الجمعة، 10 يوليو 2020

الشاعرة نجوى سالم&&&&&&




وموعدنا الخميس..
طلّ الخميسُ
كشوقٍ في مآقينا..
وتغريدٍ لأنغامٍ تلاحينا..
وشدوِ حمائمٍ في قول قافيتي
بإحساسٍ وتدوينا..
لقاءٌ في رحاب السعد
تحت صنوبر الأشواق تحيينا..
وأغنيةٌ لنا ( الأرز) وجالت
في روابينا..
ونسمو كالجبالِ الصمّ
تحدونا أمانينا..
بغاباتٍ لنا كانت
عروش المجدِ زيتونا..
وصخر البحرِ يمنحنا
أساطيراً وقانونا
ووادٍ فيهِ أورادٌ
من الجوري.. ونسرينا..
وغزلانٍ به روضٌ
تناغينا..
تلاقينا.. تصافينا
وما ننهي حكايانا
لقاء قلوبنا اضحى
لقاء عيوننا أمسى
وما قالت نوايانا
زرعناها بأيدينا..
فموعدنا صلاةُ
سوف يحيينا..
~~~~~~~~
نجوى سالم

الشاعرة باسمة العوّام$$###



إليك ياأنت
أنا امرأةٌ ..
لا يضيرها غائب ،
ولا تُقام لصدقها ..
طقوس عزاء
أنا امرأةٌ ..
إن أعطتك ،
علّمتك معنى العطاء
أنا وطنٌ ..
وإليّ وحدي يكون الانتماء
أنا حياةٌ ..
أنا البداية ..
والوسط ..
وإليّ الانتهاء .
*********
لستُ من تركع ..
أو تبكي
كن لي جزءاً ،
أكن كلّ الأجزاء
فحدودي ..
اهتمامٌ واحترام وكبرياء
أنا ..
من تثمل من رنين همساتها
ويرتجف قلبك شغفاً ..
لحظة الّلقاء
فإن هزمتني يوماً ،
اعلم ..
أنّ سقوطي دوماً ،
إلى العلياء
وأنني امرأةٌ ..
لاتُستبدل في الكون
بكلّ النّساء .

باسمة العوام / سورية

الناقدة السورية : عايدة حاتم&&&&



نص رائع حقاً..
استطاع الكاتب الاستاذ محمد المسلاتي تصوير الواقع بدقة وأسلوب مميز ..منتقياً صوراً جميلة وألفاظ بسيطة عميقة وبحرفية عالية .
معاناة الإنسان واغترابه وتشرده.

موت الأحلام ..واغتيال الطفولة،الفقر،البؤس،غريب على أرضه ذليل في الغربة هذا هو حال إنسان هذا العصر.
لم يكن بطل القصة السارد ..سوى قلب مفجوع بحال أبناء أمته… ذاك البسيط الذي كان يحلم بحياة. كريمة وأهل ووطن وأحبة…
شمس وقوس قزح وأحلام تبحر بقوارب الأماني لتعود محملة بها.
لكن يد الفقر الآثمة اغتالت شمس والتي رمزت هنا للحياة الجميلة المشرقة التي يحلم بها الناس جميعاً.
تحولت الأحلام لكوابيس وذكريات مريرة… تلك القوارب الورقية الجميلة لدى الأطفال.. باتت مراكب الموت ..والبحر الجميل الواسع ابتلع شطآنه ولم يعد للمراكب المبحرة مرسى وأمان .
هو الضياع والتشرد…
والمعتقلات التي دفنت طاقات كان بإمكانها أن تهيأ لتبني بلدانها ..
بعد سرد لم يخلو من الألم والحزن والحسرات التي أصبحت سمة هذا العصر والتي صورها الكاتب بأسلوبه الجميل…
أطل علينا بنور الأمل في قفلة القصة رغم المعاناة مازال ينتظر عودة شمس..
عودة الأمان والسلام والمحبة ..
عودة الحياة الجميلة التي كان يرسمها في طفولته.
هكذا هو الأدب الملتزم بقضايا وهموم أمته ..يصور الواقع بأمانة ليكون شاهد عصر على زمانه ..ويرسل الأمل مبشراً بنهاية هذه الفوضى والتشتت والمآسي الكثيرة…
شمس هي المستقبل وشروقه. القادم لا محالة رغم حلكة الليل .
احسنت أستاذ نص مميز

الشاعرة : فريدة الجوهري&&&&



تحليل وقراءة في قصيدة الأديب عبدالكريم بعلبكي (تنور الشهوة)
بقلم فريدة الجوهري لبنان.
يبدأ الأديب قصيدته تنور الشهوة بكلام الوجد الذي ينبع من حنايا الروح ليأسر المتلقي فيحلق به بعيداً في سماء العشق السرمدي حيث يتكلم مأخوذا عن حبيبة احتلت قلبه وروحه وكيانه فأشعلت في داخله نارا وأجت حريقا لا يستطيع معه سبيلا، فنقف أمامه في دهشة لنقول أواه ما هذا الحب الغريب الذي يسكن في قلب شاعر ليحرمه السكينة
ونحار بأمرنا عندما ينادي تأخذني في ضحى الكفين طيرين نحو الغيم...
ونتساءل هل لتلامس الأيدي هذه العاصفة من الوجد وهل لعناقهما دوي الرعد وجنون البرق وعصف الرياح ليرشح الحب فيروي أرض أشواقه عند سحابة يخترقها العناق الملتهب.
وفي خضم عاصفته المجنونة يرى محبوبته آتية خالعة ثوب الحياء لتلهب الجسد ثورة وعشقا. إنها سره الأبدي الذي يحتل سريرة كاتب ليشعل تنور الرغبة فتحتدم نيران الشهوات.
يرتفع بنا الشاعر عبد الكريم بعلبكي إلى قمة الأحاسيس دهشة واستغرابا ليدفعنا في لحظة لنهوي أرضا في تعجب ملموس حيث نعلم في النهاية انه يغازل القصيدة لأنها هي تلك الحبيبة الغامضة التي تداعب كفيه بالقلم وتنام بكامل أناقتها على الأوراق.
