الأحد، 20 ديسمبر 2020

كسورُ الليل/ الشاعر: محمد علي الشعار- سوريا***



 كسورُ الليل

أُلَِمْلِمُ من كُسورِ الليلِ قَشّي
وبينَ الفرقدينِ بَنيْتُ عُشّي
وترجمتُ المشاعرَ خافقاتٍ
كعُصفورٍ تجنَّحَ إثْرَ رَعْشِ
نثرتُ حروفيَ البيضاءَ فوقي
أُزَيِّنُ في سماءِ الوجدِ عَرْشي
لوجدي في المآقي صوتُ نفسي
فإنْسِيٌّ يُهامِسُني و وَحْشي
يَصدُّ الليلُ دمعَ العينِ عنّي
فرُحْتُ بنجمِه الفِضِّيِّ أرْشي
وخبّأتُ القصيدةَ في وِسادي
مخافةَ أنْ تُرى في الناسِ تُفشي
رَصفْتُ الدربَ من ضلعٍ وحرْفٍ
وزركشَ ورديَ الملثومُ نَقْشي
فَطيبي نسمةً تتلو فَراشاً
ورُشّي عِطْرَكِ السِحْرِيَّ رُشّي
إذا رُحِّلْتُ عن قوسي زماناً
ولم يَرْجِعْ من التَّذكارِ رِمْشي
فَسيريْ في القوافي ثمَّ قُولي
هنا يوماً حبيبي كانَ يمشي
تخيطُ يداهُ لكِ الأشعارَ ثوباً
فمُرّي فوقَ خيطيهِ و وَشّي
وإنْ ضَحِكتْ لكِ الأيامُ هُشّي
بباسمِ ثغرِكِ الهاني وبُشّي
عَرَفْتُ الحُبَّ مَوتاً في التفاني
وأجرى خلفَ سِرْبِ النورِ نعشي
محمد علي الشعار

إليكِ/ الشاعر: د. مديح الصادق- العراق/ كندا***



 إليكِ...

أيَّتُها التي أذهَبَ رُشدي
بوصَلتي أضاعتْ سهمَها
فلا سبيلَ إليهِ أهتدي
رنينُ صوتِكِ الطَروبُ
وهمسُكِ الدافي...
مِنْ أقصى بقاعِ الكونِ
حيثُ الشمسُ عنكِ ما احتجَبتْ
وأنا الجليدُ يلفُّني
ولا الزيتونُ بظلٍّ منهُ عليكِ بباخلٍ
والنخلُ، وما أشبَهَ خدَّيكِ من رطبٍ
نوارسُ البحرِ تأتيكِ بصيدِها
حوريةُ البحرِ أنتِ حقّاً
منارَتي التي لا أتيهُ إذْ أستدِلُّ بِها
شواطئي أنتِ
وأنتِ أنّى نوَيتُ
موانئي، ولِي أنتِ
الدليلُ والمَرافي...
إليكِ شكوتُ وما لغيرِكِ أشكو
غُربتي، وكربي، وهمَّ تِرحالي
وهلْ لي غيرُ قلبِكِ مَسكنٌ؟
فصدرُكِ الحَنونُ وسادتي
وإنْ عطشتُ فهلْ من غيرِ شهدِكِ
ارتوائي؟
نبضي ونبضُكِ واحدٌ
لأَجلِكِ، في البحرِ قذَفتُ هويَّتي
بالنارِ أحرقتُ شهادةَ ميلادي
روحي وروحُكِ توأمٌ
فلا شهودَ نريدٌ، ولسنا بحاجةٍ
لقاضٍ يوافي...
كيفَ أنساكِ وأنتِ أبياتُ قصيدتي؟
أنتِ الفصاحةُ والبديعُ وعلمُ المعاني
وما بهِ تغنّى الشعراءُ قبلي
العاقلونَ ومَنْ جُنَّ
فمَنْ غيرُكِ، يا بهيَّةَ الوجهِ، مُلهِمي؟
تحيةُ الصباحِ، وكيفَ حالُكَ
بلْ قُبلةٌ منكِ مِدادي
وهل تستقيمُ قصائدي، إنْ لم يَكنْ
بحرَها أنتِ، وأنتِ الرويُ
وكلُّ القوافي...؟
مديح الصادق
السبت 19 - 12 - 2020

