الثلاثاء، 22 ديسمبر 2020

حروف الشعر/ الشاعر: عارف عاصي - مصر***



 حُــرُوفَ الـشِّـعْــر

===========
أَلا حَـيِّـي الـمَـرَابِـعَ وَ الـخِـيَـامَـا
وَ أَهْلَ المَجْدِ مِنْ قَوْمِي الـنِّيَامَا
تَـنَـادَتْ أَحْـرُفِي وَالـشِّعْـرُ رُوحٌ
لِـتُشْعِلَ فِي بَـقَـايَانَـا الضِّرَامَـا
أَرَى وَمْـضـاً لَـهَـا بَـيْنَ الحَـنَـايَا
عَلَى دَرْبِِ الأسَى يَمْحُو الظَّلامَا
فَيُومِضُ وَ المُنَى أَصْدَاءَ طَيْفٍ
وَ حُـلْـمٍ رَاوَدَ الـدَّهْـرَ الـكِـرَامَا
فَدَبَّ الشَّوْقُ فِي الأَنْحَاءِ يَشْدُو
نَجَـاوَى العِـزِّ يَسْـتَدْنِي الغَمَامَا
حُرُوفَ الشِّعْرِ يَا ظِلَّ الأُسَارَىَ
أَقِـيمِي فِي بَـقَـايَانَـا اِلْـتِـزَامَـا
لِـمَـجْـدٍ بِـالأَعَـالِـي يَحْـتَـوِيـنَـا
وَيَكْسُو الجِسْمَ مِنَّـا وَالعِظَامَا
فَـقَدْ تَعْـلُـو رِيَـاحُ العِزِّ أَرْضاً
فَتَسْقِيهَا مِنْ المُزْنِ الرِّهَـامَا
وَلِلذِّكْرَى أَقِيمِي اليَوْمَ عُرْساً
بِحُلْمِ الصَّفْوِ حَرَكْـتِ الرُّكَامَا
تَـنَـادِي وَالدَّيَـاجِي تَسْتَبِـينَـا
وَلَمْ تَخْفِرْ لَـدَى الوُدِّ الزِّمَامَا
أَيَا رُوحَ الصَّفَا هُبِّي وَ زِيِدِي
نِدَاءَ المَجْدِ فِي قَـلْبِي هُيَامَا
حُرُوفَ الشِّعْـرِ يَا سِـرّاً تَـرَاءَىَ
أَنَصْمُتُ وَ الهَوَى يَغْلِي اِحْتِدَامَا
خُـذِي مِـنِّي وَفَـاءً فِـي عُـهُـودٍ
مَـدَى الأَيَّـامِ يَـنْـتَقِلُ اِحْـتِرَامَا
بِحُلْمِ العِزِّ كَمْ سَهِرَتْ جُـفُونٌ
وَ نَجْمُ اللَّيْلِ يَرْعَاهَا اِحْتِكَامَا
أَخَيْلَ المَجْدِ قُودِي اليَوْمَ خَيْلاً
تَعِيشُ الخَوْفَ فِي عَجْزٍ تَرَامَى
كَفَاهَا النَّوْمَ وَ الأَحْدَاثُ تَـدْوِي
وَخِزْيُ الذُّلِّ يَضْطَرِمُ اِضْطِرَامَا
حُـرُوفَ الشِّعْرِ ثُورِي حَفِّزِينَـا
أَمِيطِي عَـنْ مَبَاهِجِنَا الـلَّـثَامَا
دِمَـانَـا فِـي بَـقَـايَـانَـا تَـنَـادَتْ
لِـتُغْرِي الوَجْهَ يَحْيَاهَا اِبْتِسَامَا
فَـهَـلْ لِـلـرُّوحِ عَـوْدٌ فِي ضِـيَاءٍ
تُـنِيرُ الكَوْنَ تُنْهِي ذَا الخِصَامَا
مَـلَـلْـنَـا مِـنْ خَـوَاءٍ فِـي خَـوَاءٍ
حُرُوفَ الشِّعْرِ مَنْ يَرْوِي الأُوَامَا
========
عارف عاصي

دار جده/ مشاركة في ذكرى رحيل الشاعر السياب/ ديانا أبو حمزة الشامي- لبنان*****


 

ديانا أبوحمزة الشّامي من لبنان.