ورغم قصر القصيد فهي تقسم إلى ثلاث مقاطع، ولقد احتوت ثلاث عناصر مكتملة :الوجدانية، الحسية،والدهشة الإبداعية.
إن المقطع الأول نراه يعتمد على الروحانية فالكاتب هنا مأخوذٌ في حالة عشق تام يخبرنا مدى تأثير هذا العشق على روحه وكيانه وكأنه يتكلم إلى ذاته في انبهار كليّ.
أما المقطع الثاني فيتخلى به عن الروحانيات لينتقل إلى الملموس حيث اشتعال الوجد في ثورة الشهوات والقبلات والعناق.
أما المقطع الثالث والأخير هو اعتماد الصدمة التي يتلقاها القارئ عندما يعلم أخيرا ان كل ما أتى سابقا كان موجها لسيدته القصيدة
فالتسلسل اللغوي والحنكة في الحبك أتيا هنا لإبهار المتلقي وإدهاشه.
كل التقدير لأديبنا الراقي على هذه القصيد الرائعة
تنور الشهوة
بقلم عبدالكريم بعلبكي
لساحرتي فجر من حريق الوجد
ينبلج في احتدام الروح
يهوي في خضم اللهب
تأخذني في ضحى الكفين طيرين
نحو الغيم
أرى كفي في كفيها يعتنقان في صومعة الرعد
يشكلان أهازيج البرق
يرشحان حبا ً فوق نبع الاشتياق
فأي سحابة شفَّت على العناق الملتهب
في صبح اللقاء
أهي سريرة الأبد...
ها أنثاي مقبلة
تخلع معصم الخجل
تلهب هجعة البدن
تشعل تنورا من الشهوات
فتنهمر القبلات في سرّنا اللغوي
هو الشجن اكتسى عناقيد الجسد ...
فكيف تنام كفانا اذا هب الشعر الرطب في حضنك أيتها القصيدة ... ؟

الناقدة سهيلة بن حسين حرم حمّاد//&&&



دراسة نقديّة في القصّة القصيرة
• شمس / قصّة قصيرة
بقلم / محمد المسلاتي
.=======
==========
• شمس / قصّة قصيرة
. في مواسم الشِّتاء، مع أطفال شارعنا ، كنتُ أنا وشمس أختي التي تصغرني بثلاثة أعوام ، نلون عيوننا بقوس قزح، نمدّ أيدينا نتسلق امتدادات تقوساته، تصطبغ خداها بحمرة الخجل، تقول لي:-
- اختر لونك
- الأحمر .
- وأنتِ ؟
تصمت قليلاً ثم تقول :-
- البرتقالي
تلك الليلة سمعتُ أبي يخبر أميّ بأنه لم يعد يحتمل البقاء في هذه البلاد ، عجز عن توفير اللقمة، يتمزق قلبه لأنين أخي الصغير ، مرضه مزمن، طرق مكاتب المسؤولين، لم يلتفت إليه أحد، قرر الرَّحيل مثل زميله في العمل، سارقت النظر من وراء اللحاف، أبصرتُ وجه أمَّي شاحبًا، ظلت واجمةً بينما واصل أبي حديثه :-
- اتفقتُ مع أحدهم أن يرتب لنا إجراءات السفر على متن قارب إلى إحدى الجزر الإيطالية، دفعت له المبلغ، غدًا صباحًا سنتحرك . فجراليوم التالي ايقظتنا أميّ . جهزّت حقيبة دفنت داخلها ملابسنا المهترئة ، وصرّة معقودة على ما تبقى من طعام ، وزجاجات ماء، قدمت الحافلة تقافزنا إلى جوفها المحشور بأجساد ضامرة نتأت منها رؤوس لوجوه شاحبة محفورة بعيون يسكنها النعاس . شعرتُ بخوف ينتابني، علّقت بصري بأمِّي التي احتضنت أخي الصغير بينما التصقت بها أختي شمس مثل قطة . أما والدي جلس إلى جانب السائق صامتًا ينظر إلى البعيد . عبرتني المسافات، أدخلتني إلى عتمة الليل حين وقفت بنا الحافلة بقرب رصيف قديم ، ثمة رجال ملثمون يحركون أيديهم طالبين منَّا الإسراع ليتلقفنا قارب مطاطي شبه دائري بدا لي مثل فم حوت مفترس يعج بعشرات الأسماك المنتفضة، لها وجوه رجال نساء أطفال، التصقت بأمّي، وأخي، وشمس ، طوقنا أبي بذراعيه حمايةً لنا من ضغط الأجساد المتلاصقة، تمايل القارب مهتزًا وسط الأمواج ، تقيّأت شمس في حجر أمّها ، شعرتُ بدوار ، سماء وبحر ، الموج يهدر ، دوامات من الزبد ، فجأةً علا الصياح ، أعقبه عويل أشخاص يتناثرون وسط البحر ، الماء المالح يملأ فمي، شعرتُ بالاختناق ، أغوص إلى القاع . عندما فتحتُ عينيّ، لم أكن في القارب ، ولا في بيتنا ، أجساد على أسِرّة ، ملاءات بيضاء ، تلفّتُ حولي ، رأيت أمّي على السرير المجاور ، سألتها بصوت مبحوح :-
- ماذا حدث ؟
- تمتمت بوهن :-
- الحمد لله على السلامة .
- أدرت ُبصري حولي ، سألتها :-
- أين أبي ، أخي ، أين شمس ؟
- لم تجب ، انتبهت إلى أن أمّي تخبئ في عينيها ما يشبه المطر .