مدينة المهدية/ الشاعرة: لين الأشعل- تونس***



 مدينة المهدية

--------- بقلم لين الأشعل
*اللوحة الزيتية لصديقتنا الرسامة القديرة
منى زروق *
-باب الفتوح:ما يسمونه المهدويون بالسقيفة الكحلة-
القائم:الخليفة القائم بالله ابن عبيد الله المهدي. -
------------------------------------------
لا يزال مرسى سفنك وبابك
لزوارك مفتوحين
باب الفتوح يتوسط برجك
وقصر القائم شاهد سيادتك
مهد الفاطميين حضارتك
ما أبهى الإسم الذي سموك:
"المدينة ذات الهلالين" .
تطلين على الحوض بشرفتين
زرقتك ترسل بدل الواحدة لؤلؤتين
على اﻷبيض ذي الضفتين
إليك قبلة ، بل هاك قبلتين.

قصة قصيرة (العجوزان) / القاص: محمد المسلاتي- ليبيا***



 • العجوزان / قصّة قصيرة

بقلم / محمد المسلاتي - ليبيا
– من؟
– أنتَ
– أنتِ
– يا لها من مصادفة !
– مصادفة؟ إنها أكثر من ذلك. لا. لا أصدق عينيّ، أيمكن أن يحدث هذا يا إلهي؟
ـ هكذا، فجأةً نلتقي بعد خمسين عاماً، أهي الدنيا صغيرة إلى هذا الحد. أم أن الأمور تعيد نفسها ؟
- وأتعرف إليكِ من دون مشقة.
- وأنتَ ألم تشدّني ملامحك وسط عشرات العابرين .
ـ أين . . أين اختفيتِ كل هذه المدة الطويلة؟
ـ أنا لم أغادر هذه المدينة، أنتَ الذي تواريت بعد أن حدث ما حدث .
ـ صحيح، الذاكرة بدأت تشيخ أيضاً، أحياناً نخلط بين الأمور، أنتِ مكثتِ هنا، أنا من رحل، أجل بعد خمس سنوات من افتراقنا تحت تلك الظروف القاسية التي مرّت بنا، حاولنا كثيرًا .. لكننا لم نصمد في وجهها . . هاجرت إلى قرية نائية . . حاولت أن أتغلب على آلامي، وبعد عامين تزوجت لأقهر وحدتي، وشعوري بالغربة .
قاطعته بانفعال:
ـ تزوجت إذن، لم تحفظ العهد، كنت أعتقد أنّك لن ترتبط بامرأة بعدي، ألم تقل لي ذلك . . وأحببتها كما أحببتني في يوم ما، شغفت بها، لاشكّ أنها كانت جميلة، أليس كذلك، أكانت تشبهني؟
ـ مهلاً لا تتركي الهواجس تعصف بكِ بعيدًا ، كلماتك تندفع إلى قلبي مثل الرصاص، لماذا تلومينني . . وأنتِ ألم تتزوجي؟
ـ كنت مضطرة..
ـ بكل بساطة تجدين لنفسك العذر، أما أنا لا عذر لي عندك .
ـ ما هو عذرك؟
ـ أنا شعرت أنني في حاجة إلى رفيقة، إلى امرأة تبدد وحشة غربتي في تلك القرية التي لا أعرف فيها أحدًا .
ـ لكنك أحببتها لا تنكر ذلك.
ـ تغارين! لم يتبدل فيك شيء، أنتِ كما أنتِ .
ـ لا تغير الموضوع . . أحببتها مثلي أم أكثر مني .
ـ في الحقيقة لم أحبّ امرأة بعدك .
ـ لكنها امرأة .
ـ لا يمكنني أن أقول أنني أحببتها، لكنني احترمتها، حملت لها في قلبي ودّ المعاشرة، كانت طيبة، لم نختلف، نشأت بيننا ألفة. اعتيادية الحياة قرّبت بيننا، روابط مشتركة ربطتنا لكنك كنتِ تعيشين في الذاكرة، تستلقين وسط دماء القلب، لم أنس ملامحكِ، تفاصيل وجهكِ ، كنتِ الحبّ، وكانت الألفة، وهناك فرق بينهما، كنتِ الذكرى والحبيبة، وكانت الحاضر والزوجة، لم أكرهها، ولم أحبّها مثلما أحببتك.
