الأربعاء، 5 أغسطس 2020

القاصة/ د. سميرة مصلوحي/&&


قصة قصيرة
لقاء صامت
بقلم : الدكتورة سميرة مصلوحي

كان الزحام شديدا والركاب قد تكدسوا في ممرات عربات القطار، فاليوم هو أول أيام العودة بعد عطلة استمرت لأسبوعين؛ اختلط المسافرون العائدون إلى رتابة حياتهم بمرتادي القطار الدائمين الذين باتوا يعرفون بعضهم بعضا ... حتى إنك تتساءل في بعض الأحيان ما الذي أخر فلانا أو فلانة ؟ لعل المانع خيرا؟
كانت روح من رواد هذا الفضاء اليومي، اعتادت على روتينه وألفت أجواءه، لكنها على غير عادتها اليوم أحست بضيق كبير لأنها كانت تنوي أن تتم قراءة روايتها في ركنها المعهود الذي أصبح يشكل جزءا منها ومن حياتها حتى تغوص في عالم "أناّ " بعيدا عن ضوضاء الواقع الكئيب. أصبحت تعشق فترة الذهاب والإياب لأنها كانت تمنحها لحظة للغوص في عالم ترقص فيه الكلمات على إيقاع سمفونية حيوات مزركشة بالخيال والأحلام. حاولت أن تستعيد بسمتها وتطرد هواجسها التي لازمتها منذ البارحة خصوصا بعد النقاش الذي دار بينها وبين ابنها الذي لم تتصور يوما أن يكبر معه حلمها الجميل فيصبح كابوسا يطاردها.
لم يكن "يحيي" شابا وسيما وخلوقا فقط ، بل كان نقطة من العسل تتحرك في قلبها، لم تستسغ فكرة ابتعاده عنها وهو الذي لم يتجاوز عقده الثاني بعد ... لقد كانت مجرد فكرة التفكير في ابتعاده عنها تحيل الدنيا سوادا يكتم أنفاسها .....فكيف الآن وهو يستعد للطيران بعيدا... هناك حيث لن تراه إلا بعد سنين...وهي التي اعتادت على مشاكساته التي تملأ حياتها حبورا.
أي نعم، هو يريد أن يذهب للدراسة ...لكن إحساسها خبرّها أن طائرها الصغير قد عزم على هجر وكره الدافئ ليرمي بنفسه في حضن براثن الدنيا اللعوب. حاولت أن تقنعه وتثنيه عن عزمه لكنه كان مصمما لدرجة اليقين، حبست دموعها في دواخلها وأرخت العنان للواعج الشوق تأكلها قبل بداية مسلسل العبور.
كانت تقف قبالة الشرفة تراقب تَسارُع مرور الأشجار في تأمل كبير وصدى حروف روايتها تطرق مسمع أذنيها وكأنها تسير على سكة الحديد:" كل العائلات السعيدة تتشابه، لكن لكل عائلة تعيسة طريقتها الخاصة في التعاسة". مر ببالها سنوات عمرها التي انطوت بسرعة القطار لتجد سؤالا ملحا يراودها ترى أين ستكون محطة النزول بعد أن غادر حياتها راكبها الجميل؟؟
وبينما هي غارقة في أفكارها المشوشة لاح لها من بعيد طيف شخص بهندامه المرتب الجميل ، كان يقف باستقامة عجيبة يحمل في يده حقيبة سوداء ويتطلع إلى الأفق بابتسامة المتفائل بالغد الجميل ؛ تنحنحت في وقفتها من التعب وحاولت أن تمد رأسها لتسترق منه بصيصا من أمل الصباح. تحركت بخطى خفيفة فإذا بها تجده هو ...نعم إنه هو ....ّذلك النبيل الذي يسكن في قلب كل كبير وصغير ، كل طفل وطفلة ، كل شاب وشابة ، زارع الأمل والمبشر بالغد الجميل؛ كانت تعرفه من خلال الأصداء التي تصلها عن فكره الجميل وعن مبادراته الجريئة من أجل بعث قيمة الحب وإشاعة نورها في سماء الأفق الذي يِؤمن بغده المشرق.
عرفته من نظرته المشعة من وراء نظارتيه اللتين تخفيان عينين عسليتين فيهما دفئ يسع العالم الكبير . كانت شعيرات رأسه الفضية اللامعة مرتبة بعناية تنبئ بمظهر الوقار الكبير. وقعت عيناها في عينيه فأومأ لها برأسه بالتحية فعجز لسانها عن ردها ، لم تعرف ما الذي حدث ولكنها أدركت أنها كانت على موعد مع شيء منها كان هناك ينتظرها في سحر عينيه.
أسرعت الخطى في النزول وكأنها هاربة من قدر مجهول ، أرادت أن تقول له كثيرا من الأشياء لكن خطاها تحالفت مع قدرها المشؤوم، لتذعن لمنبه إعلان محطة الوصول على الرغم من أنها أرادت عدم النزول.
سحبتها رجلاها على عجل وكأنها تهرب من لقاء قٌدِّر له أن يبقى في عالم المجهول، للمضي قدما إلى اللامجهول المعلوم، دون أن تدري كيف قطعت المسافة بلا تأفف من ضجر السيارات أو شعور بثقل حقيبتها التي كانت تشتكي دوما من الألم الذي تسببه ليدها من جراء حملها ...لقد وجدت نفسها قد بلغت وجهتها في غيبة منها .... فنفسها قد بقيت عالقة هناك أمام قدرها المحتوم.
وبّخت نفسها كثيرا على تضييعها فرصة حوار تمنته منذ مدة ، وقناعتها بلقاء صامت لغته غذَّتها نظرةُ عيون.، كانت تأمل أن تتحدث إليه ...أن تستفسره عن سر بهائه الدفين؟ فلطالما أرق بالها سؤال احتار عقلها في الإجابة عنه: يا ترى ...من أين له هذه الطاقة العجيبة على العطاء؟ أتراه يحيا في عالم غير عالم الأحياء؟ أم أنه يتنفس شيئا آخر غير الهواء؟ ...أو يكون من المعقول أن اختيار بذل الحب ديدنا في الحياة يجعل منها عشقا لذيذا تذوب في ثناياه كل المشاكل والآهات؟
تمنت لو استطاعت أن تمسك بيده لتسترق منها شحنة أمل تعينها على مواصلة سيرها نحو محطة الوصول ....وصول نحو بر الأمان ، لكن هذه المرة تريده وصولا اختياريا لا تفرضه نهايات اختيار الطريق، ولا أوجاع بدايات النهايات.

