نكاد نسمعها.. المشهد وهبنا نسمة حبّ كنّا بحاجةٍ لها في ذلك الجدب الروحيّ والعاطفي..
أينما التفتنا، ليس غير الظلام والتوجُّس والخوف والبرد، ثمة كوّةٍ ينبعث منها الضوء، لا نرى من خلالها سوى الكلاب الرماديّة الثلاثة تحرس الباب، تجوس في المكان متحفّزةً، مزمجرة؛ فيزداد وجيف قلوبنا رعباً ..
الاعياء والجوع استنفدا آخر ما تبقّى من قلاع مقاومتنا؛ فكانت رحمةً سماويّة هبطت علينا حين اقتحم أحد العمالقة ترقّبنا الصامت، حاملاً علبةً كارتونيّةً كبيرة، عيناه تترصّدان المكان وأجسادنا التي استرخت باستسلامٍ جنائزيّ؛ وبجوع كلابٍ سائبة لم تذق طعاماً لأسابيع، دبّت فينا الحياة حين شممنا رائحة الخبز، تسابقنا في تلقّف قطع الجبن الأصفر والخبز التي أخذ يرشقنا بها متلذّذاً بلؤم مقيت وهو يراقب لهفتنا المجنونة في الظفر بهبته الغالية!
تأوّهت المرأة الحامل، ثم علا نحيبها مستغيثاً وهي تعتصر بطنها الذي تهدّل فجأةً حتى لامس ركبتيها، احتضنها زوجها مواسياً، يطلب النجدة من العملاق الذي استدار نحوها، أشار باصبعه متعالياً أن.. اتبعيني، نزفنا همهماتنا ولعناتنا بصوت خافت.. قفز الزوج وأعانها لتقف، كادت تسقط ثانيةً، أحاطها العملاق بإحدى ذراعيه، وإلى غرفةٍ مجاورة نقلها، يتبعها زوجها مذعوراً ..
التقت عيوننا جميعاً عند الكرسي الفارغ، اقترح أحدهم أن نتناوب في الجلوس عليه، لكلّ واحد ربع ساعةٍ فقط، فجأةً همس أحدهم بخوف..
- هل ترون ما أرى..؟
ضحك آخر ممتعضاً..
- وماذا ترى..؟ جنيّة البحار السبعة، أم حوريّة البحر..؟
يشير الأول بيده إلى الناحية الأخرى من القبو، نحدّق بعيوننا نصف المغلقة، ولأول مرّة بدأنا نسمع فحيحاً يصاحبه شخير يإيقاعات مختلفة، جاهدنا في تركيز أنظارنا رغم العتمة والخوف ممّا ليس في الحسبان، كان هناك رفّان خشبيّان تتكدّس فوقهما عشرات الأجساد متلاصقةً ببعضها، وعيون منطفئة تحملق فينا، أشار واحدٌ منهم، وهمهم.. فهمناها دعوةً لأحدنا أن يشاركهم مخدعهم الخشبي.. لم أعد أذكر لماذا اختاروني أنا، وكيف صعدت إلى الرفّ العالي، ومن أعانني، كلّ ما أذكره أنّ رائحة العرق النتنة، ممتزجةً برائحة أقدامٍ مطبوخة داخل أحذيةٍ لم تُخلع لأيّام وربما أسابيع، أزكمت أنفي وأصابتني بغثيانٍ وخدر؛ فغرقت في نومٍ عميق!.. فوق جناحي طائرٍ كبير رأيت أولادي يلوّحون لي ضاحكين.. ويبتعدون، أحاول اللحاق بهم.. أركض.. أتعثّر.. وأسقط في هوّة عميقة..
انتفضت مذعورةً من نومي وكأنني أسمع بكاء طفلٍ وليد..
فجراً، وقبل أن تندحر جيوش الظلام، دخل علينا عملاقان، أشارا بحركةٍ مسرحيّة أن نصطفّ بطابور لنخرج من ذلك الجحر.. ما تزال عيوننا نصف مغمضة، تصادمنا ونحن نزحف، نساعد بعضنا في اعتلاء تلك الشاحنة اللعينة.. دبّت فينا الحياة ضعيفةً من جديد، آخر ضيفٍ وصل، الزوج يحمل رضيعاً ملتصقاً بصدره، استقرّ بيننا ودموعه تغسل وجه الرضيع، رأسه متهدّل على صدره.. جزعنا، متسائلين بصمت.. أين أمّه..؟
بكى - محمد- الطفل ذو الخمسة أعوام والذي يرافق والده، التصق بأبيه وهو ينظر بخوف إلى ثوب المرأة الذي يلتفّ به الرضيع.. ملطّخاً بالدماء ..
قد تكون صورة ‏شخص واحد‏
أعجبني
تعليق
إرسال