ـ لكنها شغلت حيّزًا من تفكيرك .
ـ الغيرة تتحول عندكِ إلى أنانية.
- لأنني أحبُك بصدق. لم تسقط من ذاكرتي لحظة واحدة. حتى مع زوجي كنت أراك أنت، أسمع صوتك، أشعر بيديك، كنت الحاضر الغائب..
ـ لكنه هو ولست أنا .
أنتَ أيضاً لم تتغير مازلت كما أنت، طريقتك في التخلص من أيّ موقف صعب نفسها، مراوغتك في الحديث السنوات لم تؤثر فيك، خمسون عاماً مرّت من دون أن تسلخ منك أيّ شيئًا .
ـ وأنتِ أنتِ، صوتكِ ، النبرات التي سمعتها أول مرة . . عيناك تأتلقان بالجرأة والصفاء، تبدوان واضحتين عميقتين كما عرفتهما عند أول لقاء بيننا هل تبقى الأُشياء كما هي بالرغم من مرور الزمن؟
ـ أنت تبالغ، أنا تغيرت كثيرًا كل الذين يعرفونني لاحظوا زحف الشيخوخة علىّ . . العينان انطفأتا منذ زمن .
ـ أنا لا أبالغ صدقيني، أراكِ الآن كما عرفتكِ منذ خمسين عاماً .
ـ أنتَ الذي لم يتغير، أراك كما أنتَ الرجل الذي التقيته منذ تلك السنوات. . أي قدرة جعلتك تحتفظ بنفسك دون تبدل؟
ـ حدّثيني، حدّثيني عن كل شيء ، أريد أن أختصر الزمن كله في لحظة، أنجبت أولادًا، أليس كذلك؟
ـ ثلاث بنات وولدين . .فقدت بنتًا في عامها العاشر . . كبر الباقون . . تزوجوا كلهم . . أنجبوا . . تصور أنني صرّت جدّة لعشرة أحفاد، يا للأيام مرت بسرعة بالرغم من قساوتها . . وأنتَ ألم تنجب منها؟
ـ ثلاثة أولاد، تزوجوا أيضًا . . أنا جدّ مثلكِ ولكن لأربعة أحفاد.
ـ أين تعيش الآن؟
- هنا في هذه المدينة.
ـ هنا! منذ متى؟
ـ منذ شهرين تقريباً
ـ لماذا لم تبق حيث الأولاد؟
- دوري انتهى بالنسبة إليهم . . ليسوا في حاجة إلىّ الآن ، وهناك حنين دفين إلى هذه المدينة
ـ تعود إلى المدينة لالتقي بك من جديد، من يتوقع هذا ؟
ـ كل شيء محتمل في هذه الحياة.
ـ كل شيء يعود لنقطة البدء . . أتذكر منذ خمسين عامًا التقينا، وها نحن نلتقي . . هه نسيت أن أسألك أين زوجتك؟ هل جاءت معك أم أنّها فضلت البقاء هناك؟
ـ لم يعد بوسعها أن تختار . . رحلت عن هذه الدنيا منذ سنتين..
ـ يا إلهي، أنت وحيد مثلي، توفِّي زوجي أيضًا منذ سنة، ألم أقل لك أن كل الأشياء تعود إلى نقطة البدء .
ـ لقاؤنا الآن يعيدني إلى أول لقاء بيننا.
ـ أتفق معك، كأن الزمن توقف عند تلك اللحظة انظر، ألا تبدو الشمس كما بدت يوم التقينا منذ خمسين عاماً، السطوع نفسه.
ـ السماء لها الزرقة نفسها،أشياء كثيرة لم تتبدل ،المدينة وحدها اتسعت، كبرت بميادينها، وشوارعها، البيوت تزاحمت لكن اللحظة لم تتغير ـ أليس كذلك؟