الشاعرة/ مريم خضراوي*&&


&انقلاب&

قمران نحن ..إجتمعنا
بمشيئة ....
من يد الله.. تدحرجنا
لكأننا
قبل الخلق وبعده...
من حب صنعنا
قد يفرق الحب ويظلم ..
هل فارقناه من شاء إذ جمعنا ...!!!

وجهان نحن
في شفة السماء
نسقي ونملأ
حلبتنا خمرة الأرض
أو ربما لفظتنا الشمس
بعثا لحلم مشتهى
كانت أحلامنا معصية
وكنا صديقين
نرجم من أخرجنا
لنصلي توبة للحياة . ..

بذات القلب خلقنا معا
حين خاضت فاكهة الحب في بيتنا
عشيقين ولدنا
نعتصر رغوة الخلق
يوم كان الخزاف فخورا
وأول الأصوات صوتنا
رفيقان نحن رق لنا الحب
يوم أضاعت الأرض إتجاهها
نزلنا
ربما كان الحب اعتدالا
وكنا انقلابا...
لست أدري ..
هل كنا بعقل حين إلتقينا؟
وكيف ..نؤسس لدولة الله بذات القلب الذي ظلم.....
حبيبان نحن
وروايات الحب الكثيرة
سها عن عقلها الرواة
الحب بلا عقل سبقنا
في الأرض ماء.. فنزلنا بأمره سقيا واشتهاء
وما ظلمنا..
ولا الحب ظلم.....
مريم خضراوي

الناقدة/ سهيلة بن حسين حرم حمّاد/&&&&


قراءة : وحدة العتبات وتماسك الق ق ج

عِزّة.

كتبتْها والدّموع مدرارة عبر وجنتيها، تطلب مساعدة.
عندما مرّرت لسانها على حواف المغلّف، لسعتْها أمواج حارقة تطفو عليها كلمات شامخة أبت السّفر إليه.

روزيت حدّاد
سوريا
=======
===========
قراءة :وحدة العتبات وتماسك الق ق ج

وحدة العتبات وتماسك الققج :

العنوان : عزة

الاستهلال : كتبتها والدّموع مدرارة...

القفلة : أبت أن تسافر إليه ...

القفلة والعنوان، في تناغم تامّ ...
عزة : تعني أنفة كبرياء... يقابلها أبت أن تسافر إليه. أي الرسالة لم ترسلها ....

الاستهلال: كتبتها والدّموع مدرارة. شوق جراء بعاد... هجر ... أو فراق ...أو ..فاستغاثة ...

القفلة حافظت على عنصر الدّهشة من حيث احترام عنصر الإبهار من جهة. وتماسك وحدة الموضوع من من جهة أخرى . حيث أن عزة نفسها منعتها من أن تفصح عن ضعفها رغم شدة ألمها المعبّر عنه بالدّموع المدرارة...

آليات القصّ عالية جدا، امتازت بحرفيّة. بدا المشهد بسيطا، موجزا، حيث اعتمدت صاحبته تقنيّة انتقاء اللّفظ، وتبئير المعنى الإيحائي، بدلا من استعراض تبئيريٍ نمطي، لتفسير حالة البطلة النّفسيّة، عن طريق الهواجس والمنولوج، كحوار داخلي توضيحي، يَعبُرُ بنا تلك اللّحظة الزّمنية التي التقتطتها القاصّة. فجنّبها ذلك الإطناب و السّقوط في الخاطرة . باستعمالها لضمير الغائب المؤنّث الهي عوضا عن الأنا . فصارت " الهي" أنثى كونيّة كلّيّة تصوّر الأنثى، في بعدها المترفّع في كبرياء، وعزّة. تلك "الهي " التي تأبى على نفسها استجداء شفقة الآخر وعطفه لذلك نراها آثرت الصّبر بدلا من إرسال رسالة تعبّر بها عن ما تشعر به ...