مشارَكتي الشِّعريّة في ذِكرى رحيل الشاعر العراقي بدر شاكر السّيّاب.
دارُ جَدِّهِ ..
أُطرُقِ البابَ نادِهِ
وَكرِّرِ الطَّرْقَ مِرارا
لَعَلَّ الصَّوتَ يُجِيبُ
ويُوقِظُ الطَّرقُ الحِجارَة
ما عادَ البَيتُ بَيتًا
مُذْ جَدّي ألقى دِثارَه
خَاوِياً يَعودُ الصَّدَى
كَماضٍ أَفرَغَ جِرارَه
وَصَمْتٌ منَ القُبورِ مُطْبِقٌ
على الأَنْفَاسِ ذَرذَرَ الغُبارَ
عُدْتُ أفَتِّشُ عَنْ طُفولَةٍ عَنْ هَناءٍ
وأَحسِدُ عَلى الخُلودِ الجِدارَ
تَرانِي شَجَرةً بِأَرضِ بُورٍ
يابِسَةً تَسْتَنْظِرُ الأقْدارَ .

هل أصغيت / الشاعر: محمد علي الشعار****



 هل أصغيت ؟

تحدَّثَ قلبي بصمتِ الشفاه
فهلْ كنتَ تُصغي لنجوى الحديثْ ؟!
إذا فاضَ نجمٌ ببحرِ الشجون
فذا من شَفيفِ عيوني نَثيثْ
رميْتُ يراعي وروحي معاً
وقلْتُ بِلُجِّ الهوى يا مُغيثْ
أُحبُّ ثعالبَكَ البيضَ فو
قَ ثلجي وأنت البريءُ الخبيث
وأنْ يسكرَ الكرْمُ عندَ الغروب
وسعيِ إلى الكأسِ سعيٌ حثيثْ
فثوبٌ يُخاطُ بخيطِ النضارِ ...
ما أدركَ العيدَ ثوبٌ رَثيث
سيتركُ نوحٌ سفيناً يموج
لإنّي وحيداً سأبقى الوريثْ
وأُصلحُ بابي لضيفِ الربيع
وأُبعدُ عنهُ شقياً يَعيثْ .
محمد علي الشعار
٢٠-١٢-٢٠٢٠

تخطيط بالقلم الرصاص لصورة الشاعر الكبير السيّاب/ الفنّنة التشكيلية : أ. ذكرى القليعي- اليمن****



 من اعمالي تخطيط سريع بالقلم الرصاص ..