عادل قاسم وقصيدة السرد التعبيري/ للشاعر والناقد الكبير د،أنور غني الموسوي****





 عادل قاسم

وقصيدة السرد التعبيري
للشاعر والناقد الكبير د،أنور غني الموسوي
،،،
الشعر التجديدي
النص الحرّ ؛ نص ( الزائر الغريب ) للشاعر عادل قاسم نموذجاً.
( من كتابنا القادم ان شاء الله ( الشعر التجديدي ) دراسات اسلوبية )
لقد كان مطلح النصّ المفتوح للتعبير عن نصّ متعدد الدلالة او نصّ دلالاته لانهائية ، و انسحب هذا الفهم على عدم تميّز الجنس الكتابي بكون النصّ قصّة ام شعرا ام خاطرة ام دراما ، فاستعمل في النص العابر للاجناس واحيانا يستعمل المصطلح في معنى ويراد به الاخر ، لذلك فانا اخترنا ان يكون مصطلح النص المفتوح للنص المجنّس متعدد الدلالات او الذي تكون دلالاته لانهائية ، و اما النصّ العابر للاجناس فانا عبّرنا عنه بـ ( النصّ الحر ) او النصّ العابر للاجناس .
و في الحقيقة و منذ عهد الرمزية الغربية دخلت القصيدة مرحلة الدلالات اللانهائية ، و توّجت في زمن الحداثة بالنصّ المنغلق والرمزية المتعالية ، لذلك لا يعدّ النصّ المفتوح تجديدا ، و انما هو تركيز نقدي و تحليل عل ظاهرة موجودة سابقة. اما النصّ الحرّ العابر للاجناس فهو الوارث الشرعي لقصيدة النثر ، بل هو في حقيقته قصيدة نثر من الجيل الثاني او ما يسمى ( بعد مابعد الحداثة ) و الذي نشير اليه بدقة اكبر بعصر العولمة ، وهو الذي يمثل التجديد الحقيقي في الادب و الذي في نظرنا انه سيكون مستقل جميع الكتابات الادبية و التي ستتوحّد في النصّ الحرّ العابر للأجناس .
في نصّ ( الزائر الغريب ) للشاعر عادل قاسم ، المنشور في مجلة الشعر السردي ، يتحقق نموذج ( النص الحرّ العابر للاجناس ) ، مع تحقيق جليّ ايضا للنص المفتوح ، اضافة الى اسلوب مابعد حداثوي يتمثل باللغة القوية و اعتماد الابهار على الصدمة التعبيرية بدل الانزياح و هذا ما سنتحدث عنه في مناسبة أخرى ، و اما تعدد الدلالات و النص المفتوح فانا نراه من أدب الحداثة الذي تجاوزه النص المعاصر ، فالجهة التي سنتناولها هنا هي مظاهر و ملامح النصّ الحرّ العابر للاجناس .
( الزائر الغريب )
عادل قاسم