اعتمدت القاصّة على حسن انتقاء اللّفظ، و الحذف، والاختصار، والإيجاز و التّكثيف، والحركة المبنيّة على تسريع الأفعال مع توصيف دقيق لم يهمل الجزئيات من دون إطناب فرفعت بذلك العمل... حيث جعلت من المشهد لوحة بالي، يرسم تناغم الحركات التعبيريّة، لكلّ فعل ماض، فيّاض، مولّد للصّور و للمشاهد فشدّت بذلك انتباه المتلقّي و أثارت شعوره، و دغدغت مخياله، فانساب في مُجاراة النّّغم عن طواعيّة، يرقص و يرسم أفعالا لسيناريوهات ، تتماهى، تتماشى، وتتناغم، و إيقاع الشّعور والاختلاج، الّذي ارتأته القاصّة في توصيف للمشهديّة، و لنبض ولأنفاس البطلة فصيرته لاهثا يتبع البطلة ويتابعها في شغف ليفتح نافذة من الاحتمالات اللّامتناهية ....

الحبكة كانت على درجة عاليّة من الإتقان ألّفت بين الحبكة السّردية والفعل الحكائي، فأضفت حياة وروحا لعمليّة القصّ ما يعبّر عنه بالنّزعة الحكائية القصصيّة ...

قصّة عميقة،وهادفة احترمت تقريبا كل مقوّمات القصّة القصيرة حيث حافظت على عنصر القصّ، والتّشويق والتّكثيف، والإبهار، وقد زادها رونقا تلك الجمل الإنشائية عالية الجودة، الّتي لم تغفل عن جودة السّرد والقصّ الحكائية .

الأسلوب بسيط شاعري فصيح بليغ وعميق ....

سهيلة بن حسين حرم حماد

سوسة في 04/08/2019

الكاتبة/ خيرة الساكت&&


ثلاثية " قطط في مهب الريح " ( ققج )

~ أرق ~

أقض مضجعي صوت عراك قطط
عنيف في الزقاق .ظننت السبب الرغبة في الحصول على أنثى .عزوت الأمر إلى الطبيعة.
أغلقت أذني بقطعتي قطن .
التقط أنفي رائحة عفونة نتنة .
لم أعرف كيف أنأى بنفسي عن هذا العراك و قد كان سببه بقايا أسماك ..

===========

~ شغف ~

أنهت القطط وليمتها. اجتمعت للاستماع إلى وعظ كبيرها.
ما أن تنحنح و وضع مؤخرته على كيس قمامة حتى سقط أحد القطط صريعا يتخبط. علقت الأشواك ببلعومه. فنفق .
هجمت عليه القطط .كل منها ازدرد جزء من الجثة.
صاح الواعظ :
- من منكم الذي سرق البلعوم ؟
و لكنه توقف عن طرح السؤال و واصل إلقاء مواعظه عندما لحظته أنثاه بغنج و هي تقرمش الأشواك التي استخرجتها من البلعوم .

===========

~ اعتلاء ~

في ليلة عيد ميلاد الواعظ الكبير أعدت أنثاه عشاء فاخرا ..يربوع كبير مات مسموما من صاحب مخزن.. جلبه لها صديقها المقرب.. التهم كبير القطط العشاء ممنيا نفسه بعشاء آخر و متعة أخرى.
ظلت أمنيته معلقة بين القمامة و السماء.
لم يفتح القطط تحقيقا لمعرفة سبب موت كبيرهم لأنهم انشغلوا بإقامة احتفال لتنصيب الأنثى واعظة جديدة يستمعون إليها بأعينهم.

الثلاثاء، 4 أغسطس 2020

الشاعرة/ ملكه محمد أكحيل*&&


حفر دربي 

بقلم الشاعرة ملكه محمد أكجيل

تنزهت الأمنيات الضالة
بين أزقة جسدي الأنثوي
تافهة متخفية في البريق
بجواز سفر ملغوم
مكبوتة .. حافية التاريخ
تتعثر في ضحل الأيام
مذكرات وعود بلاإسم
صكوك أحاديث تبخرت
كلمات حب ..بلاحب
جراب فارغ..نسجته الأيام
على قصر رملي البنيان
في الصمت تلاشت أعمدته
شرود حزين يلتقط الأشلاء
أشلاء موتى الأيام المتعفنة
رائحتها تملأ كل الزوايا
تسطر الرحيل ..
رحل العمر في خريف الصبا
و كلمات الإحتظار باقية
في القلب سجينة ..
لن ترتعش شفتاي اليابسة
لتطبع ختم الوداع
إنتهى تقبيل الغياب
و هزّات الحنين..
وقداس الإنتظار المميت
ليبكي الشموخ المجروح
و يحترق فيه الخوف الطفولي
أودع تلك الأماني الخرفة
وذلك الجنون الإنساني الفطري
وأجمل أحلام السنين تتلاشى
على إطار صور بلا إسم و لا عنوان
أتغاضى عن ألف سؤال و سؤال
و أجوبة تافهة باتت من المحال
و يبكي القلب و يقسو ..ويجفل
الدمع يخون عمدا الصبر
ليث الجفن يركن لبيداء الجفاء
حيث النسيان مسافر أبدي
لكن النسيان متمرس الغياب..
أتذكر وفاءه للبعد ..
لو كنت وفيت أنا !
كنت أرجو الغد سنين
و لو عرفت ما يخفيه العمر
..جراب أحلام من ظلام
' ولو عرفت ما ملكته ..
سوى رمل و ريح هبوب
لو كنت نسيانا ..أهدي
بعضي للحرمان ، للأحزان
ﻳِﺮﺑﻜِﻨﻲ ﺭِﺣِﻴﻞ نفسي
تقتلني ﺻِﺤِﻮﺓ ﺟﺮِﺣِﻲ
و صراخي المكبل بالصبر
صبر يشق ليل سمعي
يبسط العمر العاجز
على طاولة التشريح
رأيت .. رأيت ..
رأيت كل رجل كأبي
فزل السند فيك يا أبي
و عيون أمي في نساء الأرض
احترقت في حضنك يا أمي
فتاهت خطواتي الصغيرة
في حفر دربي العميقة