لذكرى رحيل الشاعر بدر شاكر السياب.
ذكرى القليعي








نص وقراءة / الناقدة : أ. عائدة حاتم - سوريا***



 نص وقراءة

**********
رؤية انطباعية بأسلوبي الذي أحببت
*******************************
عندما تحلق روح الكاتبة في عالمها الخاص الذي أوجدته مبتعدة عن الأرض ونا عليها من صراعات ..تقدم لنا نصوصاً أدبية بنكهة فلسفية صوفية تخطف من الواقع مشهداً لتبحر معه في خيالها الخصب
والأنثى بمشاعرها الرقيقة بآلامها بكل ما تعاني من هموم حياتية يومية…. تتعلق بأهداب حلمها وتتناسى جراحاً تأرقها ليالٍ سرمدية.
راق لي نص للأستاذة فوزية أوزدمير الكاتبة والناقدة التي عرفت بأسلوبها الفلسفي الصوفي المتفرد
تأتينا اليوم بنص لم يتجاوززعدة سطور ولكن يختصر عالماً شاسعاً من عوالم الأنثى الحالمة المسافرة أبداً تبحث عن ذاتها
عن غيمة تحتويها عن سبباً يبقيها على قيد الحياة .
النص ينتمي لأدب الرسائل ذاك الفن الجميل الذي بات غائباً عن الساحة الأدبية… بعد أن اشتهرت ثنائيات عديدة به .
النص بأسلوب كاتبته الأستاذة فوزية التي تتعمد تركه بلا عنوان وكأن العنوان قيد لرؤى القراء.
أو تترك الباب مشرعاً للقارئ يسمه بما شاء .
هو رسالة. من أنثى ربما لرجل قد يكون أخاً او أباً او ابن أوحبيب… .
تبدأه ..عزيزي… دون أداة نداء.. نعلم أن يا ..أداة نداء لمنادى بعيد…
أما من تناجيه فهو قريب جداً… وربما قابع في الروح متلبس بخلايا الجسد.
لطالما أخبرتك في ليلة شتاء مسافر
هي تحدثه ليال طويلة أشارت لليل الشتاء الموسوم بطوله وبرده وما يثيره من ذكريات وحنين… وهنا مسافر… لا استقرار لهذه الروح.
هي تعيش معه في عالم متخيل ..عالم تحاول ان تضع معالمه كما تتمنى وتحب كما يروق لحلمها لروحها التوّاقة.
يقض مضجع أحلامها واقع مخيف.. لا يشبهها بشئ ..
وكأنها تجلس أمام شاشتها الصغيرة ترسم أحلامها تضيف الألوان وتجسد ما يجول بخيالها وحيدة غارقة في عالمها تتأمل ..بخوف ..بترقب… تخشى الغد وتود قربه.
تضع موعد اللقاء وتؤكد بتكراراللفظ وتوكيد المعنى زمكانياً لأكثر من. مرة ..
لا تريد أن تفلته تضغط على أزرار الكيبورد. أمامها لتحفظ ما يمكن حفظه ..
هي التقته بأحلامها بلياليها الطويلة الخالية…
بعد أن انسلخت عن عالم فارغ تافه بكل ما فيه ..
ترقب الغد ..الموعد المرتقب ..تحلم بلقاء أمانيها على أرض الواقع…
كيف أراك..
هل أراك…
هل سيأتي الغد وأرى فيك صورة رسمها خيالي..
لن يكون في الغد نوراً ما لم أراك كما أريد أن أراك…
تارة تأخذنا الكلمات ..لأغنية كوكب الشرق .أغداً ألقاك ويا خوف فؤادي من غدٍ…
وأخرى تعود بنا الذاكرة… لأنشودة وطنية طالما رددناها وترنمنا بها ..هل أراك في علاك سالماً منعماً ..ياموطني…
لنبقى مع الكاتبة في حيرة…
كيف هو وطن الأنثى الحالمة الشاعرة..
من هو وطنها.. أين ؟…
كيف تريد أن تراه…
هل الواقع صادم والهروب لعالم متخيل هو أقصى الأمنيات ..
أم انتظار الغد ..وأتي أو لاتأتي أو فافعل بقلبي ما تشاء…
أدور مع كلمات النص كدراويش الرقصة الصوفية في عالم أبيض من فراغ… ..لا استقرار للروح فيه… ..ولا نعيم ..
وحدها السعادة تكمن في البحث ..وفي انتظار الغد الأجمل…
لا أدري ..أراك… كيف أراك… وهل عندما أراك أراك..
لست أدري….
بقلمي… عائدة حاتم / سورية.
**********
النص.. للأستاذة فوزية أوزدمير / سورية
*******
عزيزي ..
لطالما أخبرتك في ليلة شتاء مسافر
كنت سأقول :
آسفة الليلة ، عادة الحيوات المتخيلة ، لا تحفظ وعودها
تمرر أناملها على وجه كانت تعرفه يوما ..
غارقا تحت أطراف أصابع نائمة وحدها
في هذا المكان
في هذا المكان ..
عالم أبيض فارغ ، فاقبض علي بأصابعك جيدا ،
وانتظرني غدا
الغد هو ..
عندما سوف أراك
سوف أراك غدا ..
هل يمكن أن أراك غدا .. ?
إذا"
أراك حين أراك .. !!