تتعاقب المواسم ، يضئ الأفق بأقواس قزح ، شمس غائبة، انتظرتها فلم تأت . بحر عميق يتعقبني ، القارب الحوت يشق أحلامي بأمواجه ، يطاردني بفكّيه المشرعين ، ظللت مهووسًا بالمراكب ، والسفن الورقية ، في المدرسة أسحب الكتب، الكرَّاسات من أدراج التلاميذ ، أحولها إلى سفن ، ومر اكب ، في البداية نشرتها في كلّ الشوارع ، وبعد أن أخذوني إلى هذا المكان بأسواره العالية علّمتُ رفاقي -الذين لا أعرفهم - كيف يصنعونها ، ويطلقونها تبحر عبر سيول المياه المتدفقة من صنابير أفتحها لهم ، تبتل مناماتهم البيضاء الموحدة ، وعندما تزورني أميّ أطلب منها أن تحضر لي معها في كلِّ زيارة كمية من الورق .
لم أعرف لماذا انقطعت زياراتها منذ فترة ؟!
لكنني ظللت أصنع عشرات السفن الورقية، أطلقها مع تيارات المياه العابرة ، أتابع الغيمات ، أفتش السماء لعلّ أبي يعود برفقته أخي ، أرنو إلى أقواس قزح ، ألاحقها ربما تكون شمس مختبئة خلف أطيافه ، تخضّب أناملها باللون البرتقالي، وتغزل جدائل شعرها بألق الضوء ، لعلّها تجيء في سفينة من سفائني المبحرة ، أو مع الغيم عند تساقط المطر .#محمد_المسلاتي
========
===========
* شمس : العنوان شمس يحمل في طيّاته النّور و الضّياء، الأمل،و الأشعّة و الإشعا، والطّاقة، والتجدّد والكينونة، التي تضمن استمرار الحياة على الأرض و الكون واستمرار اللّيل والنّهار ... إذن عنوان مفتوح من الصّعب أن يوجّه القارئ ويقوده نحوى مرفإ، باعتبار أنّه شحنة ولّادة من الدّلالات، التي لا يمكن حصرها، ولا عدّها، أوّلها أنّه نجم تدور حوله 7 كواكب أهمّها الأرض، تركيز العين أو عدسة كاميرا على القرص قد يجهر الرّؤيا، إذن نحن أمام عنوان منير و مظلّل...
فهو لا يساعد القارئ ليستنير بنوره ذلك أنّ التّركيز عليه مبهر ومؤذ للعين ...
لنمرّ إلى الاستهلال علّه يحتوي على دليل تنفتح به المغالق...
،". في مواسم الشِّتاء، مع أطفال شارعنا ، كنتُ أنا وشمس أختي التي تصغرني بثلاثة أعوام ، نلوّن عيوننا بقوس قزح، نمدّ أيدينا نتسلّق امتدادات تقوّساته، تصطبغ خدّاها بحمرة الخجل.."
* من خلال الاستهلال:
عرفنا أنّ (شمساً) أخت الأنا المتكلّم يمرحان بمعيّة أطفال الجيران يتطلّعون جميعهم إلى غد أفضل ينظرون ويرنون إلى السّماء التي زيّنها قوس قزح بألوانه، يلعبون يحلمون، وتشعّ منهم رائحة الأمل ، يحملون معهم طموحهم، يقفزون، ويرسمون مستقبلهم، بألوان قوس قزح..
يجلبنا التّكثيف، من حيث تكثيف الألوان في ذكره ل "قوس قزح"
يليه تكثيف فعل التّلوين، في "نلوّن" ونتسلّق والمقصود بالذين يقومون بفعل التّلوين والتّسلّق هو السّارد وأخته شمس وبقيّة أطفال الحيّ كذلك .
يتواصل التّكثيف فيطال الأيادي والعيون في "أيدينا " و في "العيون" ...
يعترضنا التّكثيف في" ثلاث سنوات".
ثم يليه تكثيف المعنى الإيحائي مشفوع بثلاث نقاط ...
" تصطبغ خدّاها بحمرة الخجل.."
الخجل مرتبط بوعي بخجل من ارتكاب خطإ أو بحياء واستحياء، وأين لبنت الثّلاث سنوات بهذا الوعي؟...
هذا التّكثيف كأنّه الطَّرق بمطارق الحداد ونفخ كير، في إيقاع يتسارع فتتسارع معه دقّات قلوبنا، يذكّرنا بموسيقى السّرك أثناء عرض خطير، وقفز على الحبال ، أو بصفّارة إنذار قبل القصف إبّان الحرب...
حدّد السّارد الزّمان، فعَرفنا الفصل: موسم شتاء، والتّوقيت قبل المغيب.
أمّا المكان ف "شارعنا"
فصارت بذلك المقدّمة إطارا وتأطيرا للزّمان والمكان، لتصبح بذلك لوحة اتحد فيها ثالوث الزّمان والمكان والأشخاص، الذين وظّفوا أحسن توظيف، في تكثيف الفعل والاستعانة بالوصف، الذي يهيئ للحدث، كما وظّفت الألوان لتهيئء القارئ لأمر جلل، فتركيزه على الألوان هو إيقاع ونذير وإنذار قد يوحي بقادم انفعالات، وإعلان بخطر قادم، الغرض منه جذب القارئء ولفت انتباهه وشدّه لملإ الفراغات، وإطلاق عنان خياله ومخياله ليكون طرفا للسّعي لملإ ما بين السّطور وما لم يقل للتتبّع الحكي وفكّ اللّغز، كلّ هذا من دون شكّ، سبب يولّد لدى القارئ توتّرا و قلقا، خاصّة وإنّ استعمال اللّون الأحمر، هو لون الورود والدّماء، فأبّهما سيكون أقرب؟ باقة ورد أم حصد رؤوس؟!.
فعل اصطبغ لا ينبئ بالخير فهو للدّم والتّخضيب أقرب ...
اللّوحة في حدّ ذاتها، بمثابة ثقب في الذّاكرة اقتنصها السّارد من الزّمان الهارب، بقبضة يده المجروحة، كأنّهُ اقتنصها بكاميرات فوتوغرافية يدويّة...