كنتُ اضع العِطرَ بعدَ ارتداء بَدْلَتي، بينما تزدحمُ برأسي الامنياتُ، لمْ ازلْ فتياً يافعاً ، نَظرْتُ في المرآةِ جَذاباً و وسيماً كعادتي، سأفعل بلا شكٍ اشياء كثيرةٍ سأشتري ذلكَ البيتِ الجميل ، سأتزوج حياة أنها فتاةٌ رائعةٌ جَميلة، حينَ هَمَمْتُ بارتداءِ سِترتي هالني ما أريتُ، كان يقفُ بقامتهِ الفارعةِ وشعرهِ الكثّ ولحيته، ينظرُ اليَّ باسىً وتشفي ،يَحملُ بيدهِ اليُمنى عَصاً من جَمْر، أَتساءل كيفَ تَسنى لهذا اللصُ من الدخول،ِ الابوابُ موصدة، اشار اليّ بعصاه المُشتعلة، شعرتُ بثقلٍ في جَنبي الايسر وتخشبَ جَسَدي برُمَته، لم ازلْ واقفاً، اذْ لمْ يَعُدْ بمقدوري الحديث ،ابتسمَ واخذَ بيدي اليُمنى، ثم انْطلقَ بي ، لم يكن ذلك حَيّنا الذي اسكنُ فيه ، أنا في غابةٍ سوداءَ كَثيفةَ الاغصان ، اشعرُ بانني خفيفَ الوزنِ نمرّ في الوديانِ السحيقة المُخيفةِ ،انا والزائر الغريب ،كنت مُطيعا جِداً، استنشقُ العِطْر العالقَ بروحي بين الفينةِ والاخرى.
النضّ كُتب بالسرد ، و بشكل أفقي ، و لقد أثبت النصّ المعاصر و خصوصا النص الذي يكتبه شعراء مجموعة تجديد انّ السردية لا تخرج النص من شعريته و افقيته لا تخرجه منها ايضا ، لذلك لا يتحول النص الى نثر بمجرد انه يكتب بسرد او بشكل افقي ، بخلاف الفهم السائد . كما ان النص كُتب بانزياحية بسيطة و بلغة توصيلية تخيلية ، و هذا ايضا لا يخرج النصّ من شعريته ، فان الشعر في الشعر ضد الشعر و في شعر اللغة القوية المعتمدة على الابهار و الدهشة بالتخيل و النفوذ العميق الصادم بدل الانزياح و المجاز قد كسر هذا القانون ، فما عاد المجاز و الانزياح مقوما للشعرية .
من الواضح انّ النص لم يكتب لحكاية قصة و انما الاساس هو لبيان المشاعر المصاحبة ، اي توظيف السرد لأجل بيان و توصيل الاحاسيس و المشاعر ، و كُتب ايضا لاجل الايحاء و الرمز الى عوالم ماوراء نصية ، فليست الرسالة و الادبية في الابهار بالتخيل و انما في عوامل جمالية ماورائية كان السرد وسيلة لايصالها ، و الميزة الثالثة والمهمة هي كسر الحدثية و المنطقية في النص ف فقرات لامنطقية منه نقلت النص من السرد الوصفي الحدثي الى السرد التعبيري . بهذه الخصائص صار النصّ برزخا بين الادب النثري و الادب الشعري ، و صار للنصّ وجوها تجنيسية تقع بين الشعر و القصة و الخطرة ، و السبب الحقيقي لذلك هو خفوت المقومات و الملامح التجنيسية ، و علو الصفات و المظاهر المشتركة ، فلقد ركّز الشاعر على التعبير الحرّ غير المعتني بالتنجيس ، كما انه ركز على المشتركات التعبيرية و الاسلوبية للكتابات الادبية ، دون الاعتناء باي من المظهر المميزة التجنيسية ، بل كانت خافتة بوضوح ، لذلك كان النص حرّا من حيث التجنيس و حرا من حيث التعبير ، انه نص حرّ و نموذج حقيقي للنص الحرّ العابر للاجناس .
كل التفاعلات:
Waleed Jassim Alzubaidy