ـ بلى! بلى! .
- هل تصدقين أنني أرتجف الآن كما ارتجفت عند أول لقاء بيننا .
– عاودني الارتباك، الخجل، الحيرة، كنت وقتذاك أبدو مثل طفلة لا تجيد التصرف حتى أنني لم أقو على النظر في عينيك
ـ النظرة الشغوفة ذاتها، الباحثة وراء خجلها عن عشرات الإجابات لأسئلة حائرة.
ـ قلبي ينبض متسارعًا.
ـ يلاحق نبض قلبي..
ـ آه لو لم يحدث ما حدث لكنّا معًا .
ـ هنا نحن معاً الآن .
ـ صحيح أننا معًا . . لكن بعد خمسين عاماً. ضاعت أحلى سنوات العمر، لم يتبقّ إلاّ القليل..
ـ خمسون سنة مرت مثل لمح البصر .
ـ من يصدق أن نلتقي من دون ترتيب أو مواعيد، أتذكر عندما كنت أختلق الأعذار لأميِّ لكي تسمح لي بالخروج لكي أراك .
- وكنت أكذب على الأصدقاء، أتهرب منهم لأقابلك.
ـ أعين الناس طاردتنا كثيرًا .
ـ وفضولهم كان يبحث عنا دائمًا .
ـ دعنا من الماضي .
ـ لا نستطيع أن نتخلص منه هو الذي دفعنا إلى الحاضر .
ـ آه منك، ألا تترك عادتك لتعليل كل الأمور؟
هبّت بينهما رياح باردة . . لاحظ أنها ارتعدت . . خلع سترته الباهتة . . قرّبها من كتفيها . . يداه ترتعشان . . انتبهت لارتباكه . . طفح فؤادها بحنان بالغ .. كل ما فيها يذوب لتصرفه المباغت . . انتابها شعور طفلة. . منذ سنوات لم يحضرها هذا الشعور . . دنا منها . . استقرت السترة على كتفيها . . سرى في جسدها النحيل دفء خفي . . تسرب إلى القلب . . تمنت لو أن يديه استقرتا على كتفيها للأبد . . داهمها خجل غريب . . شعرت كما لو أن العيون ترمقهما بفضول . . لاشكّ أنهم رأوا ما فعله معها . . المارة كثيرون . . خطت للخلف تاركة مسافة بينهما سارقت النظر نحو العابرين . . لا أحد ينظر إليهما . . لا أحد . . لم يلتفتوا إليهما قط. . كانوا يمضون من قربهما غير منتبهين لوجودهما. . انتقل إليه خوفها . . وخجلها . . ركض في أعماقه طفل مذنب. . تراجع إلى الخلف متواريًا عن الأعين . . صوّب نظراته حيث نظرت . . أدرك ما تعنيه . . أمعن النظر في المارة . . خيّل إليه لأول وهلة أنهم يرمقونهما بفضول . . سرعان ما تلاشت ظنونه صحيح، لهم أعين تحملق في كلّ الأشياء إلا هما. فلم ينتبه إليهما أحد.. فهما بالنسبة إلى الآخرين مجرد عجوزين مهملين ليس إلاّ.
رجّع بصره، سحبت نظراتها. التقت أعينهما بمساحات السنوات العابرة، انعكست سحابات متلألئة تحت الرموش انطلقت ضحكتان في آن واحد . . امتزجتا في قهقه متداخلة…
مدّت يدًا معروقة خشنة مرتعشة، تلقفتها يده بشراهة السنوات الغائبة . . اليدان عصفورتان مهاجرتان التقيتا، نامت يدها بين أصابعه، وثبت في أعماقها صبيّة غضّه تركض بحبور طاغ، قفز في أعماقه صبيّ مشاكس، انطلق صوب الصبيّة يمازحها.