يقع المشهد والحدث في مجتمع ما، عيِّنة من فئة توحي بأنّها مقهورة، انعكس على البياض نصّا، رصّعه وزوّقه بما يليق بالحدث، راسما صورة مشهديّة مكثّفة فبثّ فيها من روحه فتحرّكت الصّورة في ذهن المتلقّي ....
فالأطفال كانوا صورة مصغّرة لما يقع في الأحياء الشّعبية في الهنا والهناك ..
المدهش والملفت للانتباه هي تلك الحمرة التي اصطبغت بها خدي شمس، "حمرة الخجل المرسومة على خدي شمس "
* نص الخاتمة :
"لكنني ظللت أصنع عشرات السّفن الورقيّة، أطلقها مع تيّارات المياه العابرة ، أتابع الغيمات ، أفتّش السّماء لعلّ أبي يعود برفقته أخي ، أرنو إلى أقواس قزح ، ألاحقها ربّما تكون شمس مختبئة خلف أطيافه ، تخضّب أناملها باللّون البرتقالي، وتغزل جدائل شعرها بألق الضوء ، لعلّها تجيء في سفينة من سفائني المبحرة ، أو مع الغيم عند تساقط المطر" .
القفلة جاءت امتداد للاستهلال بحيث ربطت الماضي بالحاضر، بلذّة الحرف، والنّص، ومتعة الكتابة، ورائحة الدّم، فغابت شمس وتوارت تحت الغيوم، إلى الأبد، وتبدّد حلم الأب في تغيير واقعه، فغاب الأب العائل...وهكذا ينسدل السّتار على آخر فصل، في مسرحيّة، لحياة موتى، فوق الأرض، لتنتهي بفقد ورائحة شذى وردة مخضبة بالدّم وغيوم، رمز حزن متجدّد، وتساقط مطر، كانهمار دموع من المُقل ..
نهاية حزينة مؤلمة للأسف تعكس واقعا مريرا لا زال يتكرّر في الهنا والهناك، تاركا حُرقة من أثر حَرقَة، على إثر محرَقة وإبادة جماعيّة تشيط فيها الأكباد وتتلظى، حرقا وغضبا، وأطياف وسفن تتابع رحلة بين ضفتن ضفّة الشّرق والغرب ضفة الهنا والهناك، ضفّة الشّمال والجنوب، ضفّة الحياة والموت، ضفة، بين مغيب شمس و انبلاج صبح .وبين كابوس و حلم تغيب شمس هنا و تظهر هناك ..
الموضوع: رحلة غير شرعيّة عبر قارب مطاطي، بالبحر يحمل عوائل ضاق بها العيش في وطن خيّب انتظاراتهم، لم يوفّر لهم أبسط مقوّمات العيش الكريم، فهجّوا إلى البحر، يتوقون إلى العبور من أجل الخلاص، من الشّقاء، باحثين عن محطّة أخرى، يحطّون عليها رحالهم ليضربوا في الأرض، غير أنّ الموت كان أسرع، إذ ابتلع البحر بعضهم، للأسف مات العائل الوتد، فانطفأ النّور وغابت شمس،وأخاها الصّغير وبقيت ذكراهم ذكرى لم تمّح جعلت من سفن الورق إشارة ورسالة، وهمزة وصل بين ضفّتين ضفّة الحياة والموت، وألوان قزح، و الخيط الفاصل بين الظّلام والعتمة.. وخبر وإخبار، لمن صوته غير مسموع... لمن "طرق مكاتب المسؤولين"و" لم يلتفت إليه أحد."
لم يذكر لنا السّارد الأنا بدقّة ملامح كل من أبيه و أمّه واكتفى عن قصد بذكر شحوبها ووجومها بالرّغم من أنّه كان بإمكانه ذلك، فعيناه كانت كعدسة كميرا مثبتة على أمّه من زاوية وراء اللّحاف:
"سارقت النّظر من وراء اللّحاف أبصرت وجه أمّي شاحبا ظلت واجمة بينما واصل أبي حديثه
لتكون رمزا لكل أمّ مكلومة مهزومة بفعل غُلبِ الزّمان وقهر الرّجال، قهرها مضاعف بابن مريض وزوج يتّخذ قرارا بمفرده، جاعلا إيّاها أمام الأمر الواقع، فتنصاع لأوامره، بدون تردد ولا نقاش، كانه اصابها الصّمم، فتركب قارب الموت قاربا مطّاطيا "بلما"- كرواية البلم لمحمد دعفيس السّوري -
فيتركها مع ابنها السّارد .في منتصف الرّحلة مغيّرا وجهته، مصطحبا معه ابنته شمس، وابنه المريض، لتكمل طريقا فُرض عليها بدون شراع ولا سند. صحيح خفّ حملها، ولكن أثقل كاهلها فقد ثلاثتهم، وسؤال ابن، لم ييأس يوما من عودتهم إلى أن انقطعت زياراتها هي الأخرى.
٢
قصة اتكأت على الواقع نقلته عبر مخيال الكاتب قصّة كاملة الأوصاف فكرة ناضجة تصلح رواية سكبها في قالب موضوع قصة قصيرة أحكم بناءها واتقن حبكة الصراع بشكل جعل القارىء يصدّقه، زاده التشويق، و رونق الحكي، بفضل غناء المعجم، وسلاسة تعبير، وانتقاء اللفظ الذي يتماشى مع إيقاع النص المضمر في فيض معنى وتدفّق صور تتناغم مع الملفوظ والمسرود نتيجة الإيهام بواقعية القصّة التي لا تتحمل الترهّل بتأثيث التفضية والضدية في كامل أبعدها زادُه صدق مشاعر، و كذلك الإيحاء خدمه التّكثيف، والاختزال، وأنّقته البلاغة، ورقّة الحسّ وانفتاحه على الفنون المجاورة كاللّوحة والرّسم، والنّحت، و اللّعب بالظلّ والضّوء والإخراج المسرحي والتقطيع السّينمائي وتركيب المشاهد والمونتاج مع تشريك اللمتلقّي، في جلب ألوانه لإكمال اللّوحة.