الشاعر/ وليد البهرزي*&&


(لا دليل)
أعصرُ الايامَ تبدو سلسبيل
ايُها القادمُ من اغوارِ تفكيري
ونغمات شِتاتي
هل تقَمٌصتَ ظنوني
وتغازلتَ مع ظلِ جفوني
ذاكَ شيء مستحيل
أيها الظلُ الذي يمشي بقربي
مرةٌ
يسبِقُني
وبأخرى يبطيءُ الخطوةَ كي اسبِقهُ
دربُنا ليل .ظلام دامسٌ يخفي القتيل
أنا ما احببتُ عمري
وشعاع الصبرِ قبري
وخيوط الشمسِ ظُهري
انهاصوت الكنائس
وعويلُ الرضّعِ الصرعى كتغريدِ النوارس
هكذا أعزفُ ذاتي
لحْنها صوت جميل
لادليل
حينما يُحْمَلُ نعشي وتغاريد الصبايا
وحنين الاتقياء
ودعاء الاوفياء
وسوادٌ وشّحَت كلَّ السماء
عندها يُكْتَبُ تاريخَ وفاتي
ماتَ من دونِ وداع
لاعزاءٌ لا بكاء
لا ولا صوتُ عليل
لادليل

وليد البهرزي

2020/8/4

الاثنين، 3 أغسطس 2020

الشاعرة/ وردة علي عبد القادر&&


🌿🌿 قمري 🌿🌿

🌸 ب ✍️ : فراشة الحرف
وردة علي 🌸

هلّلوا عاد قمرنا بعد ظلام اللّيل...
ينوّر نجوم من غيابو حزينا...
أفلت و انطفت من العنا و الحيل...
و صارت رجوم في السّماء من غير زينا...
صارت أشباه كواكب صارت قير...
صارت شبه مجّرات بكل أيامينا...
لكن اللّيلة أشرق نوره باللّيل...
و كل العشّاق خضبوا الإيدين بالحنّا...
انكتب فيه شعر بأجمل الأقاويل...
فصيح و زجل و محكي و ملحونا...
الحروف انطاعت له تتبختر و تميل...
و الشّادي بالرّباب يعزف الميجنا...
يطرب الحضور بالعزف و الصوت يا ليل...
و كلّنا معاه نردّد و التّصافيق موزونا...
يا هلا يا قمرنا نسقي قهوة بالهيل...
و لا تغيب ثاني عناّ تراك للرّوح جنّا...


ب ✒️ :
د. أ. الأديبة و الشاعرة
فراشة الحرف
وردة علي عبد القادر...
الجزائر

الشاعر / بياض أحمد**&


بكاء الصمت***

قطرة واحدة
تخدع الصمت
تئن
فنجان مُرهَق
يعانق نحيبها
فُرادى
خِلاّن العشب
حين تصحو
دمية المطر
تتقاذف الأيادي
قضبان السيل
فرح
ممزوج بالتراب
من وراء الصمت
شوق البذور
عين دامعة تنعي
مراسيم الحقول
ولون الجوع في حضن السماء
والصمت أسير البكاء.........