ظلمة الجبّ/ الشاعر الكبير: أ. ضمد كاظم الوسمي- العراق***



 ظلمة الجبّ

*
آهٍ عَلى دَمْعَتي في ظُلْمَةِ الْجُبِّ
حَتّامَ تَغْتابُنِي الْعُذّالُ يا رَبِّي
*
حِرْباءُ هذِي الْمَوالي في حَقيقَتِها
يَسْرِي بِها الْكَيْدُ مِنْ ضِغْنٍ إِلى ذَنْبِ
*
دِثارُهُمْ آيَةٌ تُتْلى عَلى زَهَدٍ
شِعارُهُمْ ثَوْبُ تَلْمُودٍ مِنَ الرَّيْبِ
*
جاءُوا أَباهُمْ وَفِي سِيمائِهم حَمَلٌ
وَوِزْرُهُمْ غَيْرُ مَدْفوعٍ عَنِ الْذِئْبِ
*
وَفِي الْعِشاءِ إِذا يَبْكُونَ غَفْلَتَهُمْ
عَلامَ شابُوا قَمِيصاً بِالدَّمِ الْكِذْبِ
*
مَتى نَجَوْتُ مِنَ الْحُسّادِ فِي غَسَقٍ
فَالْخَوْدُ تُكْرِهُنِي فَجْراً عَلَى النَّخْبِ
*
وَذا ضَمِيرِي مَعَ الْأَقْدارِ فِي جَدَلٍ
حَيْرانَ أُتْرَكُ بَيْنَ الجِّدِّ وَاللِّعْبِ
*
أَ كَلَّما راغَ قَلْبِي صَوبَ طاعَتِهِ
فَالْحُوْبُ يَقْتادُنِي قَسْراً مِنَ الْحَوْبِ
*
وَلَيْسَ مِثْلِي إِذا الْبِغْثانُ تَمْكُرُ بِيْ
بِماكِرٍ مَنْ أَراهُ آكِلَ الْأَبِّ
*
أَنَا الَّذِي صُنْتُ عَهْداً فِي شَهادَتِهِمْ
كَلّا وَلا خُنْتُهُمْ فِي عالَمِ الْغَيْبِ
*
مالِي سِوى شِرْعَةِ الرَّحْمنِ تُنْجِدُنِي
وَهْيَ السَّبِيلُ إِلى زَقُّورَةِ الْحُبّ
*
رَضِيْتُ فِي طاعَةِ الْخَلاّقِ مَنْزِلَةً
نِعْمَ الرِّضا الْعَيْشُ بَيْنَ السِّجْنِ والْجُبِّ
*
يا كاشِفَ الْغَمِّ فَرِّجْ هَمَّ ضائِقَتِي
وَاقْبَلْ دُعا تَوْبَتِي يا قابِلَ التَّوْبِ
*
ضمد كاظم الوسمي
العراق

قصيدة السراب- للشاعر الكبير بدر شاكر السياب/ من اختيارات المبدع نجم الزيدي***



من قصيدة / سراب / للشاعر الكبير بدر شاكر السياب - من اختيارات المبدع نجم الزيدي- العراق/ 