محنة عشتار...قصة قصيرة / الأديبة: سنية عبد عون رشو****



 محنة عشتار...قصة قصيرة

سنية عبد عون رشو
تبدو الفتاة قلقة حياله ...والسؤال الذي يبقى ملحا داخل راسها لم تنطقه بعد أمامه ..فهي تلوذ بالتأني ...كانت تنتظره كل يوم بعد عودته من نهار عمل مضن من خلال كوة في غرفتها دون ان يلاحظ ذلك الترقب وتلك القطرات المتساقطة من مسام جسدها الرقيق في نهار تموز اللاهب ..... لقد غدت تدور في أفلاكه ولا انفكاك منها وليت الزمان ينصفهما ويلم شملهما دون عناء...
بضفائرها السود وعقد يطوق جيدها ونظرة عينيها الصغيرتين الحادتين تبدو أجمل صبية رأتها عيناه ...عشتار (كما يناديها) أضناها تعلقها به ولوعة روحها...لكن أحلامها تبقى نقية ...
فقد قال لها يوما ان قاربنا لن يغرق أبدا وستجري الرياح بما تشتهي السفن ولن تبقى لهفتنا مضطربة في غد ...وهي تصدقه تماما لكن في دواخلها تسكن أفكار مرعبة لا ترغب ان تبوح بها أمامه ...
جرأته وحماسته أزاء الأحداث في ساحة التظاهر وازاء البطالة التي رافقته منذ سنين عالقة بمخيلتها ...فهي تقف بين نارين كليهما يعذب روحها ...
براءتها تروي قصة شقائها انها تهرب منه واليه ....
ومن الحاح اسرتها وسعيهم لتزويجها دون يعرفوا سبب رفضها....فهذا زمن تتفجر فيه صخور الارض لمعاناة الارواح المثقلة بشظف العيش ...
فكان التظاهر وسيلة العاطلين الوحيدة ليطالبوا بحقوقهم بعد تخرجهم من الجامعات ...فقد اكلت معاول السنين أجمل محطات أعمارهم الفتية ونبذتهم ساحة عمال البناء وذاقوا لهب سياط العوز والفاقة ...
عشتار مصممة ان تمضي بانتظارها دون ان تضل طريقها ....لكنها تتوجس خوفا من اجله انه يسلك طريقا وعرا وإنها ابدا في قلق مريب ..حين يلقي قصائده بين حشود اقرانه ...وبين حشود المتظاهرين .اشعاره تلهب حماستهم ليطرقوا كل الابواب المؤصدة امام ربيع صباهم ..وكما يقول سيد البلاغة ( الفقر في الوطن غربة ) ...
في سوق المدينة تسحب غطاء رأسها برقة وتأنٍ وترمقه بنظراتها الوله وهي تتهجى حروف اسمه مرارا في سرها وتتعمد ان يراها ...خطواته المتعثرة تنبئها بلهفته وشدة شوقه ...تبتسم له بغنجها المعهود وتمضي ...وكيف تفضح سر قلبيهما وان يشاع خبر قصتيهما ...
ستجبر بالتأكيد على زواجها عنوة من أي طارق يتقدم لخطبتها ...وربما لا يتقدم لخطبتها أي رجل وتلك هي سمة تقاليدنا والعشائرية التي غدونا نسبح بفضائها عند ذاك يتهاوى قطار عمرها سدى ...
في المقابل هناك في ساحة المدينة حيث يتجمع الفتية .....لم ينتبه الفتى الى ما حل بقدميه الحافيتين وقميصه المتهدل وهو يدس جسده المتهالك وروحه الهائجة بحماسة آمالهم الضائعة وغير آبه بمن قضى نحبه في هذا المكان .. ...فهم لا يمتلكون صخرة يستندون اليها ولا حتى قريب ذو نفوذ يسندهم بعد الله سبحانه وتعالى ...
حتما سيكون التظاهر وسيلتهم الوحيدة وعزاء نفوسهم للتعبير عما يجول بخواطرهم المتعبة ومعاناتهم الأبدية مع الفقر الذي عصي الفكاك عنهم ..
تقول فتاته ...يا لدهشتي ظننته لا يقوى على حمل جسده وسط حشود المتظاهرين ...كان الفتى يفتح ذراعيه واسعتين لإحساسه بوجع يدفعه بإرادة لم يشعر بها من قبل لكنه لا يعرف كيف يصفها لحبيبته التي تؤنبه وتخاف عليه من الأذى وترفض ان يندس بين تلك الحشود الصاخبة وهي تسمع وترى عويل الامهات الثكلى وأنين الحبيبات .. الخوف يملأ قلبها الغض دائما وأبدا من أجله ...
كان التفكير بالهجرة أمرا واردا بالنسبة له ..لكن ذلك قبل ان يعرف تلك الحبيبة التي شدته لجذور هذه الأرض ...انها المرأة وهي الحبيبة والوطن ..
أما الصبية .....فكانت تراقب سنان الرعد والغيث الهاطل... أمانيها الموحشة يتسامق فيها العوز والضجر ولحظاتها أشد قسوة مما يعانيه فتاها فهي مثله غدت جليسة الدار بعد سنوات المثابرة لسنين خلت فهي تعيش ضمن أسرة كثيرة العدد قليلة المورد تشكو العوز هي الأخرى ....فلا منقذ لهما سوى مصباح (علاء الدين ) ...
تطفح حمرة على ملامح وجهها الأسمر وهي ترمقه بنظراتها المتفائلة .
فاجأته بضحكتها الخافتة وهي تسأله بشيء من الخجل : ما الذي يجري هناك في تلك الساحة ...؟؟؟ وهل هناك نتائج بشرى قادمة ...؟؟؟ ... اتمنى المشاركة بالرغم من هواجسي وخوفي ولكن اهلي منعوا تواجدي هناك فهم يعرفون أساسا ليس هناك من يحترم انسانية الانسان وحقه في التظاهر...
أجابها بحماسة ..الشمس وحدها تعرف ضراوة المشهد وحماسة القلوب التي تحترق هناك
انها لحظات تعسر فيها الطلق وصراخ الوليد ...
....قالت : تقودني محنتي الى اسئلة كثيرة .....
سنية عبد عون رشو
2013/ 3 / 2