ذ بياض أحمد/ المغرب/


الشاعرة/ روزيت عفيف حداد&&


أيّتها الطّفولة،
أيّتها الطّفولة، تريّثي قليلا،
المشوار طويل وأنت تتعجّلين الرّحيلا،
في تلك الغرفة على الجدران عالقة،
ضحكات وذكريات تنتظر أصحابها،
لغيابهم شحبتْ وباتتْ مذهولة،
تشتاق رؤيتهم،
وحمرة خدودهم الخجولة.
تمهّلي يا طفولة،
في ربوعك أبقى أثيراً،
كتفاي خفيفان كجناحين،
أحلّق في الأحلام، تسعدني المخيلة.
تغمرني الأماني واللهفة أن أصبح كبيرا،
أستعجل الصّباحات،
أرجوها: ارفعي عن الليل سدوله،
اغمريني يا شمس ضوءاً، لا أنتظر منك دِفئا،
حضن أمّي في تدفئتي كفيلا،
يعشق أهلي ضجيجي، أمّا هدوئي،
في إشعال قلقهم كان كفيلا.
عمر الطّفولة بألف عمر،
كل يوم بألف سطر،
على السّطر تتزاحم الأحداث، نغمات تملأ الوديان والجبال والسّهولا.
أيّتها الطّفولة، اصنعي المستحيلا،
الطّفل في داخلي يرفض أن يكبر،
يرفض أن يوقّع تنازلاً،
لأجمل الأيّام وهي تمتطي الأفولا.
هلال العمر شارف على المحاق،
تستبيح عينيَّ الدّموع،
تعبث في عقلي الظّنون،
تنتابني المخاوف ثقيلة.
أرجوك، يا طفولة، تمهّلي قليلا،
اسرقي بعض عمر من الكهولة.