فالمشهديّة كانت على درجة عالية من الجودة، فقد تلاعب القاصّ بدرجات الضّوء والإضاءة والظلّ والظّلال، واختيار زوايا النّظر،مع تدرّج في الألوان من الأحمر إلى البرتقالي وصولا إلى الأبيض ومن ثم الرّجوع إلى قوس قزح من جديد تماشيا مع تقوّسات ألوان قوس قزح، رقصا على نغمات إيقاع "تصمت و تقول " وحركة المدّ والتّسلّق والرّكض وظلال القوس المنعكسة، على عيون الصّبية، وظل أحمره على خدي الطّفلة.
ونستدل على ذلك بالنّص من خلال ما ورد في قوله
🐦"نلون عيوننا بقوس قزح،"
نمدّ أيدينا نتسلق امتدادات تقوساته، تصطبغ خداها بحمرة الخجل"
"اختر لونك
- الأحمر .
- وأنتِ ؟
تصمت قليلاً ثم تقول :-
- البرتقالي "
"نركض غزالين شاردين تحت المطر"
"كل قطرة"
-
"غيمة مسافرة .."
"نفتح
"ملاءات بيضاء"
"تبتل مناماتهم البيضاء الموحدة "
ثم تعود "أقواس قزح ، يلاحقها ربما تكون شمس مختبئة خلف أطيافه ، تخضّب أناملها باللّون البرتقالي، وتغزل جدائل شعرها بألق الضّوء."
إذن كما نلاحظ فقد استعمل الضّوء والألوان والظّلال وانعكاسها على العيون والنّفوس والاختلاج موقّعا بإيقاع البيئة، كبرواز يؤطّر الحدث، حدث السّفر بالبلم أو قارب الموت المطاطيّ .. حتى يوجّه القارئء ويستقطب كلّ انتباهه...
يتسارع الإيقاع الصوت ك "ها" و"كما " وفي التّكرار و في تكثيف الأحداث والشخوص واختزالها فيدبّ في ذهن المتلقّي حراك لصور تُبث فيها حياة جراء دقّة الوصف، وحسن انتقاء اللّفظ الموحي ببقيّة المشهد المشحون، بفيض معنى، ونقل للأصوات والرّوائح والذّوق والارتواء، والحسّ والحدس، واللّمس والبلل والعزف والسّمع ك:
"نركض غزالين شاردين تحت المطر ، نحتفي بهطوله ، نفتح أكفّنا نصافح كلّ قطرة تزورنا من غيمة مسافرة، حطّت على رؤوسنا ، بلّلت ملابسنا، روت أجسادنا، نهتف في آنٍ واحد حين يشتدّ عزف الرِّيح، على وجوهنا بقطراته ، نتذوّق بشفاهنا طعم السّماء ، وعندما تطفح السّيول، تحفر مساراتها في أرض شارعنا التّرابيّة ، أصنع سفينة من ورق ، تقول لي وهي تمسح ضفائر شعرها المبتلّ"
خدم الحوار أيضا الحدث الفرعي، الذي تضمّنه التّقديم، لحدث امتطاء القارب رحلة الألم والأمل في تغيّر المصير من حيث التّكثيف والاختزال ودقّة الاعتناء بالمفردات، وبالسّياق وببيئة النّص فأنتج هو أيضا مشهد سينمائيّ، لا يقل جودة عن السّرد ...
"- فلتصنع لي مثلها ، أريدها أن تبحر ، وترسو مع سفينتك .
- تغترف بكفيّها ماء المزاريب ، تنثره شلالات على وجهي ثمَّ تجري مبعثرة ضحكتها عبر الشَّارع قبل أن تسبقني إلى البيت ، وتنال حصّتها من توبيخ أمنِّا بعبارتها المكرّرة :-
"- ماذا دهاكما ؟ بللتما ملابسكما . ليس لكما غيرها ، سأحبسكما في الحجرة إلى أن تجف."
٣
"ظل السّارد مهووسا بالمراكب والسّفن الورقيّة في المدرسة "يسحب الكتب والكرّاسات من أدراج التّلاميذ، فيحوّلها إلى سفن ومراكب" وفي المعتقل كان (يعلّم رفاقه الذّين لا يعرفهم كيف يصنعونها ويطلقونها تبحر عبر المياه المتدفّقة من صنابير يفتحها لهم تبتلّ مناماتهم البيضاء الموحّدة )
وكأنّنا بالسّارد صار له وعي بحقيقة "الشيء " و "الأشياء" بالسفينة و"المسافرين" و"المهربين" و ما يدور في العالم، وكيف تدبّر الأمور، من الدّاخل والخارج، و في دول الجوار، مناطق العبور، تفاوض في السّر والعلن، وعلى قدر تلبية رغباتها، وتعثّر المفاوضات، تفتح الصّنبور وتُغلق، فتتدفّق أمواج الهجرة أو تتوقّف، وما الملثّمين أصحاب البلم، إلّا أدوات تنفيذ بيادق تحركهم بلدان ومنظّمات دوليّة، من مصّاصي دماء يتاجرون بالخلق.. يستغلّونهم كورقة ضغط للتفاوض
٤
"ظل السّارد مهووسا بالمراكب والسّفن الورقيّة في المدرسة "يسحب الكتب والكرّاسات من أدراج التّلاميذ فيحوّلها إلى سفن ومراكب" وفي المعتقل كان (يعلّم رفاقه الذّين لا يعرفهم كيف يصنعونها ويطلقونها تبحر عبر المياه المتدفّقة من صنابير يفتحها لهم تبتلّ مناماتهم البيضاء الموحّدة )
وكأنّنا بالسّارد صار له وعي بحقيقة "الشّيء " و"الأشياء" بالسّفينة و"المسافرين" و"المهرّبين" و ما يدور في العالم، وكيف تدبّر الأمور، من الدّاخل والخارج، و في دول الجوار، مناطق العبور، تفاوض في السّر والعلن، وعلى قدر تلبية رغباتها، وتعثّر المفاوضات، تفتح الصّنبور وتُغلق، فتتدفّق أمواج الهجرة أو تتوقّف، وما الملثّمين أصحاب البلم، إلّا أدوات تنفيذ، بيادق تحرّكهم بلدان ومنظّمات دوليّة، من مصّاصي دماء يتاجرون بالخلق.. يستغلونهم كورقة ضغط للتّفاوض.