💥💥أتبَعيني 💥💥
فالضُحى رانَتْ بِهِ الذكرى
على شطٍّ بعيد
حَالم الأغوارِ بالنَّجمِ الوَحيد
وشِراع يتوارى
واتبعيني هَمسة في الزُرقةِ الوَسنَى
وظلُّ من جناحٍ يَضمَحِلُّ في بَقايا ناعساتٍ
من سكونِ في بَقايا
من سكونِ في سكونِ
هذهِ الأغوارُ يَغشاها خَيالُ
هذهِ الأغوارُ لا يَسبرها إلا ملالُ
تعكسُ الأمواجَ في شبهِ انطفاءِ
لونَهُ المهجور في الشَطِّ الكئيب
في صباحٍ ومَساء
وأساطيرُ سُكارى في دروبِ
في دروبٍ أطفأ الماضي مَداها وطَوَاها
فاتبَعيني اتبَعيني قصيدة:
سراب بَقايا مِنَ القافلة
تُنيرُ لَها نَجمةٌ آفلة
طَريقَ الفَناءْ
وتُؤنسها بالغناءْ
شِفاهٌ ظِماءْ
تهاويلَ مرسومةً في السراب
تُمزِّقُ عنها النقاب
عَلى نظرةٍ ذَاهلة
وشوق يُذيب الحُدود ظِلالٌ
على صَفحةٍ باردة
تُحرِّكُها قبضةٌ مَاردة
وتَدفَعُها غِنوةٌ بَاكية إلى الهاوِيَة
ظِلالٌ على سُلَّمٍ من لَهيب رَمى في الفَراغِ الرهيب
مراتبة البالية
وأرخَى على الهاوية
قناعَ الوجود سنَمضي ويبقَى السَّراب
وظِلُّ الشِفاه الظماء يُهوِّمُ خَلف النِّقاب
وتمشي الظِلال البِطَاء على وَقعِ أقدامكِ العارية
إلى ظُلمةِ الهاوية
وننسى على قِمةِ السُّلَّمِ هَوانا فلا تحلُمي بأنَّا نعود

إنشودة القهـــر/ الشــاعرة: آية هاني بهية - العراق/ بابل*****



 مشاركتي الشعرية في ذكرى رحيل الشاعر بدر شاكر السيّاب أقول..

أنشودةُ القهْر...
آية هاني بهية.. من العراق
عيناكَ غابةٌ مِنْ نخيلٍ
أشرَقتْ وقتَ الغروبِ
شرفةٌ تَدّلى مِنها الزّهْر
تَغَزلَ بها القَمرْ...
عَيناكَ طفلٌ مُبتسمٌ وَقتَ الَسحَر
تَتراقصُ الأضواءُ فيها
وتنعكسُ انعِكاسَ البدْر
في بركةٍ مُحيطُها
النجومُ تشوِّهُها عيونُ
الحاقدينَ كالمَطَر
مطر
مطر
مطر
أناشيدي لَكَ كالطفلِ في
الليلِ يرْنو إلى حضنِ أمِّهِ
اشتياقي لكَ أثقلَ الدموعَ
كأنها مطر... مطر
أكنتَ عرّافاً؟
تنبَّأتَ بمطرِ العراقِ جروحاً
والمهجَّرونَ يُساءُ لهم بلا وَجل
أتعَلمُ ما هو المطر؟
هو الحياةُ، هو دموعٌ انهمرتْ
على وجنتي حبيبةٍ خانَها قلُبها...
شلالٌ سالَ في أوديةٍَ
عجوزٌ فَقدتْ ولدَيها؛ فلا يعودُ لها الصدى
دموعُ شهداءٍ بلا أجَسادٍ
هُنا انهطلَ المَطرُ حُزناً
ورفقاً بالقلوبِ، قهراً... مطر
أتعلمَ يا بَدر...؟
سَمعَ قلبُكَ أَنينَ المهاجرينَ والقرى
أتعَلمْ ماذا صارَ، فظنُّكَ قَد صَدَق
في قرى سِنجارَ أَنّتْ قلوبُ العذارى
والمُهاجرونَ قد غرقوا بالمياهِ الغريبةِ
أطفالٌ جِياعٌ يصَارِعون تَحتَ المطر
الغربانٌ، يا بَدرُ، صَارتْ صقوراً تَفترسُ
والجرادُ كَثُرَ... لَمْ يبقَ حتى الحَجر
إلى متاحفِ الأجانبِ قد رُحِّلَ دونَ خَجل
دموعٌ تهطِلُ، وفي القلوبِ عواصفُ تعصفُ
منها الآهاتُ قهرٌ كالمطر...
مطر... مطر
حتى الخليجُ لَمْ يَعُدْ كالخليجِ
صداهُ تغيَّرَ؛ حتى السمكُ كبُرَ
وتَغَذى على أجنةِ الزَهر
المطر في غيابِكَ تَشرَّبهُ النخيلُ مُبتسماً
ويُنادي: مطر... مطر... مطر...