روزيت عفيف حدّاد
سوريا

الأحد، 2 أغسطس 2020

القاص/ محمد المسلاتي*&&&


• أطفال آخر الليل/ قصّة قصيرة
بقلم / محمد المسلاتي - ليبيا
.. آخر الليل ..
بعد أن تسرّب الهدوء إلى شوارع المدينة الكبيرة، ونفث صدرها أنفاس يوم مشبع بالأتربة ،والغبار، والدخان ، زحف النوم على الأعين المجهدة الهاربة من ضجيج نهار طويل..
سكنت الحركة إلاّ من هفيف رياح خفيفة تهبّ بين الحين والآخر فتكنس بقايا الورق، وعلب البضائع الفارغة، والأكياس، تدحرجها إلى زوايا الشَّوارع والأزقة ..
وقتئذ تحرك الطفل الضاحك بسنيه الوحيدتين، المرسوم على اللافتة الضخمة المشدودة فوق مدخل محل بيع الملابس .تلفّت يمينًا، يسارًا ، اطمأن إلى أن الشرطي، وخفير المحلات العجوز قد سرقهما النوم، وأن أحداً لا يراقبه ..
غادر المربع "البلاستيكي " الذي يحاصره من جميع الجهات..
تسلل منزلقًا إلى تحت، ساحبًا جسده الصغير نصف العاري على عمود الكهرباء الأملس..
حطّت قدماه فوق الرصيف الإسمنتي . .
تنهّد بعمق ، شدّ حزام سرواله القصير ..
بهدوء مشى محاذيًا أبواب المحلات المقفلة ..
عندما وصل إلى محل بيع ملابس البنات توقّف !
همس للبنت الصغيرة القابعة في ركن اللافتة المضيئة ..
أثار انتباهها، نظرت إليه، دهشت، همّدت رموشها على عينين بريئتين مفتوحتين باتساعات الشوارع المتداخلة ..
ابتسمت من خلف أضواء النيون !!
جذبت ثوبها الأبيض القصير ، المنثور بورود حمراء،وصفراء حتى غطّى ركبتيها..
أصلحت جدائل شعرها المبعثر في وجه الريح ..
خجلًا نظرت إلى قدميها الحافيتين..
زمّت شفتيها..
أدرك الطفل ما تفكّر فيه !!
لوّنت وجهه ابتسامة ، قال هامساً :ـ
- لا تقلقي، سأحصل لك على حذاء جميل من المحل المجاور .
هبطت إلى جانبه على جناحي فرح ..
ضمّ يدها عصفورة بين أصابعه الطرية ..
فناوشهما الدفء..
وانطلقا يمشيان مبتسمين !
*********
وقف الطفل عند باب محل لبيع الأحذية ..
رمق اللافتة المرصعة بعشرات الأحذية الأنيقة ..
صفّر صفيرًا خافتًا.لملمت الأحذية نفسها، هوت على الأرض دفعة واحدة ، أجلس البنت على حافة الرصيف..اختار حذاءً أبيض تزينه فراشات ملوّنة . قلّبه أمام عينيها عدة مرات..
همسًا طلب منها أن تُدخل قدميها الصغيرتين في الحذاء.قبل أن تفعل، نفضت عنهما ذرات التراب..
أمست قدماها فراشات تذرع الطرقات..
وأجنحة تعكس أضواء المصابيح المعلّقة على أعمدة الشوارع توهّج وجه الطفل ..
زغردت عصافير الغبطة في أعماق البنت ..
ثم مشيا مبتسمين !
*********
نظرت إليه فجأة !
توقّف حيث هدّأت قدميها، بادلها النظرات مشدوهًا.حملقا معاً إلى أعلى !
انطلقت ضحكة، هربت بعيداً، عبرت صمت الليل تخطّت الشرطي والخفير العجوز النائمين ، تجولت عبر فضاءات المدينة اصطدمت بأبواب النوافذ الموصدة، إلى أن تلاشت ذائبة في قلب السكون..
استقرت أعينهما على الدمية المنقوشة على لافتة محل لبيع اللعب..
تسلّق الطفل حامل المظلة الحديدي !
كاد يسقط ..
ندت عن الطفلة صرخة واهية ..
تشجّع مواصلاً الصعود ..
عيناها تلاحقانه بشغف وحذر شديدين..
ما لبث أن أحضر الدمية ..
بسط يديه الاثنتين، عرض الدمية، انبهرت عيناها، لمعت ببريق خفي، صاحت بولَه :ـ
- يا إلهي. . ما أجملها !
انحنى في هدوء، قال مفتخرًا :ـ
- إنها لكِ .
احتضنتها ممتنة، قبّلتها، ألصقتها على خدّها ..
ثم مشيا مبتسمين !
**********
قفزت البنت في الهواء صاحت :ـ
- عصفور ، عصفور .
سارع النظر حيث أشار إصبعها المرتعش..
رأى عصفورًا صغيرًا ملونًا ملتصقًا رسمًا باللافتة الحديدية المنتصبة على قمة محل بيع العصافير ..
ناغم الطفل العصفور الصامت، فرد جناحيه المطبقتين، طار نحوهما، دار حولهما دافعًا هواء بارداً إلى وجهيهما ..
ابتعد قليلًا حتى كاد يغيب، ثم نزل على كتف البنت . نقرها بمنقاره مداعبًا .. مررت أصابعها على ريشه الناعم . استكان العصفور ونام !
صدحت الفرحة في قلبها ..
مرقت عشرات العصافير الحبيسة ..
شكرت الطفل بعينيها الخجولتين، لم يعلّق ..
ثم مشيا مبتسمين !
*********
- انتظر ! انتظر !
باغته الصوت ..
سأل الطفل :ـ
- ماذا دهاك؟ .
أجابت :-
- ياله من حمل وديع ، رائع !
غازلت عيناها صورة الحمل المتأهّب للفرار من إطار اللافتة ذات الأضواء المتوالية الوميض المثبتة أعلى محل القصاب..
قال الطفل :ـ
- حقاً إنه رائع ، سيكون صديقنا .
وشرع يهمس مناديًاحاجزًا شفتيه بكفيه ..
نطّ الحمل تاركًا اللافتة، التصق بالأرض.. مأمأ مرتين ،تمسّح بثوب البنت .. مسّدت صوفه الأبيض الوفير، جرى يسبقهما يتماوج ككتلة زَبَد هاربة من بحرها ..
ضحك الطفل والبنت كثيرًا..
ثم مشيا مبتسمين ..
**********
قبل أن يصل الطفل، والبنت، والحمل إلى نهاية الشارع الكبير..
وقبل أن تقترب خطواتهم المتئدة من مكان الشرطي، والخفير العجوز الغائبين في نومهما العميق، وقبل أن تفطن البنت المنشغلة بملاحقة الحمل، وثب الطفل بخفة مثل قطّ مشاكس، صعد إلى أعلى،وطفق يجمع الزهور المتناثرة على اللافتة العريضة، التقطها زهرة زهرة ،،
قبض عليها بأصابع إحدى يديه..
فغدت باقة زهر !
انحدر نازلًا مستخدمًا يدًا واحدة ..
انتبهت إليه البنت! سرقتها الدهشة، صاحت وهي تمعن النظر نحو باقة الزهر :ـ
- يا إلهي! ما أينعها، ما أجملها !
سلّ إحدى الزهرات من الباقة ..
غرسها وسط شعرها الفاحم بسرعة خاطفة..
فانفسح قلبها حديقة ..
مأمأ الحمل . تململ الشرطي، والخفير العجوز الصامتان، ثم عادا إلى نومهما..
فرّت نظرة من عينيّ البنت، استأذنت الطفل، فهم ما تريد،،
غمز بإحدى عينيه.
ركضت تزرع زهرة وسط سحب الصوف!
مأمأ الحمل من جديد، وانطلق يجري إلى الأمام !
هزّت رأسها، نظرت إلى الطفل، نظر إليها..
ثم مشيا مبتسمين !
************
.. فضّ الصباح ستارة شمس يوم جديد..
فاصطبغت السماء بحمرة خفيفة..
ما لبثت أن تلاشت، فسطع نهار مُضيء..
دبّت الحركة في أوصال المدينة، وشوارعها الواسعة الكبيرة وميادينها الفسيحة، تنفست صخبها المعتاد، وضجيجها اليومي.تنشق صدرها الأتربة، والغبار، والدخان..
عندئذ لاحظ الناس أن لافتات محلات المدينة الكبيرة المصنوعة من مادة البلاستيك، والمطاط، والنحاس، والحديد، والزجاج، والزنك أصبحت خالية من الأطفال، والزهور والعصافير، وكل الرسومات الجميلة الملوّنة التي كانت منقوشة على مساحاتها!!
لاحظوا ذلك !!
لكن أحدًا لم يعرف السبب !!
_______
هامش / من مجموعتي القصصيّة [ تفاصيل اليوم العادي ] 2006 - إصدارات مجلس الثقافة العام. #محمد_المسلاتي

الشاعر/ عبد الزهرة خالد*&&&


منعطفات مائية
————————
الغريقُ
في سواحلِ الروحِ
ينسجُ خيوطاً من الموجِ
لمرسى الخواطر ،
يرّبِكُ شعورَ المحار
فمٌ حائرٌ بين خواصر الضفاف ورعشة الرمال ....