الخميس، 17 ديسمبر 2020

اللغة بعين الشاعر/ الشاعر: د. حازم عبد الله قطب- مصــر***



 قصيدة ( اللغة بعين الشَّاعر )............

لُغَتِي بساتينُ الرَّبيعِ رُباها
العطرُ عَبَّقَ أرضَها، وسماها
كم زيَّنَتْ؛ - كالزَّهرِ- بيتَ قصيدتي
وتعطَّرت محبوبتي بشذاها
فبدونِها، تبقى المشاعرُ داخلي
أشكو سعيرَ ضِرَامِها، ولظاها
وإذا رَسَمتُ مشاعري بحروفِها
محبوبتي - كالشَّمسِ- سوفَ تراها
هل في اللُّغاتِ نظيرُها عندَ الورى؟
ما سادَ في عِلْمِ اللُّغاتِ سواها
ربُّ الخلائقِ أعجزَ الشُّعرا بها
وأراهُ بالفرقانِ، قد زكَّاها
لغةٌ تحدى اللَّهُ - يا أهلَ النُّهى-
أنْ تبلغوا أو ترتقوا لذُراها
هذا التَّحدِّي للخلائقِ كلِّهم
صدقَ الإلهُ، فما احتووا معناها
حتَّى لو اجتمعوا، وعَضَّدَ بعضُهم
بعضًا، وجاءَ الجنُّ في فحواها
راحت رؤوسُ الكفرِ تُدلي دلوَها
خابت، وكان الخزيُ في مسعاها
لغتي بها الكلماتُ، تنسجُ ثوبَها
وتفرَّدت بنسيجِها، وبِنَاها
فيها الجناسُ، وبالسِّياقِ بيانُهُ
كم أبدعت؛ بتفرُّدٍ يغشاها
فيها العلومُ تخصَّصت، وتفصَّحت
كي نرتقي ببلاغةٍ، فتباهى
سطعت على تاجِ اللُّغاتِ كدُرَّةٍ
تزهو بسحرِ بريقِها، وضياها
فاحفظ لها تلك المكانةِ، وافتخر
إنَّ الأعاجمَ ما ارتقوا لعُلاها
بقلمي حازم قطب

هاهو النبع يأذنُ للماء/ الشاعر: سليمان جمعة- لبنان//



 ها هو النبع يأذن للماء؛

الماء يحفر مجراه ،
ويمضي كالنحل الى منتهى رغبته،
كالأمل:
الشجر والحقل والبشر والكائنات ...
تقرأ وحيها..
كيف روحها تلبس منه قطرات ..قطرات؟
تقتفي أثره ..
تلاحق عروقه في الارض وفي السماء...
كل جناح:
الورد و الأقاح،
تتبع الوحي وتكتب بالها في نيسان .
الا انا وانت
نقرأ الطوفان ووحي الممات ،
نسلب النهر وحيه؛
لولا الشمس تعيد له الروح ،
بعد كل الغزوات ،
لنفتدِ الوحي ،مرة واحدة ،
ونفارق الحياة !

في سدرة العزّ/ الشاعرة : إبتهال معراوي- سوريا ////



 في سدرة العزّ

مارأتْ عيني ولا القلب اهتدى
كالفيوضات التي تنشي المدى
إن سرت في الهشّ يقوى عوده
أو نَبتْ في الصّلب زادته هدى
أو دنتْ من أيكة القول انتشت
متحتْ فوح التسامي والندى
حين فاهت من لُميّاها سرى
عطر روح من بديعٍ أنشدا
قولي الأشهى معيناً مغدقاً
ملهماً في المدّ بحراً أزبدا
إنني المغرومة الأوفى لها
وصفُها بالحُسن فاق العسجدا
لغتي في سدرة العزّ الذي
قد حباها مجدها والسؤددا
مَنّها الله بذيّاك الغنى
واجتباها نور حرف واقتدا
شرعة القوم احتكام للسنا
والثّرا في عطفها الأسنى بدا
أبجديات الورى في كفة
لغتي مازت وزانت مشهدا
في بهاء جمّعتْ مابيننا
عُجمُ لهجاتٍ توارى بُدّدا
وثّقتْ في سِفرها ماقد مضى
من كنوز قاب فقد واعتدا
يالسحر قد غفا في حرفها
في بيانٍ كاللآلي نُضّدا
فاكتستْ هيباتِ ماقد مازها
وارتدتْ مياسة ماأرغدا
وانجلت في كل ساحٍ حجة
وانبرت تهدي السؤول الموردا
لغتي ..أم اللغات المرتجى
كنزنا الأغنى ستبقى المبتدا
ابتهال .. 10/10/2020
كل عام لغتنا والناطقين بها والغيورين
عليها بألف خير..