٥
ظِلُّ نحس، قدر وشقاء، ظِلُّ ظَلَّ يلاحقهم من ضفة إلى أخرى، يصاحبه عويل، مرض، فقد، مواجع، وفواجع وذكريات مريرة، هي صورة واقع معكوسة، ظلاله على أمواج البحر، في الهنا والهناك ، وحكايات بؤس ، متشابهة تتغيّر أبطالها، وديكور ركح مسارحها أسماءها و أمكنتها ، ومنذ أن تفاقمت البطالة و عجزت الأنظمة عن تلبية حاجيات مواطنيها نشط بعض من مصّاصي الدّماء ممن يتمعّشون من مآسي الآخرين الذين يستغلّون نقطة الضعف هذه لمزيد ابتزاز العباد.
نص ثقافيّ الحدود محدّدة معالمه، في برواز آلام رحلة الألم، والفقد و خيبة المسعى وانقطاع الرّجاء من مجتمعات وأنظمة غربية صدّعت العالم على المنابر، بدفاعها عن الإنسان والانسانيّة واحنرامها لحقوق إنسان...
تجمّعت شخوصه على ظهر قارب الموت، حتى حقائبهم دَفنت حاجاتهم في حياتهم، ذلك أنهم أموات ظلوا طريق قبورهم...فأمنها لهم قارب الموت طعاما للحيتان ذلك أن الأرض لفضتهم فوقها وفي ببطنها فاستضافهم الحوت في بطنه وجبة شهيّة موفرا عليهم النزاع....
الأسلوب جاء بسيطا بليغا فصيحا موشح ببالمجاز والبديع والموزون المنغم الشعري الإنشائي وكذلك لم يخل من التسجيلي
كان عبارة على سنفونيّة من الأصوات
سهيلة بن حسين حرم حماد
الزهراء تونس /09/072020

الثلاثاء، 7 يوليو 2020

رياح الندم //// قصة قصيرة من تأليف الكاتبة المتألقة فردوس المذبوح

*رياح الندم*

الريح تزأر في الخارج كلبؤة شرسة  وتعبث بالأشجار بكل عنف...زئيرها يشبه آهاتها في لحظات ألمها ..أسدلت جفنيها بعد أن شخصت طويلا إلى قطرات المحلول المتعاقبة التي تتسرب في تؤدة إلى وريدها..تدافعت أمام مخيلتها صور مما تختزنه في أعماق ذاكرتها ..بدت لها الصور قاتمة من وراء لجة الضباب ..انتابها شعور بالمرارة والندم وثار في نفسها بركان من الآهات ..ليت لها من الزمن ردهة تكفر فيها عن أخطاء الماضي..تهاوى كبرياؤها عندما فتحت عينيها وصكت أذنيها أصوات مكتومة مشفقة ..تسللت على خدها دمعة ملتمعة غافلت جفنها ..حاولت مسحها بيدها فما استطاعت ..توالى الدمع يغمر وجنتيها أحست كأن روحها ستنسكب من عينيها..اقتربت منها يد تجفف دمعها ..ومثل أمامها وجه صديقتها زهرة ..تذكرت كيف كانت سببا في طلاقها من زوجها ..كيف أججت نار الخلاف بينهما وزينت لكل منهما نعيم الحياة بعيدا عن الآخر..لم ترحم دموع ابنيهما ..ولا حمم القهر التي زحفت على نفسيهما ..كانت تستلذ هوة القطيعة التي تراها تزداد اتساعا وعمقا كل يوم..تبا لغيرتها التي كانت وحشا ضاريا..
شعرت أنها تتأرجح في مهب ندمها كنباتات متدلية تعبث بها ريح عاتية..هذه الضحية الأولى لشرورها ..اشرأبت بعينيها فرأت أختيها ..كانتا منكفئتين على نفسيهما في استسلام..هاجمتها الذكرى في ضراوة واسترسلت مشاعرها تفجر تلك البراكين المتخفية في ذاتها ..كانت قد حملت على كاهلها عقودا من حياتها المتهالكة دون ان تظفر بزوج يؤثث أيامها الرتيبة فأوعزت لأبيها المريض بأن يهبها ببيع صوري كل ممتلكاته خفية عنهما بعد أن صدحت على مسامعه بمواويل المستقبل المجهول الذي ينتظرها بعده ..الى أن رضخ إلى مشيئتها ..ووشحت غنيمتها بعداوة وقطيعة مع أختيها وسيول من دعاء الشر والضغينة ...
أصبح الشعور بالذنب يؤلمها اكثر من آلام جسدها رغم أن ايدي الزمن قد أصلحت ما أفسدته ..فهاهي صديقتها قد استانفت حياتها مع زوجها بعد سنوات الفراق..وها أن أختيها ستسترجعان ما نهب منهما غدرا بعد وفاتها ..استغرقت في خيالاتها التي سافرت بها الى ضفة نهر جار ينصب فيه شلال هادر ينثر عليها رذاذه..جعلت تغترف ماءه بكفيها وتبترد به..أحست بانتعاش كبير يثلج ما يعتمل في ذاتها من أحاسيس.. حركت عينيها مبتهلة : "رباه هل سأقف على ضفاف غفرانك فتثلج صدري بكرم عفوك؟...انك غفور رحيم..."