على خاصرة الطريق/ الشاعرة: زكيـــة العــوّامي ***


 

على خاصرة الطريق

يطيل الأنتظار
نسكن على محطة حزن العابرين
تمر وجوه تستقل قطار أوهامهم
ترى لغة صمت
الأحياء تتأوه
بأطياف كثيرة الأحجام
أنت لست أنت
تستمر وحدة الطريق
تتعرين أمام الحقيقة
لا مشاعر نائمه
لا أفكار هائمه
تفتشين بين ركام الرغبات
تتعبين من برودة مشاعر الأوهام
تسكنين في غابات الزمن
ضائعه في صباح الغارقين
تنقشين على أشجار قلبك التائه
صخب دموعك العالقة في أجفان الليل
تسكنين في جدار الزمن الكئيب
تنصلي أيتها السيدة من بقاياك
إمسحي دمعك المتساقط من جفن الألم
أنت وحدك قادرة على مسح خيبات الأيام
لتنهضي من غياهب الظلم
حتى ترحلين أين ما تريدين وكيف تشائين
في عالمك الوردي ستنطلقين
على أسوار الحب ستسرقين
تحملي نظرات الحب تعبثين
لا تتوقفين
فقطار العمر مازال في المسير
كوني كما تبغين
أكسري حاجز الألم الدفين
حتما ستسعدين
زكية العوامي

وكــــذا السّـــــواقــــــــــي/ الشاعرة: ابتهال معراوي- سوريا***



 وكذاالسواقي..

أيميسُ غصن إن جفته مياه؟
فَمِن الجذور شرابه وغِذاهُ
سبحان مَن جعل التجذر سلّماً
لبلوغ أيكٍ ماانتشى لولاهُ
وكذا السواقي مدُّها ومديدُها
مِن جود نبعٍ عذبُها بنقاهُ
الكرمة الأحنى ستعصر طيبها
والكل يمضي راغباً بإناهُ
سينالها مَن قد رواها سَلسلاً
وعجبتُ ممن كُرْههُ أقصاهُ
أنّى أدرتُ الطرفَ يذهلني الذي
قد أنكر الرّحم الذي أدفاهُ
وسعى على وجه التنكر هائماً
والوجه ينكر مَن سرى بقفاهُ
وقضى مضى متلبساً لجحودهِ
متناسياً حضناً هوىً آواهُ
الغصنُ يذبلُ إن تَقطّعَ جذره
وثرانا يمحلُ إن رغبنا سواه
فكن العراقة والأصالة والنّقا
أحسِن لمن رَغَباًحباك حِماهُ
ابتهال .. 15/12/2020
لا يتوفر وصف للصورة.