الأربعاء، 16 ديسمبر 2020

تقول المرايا/ الشـــاعرة: زهرة خصخوصي***



 __________________تقول المرايا

كما للضباب يقين الجمال
في عتمائه.. وفوح الربيع
وصحو الحياة...
أغرس للغد أوتادا في الظلال
وأقول لليل الخجول.. اقترب
اسقنا من سراب الوصال
ضمة في كم الحلم البديع
وأقم في دجاك للنور الصلاة.......
ولليل الخجول.. أقول: اقترب
ازرع شموسا.. في رحم المحال
ومن الليالي البيض.. هبنا الربيع
وأفض على بيدنا.. عيونا للسقاة......
ويقول الليل.. للعابرين:
هو الشاعر...
مداه من قلق
إلى.. قلق
والروح فيه لجها القلق...
له عشتار.. هذي الرياح
ربيعا تزرع في كل بيد...
ولا تجفله نائحات الدروب.....
كما للضباب...
في هديل وجل الخطى
همسة بالحب سكرى
تطرز للتيه أبراد الضياء
وتزق الروح شهد العلقم
في كؤوس الدلال...
أرسم على خد السراب
غيمة بالشوق حرى
تعمدنا بابتهالات اللقاء
وتضمنا في قماط الحلم
لتلفظنا بقايا هشيم وصال........
ويقول السراب.. للتائهين
هو الشاعر...
مسراه من عشق
إلى.. عشق
والروح فيه نايات عشق...
له فينيقا.. ذا الصباح
من رماد الليل.. جناحا فجناحا يستزيد
لا تنهكه جائحات الغروب........
هو الشاعر...
يقول الليل لليل الطويل
والضباب ينشد للسراب...
هو الشاعر
أنفاسه شوق...
رؤاه الشتات.. يسوسها الشوق
وفي قدح التمني بالحنين.. كم غرق.....
أنا الشاعر...
يغني الحرف لنايات القصيد
على أفنان الفؤاد العليل
فؤاد بلظى الصب احترق...
وكم فؤادا نايه من مجامر الصب سليل
وكم تثقل مرامد الصب القصيد...
__________________زهرة خصخوصي/
من (حين تكاشفنا المرايا)

أنثى الحياة/ الشاعرة: فريدة الجزهري- لبنان**



 الوافر/أنثى الحياة@

أيا من بحت بالأشواق مهلا
أجئت الآن محرورا تنادي
وأين الحب كان أبان قلبي
تعذّب في هواك على ودادي
وأرهقني الغرام فبات دمعي
سخيا حين أعياني سهادي
ألا فارحل فإن الآن نبضي
تمرّد فاستوى فيه مُدادي
فما عادت طبول القلب تدوي
ولا الأشواق تسري في وهادي
أيا من شئت أن أبقى لودٍ
تعود إليه إن كلّت أيادي
أنا أنثى الحياة وقد حبتني
بكلٍ إرادة أحيا اعتدادي
فأهوى من على ودّي تهاوى
وأنسى كل من ينسى فؤادي.
فريدة الجوهري