لهاثُ النشوة تلاحق
سربا من نساءٍ خرجن
من واحةِ جمالٍ
بفساتين من خزفٍ ذات نغمةٍ رخيمة ....

محض منعطفِ خاطرةٍ ،
ماءٌ منهمرٌ يلملمُ أوطأ منحدرٍ ،
الكفوفُ تسخرُ من كفيفٍ
لم يشارك في عقرِ ناقةِ صالح ،
لا فضيلة للندمِ عند قومِ عاد
فالرياح تستفزُ السفن ،
ولا مرة يحزنني العمى
حيث ظلّي يستحمُ بالعتمة ....
———————
عبدالزهرة خالد
البصرة

الأديب/ بولمدايس عبد الملك&&&


قراءة في قصيدة للدكتور الشاعر العراقي وليد جاسم الزبيدي
الأستاذ بولمدايس عبد المالك
كتابة الشّعر في مثل هذا العمر تمتاز بطعم خاص و مميّز و لعلّ الحكمة فيها هي أشهر من نار على علم ..ثمّ إنّ للتجربة و الخبرة انعكاسهما و ظلالهما في البناء و التركيب الأدبي و اللّغوي ..و ممّا يزيد القصيدة بهاء و رقيّا ارتيادها للبحر الخليلي ما أكسبها موسيقى خارجية متناغمة و قد اختار البحر الكامل بتفاعيله المتساوية المتعاقبة ؛ فإذا ما أشفعت بعناصر إيقاعية داخلية استحالت القصيدة إلى سنفونية مدهشة فاتنة و قائد جوقها شاعرنا د. وليد جاسم الزبيدي/ العراق الغنيّ عن التّعريف ..فكذلك هي قصيدته هذه الفريدة التّي سنحاول إثارتها و استفزاز مكنوناتها و العزف على أوتار موسيقاها لتخرج لنا أعذب الألحان و أشرف المعاني .
تبتدأ القصيدة بأداة "لا" النافية للجنس التي تعتبر حرفا من حروف النفي التي تدخل على الجملة الاسمية، فتنصب المبتدأ ويُسمّى اسمها وترفع الخبر ويُسمّى خبرها. و عمد الشّاعر إلى التّوكيد اللّفظي " لا ..لا " لشدّة حرصه على ضرورة فهم رسالته القويّة التي يريد إبلاغها لصنف معيّن من النّاس دون مداهنة و لا مواراة و لا تردّد أو غموض...و قد تكرّرت لا النافية في القصيدة خمس مرّات زيادة في التوضيح و البلاغ و نكاية بالحساد و العاذلين و المتربصين بالحرف القويّ و روّاده و بالمعنى الجميل و عشّاقه ..
لا.. لا عزاءَ فقدْ حملتُ ودادي..
ورضيتُ أسكنُ في حمى الحُسّادِ..
بداية قويّة صادمة عن عمد و سبق إصرار أرادها الشّاعر رسالة لا التباس فيها و لا تأويل..لا صبر حسن بعد الآن و قد بلغ السيل الزّبى و هاأنذا أحمل ودادي و أعريكم كناية على سلّ سيف العقاب لمن يخطأ مستقبلا في حقّه و حقّ أفكاره و التّعبير بالوداد إشارة على أنّه قد عاملهم معاملة خاصّة تعدّت حدود الحبّ إلى الرّحمة و الصفح و قرّر مختارا و عن قناعة اللعب في ملعب الحسّاد و هذا إعلان حرب مسبقة و الحسد معروف و ما إتيانه بالجمع و المبالغة " حسّاد" إلاّ دليل على كثرتهم و في ذلك بيان لقيمة المحسود و شأنه بين النّاس .. و لم يبيّن لنا الشاعر طبيعة هذا الحسد أو نوعه و التعبير بالرضى و الحمى إشارة قويّة من الشاعر لاستعداده و تفرّغه .
خبّأتُ عن قصْدٍ قصيديَ منهُمُ
فعلامَ صبري والجروحُ تنادي..
و قد عمد الشّاعر إلى إخفاء قصائده عن الحسّاد عن قصد و تعمّد خوفا من سيف حسدهم القاطع و لكنّ صنيعه هذا لم يمنع الحسّاد من إيذائه و تمنّى تلك النّعم التي حباه الله بها و خير دليل جروحه النّازفة و قد أعربت بفم تشكو حالها و تنادي الغوث الغوث...
لا..لمْ أدعْ حرفاً يُشلُّ بقولهم
كلماتُ عشقي لم تكنْ بحدادِ..
وكتبتُ في كلّ البحورِ قوافياً
لا ما عجزتُ وكنتُ فخرَ النادي..
ورسمتُ فكري رغمَ كلِ قيودهم
لا ما حذفتُ من القصيدِ مُرادي..
وصدحتُ في كلّ المنابرِ ثائراً
من فيضِ عشقي في ترابِ بلادي..!
جميع هذه الأبيات و المقاطع إعلان مسبق على سياسته الجديدة المنتهجة في مواجهة حسدهم الحارق الخارق و بيان صريح لبعض الخطوات التي سيخطوها و التحصينات التي سيعتمدها مستقبلا...
لا..لمْ أدعْ حرفاً يُشلُّ بقولهم