بلا أملٍ... / الأديبة :روزيت عفيف حدّاد... من سوريا.



 بلا أملٍ...

روزيت عفيف حدّاد... من سوريا.
تبحث عن مكان على طاولتها لتضع فنجان القهوة، عبثاً، تطلب إحضار علبة كبيرة، بعناية ترتّب فيها قلوب العشّاق المتراكمة أمامها، تكتب عليها: (منتهية الصّلاحيّة)، تعيدها بالبريد المضمون إلى أصحابها.
لأوّل مرّة ترتشف قهوتها باردة مع ذكريات حارقة، لتخفّف من لهيب نارها. كلّما مرّ أمامها يقفز قلبُها ليعانق قلبه، لكنّها تردعه، الآن قلبها اليائس على وشك مغادرة الحياة؛ تلغي اشتراكها الذي استمرّ طويلاً في المقهى. تطلب منه التقاط صورة لها وابتسامة ساحرة حقيقيّة تزيّن وجهها، ابتسامتها هذه، أيضاً، ستغادر وجهها. كم تمنّت أن يستمرّ التقاط الصّورة وهي مبتسمة له إلى الأبد!. طلبت منه أن يحتفظ بها لحين لقائهما، كاد يطير من الفرح وهو يتساءل: أتراها شعرت به؟
رحلت.
صورتها تتربّع في صدر المقهى وفي صدره حيث ينبض خافقه بذكراها ويبكي ذكرى الحياة الضّائعة.
كلّ يوم وفي نفس الوقت يشرب النّادل قهوته معها، يسترجع سِفر عشقه، يبادلها ابتسامة نحتَ العمر أخاديدَ على ضفافها، جرت فيها أنهار من الأسى والحزن، ومضت أيّام كانت الوحدة رفيقه الحتمي فيها.
بعينين رقراقتين يرنو إليها، تلمع عيناها كأنّها تعاتبه:
- لمَ كتمتَ حبّكَ؟
-
Rosette Haddad
La Syrie

عاشوراء/ الكاتبة: زهراء الهاشمي*****

 


انسابت دموعي وتراقصت وجعا على خدي بذكر محمد وآل محمد صلوات الله عليهم .

راحت الاعاصير التي زحفت بمعسكرها على فؤادي تذوب كالملح في الماء ..
حيث انصهر الظلام وتوهجت بصيرتي بنور لاذت عليه جوانحي يسمو بالهداية
ثم هويت القرفصاء كالعبد .. لأجلس بين يدَي البحر العظيم الذي لايُدرك قعره .. ورحت أنعطف عليه لأغترف منه مايفيض عليَ من اشراق وتوقد..
فألتحمت كلتا يديَ وصرنَ تحت بضعة من جسمه الرقراق فرفعتها لأغسل ماعلق بي من الهموم وأشفي جراحاتي التي لم تندمل بعد واذا بقلبي أخذ يعتصر وجعا...
وطافت سحب الحزن عليه عندما تذكرت ان الحسين بن فاطمة
(( قُتِلَ عطشانا ))
زهراء الهاشمي
قد تكون صورة ‏نص‏
كل التفاعلات:
أنت، وSami Shakerchi وشخص آخر