حكايات السطوح/ الأديبة: ليلى عبد الواحد المرّاني - العراق***



 حكايات السطوح.../ حكاية

بيوتنا ملتصقةٌ ببعضها، في حيٍّ قديم يجمع عوائل مختلفة المستويات والأجناس، مع بعضها تشكّل نسيجاً متجانساً، وعائلةً واحدة. السطوحُ متلاصقة لا يفصلها عن بعض سوى حائطٌ واطىء بالكاد يحجب الجار عن جاره، حتى لنكاد نسمع شخير بعضِنا، وهمسات أزواجٍ مسروقة.
أحداثٌ لم أكن أستوعبها آنذاك، كريمة تضرب زوجها ليلاً، نسمع صراخه، وتعلو قهقهاتٌ مكتومة يطلقها الجيران نصف النيام. يتبوّل في الفراش ليلاً، هكذا قالت جارتنا وهي تضحك. وكريمة، جميلةُ كانت، ممشوقة القوام، بيضاء كالحليب، وخلف زوجها لا يكاد يصل كتفها، داكن اللون، قميء، يعاقر الخمر ليل نهار، يثرثر فتسدّ فمه بضربةٍ على رأسه حين يولول نادباً حظّه، متمنّياً طفلاً يملأ عليه بيته الخاوي.
إبن فخريّة ذو العشر سنوات، يمشي ليلاً أثناء نومه، قالوا أنّ جنّيةً تلبّسته وتستدعيه ليلاً. تملّكنا رعبٌ منه، حتى إنّنا تجنّبنا اللعب معه. كاد يسقط يوماً إلى الشارع حين تسلّق الحائط ليلاً، أنقذته يدُ أمّه الملتاعة وسارعت في احتضانه.
وردة، تلك الفتاة الرقيقة، ممتلئةٌ نشاطاً وفوضى، حبسها والدها في غرفتها، ولم نعد نراها على السطح. لاحقاً سمعنا جارتنا البدينة تهمس بصخب... " ضبطها والدها تتحدّث مع وليد، ابن جارهم عبر (الجدار العازل). " أصابنا الحزن لما حدث لوردة، نكنّ لها ودّاً وإعجاباً كبيرين. حكاياتٌ مضحكة تسردها علينا، وأحياناً مخيفة عن الجنّ والعفاريت، فنلتصق ببعضنا ونضحك خوفاً وهي تمثّل المشاهد مع حركاتٍ وغمزات تتقنها. توجّسنا منها بعد موقعة الجدار العازل، ونفورٌ لا تفسير له أصابنا اتجاهها.
حادثة وردة والجدار العازل، حدثت معي وأنا في الصف الأول متوسّط.
استرسلت سميرة، وقد شاب صوتها نزقُ طفوليّ..
لعبتنا المفضّلة في أيام العطلة الصيفيّة، الطائرات الورقيّة، كبيرةٌ، زاهية الألوان يصنعها لنا أخي الكبير. شعورٌ لا يوصف ينتابني وأنا أرى طائرتي محلّقةً، ترتفع وتتمايل بدلال، ثمّ تستقرّ بثباتٍ في نقطةٍ بعيدة، في عمق السماء. أحسّ بأنني أطير معها إلى المجهول، فأضحك جذِلة. طائرةٌ غريبة فاجأتني تحلّق وتعلو، حتى تكاد تلامس طائرتي، وكأنها تطاردها. فضولٌ كبير دفعني لأرى خصمي، ورأيته، فتىً نحيفا ًيقاربني عمراً، تعبث الريح بخصلات شعره المسترسل على جبهته. تنحنحتُ كي أجذب انتباهه، رفع رأسه ونظر إليّ مبتسماً، ملامحه رقيقةٌ شاحبة، ودفءٌ وخبثّ تنطق بهما عينان واسعتان. ابتسم، فانجذبت إليه، ثمّ أشاح، فحزنت.
لعدّة أيّامٍ، وبقلبٍ يهفو إلى رؤية ذلك الوجه الشاحب، واظبتُ على ممارسة لعبتي ظهراً، وفِي ذروة اشتعال الشمس، مستغلّةً فترة الظهيرة التي تخلدُ فيها العائلة إلى قيلولةٍ طويلة في سرداب بيتنا.