اشتد بها السعال وازداد ضيق صدرها فتحت عينيها لتجد صديقتها علياء تكمد جبينها ووجنتيها ببعض الماء المثلج ..أرسلت زفرة عميقة وتزاحمت الأفكار والهواجس تباعا أمام مخيلتها ...لقد كتبت قبل أن تتأزم حالتها رسائل اعتذار عن كل ذنوبها وسلمتها لعلياء ..لكنها طلبت منها تسليمها الى أصحابها بعد وفاتها...قطع عليها سيل أفكارها صوت صديقتها وهي تهمس لها :
--سعاد..لقد رأيت في أعينهم دموع الألم والحسرة فارتأيت أن تعايني نسائم العفو ترفرف حولك وانت على قيد الحياة ...
أغمضت عينيها في راحة واستكانة وزمت شفتيها وقد تدحرجت على جانبي عينيها دموع وجدانية اللحظة..تسارعت حشرجة أنفاسها وتباطأت نبضاتها..أحست بحركة دؤوب في غرفتها وأصوات جزع وخوف ..مرت قرابة الساعة وهي على تلك الحالةإلى أن شعرت بأن الضوء الذي حولها قد بدأ في التناقص ..كان جسدها يختلج وروحها تنسلخ عنه تدريجيا..اختفت من امام ناظريها كل الصور ولم يبق إلا ذلك النفق المظلم الذي شرعت في السير الى أعماقه..بدأت تبتعد مولية ظهرها لصخب الاصوات التي أحاطت بجسدها إلى ان اختفت في الظلمة الحالكة .
             
بقلمي : فردوس المذبوح

لمن تكتب حروفك//// للشاعرة الكبيرة ليندا رحال

لمن  تكتب حروفك
واي عبير  تستنشقه
وانت الممتد  على جسر الخيبات
تعد طعنات الدهر 
افلت اكمام  الزهر.
عن ربيعك
تطرق  بكف الامل
ابواب الانتظار
لا صدى  في  الجوار
الا  بعض اغان  لطيور
ظلت تحن الى اشجار
في  مضى  كانت مخضوضرة
حين  امطار
هطلت هروبا
من  فك  الغيم
المكبل  بأسرار
تركت بردتها
في  بحار
تجوبها  سفن
تقف  عند شاطىء.
اوقدت  رماله احرف من نار

الشاعر عبد الزهرة خالد&&&





قارب
—————
على طرفِ لسانِ الصمت
يشدو صندوقُ بريدٍ ..
يرتجي البوحَ بلغةِ الزواجل
إلى قاربٍ مهجورٍ تهزّهُ شقوقُ الضفاف
بينما تجري ينابيعُ اللهفة
من تحتِ حصيّاتِ الصبّرِ
إلى مصبِ الغيوم
تسافرُ معه
نحو جفافِ السطور..

المجدافُ
تأبطَ الشطَ وتركَ الضفة
يلعبُ بها الغريق..

إذا أردتَ أن تنقذَ نفسك
من الغرقِ
فعليك أن تسلك الممرات
بدون ذراع ..
…………………
عبدالزهرة خالد
البصرة

بولمدايس عبد الملك///



قصيدة "تكوين " للشاعر التونسي الشاذلي القرواشي: ديوان حداء
بقلم بولمدايس عبد المالك
تكوين....
و في التكوين إنشاء و تفعيل و إعادة تنقيب و تشكيل...
"تكوين" إشارة من الشاعر إلى رحلة استكشافية تأملية فكرية أملا في الوصول إلى شاطئ الحقائق الكبرى..حقائق الانسان و الوجود و الاستمتاع بنسيمه العليل و منظره الجميل... و ها هو يقف على مدرج الخيال كأبعد نقطة ممكنة وصلها و سيصلها العقل البشري مؤكدا على نضوج تجربته الحياتية و الشعرية و جمالياتها و مختلف تقاطعاتها و نهلها من بحار الحكمة و الحقيقة و اتصافها بالعمق و الصواب...
... و حين وصلتُ إلى مدرج الخيالْ
رأيتُ الزّمان تقلّص في نقطة واحده..
كأن لا مجال هنا للمجالْ
و بي ما يؤكد أنّي انتسفتْ
و ما لبث أن عاد أدراجه من بعيد بعدما أدرك حقيقة نفسه يجرّالقصائد جرّا كغنيمة ثمينة و صيد عزيز طارقا بها أبواب المحال...و في هذا مبالغة كبيرة لأن المحال من العدم الذي لا يدرك إذ أنه عدميّ في الأساس و لكنه يريد أن يوجه رسالته للقارئ بأن وُفق لطرق هذا الباب معلنا استئذانه لولوج هذا العالم الموجود إلاّ في خيال الشاعر وحده...
و ذاك أنا قادم من بعيدْ
أجرّ القصيد..
و أطرقُ باب المحالْ
ثم يلتفتُ أخيرا إلى مصدر النعم الأوّل الذي لا شيء قبله يلهج لسانه بالدعاء ..و باسم الجلالة الله يستلهم منه العون و الرشاد و الهداية و الصواب و بأن لا يجعل امتحانه في التيه عنه و البعد عن طريقه و أن لا يسقطه في متاهة التجرّء على جلال الله و جماله و التلفظ بأقوال ضالة مضلّة تكون سببا في ضلاله و فتونه و بعده عن الله تعالى.. فشاعرنا لا يعدو أن يكون خلقا ممن خلق الله يتصف بكثير من الضلال و بكثير من النقص و الضعف أمام ملكوت الله و قدرته الجبارة الغالبة ...
إلهي فلا تمتحنّي بأنْ أعبر البحر مشيا
فإنّي الضلول.. الضئيلْ
و قد استبيح الذي لا يقالْ
الجزائر في 08.07.2020
بولمدايس عبد المالك

الاثنين، 6 يوليو 2020

الشاعرة فريدة الجوهري///&&



صوت المغادر/البسيط، مجاراة لقصيدة الخنساء
فريدة الجوهري لبنان.