كلماتُ عشقي لم تكنْ بحدادِ..
أوّلا سيبدأ في نشر قصائده للعلن ولن يصدّه عن ذلك أقوالهم المثبّطة التي تحاول حسدا منهم شلّ حرفه الحرّ المقبل المدويّ في سماء الإبداع و التّميز ، و لن يلتفت إلى مجالس حدادهم التي يقيمونها للحطّ من كلماتها و ما تبثّه من عشق للوطن و الحياة و الجمال و سيحيلها مجالس موت للذين سعوا لإقامتها و طمس معالم حرف المنطلق كنسر لا يرضى إلاّ بأعلى قمّة له مسكنا و وطنا...
وكتبتُ في كلّ البحورِ قوافياً
لا ما عجزتُ وكنتُ فخرَ النادي..
ورسمتُ فكري رغمَ كلِ قيودهم
لا ما حذفتُ من القصيدِ مُرادي..
وصدحتُ في كلّ المنابرِ ثائراً
من فيضِ عشقي في ترابِ بلادي..!
هذه الأبيات الثلاث كلّها تضمّ في ثنايا حكمها فعلا ماض " كتبت ــ ما عجزت ـ كنت ـ رسمت ــ ما حذفت ــ صدحت " دليل على أنّ ما صرّح به أمسى من المقررات الماضية المثبتة التي لا تناقش مرّة ثانية ..فكلّها أحكام صريحة ماضية صدرت ..جفّت الأقلام و رفعت الصّحف فلا سبيل للتغيير أو العودة أو التّردد تحت أي مبرر أو طارئ أو إكراه ..
فما هي هذه الأحكام و القرارات؟
كتبتُ في كلّ البحورِ قوافياً
لا ما عجزتُ وكنتُ فخرَ النادي..
إعلان كبير بالبنط العريض على استحكام ملكة الشعر عند شاعرنا و دليله ارتياده لجميع بحور الشّعر و الخروج منها في كلّ مرّة بقصائد فرائد حسان و ما كثرة القوافي و تنوّعها في شعره إلا دليلا قاطعا على صحّة ما ذهب إليه...بل و كان دائما في النوادي و المنابر فارسها الذي لا يشقّ له غبار و ما الفخر الذي يعقب قراءاتي إلا دليل آخر على ترويضى لقوافي الشعر و بحاره و تقاطيعه.
ورسمتُ فكري رغمَ كلِ قيودهم
لا ما حذفتُ من القصيدِ مُرادي..
و الحكم الثاني أنّني استطعت ترويض الألفاظ و المعاني برغم القيود المضروبة على القصيد و تمكنت من إيصال أفكاري بأساليب عديدة و متنوعة و لم يغب عن تلك القصائد مقاصدي و رسائلي التي أحببت إرسالها و إيصالها و هذا من بلاغة القول و حسن البيان و مهارة الاستحكام و كمال التحكم..فأفكاري في ظلّ تلك القيود المفروضة على الإبداع و الفكر وجدت طريقها نحو القلوب و النفوس و العقول..و لم أضطر يوما إلى المداهنة في الكتابة و ركوب المجازات الغارقة في الخيال و الإشارات التي توحي بالمعنى و ضدّه...
وصدحتُ في كلّ المنابرِ ثائراً
من فيضِ عشقي في ترابِ بلادي..!
ليأتي إعلانه الحاسم بأنّه و لا فخر كان صوته الصّداح يملأ المنابر و النوادي رافضا للذلّ و الخنوع ، ثائرا على كلّ ما يشين و ينقص و يهدّم و لا يبني و ما ذاك لمصلحة شخصية أو هدف دنيوي عاجل أو منصبا مستهدفا و لكن عشقا و هياما لوطني ..العراق..ثم العربي فالإسلامي ...لأنّ الوطن كلّ لثلاثة أجزاء ..وطن المنشأ و الميلاد..و طن العروبة و الهويّة ..و أخيرا وطن الإسلام و الانتماء ..
و ما عشق تراب الوطن إلاّ واجب و فرض على شاعر مثلي جعل عشقة الواحد و الوحيد وطنا حاضنا .
قسنطينة الجزائر في 02.08.2020

الشاعرة / خديجة خديجة*&&&


_سحابة سؤال_
شظايا نواح يتزلف بها إبليس
إلى رماد ضحاياه..
تاريخ الشرفاء هتكه النزيف و الزيف...
وتاريخك موبوء كنقر الغراب..
لم نعد سوى
قبائل في قاعة الانتظار ..
مواجع عارية..
نغتال بضجيج الأبواب الموصدة..
انتظرنا و الكراسي تنخرها الخيانات..
و جوهنا تضاريس رعب ...
احتضننا التيه و احتوتنا المنافي الجديدة
كلحن يتناثر مع الغروب
كحرف مبتور يتراجع و النهارات ...
تئن الصحاري من تشردمنا...
و الخطب نبال في قلب الأرض...
متى ننتهي من الزيف
و نقبض على الجمر
و ننزع جبة الأنا
و شغف الدجل ؟؟؟
أو ليس لنا غير الانتظار
و السؤال..؟؟!!