الخوف يلازمني أن يفتقدني أخي الذي أخشاه بمقدار حبّي واحترامي الكبيرين له. في كلّ مرّة أَجِد خصمي الحبيب، قد سبقني الى السطح، وطائرته مستقرّةٌ في كبد السماء، وخصلات شعره متناثرةٌ فوق جبهته. مزيجٌ من الإعجاب والتحدّي، ينتابني، ووخزةٌ لذيذة تدغدغ مشاعري، لا أعرف لها تفسيراً، أخذت تشدّني إليه. نظراته المتحدّية، جعلتني أشحذ همّتي، فأشدّ خيط طائرتي، وقد تمرّستُ في السيطرةِ عليها، فتحلّق، وعالياً تحلّق، حتى تجتاز طائرته، ومنتصرةً أضحك ..
لم أرهُ في اليوم التالي، تسلّقتُ الجدار الواطىء لم يكن هناك على السطح، رميتُ حجراً صغيراً على سطحهم، دون جدوى، حزنت . ربما غضب منّي، وها هو يعاقبني، ورغم ذلك حلّقتُ بطائرتي، وتمنّيتُ أن أستقرّ وإيّاها فوق غيمةٍ بيضاء، ويكون هو معي، نتراشقُ ندف الغيوم المتناثرة، نبعثها رسائل حبٍّ ومرح إلى كريمة، إلى والد وردة، وإلى اليدِ الرحيمة التي أنقذت سائر الليل..
كبيرةٌ وزاهيةٌ بذيولها الطويلة الملوّنة، طائرتي هذه المرّة . تمنّيتُ أن يراها، وأتلذّذُ حين أرى الغيظ والاندحار على وجهه، ولكنه لم يظهر، وربما هرب من المواجهة، هكذا صوّر لي غروري!
طائرةٌ كبيرة فجأةً ظهرت، تحلّق بجنون، مختصرةً المسافات، حتى لامست طائرتي وعانقتها. لا، لم يكن عناقاً، هجوماً شرساً كان، باغت طائرتي المسالمة. عبثاً حاولتُ تغيير مسارها كي أنقذها، هي الأخرى قاومت بيأس، ثمّ بدأت هبوطاً سريعاً، كمذنّبٍ تائه، منكّسةً رأسها وقد تناثرت ذيولها، وفوق سطحٍ بعيدٍ تهاوت حزينةً منكسرة.
قهقهةٌ عالية فجّرت الدماء في رأسي، وصوته ساخراً يعوي… " ماتت طائرتكِ، قتلتها. "
بكيت، ولعنته، وفِي الحقيقة شتمته ورميت عليه أقذع النعوت وسط شهقاتي الملتاعة. انكفأتُ على الأرض أنتحب، واضعةً رأسي بين ركبتيّ، وكماردٍ انشقّت عنه الأرض فجأةً، انتصب أخي الكبير أمامي، ونظراتٌ من جحيمٍ يلقيها على سطح جارنا. جفلتُ، وتكوّرتُ على نفسي مرتعبة، أخفيتُ خيط طائرتي المنكوبة، وأنا أحسّه يمزِّق جسدي المرتجف بنظراته الملتهبة. غاص صوتي في أعماقي حدَّ القدم، ارتجفت كلماتٌ مبعثرة فوق فمي... " لماذا تبكين، وأين الطائرة؟ "، وبصوتٍ كالرعد... " هيّا انهضي، لن تصعدي إلى السطح ثانيةً، ولا طائرات بعد اليوم…"
وهرب العدوّ الحبيب. حلمت به ليلاً، وجهه ازداد شحوباً، تعلو فمه ابتسامةٌ خبيثة، وقد استطالت أسنانه، حتى أصبحت أنياب ذئبٍ مفترس وهو يقضم أشلاء طائرتي.
هجمت عليه كي انتزع بقاياها من بين أنيابه، حزينةّ، باكية نظرتُ إليه… " لماذا فعلتَ ذلك..؟

الاثنين، 21 ديسمبر 2020

الانشودة الأخيرة للمطر/ الشاعر: عباس الخزاعي


 الانشودة الاخيرة للمطر

انشودةٌ اُخرى
وينهمرُ المطر
انشودةٌ اخرى
وتُفرِغُ جِرارَها السماء
انشودة اخرى
وتثمَلُ
الارض بنشوة النماء
انشودة اخرى
وتقرَعُ البشارة َُ أجراسَها
ينتهي من نسجِ حكاياهُ
القدر
انشودة اخرى
محضُ أنشودة ٍ
لكنمااخرى
في لحظةٍ
غيّرَ وجهتَهُ المطر
شاحت بوجهها السماء
وغارت النجوم
دارت الارض دورتها
أطعمتنا يأسنا والاماني الكسيرة
المهيضة الجناح
لاسرَّ بعدُ
لا رجاء
تقطّعت عُرى التمنّي
اوراق خريف
تساقطت
أحلامنا
غيرَ إنّي
سمعتُها وهي تلفظ
انفاسها الاخيرة
سمعتُها تقول
ابذروا مافي سلالكم
فلابدّ من
انشودةٍ
في حضرةِ المطر