هوى بقلبك أم بالقلب أسرار
أم أخمدت إذ خلت من وقدها النار

فإن تخون دموع العين محجرها
كف الملامة دمع العين مدرار

ورأف بقلبك لا تغتال مدمعه
واترك لعينك ما يأتيها زوار

وارحم لذاتك فالنهدات تلهبها
واسمع لروحك فالأرواح تحتار

ودع لجرحك عند الوقت حاجته
فالوقت يلثم ما تمليه أقدار

بعض المشاعر تأبى أن تفارقنا
لها عدوان إخفاء وإجهار

صوت المغادر يدوي في مسامعنا
سجع تردد أصداء له الدار

حتى المقاعد قد باتت تعذبنا
بها أنين فلا تجلوه أنظار

والعطر يهمس مفجوعا يسائلنا
أين الأحبة بعض العشق غدار

حتى الوسائد قد عافت مودتنا
فيها تنام كوابيس وأفكار

يا أيها الزمن الدّوار يا زمني
ما كنت أدرك ما تخفيه إضمار

تأتي إلي غريبا في تقلبك
تهدي المرارة والأيام أطوار

أعنو لديك وسوط الآه يجلدني
هي الحياة فإقبال وإدبار.

السبت، 4 يوليو 2020

الشاعر رمزي الناصر////


تغريدة الشادي ...
البحر الكامل .....
تغريدة الشادي وصوت وداده
حارت على جفن النمير الظامي
واجتاح في وصف النهار بمحتف
قاض يقضّ وساوس الأوهام
تجريه أيّامي فيشعرني بها
ليل يحنّ عليّ بالإلهام
هفّت خصال كنت ملهمتي بها
وجمال روض موطن الإقدام
هيفاء لاتبدي النّديم ولاتشي
روح الوفاء عسى تميط حطامي
يافرحة الأحداق مامن لهفة
لظماء وردك أو نعيم مقامي
ودّ الذي واليت نفح وصاله
وسهرت أنظر طيفه المترامي
فهو النّدى الغافي لصادح فرحتي
ورؤاك بحر الشوق والأحلام
وعبير أوراق يهدهد أحبري
كي لاتصوم بثغرها أقلامي
كنت الطبيب للوعة نوّاحة
وشفاء سقم مثخن الألآم
يافرقد الأكوان هلّي واعزفي
من فيض صبوٍ فاتن الأنغام

رمزي الناصر

الشاعر عبد الله سكرية&&&&


الديوانُ
الشِّعر ُمملكة ٌ، والعرشُ أنغامُ
والتَّاجُ عاطفةٌ ، حبٌّ وآلامُ
هبّتْ مشاعرُنا من نظرةٍ رتعتْ
إذا الحروفُ إشْعالٌ وإضْرامُ
فالحرْفُ شَدوٌ، هي الأشْداءُ راقِصَةٌ
غنّتْ قلوبٌ بها ، والآهُ إلهامُ
لحنٌ ونَعزفُهُ ، لذّتْ حباحِبُهُ
للرّوحِ دغدَغةٌ ، نَوْرٌ وأنْسامُ
هو اصطراعٌ معَ الأيامِ نَنشدُهُ
كيما تطيرَ مع الأيَّامِ أحْلامُ
هو ابتلاءٌ بقولٍ جُنَّ صاحبُهُ
لولا الجنونُ فإنّ الشِّعْرَ أرقامُ
باسمِ الحداثةِ ليس الشِّعرُ أُلْهيَةً
وما القَصيدُ بألعابٍ كما راموا
ديوانُ أمّتِنا مسْكٌ أصالتُهُ
بالفوْحِ منهُ مياسيمٌ وأكمامُ
دانتْ عصورٌ لهُ عُرْبٌ ولا عَجَمٌ
إلّا اسْتكانوا ، حرافيشٌ وأعظامُ
شِعْرٌ ويَحرُسُنا مِنْ زمْرةٍ ظَلمَتْ
أن ليسَ يبقى من الظُّلّامِ حكّامُ
كمْ جندَلتْ زُمَرًا عضّاتُ أحرُفهِ
أو أكرَمتْ بَطلًا في السّاحِ مِقْدامُ .
يبقى يؤأنسُنا ، نُبقيهِ زينَتَنا
مهْما توالتْ على الأيّامِ أيّامُ .
والنّثرُ نثْرٌ ، وإنْ في نثرِنا نَغَمٌ
لهُ الرُّعاةُ ، وللأشْعارِ أعْلامُ ..
للنّثْرِ نكهَتُهُ لا شَيءَ ينقُصُهُ
لولا يقودُ زِمامَ اللّونِ رسّامُ .
عبد الله سكرية .

الشاعر قيس هادي كريم الشريف&&&&



قراءة في عينيك
دعيني أبحر في عينيك
لكي أنسى زماني
مكاني ... آلامي
أرى ذل اليتيمه
وجه القتيله
أرى سبب موت الحقيقه
وليتني أعرف ما سر
الحزن في عينيك
دعيني أبحر في عينيك
لكي أنسى زماني
مكاني ... آلامي
أرى كل النجوم في عينيك
تتمايل ... تتراقص
والقمر يتدلع فيها عليً
أرى كائنات لا ولن أعرفها
كلمات لن ولا تقرأ
أبحر إلى مجهول يشدني إليك
تبقى دموعك تحفر خدودي
دعيني أبحر في عينيك
لكي أنسى زماني
مكاني ... آلامي
أرى ...أرى وطني
وأحس بلوعة غربتي
فم أمي يقبلني
وحنيني يكاد يقتلني
حبك أراه وهو يبلعني
دعيني أبحر في عينيك
لكي أنسى زماني
مكاني ... آلامي
أرى اﻷهوال والصعاب
التي تجاوزتها
قلبا ينزف من حزنه
صدري وهو يضيق
من تكسر حسراته
صفعات سنين عمري
على خدي تؤلمني
دعيني أبحر في عينيك
لكي أنسى زماني
مكاني ... آلامي
أرى الحبيبة التي فقدتها
وأملاً تلاشى أمامها
وبعدها ألمح ...
ألمح الشمس حين تسرقها مني الغيوم !!