يا والدة ناري عليك لهيبه/ الشاعرة: فاطمة الأحمدي***



 ياوالده ناري عليك لهيبه

وسامورها كبدي شواته شيء
ما مرها ليام والله صعيبه
والدار موحشه قنديل ما يضوي
واقمارها متلحفه ومريضه
ورجالها حالفه عليك ماتدوي
قمرت زماني يا مفارقه بالطيبه
ومودع لاحباب من غير ماتحكي
من يومها دموعي عليك سكيبة
يا راحله وبالحال ماتدري
ومسافرة لبلاد قالوا بعيده
من زارها ما عاد منها يجيء
عليك هايمه متكدره يا حبيبه
مستوحشه ولا حد عالم بي
فاطمة الاحمدي

الاثنين، 14 ديسمبر 2020

شهيقٌ موجعٌ/ الشاعرة: نهى عمر - فلسطين&&&



 ....... شهيقٌ موجِعٌ .......

عَصَفَ الأَسى بِحَياة من ثَبَتوا هنا
وأَقامَ في روحي وفوقَ هِضابي
يأتي إلى رِئتي شهيقاً موجِعاً
ويقيمُ في آهاتِ قلبِ نِصابي
ويُشِعُّ في زفراتِ حرقة مُهجَتي
مُتَآخِياً والجرحُ .. في أقطابي
مُتَوسِّداً نبضي ويرقُبُ غَفوَتي
ويقودُ إفساداً بها أعصابي
وَيَمُدُّ أذرُعَ غِلِّهِ في واحَتي
ومُلَوِحاً بالغدرِ والإعطابِ
يَقتادُني لحناً يُفَتِّتُ طاقَتي
يَمتَصُ حُلوي .. موغِلاً بِعَذابي
ويَخوضُ نهرَ دمي.. يُسمِّمُ فرحَتي
يرتادُني ويُعيدُ رَسمَ خَرابي
فأعوذُ بالرحمن يرتقُ خاطِري
بِعِنايَةِ المِعطاءِ والوَهّابِ
وأعيذهُ وَطَني بِرُقْيَةِ مالكٍ
وبَراءَةِ الزيتونِ والعِنّابِ
قلباً يَحوكُ قصائداً .. مُتَوَشِحاً
بِنَشيدِ شَجوٍ عابقِ الإعرابِ
رَجْعُ الصَدى لِحَفيفِ أشعارٍ بَكَت
صَمَدت على أمَلٍ .. مَدى الأحقابِ
هَزَم النَوى في مُقلَتيهِ بَريقَها
فانثالَ من مثواهُ غيثُ سَحابي
نهــــى عمــــر

أهلاً بك/ الشاعرة : آية هاني بهية- العراق***



 أهلاً بكَ...

يا فراشاتُ حلّقي
في الأعالي فوقَ
الغيماتِ العالياتِ
اليومَ عيدُ العُشاقِ
بتوقيتي أنا...
امرأةُ الوفاءِ
يانسماتُ تراقَصي في
سمائي أنا...
فاليومَ يأتي
إليَّ بنظراتِهِ القاتلاتِ
الدافئاتِ الحنُونات
يزورُني يؤنسُني
يُنسيني سنينَ وحدتي
التي قضيتُها وحيدةً
بينَ الشموعِ
فيهِ أفكرُ وبما يخصُّهُ
أغلبُ الوقتِ هو
تفكيرٌ فيه وإليه
بدمِهِ وشحمِهِ أمامي
اليومَ سيعترِفُ لي
يا طيورُ غرِّدي، غرِّدي
ويا زهورُ تراقصي
هِزِّي ساقَكِ، وتراقصي
انثري عبيرَكِ في الأرجاءِ
اليومَ سأعُلنُ أمامَ الناسِ
أني لهُ حبٌّ
وللوفاءِ عشقٌ
يا أفكارُ تمرَّدي
تجدَّدي وتشبَّثي بهِ
لأنهُ أولى بنظراتكِ، بشغفكِ
هو عنفوانُكِ
ثوري فالحبُّ
ثورةٌ صادقةٌ
للشجعانِ، للصادقينَ
لِمَنْ جذورُهمْ
مغروسةٌ بتربةِ
المُحبِّ
آية هاني بهية